يمانيون – متابعات
على نحوٍ مفاجئ دخل اليمنُ على خط المواجهة، برز من خارج مصفوفة التوقعات الغربية كقيمة مضافةٍ على إلى قيم محور القدس القائمة على الردع والرد والانتصار وفق استراتيجية تجميع النقاط كما وصفها السيد حسن صر الله في أول خطاب له بعد طوفان الأقصى.

لكن اليمن المتحرّر من كل الضغوط السياسية والمتخففِ من الأعباء والحسابات الاقتصادية يدخلُ المواجهة بمعايير مختلفة على قاعدة الانخراطِ الكلي الكامل و “لاتردُ النار إلا النار”، وهي القاعدة التي أدار بها اليمن عملياتِ إسنادِه لغزة من الأسبوع الأول من الجولة الأولى للمعركة التي أطلق عليها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي عنوان “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدّس” وهو عنوان يحملُ دلالات واسعة تعكس العمق الحضاري والإيماني كضوابط وحيدة لعميات الإسناد اليمني و تحكم إيقاعه المتصاعد على مستوى العمليات البحرية والبرية، ضمن موقف متكامل وشامل “سياسي وعسكري رسمي وشعبي”.

مواجهة غير مسبوقة تاريخياً

تبدو المواجهات البحرية التي يخوضها اليمن مع القوات الأمريكية وتحالفها الدولي ومع الأوروبي وحلفه الغربي تبدو أكبر بكثير مما نتصوره أو مما تتناقله وتتداوله وسائلُ الإعلام، يظهر ذلك عبر سلسلة التصريحات المتتالية التي يُطلقها قادة في البحرية الأمريكية والأوروبية من جنسيات مختلفة، على سبيل المثال لاتزال مفاعيل عمليات استهداف العملاقة “إيزنهاور” جارية حتى اللحظة، فبين فينة وأخرى يطالعنا مسؤولٌ، ضابط أو جندي، في البحرية الأمريكية بتفاصيل جديدة عن المواجهة وتتسم التصريحات غالباً بالدهشة من الإبداع اليمني في إدارة النيران من جانب، وبالرعب الذي خلقه حجم المواجهة الهائل والإصرار اليمني على إلحاق الضرر على الأقل إن لم يكن التدمير الكامل للأصول الأمريكية في البحر الأحمر.

فالضربات التي توجهها القوات المسلحة اليمنية بمختلف تشكيلاتها للسفن الحربية الأمريكية ( بارجات وحاملات ومدمرات وفرقاطات) بقدر ما تحقق إصابات وتحدث تصدعات فورية فإن مفاعيلها الاستراتيجية تتجاوز توقيت المعركة القائمة حالياً، بحدودها الوقتية و الجغرافية، وعلى سبيل المثال عمليات استهداف العملاقة البحرية الحاملة “إيزنهاور”.

في أحدث التصريحات، يقول قائد الأسطول الأمريكي لعميات البحر الأحمر الأدميرال مارك ميغيز إن القدرات العسكرية اليمنية فاجأت البحرية الامريكية وأربكتها، مضيفاً أن ما كشفته القوات المسلحة اليمنية من أسلحة في سياق المواجهة مثّل صدمة كبيرة وغير متوقعة للدوائر العسكرية الأمريكية وأبان أنها لم تكن مستعدّة لهكذا مواجهة سواءً من ناحية الضغط الكبير الذي شكله الزخم الناري الكثيف أو لجهة نوع الأسلحة والتكتيكات التي أتبعها اليمنيون في طريقة إدارة وتوجيه العمليات، وعند سؤاله عن طبيعة التدريبات والاستعدادات المقدمة لهم قبل عمليات الانتشار في البحار رد الأدميرال الأمريكي بأن المواجهة مع اليمنيين قدمت شكلاً جديداً من أشكال الاشتباك عبر الطيران غير المأهول ” المسيّر” وهو مالم يتدرّب عليه جنود البحرية الامريكية ولم يعهدوه في حروبهم السابقة.

