عربي21:
2025-04-03@11:32:23 GMT

لماذا أنشئت إسرائيل؟

تاريخ النشر: 31st, August 2024 GMT

طيلة الوقت كنا نعتقد أن الكيان الصهيوني أنشئ لحراسة المصالح الغربية في بلادنا، وتلك كما يبدو فرية كشفت عنها معركة طوفان الأقصى، يحضرني هنا قول الرئيس الأمريكي جو بايدن: لو لم تكن إسرائيل قائمة لأنشأناها، تلك الفرية أو الفرضية على أحسن تقدير، جرت أكثر من مرة على ألسنة قادة وزعماء غربيين وأمريكان، ويبدو أننا صدقناها، وتفننا فيما بعد في توصيفها، فطفقنا نشتق عبارات عربية بليغة لهذا الأمر، من مثل: إسرائيل قاعدة أمريكية متقدمة (يا للسخرية، هناك إحصاءات تتحدث عن وجود 55 قاعدة أمريكية في بلادنا، ولا يوجد قواعد أمريكية معروفة في الكيان فيما هو معلن!) و: إسرائيل حاملة طائرات أمريكية، والحقيقة أن عدد الطائرات الموجودة في قواعد مقامة في بلاد العرب وفي مياههم الإقليمية يفوق عدد طائرات سلاح الجو لدى العدو، وفي المحصلة، ما حاجة أمريكا لقاعدة عسكرية في إسرائيل، ما دامت أبواب بلاد العرب مفتوحة على مصراعيها لإقامة ما تشاء من قواعد؟

أما حكاية حماية المصالح الغربية، والأمريكية، فأمريكا والغرب يحمون مصالحهم بطريقتين، أكثر جدوى وأقل كلفة مما تكلفهم إسرائيل، الأولى: عبر قواعدهم العسكرية آنفة الذكر، والثانية عبر الأنظمة التي تتمتع بحماية أمريكا وتدور في فلكها تحت بند "إقامة الشراكات الاستراتيجية" و"التعاون الثنائي!" وحكاية الشراكات لا تقل سخرية عن فرية حماية إسرائيل للمصالح الغربية، فأي شراكة بين مستعمِر ومستعمَر، (بكسر الميم الأولى وفتح الثانية).

.

البعض يتحدث عن سبب آخر لإنشاء إسرائيل، وهو شعور الغرب بعقدة الذنب نتيجة ما وجده اليهود في أوروبا، وما يقال عن الإبادة النازية، لذا كان لا بد من قيام وطن قومي لليهود يعوضهم عن "العذابات!" التي وجدوها في الغرب، حسنا، منذ متى تتحرك دول الغرب بدافع "أخلاقي"؟ هذا أولا، وثانيا وثالثا وعاشرا، أليست إسرائيل اليوم المكان الأقل أمانا لليهود من أي بقعة في العالم؟ أين يقتل اليهود؟ فقط في "وطنهم القومي!" يعني تلك فرية متهالكة، لا تصمد أمام حقيقة أن تجميع اليهود في مكان واحد كفلسطين، جلب عليهم شرا مستطيرا من أهل البلاد الأصليين، الذين لم يسلموا (ولن) باستيلاء الأغراب على أرضهم، بالعكس من تلك الفرية، فقد جُمع اليهود في فلسطين لكي يسهل قتلهم، وكأني بهذا الكيان أقيم بوصفه "مؤامرة" على اليهود، أوقعتهم فيها الصهيونية العالمية، والتواطؤ الغربي، وتلك حكاية يطول الحديث فيها، وإن كانت جماعة ناطوري كارتا اليهودية المتدينة المتبرئة من الصهيونية هي العنوان الأبرز لهذه الحكاية، إذ تناصب هذه الجماعة كيان العدو العداء وتدعو اليهود إلى ترك فلسطين لأهلها العرب!

