الجهود الحكومية تخفف من معاناة المتضررين في المحافظات المنكوبة: ملحان المحويت.. وضع إنساني يتجاوز الكارثة
تاريخ النشر: 1st, September 2024 GMT
مختصون : البناء العشوائي وحواجز وبرك الماء وتواجدها في مربعات سكنية عرًّض المواطنين للمخاطر
دمار كبير وأضرار بالغة خلفتها سيول الأمطار التي تسببت بانهيار 10 سدود صغيرة وحواجز مائية كانت تستخدم لمياه الشرب والري الزراعي في مديرية ملحان بمحافظة المحويت الأسبوع الماضي، ما أدى إلى وفاة وفقدان عشرات المدنيين وجرف قرى ومنازل المواطنين .
الثور / مصطفى المنتصر
أضرار السيول والانهيارات الصخرية والطينية في مديرية ملحان- المحويت، تسببت بانهيارات صخرية، أدت إلى قطع الطرقات مما صعب الوصول إلى المتضررين، في عزلة القبلة، ملحان، وفاقمت من وطأة الكارثة وعورة المنطقة الجبلية وتضاريسها الخطيرة، الأمر الذي تسبب بوقوع عدد كبير من الضحايا والمفقودين.
مصادر محلية قالت إن الأمطار الغزيرة تسببت في تضرر اربع عزل وهي حورة، القبلة، همدان، المغاربة، فيما توفي اكثر من 40 مواطناً، و تدمير 30 منزلاً إضافة إلى تصدع 200 منزل وجرف خمس سيارات.
وأضاف المصدر أن عدد ضحايا سيول الأمطار وانهيار السدود والحواجز المائية وصل في منطقة بني شايع وحدها إلى عشرين شخصًا وإصابة مواطن، مشيرا إلى أن أغلب الضحايا من الأطفال وكبار السن والنساء.
وبينت المصادر أن السيول الكبيرة التي تعرضت لها المحافظة دمرت قرابة 30 منزلا بعضها تدمرت بشكل كلي وتصدع 200 منزل وجرف قرابة عشر سيارات بالإضافة إلى جرف الأراضي الزراعية، حيث لم تتبقَ أي منطقة زراعية، فقد جرفت السيول المزارع التي كان السكان يعتمدون عليها في زراعة البن والموز ومحاصيل الذرة المختلفة.
المصادر ذاتها أشارت إلى الوضع الكارثي الذي تعيشه محافظة المحويت المنكوبة، حيث لا زالت الطرق الواصلة للمنطقة مقطوعة ولم يتمكن أحد من الوصول إليها، فيما تسببت الأمطار الغزيرة بحالات نزوح، وأسر فقدت كل ممتلكاتها وتحتاج إلى إغاثة غذائية وطبية.
وأكدت مصادر محلية في المحافظة أن أكثر من 87 أسرة من أهالي عزلة قبلة ملحان نزحت إلى قرية الخواجر بالخبت والقرى المجاورة نتيجة الانهيارات والسيول وتهديدتها لحياة المواطنين، والتي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في البنية التحتية والمساكن والمحاصيل الزراعية.
تحذيرات أممية
وكانت تقارير أممية قد حذرت من هطول أمطار غير مسبوقة على المرتفعات الوسطى والمناطق الساحلية على البحر الأحمر وأجزاء من المرتفعات الجنوبية لليمن خلال الأيام المقبلة يتجاوز منسوبها 300 مليمتر.
وتوقعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو”- وفق نشرة الإنذار المبكر للأرصاد الجوية الزراعية والصادرة عن “الفاو”- حدوث زيادة كبيرة ومستمرة في هطول الأمطار في عدة محافظات يمنية، وأن المرتفعات الوسطى ومناطق ساحل البحر الأحمر وأجزاء من المرتفعات الجنوبية، ستشهد مستويات هطول أمطار غير مسبوقة تتجاوز 300 ملم.
وحسب النشرة، فإن أجزاء من الهضبة الشرقية، بما في ذلك محافظات مارب وحضرموت والمهرة، التي تتميز عادة بانخفاض هطول الأمطار، من المتوقع أن تتراوح كمية الأمطار التراكمية فيها بين 100 و150 ملم في الأيام المقبلة.
تحرك حكومي طارئ
فيما وجه الرئيس مهدي المشاط، حكومة التغيير والبناء، ببذل أقصى الجهود لإغاثة وإنقاذ المنكوبين في المحافظات المتضررة، مثمنا الجهود المبذولة، ومعبراً عن تعازيه لأسر الضحايا.. فيما دعا رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام إلى تضافر جهود الجميع إلى جانب الحكومة لإغاثة المتضررين والتخفيف من وقع المأساة النازلة بهم.
