السودان: حرب وجوع وسيول وامراض عيون وكوليرا
تاريخ النشر: 30th, August 2024 GMT
منتدي الاعلام السوداني : غرفة التحرير المشتركة
إعداد ونحرير : مركز الالق للخدمات الاعلامية
ام درمان : 30 أغسطس 2024 - في الوقت الذي يتطلع فيه السودانيين للسلام ووقف الحرب ومحاولات المجتمع الدولي لإيقاف صوت البنادق وعقد اتفاقات مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لتتمكن المنظمات التي تعمل في غوث اللاجئين من إيصال المساعدات الإنسانية لإنقاذ الأرواح حيث أن اكثر من 25 مليون سوداني يعانون من الجوع بينهم عشرة ملايين نزحوا من منازلهم بحثا عن ملاذات آمنة داخل وخارج السودان.
تزداد معاناة السودانيين وخوفهم من الموت نتيجة الجوع أو المرض الناجم أيضا عن الجوع وتدهور إصحاح البيئة نتيجة للقصف والتدوين وتناثر الجثث وانفجار محطات المياه.
انتشار واسع للإمراض بسبب تلوث البيئة وانعدام المياه النقية:
نتج عن كل ذلك انتشار واسع لإمراض كثيرة مثل الكوليرا والدسنتاريا وإمراض العيون مثل الرمد والملتحمة حالات متزايدة يعجز الوضع الصحي المنهار بفعل الحرب من الاستجابة لها، حيث فقدت 80 % من البنى التحتية للمؤسسات الصحية مقوماتها وأغلبية المرافق الصحية في بؤر النزاع الساخنة أصبحت لا تعمل.
أما المرافق في المناطق التي لم تتأثر بشكل مباشر بالنزاع، فهي تعاني من اكتظاظ المرضى وحالات الاعتداء التي يتعرض لها الأطباء والمسعفين من المتطوعين من أبناء تلك المناطق.
مع استمرار القصف والقتل فان اكثر ما يزعج أهالي امدرمان في كل من امبدة وكرري هو التزايد الكبير في انتشار كثير من الإمراض الوبائية من بينها الاسهالات المائية والكوليرا حيث بلغت الإصابات بالاسهالات المعوية الشهر الماضي في منطقة كررى والتي تمكن أصحابها من الوصول للمركز الصحي 165 حالة منها 102 إصابة لأطفال.
ومن الإمراض التي أصبحت شائعة مرض التهاب العيون مثل الملتحمة والرمد مع احمرار شديد في العيون حيث أن الحالات التي تصل المركز من إلى40 إلى 50 للعلاج يوميا وهنالك من يعزف عن الحضور مكتفين بالعلاج البلدي كل ذلك يقابله ضعف شديد في الخدمات الطبية وعدم توفر المحاليل الذى يغطى حاجة المرضى كما لا تغطى الحالات المتزايدة لمرضى العيون من قطرات ومراهم التترسايكلين، حيث لا تتعدى أصابع اليد وسعرها في الصيدليات يتزايد بشكل يومي فقد وصلت إلى 8 الف جنيه للقطرة والمراهم.
خبيرة في مجال الرعاية الصحية الأولية توضح قائلة "انه وفي ظل الانهيار الواسع في القطاع الصحي والنقص في عدد الكادر الطبي نجد انه قد توجد بعض المراكز الصحية في بعض المناطق سواء تلك التي تقع تحت سيطرة الدعم السريع أو التي تقع تحت سيطرة الجيش ولكنها مراكز تعمل بالأجر وصيدلياتها تبيع الأدوية فهي ليست مجانية وذلك معروف قبل الحرب ولكن الآن، وبسبب الحرب والقصف اليومي توقفت محطات المياه التي تسقى الناس مياه نظيفة مما تسبب في ندرة شديدة في الحصول على المياه النقية، وفي الوقت نفسه، تجد هنالك طفح في المجاري والخيران حيث أن اغلب البيوت في امدرمان دورات المياه فيها عبارة عن حفرة. لذلك فإن ظهور حالات الإمراض المعوية والاسهالات المائية ناتج عن تلوث شديد في البيئة بسبب ذلك، ويشكل غياب نظام الرعاية الصحية الأولية كارثة حقيقية لأن المياه الموثة تسبب أمراضا كثيرة.