أقيمت "إسرائيل" كي تكون رأس حربة، بل قاعدة لكل الحراب الممكنة، لمشاغلة الأمة، وإنهاكها، ومنع صحوتها بكل الطرق، وعبر كل الوسائل، ابتداء من إقامة حزام سلطوي من الأنظمة الموالية للغرب والمتحابة مع الكيان، وانتهاء بسلسة عمليات تستهدف غسيل دماغ للعقل الجمعي العربي والمسلم، عبر منظومة من الأساليب الجهنميةآخرون يتحدثون عن سبب ديني دفع الغرب لإنشاء "إسرائيل"، وهو ترجمة لإيمان بعض الطوائف النصرانية بضرورة قيام إسرائيل للتعجيل بعودة المسيح، حسنا، هذه عقيدة دينية موجودة لدى بعض القوى المؤثرة في الغرب (المسيحية الصهيونية، أو الإنجيلية) ولكن هنا سؤال: بلاد علمانية تدوس كل يوم على كل القيم المسيحية، هل تقيم وزنا لهذا السبب "الديني" وتخصص له تمويلا يكاد يكون مفتوحا، وتستميت في الدفاع عنه؟ كيف يستقيم هذا الأمر وعقيدة اليهود أصلا تعتبر المسيحيين كفارا، وهم جزء من "الأغيار" الذين خلقهم إله اليهود يهوه كي يكونوا خدما لليهود؟

وفي المقابل يعتبر المسيحيون اليهود هم من قتل المسيح، وقد أفاض الإنجيل في شرح دور اليهود المناهض للمسيح من الإهانة والمضايقة (يوحنا 5:16، مرقص 14:65) إلى المطاردة والاعتقال (يوحنا 20:19) إلى الصلب والقتل (متّى 27:22-26). ويصفهم الإنجيل بأقذع الصفات: منها أنهم قتلة الأنبياء (لوقا 13/34 والرسالة الأولى إلى مؤمني تسالونيكي 2/14-15)، وأبناء قتلة الأنبياء (متى 23/31)، وأنهم "أولاد الأفاعي"، (متَّى 12/34) (متى 23/33 ومرقس 3/7)، وأنهم أهل رياء وفسق (متى 15/7-8 ومرقس 77/6) وأنهم أهل جهل وعمى وضلالة (متى 23/17، 23/19، 23/24، 15/14)، وأنهم عديمو الإحساس بالعدل والرحمة والأمانة (متى 23/23، والرسالة إلى مؤمني روما 10/3).

وفي المحصلة فكلا الطرفين يهودا ومسيحيين لا يلتقون "دينيا" وتصنفهم النصوص الدينية أعداء، وهم كذلك فعلا حين يتعلق الأمر بتضارب مصالحهما، ليس بسبب التناقض الديني فقط، بل بسبب تحكم المصالح البحتة في علاقة كلا الجماعتين، فما الذي جمعهما على هذا الشكل الغريب، الذي يجعل الغرب يستميت في الدفاع عن الكيان ويكرس له كل هذا الدعم غير المحدود المادي والمعنوي والحماية الدولية حتى ولو بلغت حد  مجرد "الإدانة" في مجلس الأمن؟ ما السر الكبير الذي يجعل الكيان ابنا مدللا لأمريكا والاتحاد الأوروبي والغرب عموما، ويحظى بكل هذا الدلال رغم ما يرتكبه يوميا من جرائم يندى لها جبين الإنسانية في فلسطين عموما وغزة على وجه الخصوص؟ ما الذي يجعل صاحب القرار وما يسمى تشكيلات الدولة العميقة في الغرب يغض الطرف عن كل تلك الفواحش ويستمر في ترديد الاسطوانة المشروخة وهي (حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها!) رغم أنها هي المعتدي وهي التي لطخت وجه المدنية الغربية برمتها بالدماء وهشمت صورة الغرب الزائفة بوصفه داعية حقوق إنسان وحريات وديمقراطية؟

صحوة الإسلام هي بداية نهاية الغرب واستفراده في حكم العالم، ولعل وقوف الغرب كله وراء الكيان في عدوانه الشرس على غزة الجهاد، وغزة حفظة القرآن، وغزة الإسلام، هو ما يفضح هذا الأمر.الجواب عن كل تلك الأسئلة، في كلمة واحدة فقط: الإسلام!

نعم، أقيمت "إسرائيل" كي تكون رأس حربة، بل قاعدة لكل الحراب الممكنة، لمشاغلة الأمة، وإنهاكها، ومنع صحوتها بكل الطرق، وعبر كل الوسائل، ابتداء من إقامة حزام سلطوي من الأنظمة الموالية للغرب والمتحابة مع الكيان، وانتهاء بسلسة عمليات تستهدف غسيل دماغ للعقل الجمعي العربي والمسلم، عبر منظومة من الأساليب الجهنمية، عن طريقة العبث بالمناهج، وصناعة التفاهة، وتضليل الوعي، وصناعة "أبطال" بديلين من ورق الفن والرقص والتمثيل، وغير هذا كثير مما لا يتسع المجال لشرحه، ومركز كل هذا والموجه له وتصنيعه هو الكيان، وأذرعه في بلاد العرب والمسلمين، أما لماذا؟ فباختصار شديد: صحوة الإسلام هي بداية نهاية الغرب واستفراده في حكم العالم، ولعل وقوف الغرب كله وراء الكيان في عدوانه الشرس على غزة الجهاد، وغزة حفظة القرآن، وغزة الإسلام، هو ما يفضح هذا الأمر.

