أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في مؤتمر الحكومة الأسبوعي، اليوم، حرصه على دورية انعقاد المؤتمر الصحفي الأسبوعي بمقر مجلس الوزراء لمُناقشة كل شواغل الرأي العام والمُستجدات في الشأن الداخلي والخارجي.

وبدأ الدكتور مصطفى مدبولي حديثه، بتأكيد حرصه على عرض تداعيات ومدى تأثر المُحيط الإقليمي بكل ما يحدث من اضطرابات، قائلًا: الجميع يرى مدى تسارع الأزمات الإقليمية الموجودة، وقد تابع الجميع أيضًا ما حدث هذا الأسبوع من فتح عدة جبهات أخرى للصراع سواء في جنوب لبنان أو في الضفة الغربية، ولكن تظل دائمًا مصر لها موقف ثابت في هذا الشأن بإدانة أي اعتداءات على أشقائنا في لبنان وفلسطين.

وأضاف أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، دائمًا ما كان يحذر من خطورة تداعيات اتساع نطاق الصراع الإقليمي وخروجه عن نطاق غزة، متابعا: هناك جُهود مصرية كبيرة تُبذل في مُحاولة لوقف إطلاق النار في غزة، ولكن ما يحدث الآن من فتح جبهات أخرى للصراع لن يكون في صالح المنطقة على الإطلاق.

وأوضح: بدأت معكم باستعراض هذا المدخل للحديث حول تداعيات وتأثيرات هذا المشهد الإقليمي المُضطرب على قطاعات اقتصادية كثيرة في دول مختلفة، وعلى الأخص في قطاع السياحة، مشيرًا إلى وجود تقارير كثيرة صدرت خلال الأيام القليلة الماضية تشير إلى أن المنطقة الإقليمية لم تعد جاذبة للسياحة العالمية بسبب أنها منطقة صراع، ولكن أيضًا أشارت هذه التقارير إلى أن الدولة الوحيدة في المنطقة المستثناة من هذه الحالة هي مصر، وأن مصر نجحت على الرغم من كل الاضطرابات الإقليمية الحالية في تحقيق جذب سياحي ولديها قطاع سياحي قادر على الصمود، وأن مصر ما زالت وجهة سياحية جاذبة للسياحة العالمية، داعيًا الله عز وجل أن تكون مصر دائمًا في أمن وأمان وبعيدًا عن أي اضطرابات.

واستطرد: هذا الأمر يقودني للحديث حول الاجتماعات التي قمنا بتنفيذها خلال هذا الأسبوع مع السادة وزيري السياحة، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن الخريطة السياحية في مصر، وذلك بهدف إتاحة أكبر حجم من المناطق السياحية لتشجيع الاستثمار السياحي، وإنشاء أكثر من 200 ألف غرفة جديدة خلال السنوات الخمس القادمة.

واعتبر الدكتور مصطفى مدبولي، أن هذا الأمر يمثل خطوة مهمة جداً لتحقيق هدف الـ 30 مليون سائح كل عام، الذي تستهدفه مصر خلال الفترة القادمة، موضحًا أن عدد الغرف الفندقية المتاحة حالياً، المنشأة والتي تعمل بالفعل، تتيح لنا الوصول إلى حد أقصى 18 مليون سائح في العام، ولكي نحقق الهدف الأكبر، نحتاج إلى 200 ألف غرفة فندقية، حيث يتم العمل حالياً في العلمين وفي الساحل الشمالي، على تنفيذ عددٍ كبيرٍ من الغرف تحت الإنشاء، إلى جانب مناطق أخرى على ساحل البحر الأحمر، مضيفاً أنه تم مناقشة رصد عدد من الحوافز الإضافية التي تشجع المطورين السياحيين خلال العامين الجاري والقادم على الإسراع في إنشاء وإدخال أكبر عدد من الغرف الفندقية، ولنتمكن من تحقيق الهدف المنشود خلال الفترة القليلة القادمة، مؤكداً أن القطاع السياحي قادر على الاستمرار والنمو وتحقيق الأهداف المنشودة.

واتصالاً بقطاع السياحة، أكد رئيس الوزراء أنه يتابع بناء على توجيه رئيس الجمهورية جاهزية المتحف المصري الكبير للافتتاح، مؤكداً أنه تم الانتهاء من كل الأعمال الخاصة بالمتحف، ويجري حالياً استكمال تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف بالكامل، ليس فقط بالنطاق المحيط، ولكن بما يشمل المحاور والطرق المؤدية إلى المتحف.