تنتشر إمراض العيون والتهاب الملتحمة لأن الناس تغسل وجهها بالمياه الملوثة، والآن أخطر الإمراض هي الكوليرا التي سترتفع نسبة المرض بها بسبب التلوث. وهنالك أيضا مرض خطير يتسبب فيه تراكم المياه وهو حمى الضنك الذى تسببه توالد نوع من البعوض الناقل للمرض في المياه الراكدة.
رغم تصريحات وزير الصحة حول الحاجة للأدوية أستطيع أن أشير إلى أن المسالة ليست أدوية فقط بل عمل على الأرض ينبغي أن يحدث وهو عملية النظافة والرش بالمبيدات.
وظهرت في كررى إمراض جلدية حالة إصابة بمرض الجرب وحالة واحدة من مرض جدري القردة ولكن أي مرض تكون البداية بحالة ومن ثم تزيد وهو مرض منتشر في الكونغو وهى دولة متاخمة للجنوب ولدينا الرنك حيث يتنقل الناس بين البلدين بصورة عادية في ظل غياب تام لحملات التوعية حيث لا توجد ملصقات أو برامج تووعوية يبثها الإعلام الرسمي والتقليدي لتحذير الناس ورفع وعيهم، بل بالعكس كل ذلك لا يتم ذكره من قبل وزارة الصحة حيث تتم التغطية على ما يحدث ويتم اكتشاف المرض بعد انتشاره، الآن هنالك الكوليرا ظهرت في القضارف لأنه لم يبذل أي جهد لمكافحتها عندما ظهرت في كسلا بالإصحاح البيئي في ظل الوضع الراهن حيث لا يستطيع أن يقوم به عمال الصحة فقط بل ينبغي أن تكون هنالك حملات ضخمة يقوم بها الشباب المتطوعين بعد أن يتم تزويدهم بالأدوات والمبيدات الأزمة للعمل.
العمى الليلي والاسهالات الأكثر شيوعا:
أما في محلية امبدة حيث الكثافة السكانية العالية أغلبيتهم يمارسون الأعمال البسيطة كعمال يومية أو باعة في الأسواق أما النساء معظمهن يعملن في بيع الأطعمة والشاي لتغطية نفقات الأسرة.
أشار احد المتطوعين إلى أن معظم الأهالي امبدة من الحارات 43 و51 52 والحارات المتاخمة لها من ود البشير قد فضلوا عدم مغادرة بيوتهم رغم القصف بالطائرات والتدوين الذى يتعرضون له يوميا وحوادث القتل الذى تنقلها وسائل الإعلام الذى أؤدى بحياة اسر كاملة وهو امر ظل يحدث بصورة يومية لم يغادروا لأسباب متعددة ابرزها انهم اسر كبيرة ولا يملكون الأموال التي تمكنهم من السفر إلى ولايات آمنة إلى أن بعضهم يخشى من أن يتعرضوا للاعتقال من قبل احد الطرفين لذا فقد اختاروا البقاء في انتظار القدر.
تعتبر منطقة كررى الأسوأ حالا حيث تقع تحت سيطرة الدعم السريع ويتعرض المواطنون فيها لشتى أنواع الانتهاكات والنهب والاعتقال مركز الطواري الوحيد الذى يغطى منطقة امبدة الحارات ٤٣ و ٥١ وودالبشير كان عبارة عن مركز يستقبل الحالات الطارئة مثل الولادات ومداواة الجروح التي تنجم عن الطلقات الطائشة التي يتم تضميدها أما الحالات الحرجة التي تحتاج لعمليات يتم تحويلها لمستشفيي النو بمذكرة، وفي المركز توجد قابلة واحدة قامت بتوليد 500 امرأة، والكادر الطبي فيه يتكون من مساعدين طبيين وممرضين ومسعفين تم تدريبهم على الإسعافات الأولية يعمل معظم هؤلاء كمتطوعين فيمنحون بعض من زمنهم للعمل.