يظهر التصريح بالإضافة عشرات التصريحات السابقة حجم الإبداع اليمني إدارة العمليات العسكرية، ويعكس بلا شك خبرة كبيرة يمتلكها اليمني تجلت بعضاً منها في المواجهة البحرية ، لكن المهم الذي يفهم من هذه الاعترافات أن العقل اليمني وهو يقدم إسناده يمتلك قدراً كافياً من الجرأة والشجاعة وهو الشيء الذي اعتادت أمريكا سحقه تحت مكائن بروباغندا دعاياته الإعلامية وحروب تضخيم قوتها وقدراتها العسكرية، لتأتي المواجهة مع اليمن وتكشف وتنسف في بضع جولات هذا الوهم الأمريكي المبني منذ سنوات، والذي أخضع به دولاً وأركع امبراطوريات.

الصحافة الغربية تفضحُ العجز الأمريكي
نورد هنا جُملةً من أهم ما ورد في المواقع والصحف والمعاهد الغربية في شأن العمليات اليمنية، والأهم هنا ما ورد في معهد كاتو الأمريكي حيث ذكر في تقريره:

– أنه من غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة من تقليص قدرات “الحوثيين” إلى الحد الذي يجعلهم غير قادرين على مهاجمة السفن العابرة للبحر الأحمر. ويضيف أنه بعد ما يقرب من عشر سنوات من القتال ضد القوات التي تقودها السعودية ــ بدعم من الولايات المتحدة ــ أثبت “الحوثيون” كفاءتهم في أسلوب ” إطلاق النار والهروب ” في القتال، وأسلحتهم رخيصة وسهلة الحركة ومنتشرة في مختلف أنحاء اليمن.

– وتحت عنوان أمريكا تتراجع.. من خطط إعادة الانتشار في المنطقة إلى الانسحاب تحت مخاوف عدة، ذكرت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية أنه وللمرة الاولى منذ عقود، يخلو المحيطين الهادئ والهندي من حاملات الطائرات الأمريكية، خشية من الرد على عملية اغتيال هنية.

– أما موقع “اكسيوس” الأمريكي الشهير فقد كشف في نفس السياق عن إخلاء واشنطن البحر الأحمر من سفنها أو قطعها العسكرية ونشر الموقع خريطةً لتوزّع القطع البحرية الأمريكية في منطقة غرب آسيا، أظهرت عدم تواجد أيّ سفن أمريكية في الوقت الحالي في البحر الأحمر وسبق وسُحبت “أيزنهاور” وكافة سفنها الحربية منه، خشية الضربات اليمنية التي تلاحق الأصول البحرية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية على وقع عمليات إسناد فلسطين.

ويشار إلى أن البنتاغون كان قد أعلن إرسال حاملتي الطائرات (لينكولن) و(روزفلت) إلى المنطقة، إلا أن وسائل إعلام عالمية أكدت ابتعادهما عن البحر الأحمر، خيفة تعرضهما للاستهداف من قبل القوات المسلحة اليمنية في ظل توعد قائد الثورة باستهداف أي حاملة طائرات تصل إلى المنطقة.

– ونقل موقع “بزنس انسايدر” عن متحدث باسم البحرية الأميركية تأكيده أن مجموعة حاملة الطائرات آيزنهاور إلى جانب عدد قليل من السفن الحربية الأخرى أطلقت أسلحة بقيمة 1.16 مليار دولار في قتال القوات اليمنية بالبحر الأحمر بين أكتوبر وحتى منتصف يوليو فقط..

وذكر الموقع أن السفن الحربية والطائرات التابعة للمجموعة الضاربة أطلقت نحو سبعمئة وسبعين 770 قذيفة، ما يسلط الضوء على التكلفة المالية الكبيرة لمهمة واشنطن المستمرة في البحر الأحمر ونقل بزنس انسايدر عن متحدث البحرية الأمريكية تأكيده أن التكلفة السابقة لا تغطي تكاليف نشر حاملة الطائرات روزفلت.

– وكانت صحيفة “ناشونال انترست” الأمريكية في سلسلة من التقارير والمقالات سلطت الضوء على التراجع الحقيقي للبحرية الأميركية، وورد ضمن تعليقاتها أن الضعف الكبير الذي تعاني منه البحرية الأميركية أصبح واضحا.