وربما، للحديث صلة، إن كان في العمر بقية. 

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الكيان إسرائيل فلسطين إسرائيل احتلال فلسطين رأي كيان مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة صحافة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هذا الأمر فی بلاد

إقرأ أيضاً:

هل إيران في مسار تصادمي مع الغرب؟

منذ 7 أعوام، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض وألقى خطاباً قصيراً أعلن فيه نهاية ما اعتبره معظم العالم نجاحاً بارزاً في الدبلوماسية العالمية.

بدأ الرئيس الأمريكي بإعلان جهوده لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وانتهى بتوقيع مذكرة أعادت فرض عقوبات قاسية على طهران، ما شكّل بداية حملة "الضغط الأقصى" التي أطلقها في عهده الأول.

وتقول صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إنه في غضون 12 دقيقة، دمر ترامب إنجاز السياسة الخارجية الأبرز لسلفه باراك أوباما، الاتفاق النووي في 2015 مع طهران، الذي فرض قيوداً صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية وشاركت فيه أوروبا، وروسيا، والصين.

وقال ترامب حينها: "إذا لم نفعل شيئاً، فإننا نعلم بالضبط ما سيحدث في فترة قصيرة. الراعي الأول للإرهاب في العالم سيكون على وشك امتلاك أخطر الأسلحة في العالم".

الآن، ومع عودته إلى البيت الأبيض، يواجه ترامب تداعيات قراره في 2018. فقد انتقلت إيران من الامتثال للاتفاق إلى التصعيد النووي السريع، مما وضعها في مسار تصادمي مع الغرب يصل إلى ذروته هذا العام.

Is Iran on a collision course with the west? - The Big Read https://t.co/xAtjS1dZ52

— FT Opinion (@ftopinion) March 31, 2025 تصاعد التوترات

وتشمل المخاطر بحسب الصحيفة، اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، وإذا شعرت إيران بتهديد وجودي، فقد تتجه إلى تسليح مخزونها المتزايد من اليورانيوم عالي التخصيب لتصبح الدولة العاشرة في العالم التي تمتلك أسلحة نووية.

تقول كيلسي دافنبورت، مديرة سياسات منع الانتشار في جمعية الحد من الأسلحة: "هناك مجال للدبلوماسية، لكن كلا الجانبين يحتاجان إلى الإرادة السياسية والاستعجال لمواجهة هذه اللحظة. بدون ذلك، فإن التصعيد المتبادل سيخرج عن السيطرة هذا العام".

إسرائيل والدول الأوروبية

من جهته، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي عزز موقفه بعد توجيه ضربات مؤلمة لإيران وحلفائها خلال العام الماضي، إلى دفع الولايات المتحدة لدعم عمل عسكري ضد طهران.

أما الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، فقد كانت تعارض انسحاب ترامب منه وحاولت إنقاذه مع إدارة بايدن، لكنها أصبحت الآن أكثر تصادماً مع طهران بسبب توسعها النووي المستمر.

Trump says he's 'very angry' and 'pissed off' at Putin during an NBC News interviewhttps://t.co/FPkvB1I5Iw

— MSNBC (@MSNBC) March 30, 2025

مع اقتراب 18 أكتوبر، حيث تنتهي بعض بنود الاتفاق النووي، تهدد الدول الأوروبية بتفعيل آلية "سناب باك" التي ستعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران. وإذا تم تنفيذ ذلك، فمن المرجح أن ترد طهران بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ما يزيد التوترات.

مستقبل التفاوض

ورغم تأكيد الاستخبارات الأمريكية أن إيران لا تنتج سلاحاً نووياً حالياً، فإنها تمتلك القدرة على إنتاج كمية كافية من المواد الانشطارية لصنع "ستة أسلحة أو أكثر في أقل من أسبوعين"، بحسب دافنبورت.

