سودانايل:
2025-04-06@23:08:04 GMT

الهوية الكوشية

تاريخ النشر: 1st, September 2024 GMT

بقلم د. عثمان عابدين عثمان

يشير مصطلح كوش إلى السكان الأصليين الذين يتحدثون، أو تحدثوا في الماضي، إحدى اللغات الكوشية، أو إلى أولئك الذين يسكنون، أو سكنت في الماضي، مناطق شمال وشرق أفريقيا، وادي نهر النيل، أعالي أو وديان الأخدود الأفريقي العظيم، أو في منطقة البحيرات الكبرى.

كلود رايلي، أستاذ اللسانيات الفرنسي الذي اعتبر أن اللغتين الأفرو- آسيويتان، المصرية القديمة والكوشية، هما اللغتان اللتان تحدث بهما سكان منطقة النوبة القديمة، أو بصورة أدق سكان أعالي وادي النيل.

بالنسبة ل-رايلي، اللغات النيلية، الصحراوية، النوبية، المعاصرة، أصلها اللغة البروتو- كوشية.

سُمِّيَت السُّلالات البشرية (المجموعات السكانية)، المتقاربة في جيناتها الوراثية، وفقا لتسلسل الحروف الأبجدية. السلالات الذكورية سُمِّيَت حسب أقدمية ظهورها التاريخي من الحرف ‘A’ إلى الحرف ‘T’ بحيث تكون سلالة ‘A’ هي الأقدم و T’’ الأحدث - الأصغر سناً. أم السلالات المنتمية للأم، فقد سُميِّت أيضا وفقا للحروف الأبجدية، لكن على حسب أولوية لحظة اكتشافها من الحرف ‘A’ إلى الحرف ‘Z’.

نشأت السلالتان الأبويتان ‘A’ و ‘B’ في القارة الأم - إفريقيا وبقي أفرادها فيها على مدى التاريخ ليَتركَّز أحفادها بشكل أكبر بين سكان شرق إفريقيا وسكان حوض النيل وبين الخوسيين في الجنوب الغربي الأفريقي. من بين هؤلاء، عاش جد- جدنا الأكبر في مكان ما في شرق إفريقيا، غالبا على شواطئ أو مصب أحد الأنهار التي تنبع من فوق هضبة الأخدود الأفريقي العظيم (أنهار أومو، أواش، والنيل الأزرق)، وذلك منذ حوالي مائتين وستة وثلاثين ألف عام.

أحفاد - أحفاد السلالتين الأبويتين ‘A’ و ‘B’ تناسلوا السلالة ‘E’ التي نشأت في منطقة شمال- شرق إفريقيا. بلغ عمر آخر أسلافنا المشتركين من السلالة ‘E’، جد- جدنا الأكبر، حوالي ثلاثة وخمسين ألف عام، وانحدر منه سكان وادي النيل القدماء، الصوماليون، وغالبية سكان الهضبة الإثيوبية والصحراء الكبرى من البربر (الأمازيغ).

بصورة مماثلة، نشأت السلالتان ‘R’ و ‘T’ في شمال - شرق إفريقيا. ففي الوقت الذي مَيَّزت فيه السلالة ‘T’ الناطقون باللغة الكوشية، هاجر أحفاد السلالة ‘R’ إلى أوروبا منذ حوالي أربعة ألف وستمائة عام لينتشروا بشكل رئيسي في السهول الأوراسية، ويتجهوا من بعدها جنوبا للقارة الآسيوية، وغربا لقارة أوروبا.

بالنسبة للسلالات المنحدرة من جانب الأم، فقد عاشت جدة- جدتنا الكبرى التي تنتمي إلى السلالة ‘L’ في شمال - شرق إفريقيا منذ حوالي مائة وستين ألف عام خلت. أما أخواتها المنتمون للسلالات ‘L6’ إلى L0’’ فلم يُهاجرنَّ خارج القارة الأم مطلقاً، لكن بداخلها حيث تناقص عددهن تدريجياً مع بعدهِنَّ الجغرافي من مسقط رأسهِنّ، وذلك في تناسق مع نمط التنوع والبعد الجيني وأقدميته. لذلك، أعلى نسبة لأفراد هذه السلالةَ، حوالي ستة وتسعين في المائة، موجود في أفريقيا جنوب الصحراء، تليها إفريقيا شمال الصحراء، ثم شبه الجزيرة العربية، ثم منطقة الشرق الأوسط، ليصل أدنى مستوى لها في ربوع القارة الأوروبية.