اليمن في مهمة تتجاوز حدود المعركة
يقول خبيرٌ عسكري مهتم بعمليات الإسناد والمشهد العسكري عموماً: (إن اليمنيين قد لا يُدركون حجم الثورة الهائلة التي يقودونها اليوم بانفراد في وجه القوة الأمريكية، العالم في الشرق والغرب ينظر إلى ما يجري في مسرح العمليات البحرية في كل من الأحمر والهندي والعربي بترقب كبير، الجميع منصت لكل الضربات ومهتمون بأخذ الدروس والاستفادة من كل تفاصيل العمليات الجارية لا سيما الصيني الذي يبدو أكثر المستفيدين وهو اليوم يحدث قاعدة بيناته ومعلوماته وفقاً لما يتحصّل من النتائج ).

وفيما يتعلّق بالتطوير والتحديث الأمر ذاته يقوم به الأمريكي بعناية فائقة، يقول قائد الأسطول الأمريكي لعميات البحر الأحمر الأدميرال مارك ميغيز: إن البحرية الامريكية اضطرت لتطوير أسلحتها تماشيا مع التهديدات التي فرضتها القوات المسلحة اليمنية.

ومعلومٌ أنّه منذ الشهر الأول من المواجهة البحرية خصص البنتاغون موازنة كبيرة (145 مليار دولار للبحث والتطوير)، جزء كبير منها لتطوير أسلحة البحرية الأمريكية، والجزء الأكبر منها في مجال ذخائر الدفاعات الجوية المستخدمة في التصدي للصواريخ اليمنية والمسيّرات، وفي جانبٍ آخر أبدى مسؤولون أمريكيون رغبة كبيرة في الاستفادة من التكتيكات اليمنية المتعلقة في سرعة الاستجابة والتنقلات، وكذا استخدام بعض التطبيقات العسكرية في العمليات الميدانية الأخف والأقل كلفة، يظهر هذا ما يمكن اعتباره مدرسة جديدة في العلم العسكري يضعُ اليوم اليمن مداميكها وأسسها المنهجية من واقع عمليات ميداني تجريبي بحث، قد تكشف عنه الأيام القادمة بقدر أكبر من الوضوح وعلى أيدي خبراء العلم العسكري والمراكز والمعاهد المتخصصة.

رافعة يمنية تعبوية وتوعوية:
غير ذلك على الصعيد السياسي، وهو ما لا يقل أهمية، فاليمن يضع يده القوية على مكامن الضعف للقوة الغربية ويقود من حيث لا يشعر عملية تبصير العالم أنظمةً وشعوباً بحقيقةِ القوة الغربية الغاشمة القائمة على توازنات غير منطقية ولا عادلة وحتى لا تنسجم مع شعاراتها هي ودعاياتها التي بنت عليها امبراطورياتها المسماة الديمقراطية وبها غزت دولا وأسقطت أنظمة، وكثيراً ما تناقضت معها وتصادمت في محطات متعددة حين لا يكون الريع لصالحها أو يمس الأمر مصالحها.

ولعل السيد عبدالملك في خطاباته الأسبوعية المواكبة لمعركة طوفان الأقصى يقود عملية التبصرة هذه من أعلى منبر في المحور من موقع حرصه الشديد لا على القضية الفلسطينية وحسب بل خشيته على جوهر الإنسانية الذي يتعرض اليوم لضربات خطيرة تصيب ضميره في مقتل على يد الصهيونية، والمتأمل لخطابات وكلمات السيد ولقاءاته يجد كماً هائلاً من الوعي والتوعية يقود لعملية إسقاط كاملة للمنظومة الغربية من وعي الأفراد والشعوب والمجتمعات، وذلك عبر تخصيص جزءٍ من حديثه عن التناقضات الغربية والأمريكية منها تحديداً، منطلقاً من وضوح الرؤية القرآنية التي يكرسها المنهج القرآني في نفوس أتباعه، وهنا يعاد التساؤل من جديد عن دور القرآن الفاعل التربوي والتوعوي وعن سبب غياب تأثيره الهائل المفترض وعن علل تخلف الأمة في واقعها لقرون رغم تقدم القرآن في أطروحاته بكل وضوح وجلاء ما يضمنه تصدرها بين الأمم وتقدمها على الحضارات ؟!.

