من أكاذيب الفترة الإنتقامية المستمرة
تاريخ النشر: 31st, August 2024 GMT
+ في بوست سابق شاركت تعليق مجلة الإيكونوميست علي حرب السودان. وهو تعليق يكشف ضمن ما يكشف أيضا زيف ادعاء حكومة الفترة الإنتقالية النجاح في “إعادة السودان لحضن المجتمع الدولي”.
+ في تعليق مجلة الإيكونوميست نلاحظ تجاهل “المجتمع الدولي” للأزمة الإنسانية الطاحنة في السودان الذي لم تعطف عليه بكسر من إهتمامها بمناطق أزمات أخري.
+ ومن الصعب نفي تهمة الجذور العنصرية لهذا التجاهل الدولي لمعاناة الشعب السوداني . ونلاحظ أيضا أن هذه العنصرية غذتها المجموعات السودانية التابعة للغرب التي لم تتوان عن معارضة “نظم” الأخوان بالدعاية السامة وتلفيقات المخابرات المعادية حتي لو قاد ذلك إلي تدمير سمعة الشعب السوداني كشعب. إذ لم تكتف باجترار الجرائم المثبتة التي إرتكبها النظام، والتي أدناها بالسنة حداد. فلفقت ما لفقت أو قل لفقوا لها ورددت بما في ذلك إتهام نظام البشير زورا بممارسة الرق في الخرطوم وفي بيوت بعثاته الدبلوماسية في العواصم الأوروبية.
+ كذلك نلاحظ خواء إدعاء كتاب الحكومة الإنتقالية ب “إعادة السودان إلي حضن المجمتع الدولي”. إفلاس هذا الإدعاء يكشفه تعليق مجلة الإيكونوميست عن الإهمال الذي طوق به “المجتمع الدولي” السوداني رغم أن هذا “المجتمع” لعب دورا حاسما في هندسة الفترة الإنتقالية التي إنتهت بحرب ضروس. وما زال هذا “المجتمع” يرجح كفة نفس المجموعة التي أفشلت الفترة الإنتقالية وزرع جهلها وضيق أفقها الحرب وبذلك يساهم مساهمة عظيمة الأهمية في رسم معالم فترة ما بعد الحرب علي أمل إعادة نفس طاقم الفشل المميت معدلا أو كما هو.
+ كما قلنا سابقا خلال الفترة الإنتقالية إنه إذا كان هناك انفراج في العلاقات الخارجية فان سببه دماء الشباب التي روت طين المدن واحرجت “المجتمع الدولي”. أما علاقة الحكومة “الإنتقامية” مع المجتمع الدولي فلم تتعد الإنبطاح ودفع الدية عن جرائم منسوبة لنظام البشير – كانت فيها أمريكا هي الخصم والحكم – إضافة إلي التطبيع المجاني ورفع الدعم وتعويم مبكر لجنيه غير جاهز، يرتدي أللا-شيئ في البر والبحر.
+ تتضح طبيعة “العودة إلي حضن المجتمع الدولي” إلي أن المساعدات المالية الخارجية للحكومة كانت تقارب الصفر في الفترة الإنتقالية، وهي أدني معدلات العون الخارجي للحكومة في تاريخ السودان الحديث – وقد أوردنا التفاصيل في مقالات سابقا لا داعي لإعادتها.
+ ولكن من المعروف إن “المجتمع الدولي” دعم مكتب رئيس الوزراء بملايين الدولارات ودفع مرتبات بعض كبار رجال الفترة الإنتقالية بصور مختلفة ولكن هناك غموض شامل حول كم هذا الدعم وطرق صرفه وهل ذهبت أموال الدعم لوزارة المالية حسب مقتضيات السلامة الإجرائية لتقوم بصرفها حسب هيكل الأجور والمرتبات المطبق علي كل موظفي الخدمة المدنية أم أن العطية كانت لجهات محددة لا يحق لها إستلام أموال خارجية والدخول في قضايا تضارب المصالح. ولا أعلم عن تدمير للبنية النفسية التحتية للدولة السودانية وكرامتها أفدح من أن يستلم أصحاب قرارها السيادي أجورهم من جهات خارجية بعضها طامع وبعضها عدو للشعب في ثياب صديق. ولا أدري عن تدمير أكثر بشاعة لمعاني الوطنية والسيادة.
