الزواج العرفى.... داء... ودواء. ٢
تاريخ النشر: 30th, August 2024 GMT
نستكمل اليوم حديثنا الذى بدأناه من قبل عن آفة الزواج العرفى:
يا سادة عقلا الذى يقوم بهذه الفعلة فى الخفاء هل سيذهب ليوثق ورقة فى المحكمة أو الشهر العقاري، إذا فلماذا أخفى.
يا سادة الذى يوثق هو مأذون شرعى موثق ومعتمد فى المحاكم الشرعية، وتوثق قسيمة الزواج بمعرفته، فقد وقع عقد الزواج بمعرفته وهذا يكون مكتوباً ومصحوباً ببصمة الزوج والزوجة وصورة شخصية لهما لضمان الحقوق وحفظ الأنساب لا إهلاك الأحراث والأنسال.
أما رابع هذه الأسباب، التنشئة الاجتماعية القويمة للبنين قبل البنات، وتربية الأولاد تربية اجتماعية سليمة، وأنصح لمن يريد قراءة المرشد الأمين فى تربية البنات والبنين لرفاعة الطهطاوى، وكذلك رسالة أيها الولد للإمام الغزالى، وأيضا رسالة فيلسوف الأخلاق أحمد مسكويه تهذيب الحدث والصبيان.
تربية يسودها معرفة الحلال والحرام، الحق والباطل، الصواب والخطأ، هذا حسن نفعله، هذا مشين وقبيح نبتعد عنه.
المتابعة الجيدة، لا أقول المراقبة ولكن المتابعة ومصاحبة الأبناء ومعرفة همومهم ومشاكلهم، ومصاحبتهم.
التربية الخلقية القويمة، التربيةالدينية، وتعليمهم أمور دينهم منذ الصغر، وفى جميع مراحل أعمارهم وخصوصاً فترات المراهقة ففى هذه الفترة يكون هناك عدم اتزان عاطفى سواء عند الفتى أو الفتاة.
فلا يمكن بحال من الأحوال ترك أبنائنا تتقاذفهم الأهواء والميول والرغبات بحجة انشغال الأب والأم فى عملهما، وضغط ظروف الحياة والسفر للخارج لتوفير الحياة الكريمة،الحياة الكريمة ليست فى جمع المال فكل ذاك سيفنى.
وقد يلعننا أبناؤنا لانشغالنا عنهم وعدم مراعاتهم، ونفيق متى عندما تحدث الكارثة، ويقع المحظور.
هذه بعض الأسباب، أسباب المشكلة.
أما الدواء فكما ذكرت ليس مستحيلاً، قد يستغرق بعض الوقت لكن سيكون مفيداً.
وإليك عدة نقاط أولها: بناء خطاب توعوى يشمل كل المتخصصين، التربويين، فليس العلاج مقصوراً على علماء النفس أو علماء الاجتماع، أو حتى فلاسفة الأخلاق، بل نحتاج إلى خطاب تربوى فى مراحل التعليم المختلفة، وأعتقد أن أقسام علم النفس تحلل هذه المشكلة وتوضح مخاطرها النفسية، وكذلك علماء الإنثربولوجيا والاجتماع يتسابقون فى دراسة حالات هذا الزواج.
خصوصًا أن هذه الظاهرة استشرت وانتشرت بشكل رهيب فى جامعاتنا العربية ومنها المصرية.
وثانيها: عدم المغالاة فى المهور وكتابة القائمة وإثقال كواهل الشباب بما لا يطيقونه من أمور، وهو يحب هذه الفتاة، وهى تحبه، فيلجأ كلاهما الى الأبواب الخلفية.
النبى زوج فاطمة لعلى كرم الله وجهه وهو أفقر أهل المدينة لم يغالِ فى مهر، أقلهن مهوراً أكثرهن بركة.
نفذوا حديث النبى صلى الله عليه وسلم، من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، والا تفعلوا يكن فساد فى الأرض كبير.
فدعوا المغالاة واتقوا الله فى أبنائكم وبناتكم.
وثالثها، فبعد أخذ الرأى الفقهى والشرعى فى هذه المسألة لابد أن يجرم فاعلها وتغلظ العقوبة، فمن أمن العقاب أساء الأدب، فإذا كنت عقوبته مغلظة لن يقدم على فعل هذا الأمر مرة أخرى، ولن تسول له نفسه العبث ببنات الناس.
العقوبة للطرفين الفاعل والمفعول بها، ورب سائل يقول هى غرر بها، قد يكون الكلام صحيح، لكن أين عقلها حينما انقادت ما الذى غيبها عن وعيها، حتى تكون عبرة لبنى جيلها، لابد أن تعاقب.
ورابعها: التنشئة الاجتماعية القويمة وقد ذكرت ذلك فى حديثى عن الداء، أضف إلى ذلك ضرورة مراعاة الله سبحانه وتعالى فى السر والعلن وضرورة تربية أبنائنا على خصال الخير.