– موقع أنصار الله/ يحيى الشامي

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: القوات المسلحة الیمنیة البحریة الأمریکیة البحر الأحمر فی البحر

إقرأ أيضاً:

ماذا كشفت تسريبات سيغنال عن الهجمات الأمريكية على الحوثيين باليمن؟

كشفت محادثة جماعية صادمة، شارك فيها مسؤولون من إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لمناقشة خطط قتالية أمريكية، بشكل صارخ وغير معتاد، عن ما تأمل إدارة ترامب تحقيقه من خلال الغارات الجوية هذا الشهر ضد الحوثيين في اليمن.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" وترجمته "عربي21"، فقد قال بعض المشاركين في المحادثة إن الهجمات كانت تهدف إلى ردع الحوثيين عن مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر وإعادة فتح ممرات الشحن إلى قناة السويس.

وقال أحد المشاركين، الذي تبيّن أنه مايكل والتز، مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب: "سواء كان ذلك الآن أو بعد عدة أسابيع من الآن، سيتعين على الولايات المتحدة إعادة فتح ممرات الشحن هذه".

لكن الآمال رفيعة المستوى التي عبر عنها في محادثة عبر تطبيق "سيغنال"، والتي أصبحت علنية بعد إضافة رئيس تحرير مجلة "ذي أتلانتك" إليها عن غير قصد، قد تصطدم بالواقع، وفقا للتقرير.


يقول خبراء في شؤون الشرق الأوسط إن الحوثيين المدعومين من إيران لن يهزموا بسهولة. قليل من الحروب قد تم الإنتصار بها عبر القوة الجوية وحدها، ويقول بعض الخبراء العسكريين إن الأمر لن يختلف مع الحوثيين.

كما أن شركات الشحن الكبرى لا ترغب في العودة إلى البحر الأحمر. لقد وجدوا حلا بديلا، وإن كان غير مريح ومكلف، يسمح لهم بتجنب تلك الممرات وتسليم البضائع في الوقت المحدد.

ونقلت الصحيفة عن جيمس هولمز، رئيس "جيه. سي. وايلي للاستراتيجية البحرية" في كلية الحرب البحرية في رود آيلاند، قوله إنه حتى خلال الحرب الأمريكية لإخراج العراق من الكويت عام 1991، عندما كانت القوة الجوية في ذروتها، كان الغزو البري ضروريا - وقد تتطلب هزيمة الحوثيين احتلالا.
وأضاف هولمز: "عليك السيطرة على المنطقة لتحقيق النصر". لا يمكن للطائرات احتلال الأراضي، مهما بلغت أهميتها كقدرة دعم للجيوش ومشاة البحرية.

ويقول محللون إن الحوثيين قد يستغلون الضربات العسكرية الأمريكية لتعزيز مواقعهم في اليمن وخارجها، حيث تكبد وكلاء إيرانيون آخرون، مثل حزب الله اللبناني، خسائر فادحة على يد إسرائيل.

وقال فارع المسلمي، الباحث اليمني في معهد تشاتام هاوس في لندن، إن الضربات الأمريكية الأخيرة "استجابة مباشرة لدعوات الحوثيين للدخول في حرب مع الولايات المتحدة". وأضاف أن الجماعة "تريد جر الولايات المتحدة إلى تصعيد إقليمي أوسع".

وصفت إدارة ترامب الحوثيين بأنهم تهديد لسلامة الأمريكيين وحلفائهم واستقرار التجارة البحرية العالمية. بالإضافة إلى الضربات العسكرية، أعادت الإدارة تصنيف الحوثيين رسميا على أنهم "منظمة إرهابية أجنبية".

وقد تعهد  ترامب هذا الشهر بالقضاء التام على الجماعة، وحذر إيران بأن تتوقف "فورا" عن تزويدها بالمعدات العسكرية وتقديم الدعم العام لها.

وتقول إدارة ترامب إن ضرباتها ستكون أكثر فعالية من تلك التي نفذتها إدارة بايدن. وقال مشارك آخر في الدردشة، تبين بأنه وزير الدفاع بيت هيغسيث، إن "بايدن دمر" الردع الأمريكي.

