واشنطن تندد بإجراءات الصين التصعيدية ضد الفلبين
تاريخ النشر: 1st, September 2024 GMT
أدانت الولايات المتحدة، السبت، الإجراءات "الخطيرة والتصعيدية" التي قامت بها الصين ضد ما وصفتها بالعمليات البحرية القانونية للفلبين في بحر الصين الجنوبي.
ووفي بيان أصدرته الخارجية الأميركية، قال المتحدث باسم الوزارة، ماثيو ميلر، بأن "سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني اصطدمت عمدًا ثلاث مرات بسفينة لخفر السواحل الفلبيني أثناء ممارستها لحق حرية الملاحة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالفلبين، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالسفينة وتعريض سلامة الطاقم للخطر".
وأشار البيان إلى أن هذا الحادث هو الأحدث ضمن سلسلة من التحركات الخطيرة والتصعيدية التي قامت بها الصين في المنطقة خلال شهر أغسطس.
وبالمناسبة، جددت الولايات المتحدة دعوتها للصين الشعبية للالتزام بالقانون الدولي، "والتوقف عن التصرفات الخطيرة والمزعزعة للاستقرار" وفق البيان.
كما أكدت أن المادة الرابعة من معاهدة الدفاع المشترك بين الولايات المتحدة والفلبين لعام 1951 تنطبق على أي هجمات مسلحة تستهدف القوات المسلحة الفلبينية، أو السفن العامة، أو الطائرات، بما في ذلك سفن خفر السواحل، في أي مكان في بحر الصين الجنوبي.
وفي وقت سابق، السبت، تبادلت الصين والفلبين الاتهامات بالتسبب بتصادم متعمد بين اثنتين من سفنهما التابعة لخفر السواحل قرب منطقة شعاب متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، بعد سلسلة حوادث مشابهة في المنطقة.
وتطالب الصين بالسيادة على معظم مساحة الممر المائي الحيوي للاقتصاد، رغم مطالب مشابهة لدول مجاورة وصدور قرار من محكمة دولية، عام 2016، نص على رفض مطالب بكين.
وقال متحدث باسم خفر السواحل الصينيين إن حادثة السبت وقعت قبالة شعاب سابينا المرجانية التي باتت نقطة توتر جديدة في المواجهات البحرية المتواصلة بين مانيلا وبكين.
وتقع هذه الشعاب على بعد 140 كيلومترا من السواحل الفيليبينية و1200 كيلومتر من جزيرة هاينان الصينية.
ونقلت قناة "سي سي تي في" الصينية الرسمية عن المتحدث باسم حرس السواحل، ليو ديجون، قوله إن بُعيد الظهيرة (4:00 بتوقيت غرينيتش) اصطدمت سفينة فلبينية "عمدا" بسفينة صينية قرب الشعاب المرجانية المعروفة في الصين باسم شيانبين.
وأضاف أن "الصين تمارس سيادة لا تقبل الجدل" على هذه المنطقة، منددا بسلوك "غير احترافي وخطير" للسفينة الفلبينية.
غير أن المتحدث باسم خفر السواحل الفلبيني، الكومودور جاي تارييلا، قال إن سفينة خفر السواحل الصينية الرقم 5205 هي من "صدم بشكل مباشر ومتعمد" السفينة الفلبينية "تيريسا ماغبانوا" البالغ طولها 97 مترا.
وترسو السفينة في منطقة سابينا منذ أبريل للتشديد على مطالبة الفيليبين بالسيادة على المنطقة.
وأضاف تارييلا أن التصادم حصل ثلاث مرات وطال ثلاثة أجزاء من السفينة ما ألحق بها بعض الأضرار.
ولم يصب أي من أفراد الطاقم في الحادثة. وعثر على ثقب في السفينة.
وقال تارييلا للصحفيين: "من المهم أن نعي أن هذا التصادم حصل رغم.. سلوكنا ووجودنا غير الاستفزازي في شعاب إسكودا شول"، مستخدما التسمية الفيليبينية لسابينا شول.
والتصادم هو الحادثة الخامسة مع سفن فلبينية هذا الشهر، وفق تارييلا.
وقال المتحدث باسم المجلس الوطني للملاحة، ألكسندر لوبيز، إن تقريرا بشأن الحادثة الأخيرة سيُحال على دائرة الشؤون الخارجية الفلبينية للاطلاع واتخاذ القرار المناسب.
وأكد لوبيز "نتعامل مع هذا الأمر بقلق شديد".
وأضاف "نحن موجودون هناك على أساس قانوني لأنها (المنطقة) لنا، لا نحتاج إلى طلب إذن في منطقتنا الخاصة. لنكن واضحين جدا بهذا الشأن".
