لجريدة عمان:
2025-04-06@00:32:18 GMT

حول إنشاء «منتدى عمان الدولي لبحوث السلام»

تاريخ النشر: 31st, August 2024 GMT

حول إنشاء «منتدى عمان الدولي لبحوث السلام»

تتسارع حالة الاستقطاب والاضطراب والتجاذب في المنطقة على نحو مقلق سواء في دول الإقليم أو على مستوى المصالح الغربية والأمريكية والصينية والإيرانية، وأخذت بعدا أخطر بعد الحرب المستعرة في غزة. في مقابل ذلك، يبدو الحديث عن السلام وكأنه حلم ساذج أو محض وهم، وسط قعقعة السلاح وفجور مجرمي الحرب وتجار الموت في تل أبيب وغيرها، وحالة التيه العالمي (إن صح التعبير) التي ضربت منظومات القيم والأخلاق والإنسانية في مشهد يعكس حالة فقد البوصلة الأخلاقية والدينية والإنسانية سواء فيما يحدث ضد الغزاويين أو في دول عربية وأجنبية أخرى لا تلقى الاهتمام الإعلامي الراهن أو حتى في الدول الكبرى نفسها التي انكشف زيف قيمها وازدواجية معاييرها وعودتها للاستبداد بكل وجوهه القبيحة واللاإنسانية، حينما يتعلق الأمر بالخضوع المذل لهيمنة اللوبي الصهيوني.

 في ظل هذه الحالة من السعار الدموي في المنطقة ما الذي يمكن أن يقدمه إنشاء «منتدى عمان الدولي لبحوث السلام»؟. أعتقد أننا في عمان نحتاج أن نبحث بجدية إنشاء مثل هذا المنتدى لأسباب وجيهة من شأنها أن تشكل انعطافة تاريخية في جهود عمان الدؤوبة في السعي لإحلال السلام في المنطقة والدفع بثقافة الحوار وتجنب التصعيد العسكري لحل الأزمات التي يبدو أنها قدر هذا الجزء المنكوب من العالم بثرواته ونفطه وصراعات سردياته التاريخية بكل نسخها المتناحرة لامتلاك «الحقيقة» وطموحات اللاعبين الجدد في معاركهم الصغيرة والكبيرة.  

إننا في عمان وبوجود مثل هذا المنتدى، نؤسس لثقافة جديدة تنقل الجهد الدبلوماسي والسياسي العماني لمستوى جديد يضيف أبعادا حضارية وعلمية للقوة الناعمة في عمان القرن الواحد والعشرين، وينطلق من الفلسفة السياسة العمانية الراسخة لتبني نهج السلام والحوار البناء ويدفع نحو  تأسيس منبر لتداول قيم العقلانية والاتزان والحوار المتحضر والتخفيف من لهيب الحروب وويلاتها والتي تغرس راياتها في جبهات جديدة كل يوم، ويستمد مداد لغته من هذه المسيرة المباركة منذ عهد المغفور له السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ووصولا إلى العهد المتجدد بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه.

ولا يمكننا في هذا التطواف المختصر إلا أن نعرج على منعطفات تاريخية كبرى وقفت عمان إبانها منارة للسلام والحكمة وصوت العقل في معظم الخلافات العربية /العربية أو الاشتباكات العنيفة في حروب المنطقة باردها وساخنها وتقلباتها الخطيرة في سلاسل الحروب التي لم تتوقف، وسعي الحكومة العمانية المتواصل للتخفيف من حدة التوتر والاحتقان في المنطقة والمشاركة الفعالة في جهود الوساطة على مختلف خرائط الإقليم المضمخة بالدم والعداء والتربص. 

إن وجود مثل هذا المنتدى سيدشن بعدا مختلفا لتداول الأفكار واستضافة النخب وأهل الفكر والسياسة والاقتصاد والأمن في المنطقة وتحويله لمنبر حوار ناضج ومتزن ومستقل لتداول أسئلة السلام وتدارس السبل مع أصحاب القرار لبث إضاءات مشرقة من مسقط السلام إلى العالم حول المعتركات الجيوسياسية والملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية والعسكرية بصورة مستقلة وموضوعية وبحثية وغيرها مما يؤطر للسلام ودعاته، ومن الطبيعي جدا أن يعمل على نشر العديد من التقارير والتغطيات والبحوث والتحليلات في حقول السلام المختلفة إلى جانب المشاركة بهكذا منبر في جهود بناء الثقة في الإقليم واستحداث منصة حضارية عمانية بامتياز لا تتقاطر من أرديتها دماء الأبرياء وسعار سماسرة الحروب والموت.

سيتيح هذا المركز إن لقي استجابة من أهل القول والفعل أن يتحول إلى منبر إقليمي ودولي مهم وفاعل، يصطف بثبات وفخر وثقل مع توجهات الحكومة العمانية الرصينة نحو السلام واستقرار المنطقة وسيتكامل مع تلك المساحات العمانية المشرقة معرفيا وحضاريا وعلميا بكراسي السلطان الراحل قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، في العديد من جامعات العالم المرموقة مثل كرسي سلطان عُمان في العلاقات الدولية بجامعة هارفارد الأمريكية (1999) وكرسي صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد للدراسات العربية المعاصرة بجامعة كمبريدج بالمملكة المتحدة (2005) وكرسي السلطان قابوس للدراسات الشرق أوسطية بجامعـــة طوكيـــو باليابان (2010) وأستاذية السلطان قابوس للديانات الإبراهيمية والقيم المشتركة بجامعة كمبريدج بالمملكة المتحدة (2011م) وأستاذية السلطان قابوس لدراسات الشرق الأوسط بكلية وليام وماري بالولايات المتحدة الأمريكية (2011).