الآن اكثر ما يقلقهم على حد تعبير احد المتطوعين من المسعفين الذى يعملون في غرفة الطوارئ هو انتشار مرض الاسهالات المائية حيث ترد للمركز يوميا ما بين -15-20 حالة يقابلها نقص في الدربات والمحاليل بالإضافة إلى مرض الدسنتاريا الذى اصبح شائعا بمعدل 40 حالة يوميا، وقبل اقل من شهرين اصبح هنالك انتشار واسع لإمراض العيون خاصة الرمد الذى يصاحبه احمرار شديد حيث أشار إلى أن 80% من المواطنين خاصة الأطفال مصابين بالرمد، واكثر ما بات يزعجهم مؤخرا هو انتشار مرض العمى الليلي وضعف الأرجل وعدم القدرة على المشي وأشار الأطباء إلى ان ذلك ناجم عن النقص في الفيتامينات ويتم علاجه عبر جرعة دواء يأخذها المريض وهى عبارة عن ٣ حبات بعدها يتماثل للشفاء لكنها انعدمت الان كما انعدمت أيضا القطرات ومراهم التتراسايكلين في مركز الطواري الأمر الذى جعل المواطنين أو يلجؤون لاستخدام الأدوية البلدية، مشيرا إلى أن نشط تجار الأدوية (الحروب) باتت أسعارها عالية ليس في مقدور مواطن يطحنه الجوع والمسغبة وويلات الحرب توفير المال لشرائها وعليه فقد لجا الناس في امبدات تحديدا للاستعاضة بصفق شجر النبق لإيقاف الاسهالات والأعشاب الأخرى لعلاج إمراض العيون أما العمى الليلى والألم في الأرجل يحتاج للغذاء الذى يحتوى على فايتمين سى أو الثلاثة حبات التي أصبحت مراكز الطواري خالية من الدواء أو تصلها كميات محدودة لا تغطى الأعداد المتزايدة من المرضى وقال انه وبسبب الحالة الأمنية فان المركز يعمل لساعات محددة الأمر الذى لا يمكن الناس من الحصول على العلاج حتى القليل المتوفر مما يعرض حياة كثير من المواطنين بالمنطقة للخطر.
مناشدات دولية:
مما يجدر ذكره أن منظمة الصحة العالمية، قد أعلنت عن تفشي الكوليرا في ثلاث ولايات في جميع أنحاء السودان، وهي القضارف والخرطوم وجنوب كردفان، كما تم الإبلاغ عن حالات اشتباه في ولايتي الجزيرة وكسلا.
