بوابة الوفد:
2025-04-05@16:30:53 GMT

روح مصر

تاريخ النشر: 30th, August 2024 GMT

ليس حقيقياً أن مصر الفرعونية قد ماتت.. أو لم يتبق منها إلا أكوام مكدسة على أرفف المتاحف والمخازن كما يقول المفكر والكاتب جمال حمدان فى كتابه الأشهر شخصية مصر.. فقد فات حمدان أن تلك الحضارة العظيمة التى أبهرت آثارها العالم.. بناها وأسسها المصريون فى حضرة ملوك وقادة عظام.. عرفوا قيمة أرضهم وقدرات شعبهم.

. فأحسنوا استثمارها لبناء أعظم حضارة فخلدهم التاريخ.. وقد فاته فى فورة التوجه للعروبة.. والتأصيل لموجة الصراخ والانتصارات الحنجورية وفلسفتها.. وسط الدعاية الثورية للبعد العربى التى لم تفض إلا لمزيد من التشرذم.. أن الشعب المصرى «المتفرد عن غيره كثيراً من باقى الشعوب».. كان أهم مفردات تلك الحضارة.. وأنه قادر على إعادة بنائها مرات ومرات إذا ما اتيحت له الفرصة.. فقط الفرصة.. الأمر الذى أحكم أعداء الأمة المصرية إغلاقه.. لقطع الطريق أمامها لاستعادة أمجادها.. فعلى مر التاريخ كان الإنسان المصرى هو الأساس.
فما غفل عنه جمال حمدان.. أنه رغم مرور آلاف السنين.. وآلاف الكوارث والانحدارات.. ورغم تغير الحكام وتتابع عصور الاحتلال.. إلا أن شيئاً ما بقى لم يتغير.. وهو الجين المصرى.. تلك القوة الخفية.. التى تظهر فجأة بين حين وآخر.. لتبهر العالم.. وتذكر الجميع بأن شعباً عظيماً يسكن هذا الوادى مهما دارت عليه الدوائر.. وعبقرية مصر الحقيقية تكمن فى شعبها.. تكمن فى ارتباطه بأرضه.. وقدرته على النهوض من الموت وليس المرض فحسب.. تكمن فى صلابته وقدرته على تحقيق المعجزات.. لكن للأسف هذه العبقرية.. معدن نفيس.. لا يظهر إلا بعد الكثير والكثير من الصهر والاحتراق.. فلابد أن يتحقق الشرط التاريخى لنراها.. وهو أن يوقن أعداؤها بأنها قد ماتت تماماً.. وأن أمر شعبها قد انتهى للأبد، ولم يعد موضع خشية.. هنا فقط تتحرك تلك الروح أو القوة الكامنة.. لتصدم وتفاجئ وتبهر العالم.
فقد ييأس المصريون.. قد يكفرون بحضارتهم والطاقة التى تمنحها لهم أرضهم.. حتى يظنون كباقى الأمم أن أمر مصر قد انتهى للأبد.. فتكون الصحوة مفاجئة للجميع حتى للمصريين أنفسهم.. ولك أن تتخيل أنك ولدت وقد احتل الهكسوس وطنك.. وسمعت عن موت آبائك وأجدادك فى محاولات وصفت باليائسة فى مواجهة ذلك الاحتلال.. تخيل أنك تعيش فى اضمحلال واحتلال مر عليه أكثر من ١٠٠ عام.. وقد انتشر الهكسوس وخدمهم كالسرطان فى كل شبر وركن من أرضك.. هل كنت حينها تؤمن بمقدم أحمس.. هل كنت تحلم بإبادة ذلك المحتل وقطع سيرته ونسله من على سطح الأرض وإلى الأبد.. لكنه حدث.. ماذا لو حدثتك وسط يأسك حينها عن مقدم حفيده تحتمس الثالث ليبنى إمبراطورية العلم والنور والمعرفة والسلام لجميع البشر.. تخيل أنك تغرق فى بعدك العربى.. ولا وجود لمصر التى نعرفها ويهابها الجميع.. وجاء طوفان التتار ليقتلع كل ما يقف فى وجهه.. هل كنت تتخيل أن ينتفض أبناء تلك الارض البسطاء الفقراء المقهورين من وسط الركام والموات لينقذوا العالم بعربه وعجمه من ذلك الطوفان النارى.. تلك هى مصر.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: لوجه الله روح مصر مصر الفرعونية