مع قصف أعنف، وضربات موجهة ضد قادة الحوثيين، وجهود ناجحة لقطع التدفقات المالية عن الحوثي، قد تنجح الولايات المتحدة. لكن التاريخ ليس في لكن التاريخ ليس حليفها.

ومن عام 2015 إلى عام 2022، قاتل الحوثيون تحالفا بقيادة السعودية، شن حربا لاستعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ومواجهة نفوذ إيران في المنطقة. وحتى لو نجحت الولايات المتحدة في الضغط على إيران للحد من دعمها للحوثيين، فقد أظهر المسلحون قدرتهم على التصرف بشكل مستقل، وفقا للمحللين.

ويرى لوكا نيفولا، كبير المحللين في شؤون اليمن والخليج لدى منظمة "بيانات مواقع الصراعات المسلحة وأحداثها" وهي مجموعة رصد الأزمات: "صمدت الجماعة في وجه سبع سنوات من الغارات الجوية التي تقودها السعودية، وعام من الغارات الأمريكية في عهد إدارة بايدن، والتي لم تسفر عن أي تأثير يذكر".

وقال جيمس هيويت، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، في بيان يوم الأربعاء: "بينما لا تزال هذه العملية مستمرة، فقد تلقينا مؤشرات إيجابية كبيرة من جهودنا، بما في ذلك القضاء على قيادات حوثية رئيسية، وشن ضربات على أكثر من 100 هدف حوثي، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي ومقرات ومراكز قيادة وتحكم ومنشآت تصنيع وتخزين الأسلحة".

ويهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023، مستهدفين السفن التي تعتقد الجماعة أنها مرتبطة بإسرائيل، تضامنا مع حماس في غزة. وتبع ذلك فترة من الهدوء النسبي بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين إسرائيل وحماس في كانون الثاني/ يناير. لكن الحوثيين أصدروا بعد ذلك تحذيرا في 12 آذار/ مارس، قائلين إنهم سيستأنفون الهجمات على السفن الإسرائيلية ردا على إغلاق إسرائيل لمعابر غزة وحصارها للمساعدات الإنسانية.

منذ بدء الضربات الأمريكية هذا الشهر، أطلق الحوثيون ما لا يقل عن ثمانية صواريخ باليستية على إسرائيل في الأسبوعين الماضيين، كان آخرها يوم الخميس، على الرغم من اعتراض معظمها. وردت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف موانئ ومحطة كهرباء في الأراضي اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون.


تاريخيا، سعت القوى العظمى إلى حماية الشحن لأن أي انقطاع في تدفقات التجارة العالمية يمكن أن يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع التضخم، مما يتسبب في دمار اقتصادي.

ركز جزء كبير من الدردشة الجماعية بين مسؤولي إدارة ترامب على فتح ممرات الشحن. قال هيغسيث إن "استعادة حرية الملاحة" كانت "مصلحة وطنية أساسية".

ولكن على الرغم من أن الجيش الأمريكي يشن ضربات يومية ضد أهداف حوثية، إلا أن البنتاغون لم يقدم تفاصيل عن الهجمات منذ 17 آذار/ مارس، عندما قال إنه تم ضرب أكثر من 30 هدفا حوثيا في اليوم الأول.

ويقول مسؤولون يمنيون إن الضربات أصابت أيضا مناطق سكنية ومبانٍ في صنعاء، العاصمة، مما تسبب في عدد غير معروف من الضحايا المدنيين.

ونجح الحوثيون إلى حد كبير في تخويف السفن الغربية من البحر الأحمر. منذ أن بدأوا استهداف السفن في عام 2023، نفذوا حوالي 130 هجوما على السفن التجارية، وفقا لبيانات من مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة، وهي مجموعة مراقبة الأزمات.

ودفع ذلك سفن الشحن المتجهة من آسيا إلى أوروبا إلى التوقف عن السفر عبر البحر الأحمر وقناة السويس، والتوجه بدلا من ذلك حول الطرف الجنوبي لأفريقيا - وهي رحلة تبلغ حوالي 3500 ميل بحري و10 أيام أطول. ارتفعت تكلفة الشحن بشكل حاد مع سعي الشركات لإعادة تنظيم مساراتها وإضافة المزيد من السفن. ولكن في غضون أشهر، تكيفت مع الرحلات الأطول، وانخفضت أسعار الشحن هذا العام بشكل حاد.

