سرايا - نجح الفلسطيني محمود مصلح من بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة في إنتاج الوقود من حرق النفايات البلاستيكية، متحديا الحصار والحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 11 شهرا.

ويحصل مصلح، الذي كان يعمل قبل اندلاع الحرب في معامل الإسمنت وتجارة مواد البناء، على المخلفات البلاستيكية من الشوارع وركام المنازل المدمرة.



وفي ظل تردي الأوضاع المعيشية خاصة في محافظتي غزة والشمال، أصبح إنتاج الوقود مهنة لمصلح يعيل منها عائلته، بالإضافة لتحولها إلى مصدر رزق لـ10 عائلات أخرى يعمل أبناؤها برفقته.

ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تفرض إسرائيل حصارا خانقا على قطاع غزة وقطعت إمدادات المياه والكهرباء والوقود، كما منعت دخول المواد الأساسية والغذائية والمساعدات الإنسانية إلا بشكل شحيح جدا.

بينما فرضت حصارا مشددا على محافظتي غزة والشمال منذ بدء العملية العسكرية البرية في 27 من ذات الشهر، حيث منعت الانتقال إليها فضلا عن منع دخول المواد الغذائية والمساعدات إلا بشكل قليل، ما أدى إلى خلق حالة مجاعة بين المواطنين بالإضافة لأزمة عطش حقيقية، وتردي الأوضاع المعيشية هناك بشكل غير مسبوق.

**حلول بديلة
يقول مصلح، للأناضول، إن قطع إسرائيل لإمدادات الوقود والمواد الأساسية عن قطاع غزة، دفعه للبحث عن حلول بديلة، للتخفيف من تداعيات هذه الخطوة ولمواجهة النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل الشاحنات والمولدات الاحتياطية الكبيرة.

وتابع: "نحن نعرف أن البلاستيك مادة أساسية في البترول، فبدأنا في جمعه وتكسيره ومن ثم وضعه في صهاريج لحرقه".

**تحديات ومخاطر
ورغم بساطة الفكرة، إلا أن تنفيذها مليء بالتحديات والمخاطر، ويوضح مصلح ذلك بالقول: "هذا العمل خطير جدا، يمكن أن نتعرض خلاله لحروق مباشرة أو غير مباشرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، ولكننا مضطرون له".

ويضيف: "لا تتوقف التحديات عند صعوبة العمل وخطورته، بل تشمل أيضا تقلبات العملية نفسها، ففي بعض الأحيان، يتم حرق كميات كبيرة من البلاستيك دون إنتاج أي كمية من الوقود".

وبشكل يومي، يشرع أطفال وشباب يعملون ضمن فريق مصلح بجمع النفايات البلاستيكية من شوارع شمال قطاع غزة؛ وهو ليس بالأمر السهل في ظل الظروف الحالية والمخاطر المترتبة عليها خاصة في ظل الاستهداف الإسرائيلي.

ويضيف مصلح، وهو يجلس أمام ورشته الصغيرة: "نستقبل جميع أنواع البلاستيك ومن ثم نقوم بفرز واستخدام ما يصلح منها لهذه العملية".

ويصف عملية إنتاج الوقود بـ"المعقدة"، كونها تتضمن "تكسير المخلفات البلاستيكية إلى قطع صغيرة قبل وضعها في صهاريج معدنية، ومن ثم إضافة مواد كيميائية معينة وتعريض البلاستيك لحرارة عالية لمدة تصل إلى 12 ساعة، في عملية متواصلة لاستخراج الوقود".

**كميات مُنتَجة
بعد ساعات طويلة من العمل الشاق، يتمكن مصلح وفريقه من إنتاج حوالي "50 إلى 60 لترا من الوقود يوميا".

وقال عن ذلك: "إن كان هذا الوقود، لا يناسب جميع المركبات، إلا أنه يمثل شريان حياة لأهالي غزة، وخاصة في المناطق الشمالية".

ويضيف: "الوقود الذي ننتجه يمكن استخدامه في تشغيل المولدات الاحتياطية الكبيرة والشاحنات والمركبات القديمة".