بل لا بد أن نزرع فى أولادنا، الله معنا، الله يرانا، الله شاهد علينا.
أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الله شاهد علينا مأذون شرعي الزواج العرفى
إقرأ أيضاً:
تشريح جثة حيوان عمره 130 ألف سنة
داخل مختبر في أقصى شرق روسيا، ينشغل العلماء في تشريح جثة تعود إلى 130 ألف سنة وهي لماموث عُثر عليها خلال العام الفائت في حالة حفظ مدهشة.
وقد احتفظ جلد "إيانا"، الذي لا يزال يلتصق به بعض الشعر، بلونه البني الرمادي، كما أن جذع الحيوان المتجعد منحن وموجه نحو الفم.
يمكن التعرف على مدارات عيني الماموث بشكل واضح، وقوائمه تشبه إلى حد كبير قوائم قريبه الفيل.
ويقول أرتيمي غونتشاروف، رئيس مختبر الجينوميات الوظيفية والبروتينات للكائنات الحية الدقيقة في معهد الطب التجريبي في سانت بطرسبرغ "إن هذا التشريح يشكل فرصة لنا لدراسة ماضي كوكبنا".
يبدو أن "إيانا"، وهي أنثى ماموث، نجت من ويلات آلاف السنين التي أمضتها في أحشاء الجليد الدائم في جمهورية ساخا الروسية، وهي منطقة عملاقة في سيبيريا.
وبحسب علماء روس، فإن الماموث "إيانا" التي يبلغ طولها 1,20 متر عند الكتف وطولها مترين، ووزنها 180 كيلوغراما، قد تكون أفضل عينة ماموث محفوظة في العالم.
المعدة والأمعاء والقولون
يبدو أن عملية التشريح، التي أجراها بضعة علماء في نهاية مارس الماضي، في متحف الماموث في ياكوتسك، عاصمة المنطقة، كانت بمثابة لقية استثنائية.
ببدلاتهم البيضاء المعقمة، ووجوههم المخفية خلف نظارات واقية وقناع، يمضي علماء الحيوان وعلماء الأحياء ساعات في العمل حول الجزء الأمامي من الماموث الذي انقرضت أنواعه منذ ما يقرب من 4000 عام.
يوضح أرتيمي غونتشاروف أنه "تم الحفاظ على العديد من الأعضاء والأنسجة بشكل جيد للغاية".
ويشير إلى أن "الجهاز الهضمي محفوظ جزئيا، وكذلك المعدة وأجزاء من الأمعاء، وخصوصا القولون"، باعتبارها العناصر التي يأخذ منها العلماء "الكائنات الحية الدقيقة القديمة من أجل دراسة علاقتها التطورية بالكائنات الحية الدقيقة الحالية".
بينما يقطع أحد العلماء جلد "إيانا" بالمقص، يُحدث عالم آخر شقا في الجوف باستخدام مشرط. وتُوضع الأنسجة، التي جُمعت بهذه الطريقة، في زجاجات وأكياس محكمة الإغلاق قبل التحليل.
على طاولة تشريح أخرى توجد الأجزاء الخلفية من الحيوان الضخم، والتي ظلت مغروسة في الجرف عندما سقط الجزء الأمامي في الأسفل.
وتبدو الرائحة المنبعثة من الماموث كأنها مزيج من التربة المخمرة واللحم المحفوظ في التربة السيبيرية.
سن الحليب
يقدر "العمر الجيولوجي" لـ"إيانا"، أي الفترة التي عاشت فيها، في البداية بنحو 50 ألف عام، ولكنه حُدّد لاحقا بأنه "أكثر من 130 ألف عام" بعد تحليل طبقة التربة الصقيعية التي وُجدت فيها "إيانا"، على ما يوضح ماكسيم تشيبراسوف مدير متحف الماموث في الجامعة الفدرالية الشمالية الشرقية في روسيا.
أما بالنسبة لـ"عمرها البيولوجي"، فيلفت تشيبراسوف إلى أن "من الواضح أنها كانت تبلغ أكثر من عام (عند نفوقها) لأن سن الحليب كانت قد نبتت لديها". ولا يزال يتعين تحديد سبب موت "إيانا" في سن مبكرة.
يكمن سر الحفاظ الاستثنائي على الماموث في "التربة الصقيعية" التي تبقى متجمدة طوال العام، وتشكّل ما يشبه ثلاجة عملاقة تحافظ على جيف الحيوانات ما قبل التاريخ.
ولكن جرى اكتشاف جيفة "إيانا" بسبب ذوبان الجليد الدائم، وهي ظاهرة يعتقد المجتمع العلمي أنها ناجمة عن الاحترار المناخي.
ويوضح أرتيمي غونشاروف العالم في سانت بطرسبرغ أن البحث الميكروبيولوجي يسمح بدراسة جيف الحيوانات مثل "إيانا"، فضلا عن "المخاطر البيولوجية" الناجمة عن الاحترار.