يقول مسؤولو الشحن إنهم لن يعودوا إلى البحر الأحمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط يشمل الحوثيين أو هزيمة الميليشيات.

صرح فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة ميرسك، وهي شركة شحن مقرها الدنمارك، في شباط/ فبراير: "إما تدهور كامل لقدراتهم أو وجود نوع من الاتفاق". ويوم الأربعاء، قال متحدث باسم ميرسك في بيان: "لا تزال أولويتنا هي سلامة بحارتنا وسفننا وشحنات عملائنا".

في الدردشة الجماعية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، كان هناك خلاف حول ما إذا كانت إعادة فتح ممرات الشحن في البحر الأحمر ذات أهمية وطنية بالغة. وأكد أحد المشاركين، الذي تبيّن بأنه نائب الرئيس جيه دي فانس، أن الممرات أكثر أهمية لأوروبا من الولايات المتحدة.

لا تعتمد الولايات المتحدة على قناة السويس لأن تجارتها البحرية مع آسيا تمر عبر المحيط الهادئ، ومع أوروبا، تمر عبر المحيط الأطلسي. لكن محللي الشحن يقولون إن قناة السويس لا تزال ممرا مائيا حيويا للولايات المتحدة.


أصبحت أهميتها واضحة في السنوات الأخيرة، عندما تم تقييد أو إغلاق طرق شحن أخرى - قناة بنما التي يطمح إليها  ترامب، على سبيل المثال، بشدة، كما قال ريكو لومان، كبير الاقتصاديين في مجال النقل والخدمات اللوجستية والسيارات في ING Research.

وقال لومان: "الشحن البحري سوق عالمي وكل شيء مترابط".

ووفقا للتقرير، فقد انتقد بعض المشاركين في الدردشة أوروبا لعدم بذلها جهودا عسكرية كافية لإعادة فتح البحر الأحمر للشحن. قال  فانس: "أكره إنقاذ أوروبا مرة أخرى".

لكن الاتحاد الأوروبي نشر قوة بحرية صغيرة في البحر الأحمر منذ أوائل العام الماضي للدفاع ضد الهجمات، وتم تمديد المهمة إلى شباط/ فبراير المقبل.

قالت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في معهد "أولويات الدفاع"، وهو معهد أبحاث يُفضّل ضبط النفس في السياسة الخارجية، إن أوروبا استفادت بالفعل من القوة العسكرية الأمريكية. لكنها أضافت أن الأوروبيين قرروا أنهم قادرون على تحمّل تكاليف الشحن الإضافية، وأنّ بذل جهد عسكري كبير ضد الحوثيين ربما لا يستحق العناء.

وأضافت: "لا ينبغي للولايات المتحدة القيام بعمل عسكري في البحر الأحمر - حتى لو استمرت أوروبا في الامتناع عن ذلك".

مقالات مشابهة

  • عاجل. وزارة الصحة اليمنية: قتيل و4 جرحى نتيجة الغارات الأمريكية على منطقة جدر شمالي صنعاء
  • عاجل| الحربيات الأمريكية تتعرض لهجمات صاروخية في البحر الأحمر
  • أيقونة حضارية فى أبهى صورها
  • كيف أثرت الحوادث البحرية في البحر الأحمر على السياحة في مصر؟
  • كيف أثرت الحوادث البحرية في البحر الأحمر على السياحية بمصر؟
  • تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران.. هل تعيد العقوبات الأمريكية سيناريو المواجهة؟
  • مهمة "أسبيدس": فرقاطة إيطالية تكمل خامس مهمة حماية في البحر الأحمر
  • ماذا كشفت تسريبات سيغنال عن الهجمات الأمريكية على الحوثيين في اليمن؟
  • ماذا كشفت تسريبات سيغنال عن الهجمات الأمريكية على الحوثيين باليمن؟
  • (أبو علي) اليمني الذي أدهش العالم بشجاعته وثباته أمام الصواريخ الأمريكية المعتدية على اليمن (كاريكاتير)