وأشار إلى استخدام هذا الوقود أيضا في تشغيل "القطاع الزراعي وتوفير الكهرباء في بعض المناطق عبر المولدات الكبيرة".

ويلفت مصلح، إلى طموحه لتطوير "المنتج بحيث يمكن استخدامه من قبل جميع المركبات الصغيرة أيضا، للتخفيف من حالة الشح الموجودة ولمساعدة سكان غزة على النهوض والتطوير".

ويتابع: "نحن نحتاج إلى دعم لإكمال هذا العمل وتطويره، لكي نتمكن من توفير الوقود بأسعار معقولة لأهلنا في غزة".

وأعرب عن آماله في تطوير المشروع بعد انتهاء الحرب.

ويختم حديثه قائلا: "هذا العمل ليس مجرد وسيلة لكسب العيش، بل رسالة صمود في وجه الظروف القاسية".


المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية

كلمات دلالية: قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

تحذير فلسطيني من اتساع دائرة المجاعة مرة أخرى في قطاع غزة

يمانيون../
أكدت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، أن قرار وقف دخول المساعدات ينذر بكارثة إنسانية وعودة للمجاعة في قطاع غزة.

وحذرت من خطورة اتساع دائرة المجاعة مرة أخرى في قطاع غزة بفعل وقف الاحتلال دخول المساعدات إلى القطاع، في ظل عدم التزام الاحتلال بالبرتوكول الإنساني، ومنعه للقطاع الخاص للعمل.

ولفتت إلى أن أكثر من 2,3 مليون مواطن يعتمدوا على المساعدات كمصدر واحد فقط، “ولم تستطع الأسر تخزين أي مواد فهي تعتمد على ما يدخل من مساعدات في ظل منعها للقطاع الخاص للعمل وتدمير الأراضي الزراعية والبنية التحتية”.

وقالت وزارة التنمية “إن وقف دخول المساعدات يعني توقف المخابز لعدم توفر مواد إنتاج الخبز وعلى رأسها الوقود والدقيق، وعدم وصول غاز الطهي للأسر حتى هذه اللحظة”.

وشددت على أن وقف دخول المساعدات يعرض أكثر من 289,824 طفلاً و139,764 مسناً، للموت جوعاً والبرد الشديد لعدم توفر الأغطية ووسائل التدفئة.

وطالبت وزارة التنمية الاجتماعية المجتمع الدولي والجهات ذات العلاقة بالتدخل السريع والعاجل من أجل إغاثة قطاع غزة ووقف هذا القرار الذي يتنافى مع المواثيق والأعراف الدولية وسيعود بقطاع غزة لنقطة الصفر.

ولليوم الثالث على التوالي، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر كرم أبو سالم جنوب شرقي قطاع غزة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والبضائع إلى القطاع.

ويأتي ذلك عقب قرار رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف جميع البضائع والإمدادات إلى قطاع غزة بدءًا من يوم الأحد الماضي.

مقالات مشابهة

  • تحذير فلسطيني من اتساع دائرة المجاعة مرة أخرى في قطاع غزة
  • قرار جديد من الحكومة بشأن استخدام الأكياس البلاستيكية .. ماذا ينتظر المواطنين؟
  • شهيد فلسطيني متأثرا بإصابته في غزة
  • الأردن يبدأ بإجلاء الدفعة الأولى من الأطفال المرضى بغزة
  • الدبيبة: حكومتي عملت على إزالة العقبات التي واجهت قطاع النفط
  • محافظ الجيزة يتفقد حالة النظافة في عدة أحياء ويجازي مسؤول للتقصير في المتابعة
  • محافظ الجيزة يقرر مجازاة نائب رئيس حي المنيرة للتقصير في متابعة حالة النظافة
  • الكهرباء تعلن عن إجراءات لزيادة موارد الجباية ومشاريع استراتيجية لتحسين إنتاج الطاقة
  • إصابتان إثر قصف شقة سكنية في رفح وانتشال 4 شهداء بغزة
  • استشهاد فلسطيني في قصف إسرائيلي على شمال قطاع غزة