تواصل الصين تعزيز ادعائها بأنها البطل العالمي للطاقة الخضراء، وذلك بعد أن تجاوزت مبيعات السيارات الكهربائية لديها مبيعات السيارات التقليدية ذات محركات الاحتراق الداخلي في يوليو الماضي، وفقا لتقارير مؤسسة "إينرجي إنتلجنس".

وخلال شهر يوليو، شكلت السيارات الكهربائية أكثر من 50% من إجمالي مبيعات السيارات الخفيفة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدفوعة بتوافر مجموعة متزايدة من الطرازات منخفضة التكلفة التي تجذب أيضًا المشترين الأجانب، واقتحمت صناعة السيارات الكهربائية في الصين الساحة العالمية في العامين الماضيين، مدفوعة بصادرات متنامية إلى روسيا، ما جعل الصين أكبر منتج ومصدر للسيارات الكهربائية في العالم.

ووفقاً لجمعية سيارات الركاب الصينية، وصلت حصة السوق للسيارات الكهربائية إلى 51.05% في يوليو، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه مع توقعات ببيع 980 ألف سيارة كهربائية في أغسطس الجاري، مما سيجعلها تستحوذ على 53.2% من السوق.

وذكرت "إينرجي إنتلجنس" أن هذا الارتفاع يأتي بعد بداية بطيئة في بداية العام الجاري، حيث انخفضت نسبة السيارات الكهربائية إلى ثلث السوق في الشهرين الأولين، بعد أن كانت 36% في عام 2023، ويرجع الانخفاض في مبيعات فبراير بنسبة 12% على أساس سنوي إلى الفروق الزمنية لرأس السنة الصينية الجديدة في عامي 2023 و2024.

كما تستثمر الصين بكثافة في مصادر الطاقة المتجددة، حيث تسعى لجعلها مصدرًا رئيسيًا للطاقة، حسبما أفادت منصة أخبار البلقان الإخبارية "إنتلي نيوز" تجاوزت طاقة الرياح والطاقة الشمسية الصينية الفحم في مزيج الطاقة هذا الصيف، وتضاعفت خلال السنوات الثلاث الماضية لتشكل الآن 35% من إجمالي توليد الطاقة في الصين في عام 2023، مقابل أكثر من 21% في الولايات المتحدة و23% في الاتحاد الأوروبي.

وأنتجت الصين 37% من الكهرباء العالمية من الرياح والطاقة الشمسية في عام 2023، وهو ما يكفي لتزويد اليابان بالطاقة، كما تقوم الصين بطرح برنامج شامل للطاقة النووية، ومن المتوقع أن تتجاوز فرنسا والولايات المتحدة في نشر محطات الطاقة النووية من الجيل الرابع على نطاق واسع في العقد المقبل.

وكان التسارع السريع في مبيعات السيارات الكهربائية منذ فبراير مدعوماً بمجموعة من التدابير السياسية والحوافز الاقتصادية التي تشكل جزءًا من سياسات التحول الأخضر الأكبر في الصين، واستجابة للركود الاقتصادي الناتج عن مشاكل قطاع العقارات، نفذت بكين مبادرات لتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، خاصة على السيارات الكهربائية.

وكان لخطة العمل التي أطلقتها (بكين) لتعزيز تجديد السلع الاستهلاكية، بمشاركة 14 وزارة في شهر مارس الماضي، والمبادئ التوجيهية التنفيذية اللاحقة التي أصدرتها سبع وزارات صينية في أبريل، دور محوري في دفع السوق، واعتبارًا من 22 أغسطس الجاري، أدت برامج استبدال السيارات إلى أكثر من 680 ألف تسجيل، وفقاً لوزارة التجارة الصينية.

من جانبه، قال كوي دونغشو، الأمين العام لجمعية سيارات الركاب الصينية، في بيان نقلته (إينيرجي إنتلجنس)، : "أعتقد أن تنفيذ السياسة هو توجه إيجابي كبير لسوق السيارات، ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد السيارات المتوقفة [للتبادل] إلى ما يقرب من 10 ملايين".

وقدمت الحكومات المحلية الصينية حوافز إضافية لاعتماد السيارات الكهربائية من خلال الإعفاءات الضريبية، والإعفاءات من قيود المرور، وزيادة إصدار تصاريح الشراء، خاصة في مدن مثل (بكين)، كما اتخذت (هاينان)، التي من المقرر أن تصبح مركزا لتجارة حرة للصين في بحر الصين الجنوبي، خطوة جريئة بإعلانها حظر مبيعات السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2030.

