القدس المحتلة- تكدست ألواح الخرسانة والصفائح المعدنية على طول شوارع جنين يوم السبت31أغسطس2024، في حين قام السكان بتقييم الأضرار الناجمة عن أحدث غارة إسرائيلية في الضفة الغربية حتى مع استمرار الانفجارات في مكان قريب.

كانت ندوب الاشتباكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي بدأت يوم الأربعاء كجزء من ما وصفته إسرائيل بعملية مكافحة الإرهاب، في كل مكان: جدران منهارة، وأشجار مقتطعة، وأسقف مبلطة تغطي أكواماً من الأنقاض.

وقال سكان أحد أحياء شرق جنين لوكالة فرانس برس إن الجرافات جابت الشوارع في اليوم الأول من المداهمة، ففتحت الطريق أمام جنود الاحتلال بينما كانت تعمل على تمزيق الأسفلت وثقب الأنابيب تحت الأرض.

وبعد ثلاثة أيام، ومع استمرار القتال في أماكن أخرى من المدينة، قال طاهر السعدي: "أصبحنا معزولين عن العالم".

"انقطعت المياه، وانقطعت الكهرباء، ولم يعد نظام الصرف الصحي يعمل، ودمرت كل البنية التحتية، ولم يعد لدينا أي خدمات تعمل".

وأضاف: "المخابز متوقفة، ولا نستطيع أن نجد الحليب للأطفال".

ولا تعد الغارات الإسرائيلية أمرا غير عادي في جنين، حيث يعد مخيم اللاجئين هناك معقلا للجماعات المسلحة التي تقاتل إسرائيل.

لكن العملية التي بدأت يوم الأربعاء كانت كبيرة وطويلة بشكل غير عادي، حيث استهدفت عدة مدن في الضفة الغربية في وقت واحد، وفي جنين، لم تظهر أي علامة على التراجع.

وقال مدير مستشفى جنين الحكومي وسام بكر، السبت، "أعتقد أن هذا هو أسوأ يوم منذ بدء الاقتحام".

"نسمع من وقت لآخر اشتباكات وأحيانا يكون هناك قصف كبير."

- "أيام مظلمة" -

وليس ببعيد عن المكان الذي تعيش فيه فايزة أبو جعفر، قُتل رجل يبلغ من العمر 82 عاما برصاص قناص إسرائيلي، الجمعة، بحسب ما قاله سكان، ما يرفع إلى 20 عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في العملية حتى الآن.

وقالت حماس وحليفتها حركة الجهاد الإسلامي إن 13 على الأقل من القتلى كانوا أعضاء في أجنحتهم المسلحة.

وقالت أبو جعفر إنها وأقاربها ما زالوا في حالة صدمة بينما غادرت المركبات العسكرية والجرافات الإسرائيلية المنطقة القريبة من منزلها صباح السبت، متوجهة على ما يبدو إلى مخيم جنين للاجئين.

وقالت وهي تقف وسط أكوام من الأنقاض: "الأمر صعب للغاية، بالنسبة للأطفال وللجميع. نحن خائفون ومرعوبون، انظر إلى كل الدمار".

"نحن نعيش في أيام مظلمة."

ولكن ما زال من غير الواضح إلى أي مدى يصل الظلام، إذ قال محافظ جنين كمال أبو الرب لوكالة فرانس برس إنه حتى هو لا يعرف بالضبط ما يحدث داخل المخيم، حيث يبدو أن القتال الأخير تركز هناك.

وأضاف أن "الاسرائيليين يحاصرون المستشفيات ويقطعون المدينة عن مخيم اللاجئين الذي أصبح منطقة عسكرية لا يمكن الوصول إليها".

"لا يستطيع الدفاع المدني ولا سيارات الإسعاف ولا الصحافيون الذهاب لرؤية ما يحدث هناك".

نفى الجيش الإسرائيلي قطع الوصول إلى المستشفيات، قائلا إنه وضع قواته لمنع المسلحين من التجمع فيها مع السماح لسيارات الإسعاف بالدخول والخروج.

تصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول على جنوب إسرائيل والذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة.

قالت الأمم المتحدة يوم الأربعاء إن 637 فلسطينيا على الأقل قتلوا في غزة على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ بدء الحرب على غزة.

وقتل 19 إسرائيليا، بينهم جنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات للجيش خلال الفترة نفسها، وفقا لأرقام رسمية إسرائيلية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني إن عدد القوات المشاركة في الغارة الحالية، التي بدأت الأربعاء، أقل من عدد الذين نفذوا غارة واسعة النطاق في يوليو/تموز 2023، والتي أسفرت عن مقتل 13 شخصا.

ولكن أبو الرب محافظ جنين قال إن العملية الأخيرة جعلته يفكر في معركة جنين الشهيرة عام 2002 والتي أسفرت عن مقتل العشرات من الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفضت شوشاني صراحة هذه المقارنة، قائلة إن العملية الجارية في الضفة الغربية "لا تختلف كثيرا" عن النشاط المعتاد.

 

Your browser does not support the video tag.

المصدر: شبكة الأمة برس

إقرأ أيضاً:

شهيد وإصابات في نابلس والاحتلال يمنع فلسطينيين نازحين من العودة إلى جنين

استشهد شاب فلسطيني وأصيب عشرات آخرون، الثلاثاء، خلال اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس، بالتزامن مع منع الاحتلال فلسطينيين نازحين من العودة إلى منازلهم داخل مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي "أطلقت الرصاص وقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع صوب المواطنين بمحيط المقبرة الغربية في شارع الجامعة" بمدينة نابلس.