بناءً على هذه السلالات الجينية، والوصف الذاتي لمفهوم العرق، والخصائص اللغوية والثقافية المشتركة، قام ‘تيشكوف. آت آل. ’ (2009) بدراسة ‘للاحتشاد الجيني المُركَّب’ والتي على ضوئِها قُسَّم سكان العالم لأربع عشرة مجموعة سكانية كبيرة من الأسلاف، ستة منها توجد في القارة الأفريقية، وهي مجموعات: الأفرو- آسيويون؛ النيليون- الصحراويون - الكوشيين؛ النيليون- الصحراويون- الشاديين؛ النيجر- كردفانيين؛ مجموعة الأقزام؛ ومجموعة الهازدا. من بين كل هؤلاء واحد وسبعون في المائة (71%) من السكان الناطقين باللغة الأفرو -آسيوية تتمركز مع الكتلة الكوشية. في نفس منحى دراسة تيشكوف. آت آل. لاحظت دراسة أخرى "للاحتشاد التتابعي الجينومي- (2018)" أن انتشار السلالات الأفريقية يتناسق مع البعد الجغرافي، وكذلك مع أنماط الهجرة المغادرة لمسقط الرأس والمرتدة إليه بعد حين. فالسلالات الأفرو- آسيوية والجماعات الإثنية- اللغوية النيلية - الصحراوية توجَد بكثافة في في شمال، وشمال شرق إفريقيا، حيث مهد إنسانها الأول.

تاريخاً، تَجذَّر مفهوم السلالة في التراث البيولوجي لعلاقة القرابة والنسب، لكنه تداخل مع مفهوم العرق من حيث التقليد في الاشتراك في السمات الثقافية والاجتماعية مثل اللغة والعادات والشعائر والعبادات. أما العرق كمصطلح منفصل عن بِنيته الاجتماعية، فهو يقوم على أسس التشابه في الصفات الجسدية للإنسان، والتي تمثل معايير للحكم على هويته، لكن من غير الأخذ في الاعتبار قيم وعادات ومفاهيم المجتمع الذي ينتمي إليه. لكل ذلك، أكترث الإنسان بطبيعة نوعه، فحاول تحسينها بالتزاوج مع من كان في تقديره أحسن عرقاً وأنبل نسباً.

للأسف، التصنيفات للشعوب والمجموعات البشرية على أساس وهم تَميُّزها وتَفرُّدها البيولوجي قاد إلى مفاهيم التنميط الثقافي الضيقة، والتمييز العنصري البغيض، والذي ما زال العالم يعاني عواقبه المأساوية إلى يومنا هذا. لذلك، الإلمام بالخطوط العريضة لعلم الإنسان المرتبط بالسلالات الجينية وحفريات اللغة والآثار أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط للمتخصصين في دراسة أصول الشعوب وتصنيف سلالاتها وتتبع هجرتها عبر العصور، لكن أيضاً، لمتطلبات المعرفة العامة الضرورية لمراجعة وتغيير الكثير من المفاهيم والمسلمات الخاطئة، وبالتالي تغيير الإرث الثقافي والكتابي الخاص بالتاريخ.

قد يتكلم أحفاد الكوشيين لغات مختلفة، وهذا متوقع، ولكنهم بلا جدال يجتمعون وراثيا في آخر جد مشترك لأبيهم وحبوبة لأمهم. والعلاقة الاشتراك هنا لغوية- جينية تجمع، ليس فقط، بين سكان أعالي وأسافل وادي النيل من نوبة وأقباط ومصريين، ولكن أيضاً العنصر الكوشي والسامي من سكان هضاب وسهول إثيوبيا والقرن الإفريقي، و كوشيون البحيرات الأزانيان، وجزر السيشيل، وكذلك أمازيغ المغرب العربي، والسكان الأصليين لجزر الكناري، في عرق كوشي واحد تحدث قدماه اللغة الكوشية القديمة، البرتو-كوشية.

حاشية:
تقسيم العرق البشري لكوشي/سامي منشأه القصة التوراتية التي فيها سَخَط نوح ابنه كوش عندما شاح عن ستر عورة وهو نائما سكران، فصار هو وذريته عبدا اسودا لأخيه كنعان ونسله.

مراجع:
(Cruciani et al., 2007); (Cruciani et al., 2004); (Trombetta et al., 2015); (Sanchez et al., 2005); (González et al., 2007) ;(Krings et al., 1999); (Tishkoff et al., 2009); (Fadhlaoui-Zid et al., 2013); (Michael, 2007).
؛ (Camoroff, 2009) ;(Herodotus)

عثمان عابدين عثمان
osmanabdin@gmail.com
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10161278177273141&set=a.10151553278383141  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: شرق إفریقیا

إقرأ أيضاً:

الهوية والجنسية تستعرض نظام التعرفة الجمركية والإقامتين الذهبية والزرقاء في AIM

 تشارك الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، في فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المعرض الدولي لقمة "AIM" للاستثمار 2025، الذي يقام في مركز أدنيك أبوظبي من 7 إلى 9 أبريل 2025 تحت شعار "خارطة مستقبل الاستثمار العالمي: الاتجاه الجديد للمشهد الاستثماري العالمي، نحو نظام عالمي متوازن"، وسط مشاركة 25 ألف مشارك من أنحاء العالم.