ويأمل البعض أن تجد إيران والولايات المتحدة طريقاً دبلوماسياً لتجنب أكبر أزمة انتشار نووي منذ أن أجرت كوريا الشمالية أول اختبار نووي لها قبل عقدين. لكن المشكلة أن ترامب زعيم غير متوقع، والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يرفض الولايات المتحدة من منطلق أيديولوجي.

⚡️BREAKING

Iran's Supreme Leader reacts to Trump's threats

'An attack from the outside is unlikely, but if they make a mistake, they will certainly suffer a heavy blow' pic.twitter.com/3R9IyswNjK

— Iran Observer (@IranObserver0) March 31, 2025

يقول أحد المطلعين على النظام الإيراني: "هذه لعبة تصادم، مثل سيارتين تسيران بسرعة نحو بعضهما البعض، والفائز هو من يرفض الانحراف خوفاً".

سياسات ترامب

عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض، كانت هناك آمال بأن تكون الدبلوماسية ممكنة، خاصة أن طهران أبدت استعدادها للعودة إلى المفاوضات، وكان الرئيس الإيراني الإصلاحي مسعود بيزشكيان قد فاز في الانتخابات بوعود برفع العقوبات.

لكن في فبراير (شباط)، وقّع ترامب مذكرة تنفيذية أعادت عقوبات الضغط الأقصى، معلناً نيته تصفير صادرات النفط الإيرانية، وحرمانها من الصواريخ الباليستية، وتحجيم نفوذها الإقليمي. في طهران، فُسرت هذه الخطوة على أنها محاولة لإخضاع الجمهورية الإسلامية.

JUST IN: ???????????????? US President Trump threatens to bomb Iran if they don't agree to a nuclear deal.

"If they don't make a deal, there will be bombing and it will be bombing the likes of which they have never seen before. pic.twitter.com/ArkZb1kEu4

— BRICS News (@BRICSinfo) March 30, 2025

ورغم هذه السياسة المتشددة، أرسل ترامب لاحقاً خطاباً إلى خامنئي أعرب فيه عن رغبته في التوصل إلى "اتفاق نووي سلمي"، لكنه في نفس الوقت هدّد بأن البديل هو "قصف لم يسبق له مثيل".

المواجهة والبقاء

إيران تعاني من أسوأ وضع اقتصادي منذ الثمانينيات، إذ تراجعت عملتها، وبلغ متوسط التضخم السنوي 32%. في الداخل، تفاقم الاستياء الشعبي منذ قمع الاحتجاجات التي اندلعت بعد مقتل مهسا أميني في 2022.

لكن رغم ذلك، يرى قادة إيران أن تكلفة مواجهة محدودة قد تكون أقل من الخضوع للضغوط الأمريكية، ويؤكدون أن البقاء هو الهدف الأساسي.

Iran has rejected direct negotiations with the US in response to Trump’s letterhttps://t.co/9Xcq3uTPOo

— Sihle Mavuso (@ZANewsFlash) March 30, 2025 ما الخيارات المطروحة؟

المواجهة العسكرية: إسرائيل تهدد بضربة استباقية، لكنها تدرك أن قدرة إيران على إخفاء منشآتها النووية تحت الجبال تجعل من الصعب تدميرها بالكامل.

التصعيد الإيراني: إيران قد ترد على أي هجوم باستهداف القواعد الأمريكية والمنشآت النفطية بينما الاتفاق المحتمل ربما يتجه ترامب إلى "اتفاق أقل طموحاً" يجمّد التخصيب الإيراني، مع تأجيل الحل النهائي.

مقالات مشابهة

  • بيان جديد من مصر بعد غارات إسرائيل على سوريا وغزة
  • كاتب أمريكي: إذا كانت مكافحة التشهير تعتقد أن بلطجة ترامب تحمي اليهود فهي مخطئة
  • لماذا لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار؟ | فيديو
  • لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محورموراغ.. وتصفه بـفيلادلفيا الثاني؟
  • ميلوني تحذر: الرسوم الأمريكية تهدد الاقتصاد الأوروبي وتُضعف الغرب
  • في عيد الفصح..إسرائيل تحذر اليهود من السفر إلى سيناء
  • بوقعيقيص: نحن مخدوعون بديمقراطية الغرب
  • الكيان لمستوطنيه: الملاجئ خيارنا الوحيد أمام صواريخ اليمن (فيديو)
  • هل إيران في مسار تصادمي مع الغرب؟
  • ماذا يريد الغرب وكياناتنا القُطْرِيَّةُ؟