وبالنظر إلى تجربة مثل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) فسنجد الكثير من الجوانب التي يمكن الاستفادة منها تنظيميا ومعرفيا، ولكن من الأهمية البالغة أن يخرج هذا المركز بفلسفة عمانية مستمدة من هذا الإرث العاطر في السلام ومن السلام ومن الحالة العمانية المتحضرة في تعاطيها مع قضايا العالم وصراعاته وتطوراته.

على ذات الصعيد فإن وجود مؤسسة مثل «منتدى عمان الدولي لبحوث السلام» من شأنه أن يساهم بوضع عمان في مساحة دولية متحضرة على مستوى المجتمع الدولي ويضيف إلى دولة المؤسسات منارة جديدة تليق بعمان القرن الواحد والعشرين ويهيئ الكوادر العمانية من الباحثين والمختصين والكفاءات والنخب في الحقل الدبلوماسي والأكاديمي والأمني والاقتصادي والعسكري من المساهمة بأفكارهم وتصوراتهم لتأصيل وتعميق مشروع السلام وفلسفة السلام العمانية التي أصبحت مدرسة بحد ذاتها في الإقليم ونهجا يحترم، ومن الدول القلائل التي تلقى جهودها لتعزيز السلام والاستقرار قبولا لدى الأطراف المتنازعة وتقديرا واسعا على المستوى الإقليمي والعالمي وما أحوج المنطقة في راهنها المشتعل بالحروب والعنف إلى كل صوت يدعو إلى السلام والحكمة ولغة العقل والحوار يعيد للمنطقة بعض الاستقرار والهدوء.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: السلطان قابوس فی المنطقة

إقرأ أيضاً:

برلماني: اقتحام الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى انتهاك للقانون الدولي

أدان النائب أحمد محسن عضو لجنة القيم بمجلس الشيوخ، اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي بالمسجد الاقصى المبارك في أيام عيد الفطر، مشيدا بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية والذي يؤكد موقف مصر الثابت إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد الأقصى المبارك، التي تمثل استفزازًا لمشاعر المسلمين حول العالم.

انتهاكات إسرائيل بالقدس

وأكد محسن في تصريح صحفي له اليوم، أن هذا التصرف يعد تحدٍ سافر للأعراف والقوانين التي تحكم الأماكن المقدسة، وفي تجاهل متعمد لما يترتب على هذه الأفعال من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولفت عضو مجلس الشيوخ أن البيان المصري يعكس حرص الدولة الدائم على الدفاع عن المقدسات الإسلامية ورفض أي مساس بها، ويؤكد موقفها الواضح والثابت إزاء الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس الشريف، ورفض أي محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد يخالف القوانين الدولية ويزيد من حالة الاحتقان والغضب في المنطقة.

تأجيج المشاعر وإثارة الأوضاع

وأضاف النائب احمد محسن  أن المسجد الأقصى، بصفته مكان عبادة خالص للمسلمين، يجب أن يظل بعيدًا عن أي تصرفات استفزازية من شأنها تأجيج المشاعر وإثارة الأوضاع، وهو ما شدد عليه البيان المصري الذي حذر من خطورة استمرار السياسات الإسرائيلية العدوانية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي المحتلة.

باحث سياسي: التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة يهدف لتغيير الواقع الديموغرافيمدير الاتصال الحكومي الفلسطيني: التصعيد الإسرائيلي في غزة يفضح عجز المجتمع الدولي

كما أدان النائب عمرو فهمي عضو مجلس الشيوخ، عضو الهيئة العليا في حزب مستقبل وطن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي وعدد من أفراد شرطة الاحتلال المسجد الأقصى والمقدسات الدينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في محاولة استفزازية لمشاعر العرب والشعب الفلسطيني واستمرارا للانتهاكات الإسرائيلية للقوانين الدولية في ظل غياب الإجراءات الدولية الرادعة لهذه التجاوزات والممارسات غير الإنسانية والمخالفات التي تصر عليها حكومة وقوات نتنياهو.

وأكد فهمي في بيان له اليوم، أن هذه الممارسات الصهيونية المحمية بغطاء غربي أمريكي والتي تصر على إثارة الفوضى في المنطقة والاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني وعرقلة كافة مسارات وجهود ترسيخ ركائز الأمن والاستقرار وفرض السلام الشامل والعادل في المنطقة، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك نية الكيان الصهيوني لزعزعة الاستقرار وتهديد الأمن القومي والاعتداء على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على وجه العموم والشعب الفلسطيني بصفة خاصة.

مقالات مشابهة

  • البرلمان الإسباني: مصر تلعب دوراً رئيسياً في تعزيز الاستقرار بالشرق المتوسط
  • «سمير فرج»: من حق مصر إدخال لواء مدرع على حدودها مع إسرائيل لهذا السبب
  • من حق مصر إدخال لواء مدرع.. رد ناري من سمير فرج على انتهاك إسرائيل لاتفاقية السلام
  • مصر رئيسا للاتحاد من أجل المتوسط لأول مرة منذ 15 عاما .. وخبير سياسي: دليل على الثقة في القيادة السياسية
  • سمير فرج: إسرائيل اخترقت اتفاقية السلام مع مصر
  • برلماني: إسرائيل أصبحت تضرب بعرض الحائط كل الدعوات لوقف التصعيد
  • برلماني يطالب المجتمع الدولي والعربي بالتدخل الفوري لردع الانتهاكات الإسرائيلية
  • الكيحل يؤكد في منتدى غرناطة على أهمية التعاون البرلماني لمواجهة تحديات البحر الأبيض المتوسط
  • برلماني: اقتحام الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى انتهاك للقانون الدولي
  • برلماني: اقتحام الأقصى انتهاك صارخ وخرق واضح لجميع الاتفاقيات التي تهدف لترسيخ السلام