 

ويقوم فريق الهيئة من الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب، والإدارة العامة للجمارك وأمن المنافذ طوال أيام المعرض، عبر منصة الهيئة في المعرض، بتسليط الضوء على ثلاثة مشاريع ومبادرات وخدمات إستراتيجية تهم المستثمرين وتسهم في استقطاب رواد الأعمال وتوفير فرص متنوعة للنمو والتطور لهم وجذب رؤوس الأموال ودعم النمو الاقتصادي.

 

كما يحرص فريق الهيئة على التواصل مع الزائرين من المستثمرين ورواد الأعمال والإجابة على تساؤلاتهم واستفساراتهم حول شروط ومزايا ومتطلبات وفئات الإقامة التي تقدم للمستثمرين والفرص المتاحة للنمو والعيش والاستقرار في دولة الإمارات. 

 

وتتضمن مشاركة الهيئة في المعرض الدولي استعراض مزايا نظام التعرفة الجمركية المركزية المتكاملة كأحد الأنظمة الرئيسية في مشروع منصة جمارك الإمارات، والذي يعد الأول من نوعه في قطاع الجمارك في الدولة، ما يسهم في اختصار زمن إنجاز العمليات وتيسير التجارة وتعزيز أمن المجتمع ورفع مستوى الامتثال وتعزيز جاذبية القطاع الجمركي والاقتصادي في الدولة ودعم تنافسية الدولة في المؤشرات العالمية.

 

أخبار ذات صلة «الفارس الشهم 3» تقدم كسوة لأطفال من جنوب غزة «الشؤون الإسلامية» تعزز التعاون مع «الإدارة الدينية لمسلمي روسيا»

كما تستعرض الهيئة مزايا وفئات الإقامة الذهبية والفئات المستحقة لها من الأجانب المقيمين في دولة الإمارات، أو الراغبين بالقدوم إليها، وأهميتها في تمكينهم من العيش والعمل والاستثمار والدراسة دون الحاجة لضامن أو مستضيف، مع التمتع بمزايا حصرية، حيث تشمل فئات الإقامة الذهبية كلا من المستثمرين، ورواد الأعمال، والنوابغ من المواهب والعلماء والمتخصصين وغيرها من الفئات.

 

وتسلط الهيئة، خلال مشاركتها في المعرض، الضوء على مزايا وشروط الإقامة الزرقاء باعتبارها أحدث أنواع الإقامة الطويلة المدى بالدولة والأولى من نوعها في العالم التي تهدف إلى الاهتمام بالبيئة وتعزيز جهود مكافحة التغير المناخي، حيث تم توعية زوار المعرض بالفئات المؤهلة للحصول على الإقامة الزرقاء من ذوي الإسهامات والجهود الاستثنائية في مجال حماية البيئة سواء البحرية أو البرية أو الجوية أو الاستدامة وتقنياتها الحديثة، أو الاقتصاد الدائري أو غيره من المجالات المعنية بالبيئة والتغير المناخي والطاقة النظيفة والمتجددة، سواء من داخل أو خارج دولة الإمارات.

 

وأشار اللواء سهيل سعيد الخييلي، مدير عام الهيئة، إلى الأهمية الكبيرة التي يحظى بها المعرض الدولي لقمة "AIM" للاستثمار عامًا بعد عام، حيث يشهد زيادة مطردة في عدد المشاركين والزوار من أنحاء العالم من المسؤولين الحكوميين وأصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى وممثلي القطاع الخاص والمهتمين في العديد من القطاعات الاستثمارية والصناعية العالمية.

 

وأكد أن هذا المعرض يمثل فرصة كبيرة للترويج للمزايا التي تتمتع بها دولة الإمارات في مجال الإقامة والعيش وإنشاء المشروعات، وتسليط الضوء على الأنظمة والمزايا الجمركية، وكذلك التنوع الكبير في أنواع الإقامات والخدمات التي تقدمها الهيئة لرواد الأعمال والمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال.

المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • تحالف العزم: سامراء ستبقى عراقية الهوية وأي خطاب طائفي مرفوض بشدة
  • الدقهلية: تحصين حوالي 12 ألف رأس ماشية ضد الحمى القلاعية في أول أيام الحملة
  • الهوية والجنسية تستعرض نظام التعرفة الجمركية والإقامتين الذهبية والزرقاء في AIM
  • البحوث الزراعية ومنظمة الأمن الغذائي يبحثان مستقبل إنتاج القمح في شمال إفريقيا
  • تماشيًا مع الهوية البصرية.. تجميل مداخل مدن وقرى كفر الشيخ
  • الإمارات الأولى عالمياً في ريادة الأعمال والأمان ومؤشرات الهوية الوطنية
  • مجهول الهوية.. انتشال جثة غريق من مياه النيل بالصف
  • همسات القلم في زمن الجوع: نداء المعلم السوداني لحماية الهوية
  • شبح المجاعة يهدد سكان الفاشر شمال دارفور
  • ‏مسؤول إسرائيلي: دول عدة مستعدة لاستقبال سكان غزة