ولعبت روسيا دوراً مهماً في نمو السيارات الكهربائية الصينية، حيث أصبحت وجهة تصدير رئيسية بعد فرض عقوبات قاسية عقب غزو أوكرانيا في عام 2022، وكان قطاع السيارات الروسي من بين الأكثر تضرراً، بسبب انسحاب الشركاء الأجانب وتوقف تام في صيف 2022، ومع ذلك، تعافت مبيعات السيارات بالكامل إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول يوليو مع دخول الشركات الصينية لتعويض الفراغ الذي تركته العلامات التجارية الغربية.

وتقوم شركة السيارات الصينية BYD الآن بتوسيع الإنتاج بشكل واسع في روسيا وعبر أوروبا الوسطى وأوراسيا.. ووقعت شركة BYD لصناعة السيارات الصينية اتفاقية بقيمة مليار دولار مع وزارة الصناعة التركية لبناء مصنع إنتاج في مقاطعة مانيسا التركية، حسبما ذكرت مصادر إخبارية تركية.

وسجلت شركة (سونودا) الصينية، خامس أكبر مصنع للبطاريات الكهربائية في الصين والتاسعة عالمياً، فرعها الهنغاري، الذي يقع مقره في وسط بودابست، في يوليو لدعم الأعمال الأوروبية في مجال السيارات الكهربائية، وتملك الشركة بالفعل عدداً من المنشآت الصناعية في الصين والهند وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وإسرائيل.

وغمرت السيارات الصينية أيضًا أسواق السيارات في دول الخليج العربي، وقدمت علامات تجارية مثل MG، وGeely، وBYD، وChangan، وOmoda، وغيرها، كل طراز وفئة فرعية إلى الأسواق العربية في العام الماضي.

وفي نهاية يونيو الماضي، خرجت أول سيارة كهربائية من خط تجميع جديد في مصنع BYD في أوزبكستان، وذلك بعد عام واحد فقط من بدء العمل في المنشأة، حيث تتطلع الصين إلى البلاد الآسيوية الوسطى كثيفة السكان كمركز إنتاج سيارات للمنطقة.

ومع ذلك، فإن المبيعات المتزايدة لشركة BYD والأسعار الرخيصة أثارت استجابة حمائية من الأسواق الغربية التي بدأت بفرض رسوم استيراد باهظة على سيارات BYD لحماية منافسيها. تجاوزت BYD شركة تسلا التابعة لإيلون ماسك، كأكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم العام الماضي.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: السيارات الكهربائية صناعة السيارات السیارات الکهربائیة مبیعات السیارات الکهربائیة فی فی الصین فی عام

إقرأ أيضاً:

البيت الأبيض يخفف بعض رسوم ترامب على السيارات وقطع الغيار بعد ضغوط الصناعة

الاقتصاد نيوز - متابعة

أكد البيت الأبيض يوم الثلاثاء خططاً لإدارة ترامب لتخفيف تأثير الرسوم الجمركية على السيارات، في الوقت الذي يواجه فيه قطاع صناعة السيارات حالة من عدم اليقين التنظيمي وتكاليف إضافية بسبب هذه الرسوم.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة NBC News إن الرسوم الجمركية الحالية البالغة 25% على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة ستستمر، لكن الإجراءات الجديدة ستمنع فرض رسوم أخرى مجاورة، مثل رسوم إضافية بنسبة 25% على الصلب والألومنيوم، من "التراكم" فوق الرسوم الأخرى.

وأضاف المسؤول أن الرسوم الإضافية البالغة 25% على قطع غيار السيارات، والتي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ بحلول الثالث من مايو أيار، لا تزال مقررة، لكن ستكون هناك إمكانية لبعض التعويضات.

ووفقاً لصحيفة "وول ستريت غورنال"، التي كانت أول من نشر التغييرات المتوقعة ليلة الاثنين، تشمل التعويضات على رسوم قطع غيار السيارات مبلغاً يصل إلى ما يعادل 3.75% من قيمة السيارة المصنوعة في الولايات المتحدة لمدة عام واحد، يليه 2.5% من قيمة السيارة في عام ثان، ثم سيتم إلغاؤها تدريجياً.

وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، لوسائل الإعلام صباح الثلاثاء إن الرئيس دونالد ترامب سيوقع أمراً تنفيذياً في وقت لاحق من اليوم بشأن رسوم السيارات، لكنها رفضت الكشف عن أي تغييرات محددة.

الرسوم الجمركية على قطع غيار السيارات

تأتي التغييرات المتوقعة في أعقاب قيام شركات صناعة السيارات ومجموعات سياسات السيارات بممارسة الضغط على إدارة ترامب لتقديم بعض التخفيف بشأن الرسوم الجمركية، التي كانت تتراكم على قطاع صناعة السيارات.