وحذر المسؤول فيها من أن الكوليرا آخذة في الانتشار بسرعة بسبب الظروف المواتية المتمثلة في المياه غير الآمنة وسوء أوضاع الصرف الصحي والنظافة والنزوح وضعف الخدمات الصحية.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 3.1 مليون شخص معرضون لخطر الإصابة بالكوليرا حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت كذلك من أن الكوليرا والملاريا وحمى الضنك آخذة في الارتفاع. وأعربت عن قلقها إزاء نقص العلاج للأشخاص الذين يعانون من إمراض مزمنة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وإمراض القلب والفشل الكلوي وان تداعيات الحرب على القطاع الصحي والرعاية الصحية الأولية امر مريع وانعدام المياه النظيفة وغياب المعالجة الصحية للمياه يجعل أرواح الناس في خطر
وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود في تقريرها أن المدنيين في السودان يعانون من أنواع عنف مروعة نتيجة للهجمات المتكررة وانتهاكات بعد مرور اكثر من عام من الحرب بين الدعم السريع والجيش السوداني و أن الإصابات الجسدية والنفسية قد تزايدت بشكل كبير بسبب الانهيار الصحي وغياب الاستجابة الدولية للمساعدات الإنسانية ورغم أنها عالجت الألاف من الجرحى في المناطق المتضررة من القصف للمباني السكنية والبنى التحتية التي اصبح معها الحصول على الرعاية الطبية والأدوية المنقذة للحياة واصبح من الصعب الحصول عليها في ظل الحرب والهجمات التي يتعرض الهيا العامليين في القطاع الصحي من أطباء وممرضين ونهب الإمداد الطبي والاعتداء على الأطباء وعدم توفر الأمن في ظل عدم اكتراث الدعم السريع والجيش بالحياة البشرية والقانون الدولي الإنساني وروى المواطنون في مناطق الصراع ودور الإيواء حكايات مروعة وقاسية للعنف الذى يتعرضون له من حاملي السلاح إلى جانب الإخلاء القسري والنهب والسلب الذى اصبح ملازما لحياتهم اليومية
ينشر هذا التقرير بالتزامن في منصات المؤسسات والمنظمات الإعلامية والصحفية الأعضاء بمنتدى الإعلام السوداني
#ساندوا_السودان
#Standwithsudan
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الدعم السریع إمراض العیون إلى أن
إقرأ أيضاً:
غياب التمويل الأمريكي يعصف بالخدمات الصحية والإنسانية بالسودان.. قراءة
تواجه المناطق التي تعاني من الحروب والصراعات تحديات صحية وإنسانية بالغة الدقة كما هو الحال في السودان، ويتطلب تلبية الاحتياجات الأساسية في البلد العربي تنسيقا بين المؤسسات المحلية والدولية خاصة النشطة في تقديم الحماية والمساعدات والمناصرة للمتضررين.
وتزداد التحديات عندما تتعارض الاعتبارات السياسية والإدارية مع ضرورة تأمين المساعدات، ما يفرض على الجهات المعنية تكثيف جهودها لضمان استمرارية الخدمات الصحية.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، تضرر 335 مرفقا صحيا في السودان جراء قرار الإدارة الأمريكية تعليق التمويل المقدم للمؤسسات الإنسانية العاملة بالبلاد، "يعود القرار إلى تجميد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنشطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لثلاثة أشهر"، ما أثر كثيرا على الجهود الإنسانية في بلد يعاني أساسا من أزمة جوعٍ واسعة النطاق بسبب صراعٍ اندلع قبل عامين.
والوكالة الأمريكية للتنمية، هي وكالة حكومية مستقلة، شكلت إحدى أدوات التأثير الناعمة للولايات المتحدة حول العالم، إذ تبعت في عملها توجيهات وزارة الخارجية، وأدت دورا فاعلا في خدمة أهداف السياسة الخارجية الأمريكية منذ نشأتها قبل 64 عاما على يد الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي.
وقف المساعدات الأمريكيةومع توليه السلطة في يناير الماضي، استهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوكالة، فأخضعها لإشراف مباشر من قبل وزارة الخارجية، وقرر تجميد مساعداتها الخارجية مؤقتا، في إطار إعادة تقييم عملها، واتهمها بإهدار المال وإدارة مشاريع لا تتماشى مع المصالح الأميركية، وقد تتعارض مع القيم الأميركية، وقال إنها "تعمل على زعزعة استقرار السلام العالمي".
وأدى قرار تجميد الولايات المتحدة مساعداتها الإنسانية إلى إغلاق نحو 80% من مطابخ الإغاثة الجماعية التي أنشئت لمساعدة مَن شردتهم الحرب الأهلية في السودان، وفق تقارير إخبارية متعددة.