بدوره وجه رئيس الوزراء أحمد غالب الرهوي، الجهات الحكومية المختصة بسرعة إنقاذ المتضررين في محافظات الحديدة والمحويت وحجة وريمة، وأعلن ناطق الحكومة هاشم شرف الدين وعن مباشرة اللجنة العليا لمواجهة الطوارئ وأضرار السيول التي شكلها رئيس الوزراء، برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس العلامة محمد مفتاح وعضوية وزارات الإدارة والتنمية المحلية والريفية، والشباب والرياضة، المالية، الداخلية، الدفاع، النقل والأشغال العامة، الإعلام، الشؤون الاجتماعية والعمل، الكهرباء الطاقة والمياه، بالإضافة إلى هيئة الزكاة، وذلك لتقديم خدمات الإنقاذ والإيواء والغذاء وفتح الطرقات.
أسباب تقلل من الخسائر
ومن المؤكد أن أحد أهم الأسباب للتقليل من الخسائر هو متابعة النشرات الجوية الدورية الصادرة من المركز الوطني للأرصاد الجوية، والتي يمكن فيها للمواطنين معرفة أحوال الطقس لليوم والساعات القادمة، حيث أوضح عدد من المواطنين في مديرية ملحان عدم درايتهم بوجود موجة أمطار غزيرة وعدم اطلاعهم على تحذيرات مركز الأرصاد.
ومن جملة الأسباب التي ترفع كلفة الخسائر هو عدم التزام المواطنين بمعايير البناء، والبناء العشوائي على ممرات السيول، وتبين مشاهد كثيرة في محافظة المحويت وجود العديد من المنازل في ممرات السيول، كما أن البناء العشوائي لحواجز وبرك الماء وتواجدها في مربعات سكنية يعرض المواطنين لمخاطر.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
تحذير عاجل للمواطنين| تصرف في العيد قد يحرمك من الدعم الحكومي ويعرضك لعقوبات قانونية
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على ضرورة استمرار الجهود المكثفة لمواجهة البناء المخالف، لا سيما خلال فترات الإجازات والعطلات الرسمية، حيث تزداد محاولات التعدي على الأراضي والبناء العشوائي. وأوضح أن الأجهزة التنفيذية مطالبة بتكثيف الحملات الميدانية واتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين لضمان تطبيق القانون بحزم ومنع انتشار العشوائيات.
من جانبها، كشفت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، عن تكليف لجنة خاصة من الوزارة للقيام بزيارات ميدانية إلى المحافظات بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وذلك بهدف متابعة الأوضاع على أرض الواقع وتقديم حلول فعالة لتعزيز آليات الرقابة والمحاسبة الفورية. وأكدت أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية الحكومة للتصدي لظاهرة البناء غير القانوني والتعدي على الأراضي الزراعية، والتي تشكل تهديدًا للتخطيط العمراني والتنمية المستدامة.
تطبيقات تكنولوجية لفرض الرقابة وحرمان المخالفين من الخدماتأوضحت الوزيرة أن الوزارة أعدت نموذجًا يتضمن مجموعة من الإجراءات الصارمة، والتي بدأ تنفيذها في محافظة المنيا وتم تعميمها على جميع المحافظات. وأشارت إلى أن من أبرز هذه الإجراءات ميكنة جميع محاضر المخالفات وربطها بالمراكز التكنولوجية في المحافظات، بحيث يتم حرمان المخالفين من الحصول على أي خدمات أو دعم حكومي لحين تصحيح أوضاعهم وفقًا للقانون. كما سيتم ربط منظومة المتغيرات المكانية ببيانات المخالفين، مما يسهل تحديد المواطنين الذين تقدموا بطلبات تصالح وتحويل موقفهم إلى "متغير قانوني مؤقت" لحين البت في طلباتهم رسميًا.
تكامل بين المنظومات التكنولوجية لسرعة التنفيذفي إطار تعزيز آليات الرقابة، تم اتخاذ خطوة مهمة بربط منظومة المتغيرات المكانية بمركز السلامة العامة والسيطرة والطوارئ، مما يتيح سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين فور رصد التجاوزات. وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة الدولة لفرض سيادة القانون وضمان عدم التهاون مع أي محاولات للإضرار بالتخطيط العمراني أو الاستيلاء غير المشروع على الأراضي.
تكامل الجهود لفرض النظام العمرانيتعكس هذه الإجراءات جدية الدولة في التصدي للبناء المخالف، حيث يتم الجمع بين الحملات الميدانية والتقنيات الحديثة لضمان رقابة فعالة على أي تجاوزات. ومع استمرار تنفيذ هذه السياسات بحزم، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تراجعًا في معدلات البناء العشوائي، ما يسهم في تحقيق بيئة حضرية منظمة تدعم خطط التنمية المستدامة.