إقرأ أيضاً:

بالصور.. الحجار يروي رحلة فريد الأطرش في 100 سنة بالأوبرا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 احتفلت دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور علاء عبد السلام بالموسيقار فريد الأطرش خلال الأمسية الخامسة  من عروض المشروع الفنى 100 سنة غنا المقام بالتعاون مع النجم على الحجار والتى كانت كاملة العدد و استضافت المطربين الشباب أميرة أحمد، ياسمين على وفتحى ناصر وأخرجها مهدى السيد سيناريو الكاتب الصحفى أيمن الحكيم والتوزيع الموسيقي لكل من شادي مؤنس  أحمد صالح ، أحمد شعتوت ، أحمد على الحجار ، يوسف صادق ، تصميم الديكور محمد الغرباوى، إضاءة ياسر شعلان ، جرافيك محمد عبد الرازق ، تصميم الرقصات رجوي حامد. 
وقد قدمت الحفل الإعلامية سهير جودة وخلاله أهدى الفنان عادل فؤاد الأطرش رئيس جمعية محبى الموسيقار فريد الأطرش درعاً تذكارياً للنجم على الحجار تقديراً لجهوده فى إحياء تراث فريد الأطرش وقد روى الحجار فى الحفل رحلة ملك العود الفنية من خلال مجموعة مختارة من الألحان الخالدة متناولا بالدراما و الاستعراض شكل الحياة فى مصر خلال عقود من القرن الماضى كان منها الحياة حلوة، بقى عايز تنسانى ، إشتقتلك ، دقوا المزاهر ، مخاصمك يا قلبى، يا ليل ياما فيك سهارى، جميل جمال ، الربيع ، قلبى ومفتاحه ، يا واحشنى رد عليا ، علي بالى إياك من حبى ، ليالى الأنس ، دويتو أحبك يانى ، يا جميل يا جميل ، بنادى عليك وفى الختام إحتفل الجميع بعيد ميلاد النجم على الحجار وقدموا له أخلص التهانى.

جدير بالذكر أن المشروع الفنى 100 سنة غنا يضم سلسلة من العروض التى ترصد تاريخ الموسيقى والغناء العربى وتطوره خلال القرنين التاسع عشر والعشرين مع تناول أهم الموسيقيين خلال تلك الفترة فى شكل يجمع الغناء بالدراما و الاستعراض ويهدف إلى تأكيد ريادة مصر الفنية وتعريف الأجيال الجديدة بالتراث والتعبير عن التحولات الإجتماعية والسياسية التى مر بها المجتمع كما يهدف إلى إعطاء الفرصة للشباب الموهوبين للتعبير عن أنفسهم و إلقاء الضوء عليهم وإبراز إمكانياتهم الفنية.

مقالات مشابهة

  • احذر.. مخالفة شروط التأمين من الحرائق يعرضك للحبس
  • بالصور.. الحجار يروي رحلة فريد الأطرش في 100 سنة بالأوبرا
  • على الحجار يروى رحلة فريد الأطرش فى 100 سنة غنا بالأوبرا
  • تامر أفندي يكتب: أنا اليتيم أكتب
  • كيف يتم التصرف في الآثار الخاصة وفقًا للقانون؟
  • افتتاح مبنى الخدمات بمطرانية الجيزة للأقباط الأرثوذكس
  • البابا تواضروس الثاني ومحافظ الجيزة يفتتحان مبني الخدمات بمطرانية الجيزة للأقباط الأرثوذكس
  • البابا تواضروس الثاني ومحافظ الجيزة يفتتحان مبني الخدمات بمطرانية الجيزة
  • البابا تواضروس الثاني ومحافظ الجيزة يفتتحان مبنى الخدمات بمطرانية الأقباط الأرثوذكس
  • بهدف دغموم.. المصري يتقدم على سيمبا التنزاني‏ في الشوط الأول