+ الأكذوبة الأخري عن نجاح طاقم حكم الفترة الإنتقالية يتعلق بمزاعم عن نجاح إقتصادي لم يحدث إلا في أكاذيب كتابه. الحديث عن إنجاز إقتصادي هراء ما لم تصحبه أرقام داعمة وتحليل رصين يستنطق الأرقام. وكل أرقام الحكومة الإنتقالية نفسها تقول بفشل مريع أكده وزراء ماليتها الأهم بنفسه حين كتب أن الثلاثة أعوام التي أعقبت سقوط البشير شهدت تراجعا سلبيا للإنتاج ومعدلات تضخم غير مسبوقة أدخلت ما تبقي من الطبقة الوسطي في دوائر الفقر وظل الجنيه في حالة سقوط حر طوال تلك السنين.
+ أما الحديث عن إعفاء الديون فحقيقة الأمر أن السودان دخل في عملية إعفاء متاحة لكل الدول المثقلة بالديون يتم إعفاء جزء من الديون في نهايتها حسب ذوق الدائنين. ولم يكمل السودان هذه العملية وما زالت الديون موجودة في الدفاتر جاهزة لتقييد وترويض الحكومة القادمة وانتزاع تنازلات لا تنتهي منها.
+ لا يهدف هذا التعليق إلي نبش ماض قد إنصرم ولكن تنبع ضرورته من أن نفس الطاقم الذي قاد السودان إلي أسوأ فشل سياسي في تاريخه الحديث ما زال يحتكر تمثيل الصوت المدني السوداني. وفي سبيل تامين هذا الإحتكار مستعد لفعل كل خبيث من التحالف مع الشيطان والتغطية علي جرائم الحرب إلي تشويه صور خصومه بالكذب الرخيص إلي عقد ورش عن أمن السودان وتفاصيل جيشه في عواصم أجنبية وفي حضور جواسيس من دول معادية تستهدف الشعب السوداني وموارده وإن تظاهرت بإستهداف الأخوان.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الفترة الإنتقالیة المجتمع الدولی
إقرأ أيضاً:
الهيئة الوطنية للأسرى تطالب بالإفراج عن قحطان وتدين صمت المجتمع الدولي
طالبت الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، جماعة الحوثي بسرعة إطلاق سراح المخفي قسرا القيادي والسياسي اليمني محمد قحطان المغيب في سجون الحوثيين منذ عشر سنوات.
وحمّلت الهيئة في بيان لها بمناسبة مرور عقد كامل على اختطاف عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان في 5 أبريل 2015، حملت جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن حياة السياسي محمد قحطان، متهمة إياها باستخدام قضيته كورقة ابتزاز سياسي، والاستمرار في جريمة إخفائه القسري منذ عشر سنوات داخل سجونها.
وأكدت أن اسم قحطان، مدرج في كافة قوائم التفاوض الخاصة بالأسرى والمختطفين، بما في ذلك القرار الأممي 2216 واتفاق ستوكهولم، الذي نص بوضوح على الإفراج عنه، غير أن جماعة الحوثي لا تزال ترفض إطلاق سراحه، أو حتى الكشف عن مصيره، أو السماح لعائلته بالتواصل معه.
واعتبرت الهيئة استمرار احتجاز قحطان بأنه "جريمة إخفاء قسري"، وفقاً لما نص عليه إعلان الأمم المتحدة لعام 1992، مشيرة إلى أن صمت المجتمع الدولي وعجزه عن التحرك خلال السنوات الماضية قد شجع الحوثيين على التمادي في انتهاكاتهم المتواصلة.
كما شددت على أن استمرار الإخفاء القسري يعد انتهاكاً جسيماً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وخصوصاً المادتين (9) و(10)، اللتين تنصان على الحماية من الاعتقال التعسفي وحق المحتجز في المعاملة الإنسانية.
ودعت الهيئة الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن إلى ممارسة ضغط فعّال على جماعة الحوثي من أجل وقف سياسة المساومة والابتزاز في قضية السياسي محمد قحطان، والمطالبة بالإفراج الفوري عنه وعن بقية المختطفين دون قيد أو شرط.