تصادمت سفن فلبينية وصينية قرب شعاب سابينا المرجانية مرتين هذا الشهر، ويقول محللون إن بكين تحاول الدخول لمسافة أكثر عمقا في المنطقة الاقتصادية الخالصة لمانيلا وتطبيع السيطرة الصينية على المنطقة.
وأثار العثور على أكوام من المرجان المكسّر هذا العام في الشعاب، شكوك مانيلا في أن تكون بكين تخطط لبناء قاعدة دائمة أخرى هناك، ستكون أقرب نقطة لها من أرخبيل الفلبين.
وجرت مواجهات مؤخرا بين سفن فلبينية وصينية في محيط جزيرة سكند توماس شول في أرخبيل سبراتلي.
وفقد بحار إبهامه في اشتباك هناك، في يونيو، عندما أحبط عناصر من خفر السواحل الصينيين كانوا يحملون سكاكين وعصيا وفأسا محاولة للبحرية الفلبينية لإمداد حامية صغيرة.
وتعد شعاب سابينا المرجانية نقطة التقاء للفلبينيين لمهمات إمداد الحامية في سكند توماس شول.
ودفعت المواجهات المتكررة بمانيلا للقول في مؤتمر للدفاع في وقت سابق من أغسطس إن الصين هي "أكبر معطِّل" للسلام في جنوب شرق آسيا.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: المتحدث باسم خفر السواحل فی المنطقة
إقرأ أيضاً:
واشنطن بوست: رسوم ترامب الجمركية تهدد أوروبا وتعزز نفوذ الصين عالميًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مقالًا تحليليًا للكاتب إيشان ثارور حول تداعيات السياسة التجارية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتمثلة في فرض رسوم جمركية كبيرة على الواردات.
وقال الكاتب، في مقال تحليلي نشرته الصحيفة، اليوم الأربعاء إن هذه الخطوة، التي وصفها ترامب بـ"يوم التحرير"، قد تحمل عواقب وخيمة على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما في أوروبا، بينما قد تصب في مصلحة الصين، التي تراقب المشهد عن كثب بحثًا عن فرص لتعزيز نفوذها الاقتصادي على الساحة العالمية.
وأضاف: رغم غموض التفاصيل، فإن توجه ترامب واضح: فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، وهو ما قد يعلنه رسميًا خلال فعالية في البيت الأبيض هذا الأسبوع.
وأفاد ثارور بأن ترامب وأنصاره يرون أن هذه الإجراءات ضرورية لمواجهة ما يصفونه بعدم التوازن في التجارة العالمية، ولتوفير مصادر جديدة للدخل في ظل التغييرات الجذرية التي تجريها إدارته على الحكومة الفيدرالية. لكن منتقديه يحذرون من أن هذه السياسة قد تتحول إلى "ضريبة غير مباشرة" على المستهلكين الأمريكيين، بل وقد تدفع الاقتصاد إلى حالة من الركود التضخمي لم يشهدها منذ عقود.
وأشار إلى أن الوضع في أوروبا مختلف، فهناك استياء متزايد، إذ لم تخفِ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خيبة أملها، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد بفرض رسوم على المنتجات والخدمات الأمريكية، رغم أن هذا المسار ليس الخيار المفضل لدى الأوروبيين.
وعلى مستوى الرأي العام، تظهر استطلاعات الرأي تزايد المشاعر المعادية لسياسات واشنطن. ففي فرنسا، أعربت غالبية المواطنين عن دعمهم لمقاطعة المنتجات الأمريكية، بينما أظهر استطلاع ألماني أن 16٪ فقط من الألمان ما زالوا يعتبرون الولايات المتحدة شريكًا موثوقًا. وفي كندا، أعلن رئيس الوزراء الجديد مارك كارني بوضوح أن "العلاقة القديمة والمتشابكة" مع واشنطن قد انتهت.
وتابع الكاتب الصحفي قائلا إن الصين في المقابل، تراقب هذه التطورات عن كثب. ويرى خبراء في بكين أن التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا قد تدفع الأخيرة إلى تبني نهج أكثر مرونة تجاه الصين، وهو ما يتعارض مع الجهود التي بذلتها إدارة بايدن سابقًا لحشد الحلفاء في مواجهة النفوذ الصيني.
واختتم مقاله بالقول إن البيت الأبيض يبدو غير مكترث بالتحذيرات العالمية، بل وربما يستمتع بإثارة الفوضى بين حلفائه. وبينما يواصل ترامب تفكيك سياسات الإدارة السابقة، يبدو أن العالم يتجه نحو نظام اقتصادي جديد، تزداد فيه الهيمنة الصينية مع كل خطوة تخطوها واشنطن في الاتجاه المعاكس.