وقال متطوعون، إن القرار التنفيذي الذي اتخذه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لوقف المساعدات التي تقدّمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لمدة 90 يوماً، أسفر عن إغلاق 1,100 من المطابخ الجماعية في السودان، فيما تشير التقديرات إلى أن القرار أثّر بالفعل على حوالي مليوني إنسان في السودان يكافحون أصلا من أجل البقاء على قيد الحياة.
فيما قال رئيس الفريق الطبي لمنظمة "أطباء بلا حدود" في مدينة أم درمان، جاويد عبد المنعم، في تصريحات لفرانس بريس، إن “تأثير قرار وقف التمويل بهذه الطريقة الفورية له عواقب مميتة”، مؤكدا أن "هذه كارثة إضافية للسودانيين الذين يعانون أصلا تداعيات العنف والجوع وانهيار النظام الصحي واستجابة إنسانية دولية مزرية".
وتفيد "أطباء بلا حدود"، بأنها تلقت طلبات من الجهات المعنية المحلية للتدخل السريع، لكنها لا تستطيع ملء الفراغ الذي تركه سحب التمويل الأمريكي.
وبحسب منظمة الصحة العالمية - فإن “تجميد التمويل الأمريكي أثر على 335 مرفقا صحيًا في السودان، بما في ذلك 57 مرفقا في دارفور”، فيما أشارت إلى أن هذا التجميد أثر على 13 شريكا في مجال الصحة، يعملون في 69 منطقة ضمن 15 ولاية من أصل 18 ولاية في السودان، بينهم 9 شركاء في دارفور، مما أثّر على 21% من المرافق الصحية في الإقليم.
أمّا عدد مرافق الرعاية الصحية في السودان قبل اندلاع النزاع، فقد قدر بنحو 6,500 منشأة و300 مستشفى عام، خرج ما بين 70 إلى 80% منها عن الخدمة في المناطق التي تشهد نزاعًا نشطا، فيما توقّف 45% في بقية المناطق.
وتسبب إيقاف التمويل الأمريكي في خلل كبير في قدرة قطاع الصحة داخل العديد من المناطق السودانية على الاستجابة، لا سيما وكالات الأمم المتحدة مثل: منظمة الصحة العالمية، ويونيسيف، ومنظمة الهجرة الدولية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
فيما تواجه دارفور عبئا كبيرا في التصدي للتحديات الصحية، نظرا لتزايد أعداد النازحين وتأثر المجتمعات المحلية، إذ تواجه المرافق الصحية ضغوطا شديدة ونقصا حادا في الإمدادات والمعدات والكوادر.
وتفرض قوات الدعم السريع، التي تسيطر على معظم أرجاء دارفور، قيودا على تحركات المنظمات الإنسانية، وتتدخل في عملها، فضلا عن توجيهها للتركيز على سكان المدن ومجتمعات الرحل في تقديم المعونات.
وبحسب محللين ومهتمين بالشأن السوداني - فإن الولايات المتحدة ودول الغرب يتخذون سياسة "المعونات الإنسانية" كورقة ضغط سياسي لتحقيق أجنداتهم ومصالح دولهم، بدلا من تقديم نفسهم كشريك اقتصادي استراتيجي قادر على مد يد العون للشعوب التي تعاني الكثير بسبب ويلات الحرب الأهلية والانقسامات السياسية والوضع الأمني المتدهور.
ويؤكد المحللون، أن تقديم المعونة ذاتها، فضلا عن الشراكة، ينعكس سلبا على المجتمعات المتلقية، إذ تقع الحكومات التي تعتمد على هذه المساعدات في وهم "منطقة الراحة"، فتكتفي بالاتكال على المعونة دون بذل الجهد الكافي لبناء قدراتها الذاتية.
كما يشير المحللون إلى أنّ الحكومات "الواعية" ينبغي أن تبحث عن شركاء اقتصاديين موثوقين، بما يضمن قدرتها على مواجهة أي أزمة جديدة، بحيث تتمكن الدولة من الاتكاء على إمكاناتها الخاصّة لتلبية احتياجات شعبها.