وأسفر الاعتداء الإسرائيلي في نابلس عن استشهاد شاب متأثرا بإصابة حرجة بالرصاص الحي في الصدر، بالإضافة إلى إصابة 4 مواطنين بالرصاص الحي في أنحاء متفرقة من أجسادهم، وفقا للوكالة ذاتها.
كما أصيب 3 آخرون بشظايا رصاص الاحتلال الإسرائيلي ومواطن آخر نتيجة السقوط، في حين سجلت الوكالة الفلسطينية إصابة العشرات بالاختناق بينهم رضيعة تبلغ من العمر 7 أشهر.

وفي وقت سابق الثلاثاء، اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي عدة أحياء في نابلس وفتش محال تجارية قبل أن ينسحب منها ليهود لاحقا إلى اقتحام المدينة من عدة محاور.


ونقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان، قولهم إن مواجهات اندلعت بين فلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أطلق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع.

في غضون ذلك، منع جيش الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيين نازحين من مخيم جنين شمالي الضفة من العودة إلى منازلهم بعد دخول العدوان المتواصل على مدينة جنين ومخيمها شهره الثاني.

وبحسب الأناضول، فإن العدوان الواسع الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي على جين يتواصل لليوم الـ35 ولليوم الـ29 على مدينة طولكرم ومخيمها.

كما يتواصل العدوان الإسرائيلي على مخيم نور شمس لليوم الـ16 على التوالي.

ونقلت الوكالة ذاتها عن الفلسطينية عبير غزاوي، وهي إحدى النازحات عن المخيم منذ 35 يوما، قولها إنها حاولت اليوم العودة إلى منزلها بالمخيم لأخذ بعض المقتنيات قبيل شهر رمضان، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي منعها من ذلك.

وأضافت: "حاولت اليوم الدخول إلى المخيم رفقة 10 من صديقاتي لجلب بعض المقتنيات والأوراق الشخصية قبل حلول رمضان، لكن تفاجأنا بوجود قوات هائلة من جيش الاحتلال".

وأشارت إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي احتجزها وصديقاتها لمدة ساعة ونصف قبل أن يمنعهن من الدخول، وأشارت إلى الدمار الكبير الذي حل بالمخيم، معربة عن أملها في عودة النازحين

وشددت غزاوي على رفضها لأي مخطط إسرائيلي لتحويل المخيم إلى حي ضمن مدينة جنين، قائلة "نريد أن يبقى المخيم كما كان: بزقاقه وأحيائه وشبابه، حتى نعود إلى قُرانا وبلداتنا التي هُجرنا منها عام 1948".

وأشارت إلى مغامرة بعض الفلسطينيين وتمكنهم من العودة إلى المخيم رغم مخاطر ذلك في ظل الوجود المكثف لقوات الاحتلال، لافتة إلى أنها لا تستقبل شهر رمضان  بشكل اعتيادي للعام الثاني على التوالي، بسبب الاعتداءات الإسرائيلية.

وقالت السيدة الفلسطينية "أولادي استشهدوا قبل رمضان الماضي بشهر، ورمضان هذا العام بلا أولاد ولا بيوت".

كما احتجز جيش الاحتلال الإسرائيلي، الصحفية الفلسطينية نور الفارس على أطراف مخيم جنين، وهددها بإطلاق النار عليها في حال واصلت تغطيتها الميدانية.

وقالت الفارس إن "هذه المرة الثانية التي يتم احتجازي فيها، أمس صادروا هاتفي وحذفوا محتوياته، أما اليوم فقاموا فقط بتفتيشه، لكن أحد الجنود قال لي: هذه المرة الثانية التي أمسك بك، وإذا رأيتك مرة ثالثة سأطلق النار عليك وأكسر هاتفك"، وفقا للأناضول.


وكشفت تقرير صادر عن وكالة "الأونروا"، أن مساحات واسعة من مخيم جنين تعرضت لدمار شامل، في وقت اضطر فيه آلاف السكان للنزوح جراء استمرار العدوان الإسرائيلي.

ومنذ 21 كانون الثاني /يناير الماضي، صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته في مدن ومخيمات شمال الضفة الغربية، مستهدفا مناطق جنين وطولكرم وطوباس.

وأسفر عدوان الاحتلال على شمالي الضفة حتى الآن عن استشهاد 61 فلسطينيا، إلى جانب نزوح عشرات الآلاف ودمار واسع في البنية التحتية.

وحذرت السلطات الفلسطينية من أن التصعيد الإسرائيلي يأتي "ضمن مخطط حكومة بنيامين نتنياهو لضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، وهو ما قد يشكل إعلاناً رسمياً لإنهاء حل الدولتين".

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يعزز قواته في جنين عشية رمضان ويواصل الاعتقالات بالضفة
  • الخارجية الفلسطينية تدين مخططات الاحتلال الاستيطانية شمال الضفة الغربية
  • مواجهات في نابلس والاحتلال يواصل عملياته في جنين ومخيمها
  • مبعوث ترامب: لا يمكن أن يكون هناك وجود لحماس في غزة أو الضفة مستقبلا
  • وكالات أممية: الغارات الإسرائيلية حوّلت الضفة الغربية إلى ساحات معارك وتركت 40 ألفا بلا مأوى
  • ترامب: على أفغانستان بإعادة المعدات العسكرية التي تركناها هناك
  • الأمم المتحدة: هناك شكوك حقيقية في منظومة العدل الإسرائيلية
  • محافظ جنين: الاحتلال يخطط للبقاء فترة طويلة في المخيم
  • إنذارات بالهدم في الضفة والاحتلال يدفع بمدرعات إلى جنين
  • شهيد وإصابات في نابلس والاحتلال يمنع فلسطينيين نازحين من العودة إلى جنين