في الأسبوع الماضي، اتحدت ست من كبرى مجموعات السياسات التي تمثل قطاع صناعة السيارات في الولايات المتحدة، بما في ذلك تحالف ابتكار السيارات الذي يمثل معظم شركات صناعة السيارات الكبرى، بشكل غير معهود لممارسة الضغط على إدارة ترامب ضد تطبيق الرسوم الجمركية القادمة على قطع غيار السيارات.

وقالت المجموعات في رسالة إلى مسؤولي ترامب: "أشار الرئيس ترامب إلى انفتاحه على إعادة النظر في رسوم الإدارة البالغة 25% على قطع غيار السيارات المستوردة -على غرار الإعفاء الجمركي الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً للإلكترونيات الاستهلاكية وأشباه الموصلات. سيكون ذلك تطوراً إيجابياً وإغاثة مُرحَّباً بها."

وقالت المجموعات -التي تمثل الوكلاء المُرخَّصين والموردين وتقريباً جميع شركات صناعة السيارات الكبرى- إن الرسوم القادمة قد تُعرِّض إنتاج السيارات في الولايات المتحدة للخطر، وأشارت إلى أن العديد من موردي السيارات يعانون بالفعل من "ضائقة" ولن يكونوا قادرين على تحمل الزيادات الإضافية في التكاليف، مما يؤدي إلى مشاكل أوسع في الصناعة.

وقبل إعلان الشركة عن نتائجها للربع الأول يوم الثلاثاء، قال المدير المالي لشركة جنرال موتورز، بول جاكوبسون، للصحفيين إن "التأثيرات المستقبلية للرسوم الجمركية قد تكون كبيرة".

ورداً على حالة عدم اليقين التنظيمي والزيادات المتوقعة في التكاليف، أوقفت شركة جنرال موتورز توجيهاتها لعام 2025، التي لم تأخذ الرسوم الجمركية في الحسبان؛ وعلَّقت عمليات إعادة شراء الأسهم؛ وأجَّلت مكالمة المستثمرين الفصلية لمدة يومين حتى يوم الخميس.

وأعربت شركات صناعة السيارات عن تقديرها للتغييرات المتوقعة، لكنها لا تزال تواجه زيادات كبيرة في التكاليف.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة فورد، جيم فارلي، في بيان عبر البريد الإلكتروني: "ترحب فورد بهذه القرارات التي اتخذها الرئيس ترامب وتقدرها، والتي ستساعد في تخفيف تأثير الرسوم الجمركية على شركات صناعة السيارات والموردين والمستهلكين."

وردد رئيس مجلس إدارة ستيلانتيس، جون إلكان، هذه التصريحات قائلاً: "تُقدِّر ستيلانتيس إجراءات التخفيف الجمركي التي قررها الرئيس ترامب. وبينما نُقيِّم بشكل أكبر تأثير سياسات الرسوم الجمركية على عملياتنا في أميركا الشمالية، فإننا نتطلع إلى استمرار تعاوننا مع الإدارة الأميركية لتعزيز صناعة سيارات أميركية قادرة على المنافسة وتحفيز الصادرات."

كما شكرت الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، ماري بارا، ترامب، قائلة إن ذلك "يساعد في تحقيق تكافؤ الفرص لشركات مثل جنرال موتورز ويسمح لنا باستثمار المزيد في الاقتصاد الأميركي."


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام

مقالات مشابهة

  • بورش توقف إنتاج السيارات الكهربائية في الصين
  • ترامب يخفف من تأثير الرسوم الجمركية على صناعة السيارات الأميركية
  • البيت الأبيض يخفف بعض رسوم ترامب على السيارات وقطع الغيار بعد ضغوط الصناعة
  • صادم.. بورش تعلن إيقاف إنتاج السيارات الكهربائية في الصين
  • ديسبروسيوم.. المعدن النادر الذي يهدد مستقبل السيارات الكهربائية
  • ما هي الشبكة الكهربائية الأوروبية المشتركة التي شهدت تعطلاً اليوم؟
  • مبيعات غير مسبوقة للطاقة الشمسية في عدن وسط أزمة الكهرباء: هل يتم استغلال الوضع من قبل التجار؟
  • محامي ملاك السيارات الصيني الكهربائية المتضررة: مش عارفين يرجعوا عربياتهم
  • شعبة السيارات: السيارات الكهربائية تعتمد على شحن خارجي والمواطنون استخدموها بشكل فردي
  • الصين تتصدر العالم.. ريادة جديدة في مجال الطاقة النووية