ولفت في هذا الصدد إلى التطوير الذي يتم على الطريق الدائري، موضحاً أنه يتم تغيير كل واجهات المباني على الطريق الدائري وفق تصور حضاري يشمل المنطقة بالكامل، باعتباره المحور الرئيسي المؤدي للمتحف المصري الكبير، كما يتم أيضا تطوير كل النطاق المحيط، بداية من مطار سفنكس الدولي، ومحيط المتحف نفسه، ليكون هذا المشروع العملاق هدية مصر للعالم كله، مشيرًا إلى أنه يتم وضع اللمسات الأخيرة لافتتاح المتحف، ويبقى تحديد التوقيت المناسب للإفتتاح طبقُا للرؤية السياسية في إطار الظروف الاقليمية المحيطة بالمنطقة.

وعبر الدكتور مصطفى مدبولي عن سعادته بالنجاح والتأثير الايجابي لمبادرة 100 يوم صحة، مشيرا إلى أن هذه المبادرة المُهمة حققت خلال العام الماضي تدخلات طبية بلغت نحو 60 مليون تدخل، خلال العام الأول، في حين حققت المُبادرة خلال العام الثاني حتى هذه اللحظة وبعد مرور شهر واحد من انطلاقها ما يزيد على 45 مليون خدمة في شهر واحد، مؤكدًا أن ذلك يعطي مؤشرًا بأنه بعد إتمام المائة يوم؛ سيكون العدد كبيرًا جدًا، كما يمكن أن نصل إلى ضعف الخدمات التي تم تقديمها العام الماضي، وجميعها خدمات تتم من خلال أكثر من 700 مستشفى و5 آلاف وحدة صحية و500 قافلة علاجية.

وأكد رئيس الوزراء أيضًا أنه يتم الوصول إلى المصريين في جميع أنحاء مصر لتقديم كافة الخدمات المشار إليها، مضيفا: لقد وجّه الرئيس بعمل الحكومة على تلك النوعية من المبادرات؛ مثل مبادرة فيروس التهاب الكبد الوبائي "سي"، ومبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة وغيرهما، موضحا أن المؤشرات تثبت أن تلك المبادرات لها تأثير إيجابي سريع على المواطن المصري.

وانتقل الدكتور مصطفى مدبولي للحديث عن الوضع الاقتصادي، قائلاً: في ضوء الشائعات والتساؤلات حول الوضع الاقتصادي، أود أن أوضح أن صندوق النقد الدولي أصدر، منذ أيام قليلة، تقريرًا يشيد بالاقتصاد المصري ويؤكد أن الحكومة المصرية نجحت بالرغم من كل التحديات في وضع الاقتصاد المصري على المسار الصحيح، خاصة فيما يخص السياسة النقدية.

واستطرد: بالنسبة للسياسة النقدية، نحن لا نتدخل مطلقًا في سعر الصرف، بل نتركه طبقًا لآليات العرض والطلب، والرؤية موجودة ونؤكد أن الوضع مُستقر تمامًا.

وأشار في هذا الشأن إلى اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية والاجتماعات المتعددة مع محافظ البنك المركزي، لافتًا إلى أنه لم يتم الإعلان أحيانًا عن بعض الاجتماعات بإصدار بيان صحفي، ومؤكدًا أن الاجتماعات، في هذا الصدد، تُعقد بمعدل مرتين إلى 3 مرات على مدار الأسبوع الواحد.

وقال: أود أن أطمئن المصريين بأن الأوضاع مستقرة؛ حيث نقوم بوضع السيناريوهات المتحفظة والأسوأ -نتيجةً للأوضاع الإقليمية- وكيفية التعامل معها على مدار العام كاملًا؛ حتى يتم الاستعداد لأية ظروف أو صدمات قد تحدث، ولذلك نعمل علي وضع خطط التحرك.

ولفت إلى إشادة صندوق النقد الدولي، في تقريره، بالسياسة المالية لمصر وتنفيذ الحكومة لعملية ترشيد الإنفاق وضبط مسألة الإنفاق الاستثماري، وهو ما نعمل عليه الآن بقوة.

وأضاف رئيس الوزراء: عام 2024-2025 هو الأهم، فنحن الآن، بعد أزمة خانقة، نجحنا بالاستمرار في تحقيق الانضباط المالي خلال العام الجاري، حتى يكتمل التعافي من الأزمة التي كانت تعاني مصر منها.

وتابع الدكتور مصطفى مدبولي: النقطة المهمة للغاية بالنسبة لنا هي توفير مُستلزمات الإنتاج وتوفير المواد الخام، مؤكدًا أن السلع الإستراتيجية هي الأولوية للدولة المصرية، وبالتالي أتابعُ بصورة أسبوعية ملف توفير الأدوية، حيث بدأنا في توفير عدد كبير من الأدوية التي كان بها نواقص، وتباعًا سيتحقق الانضباط بصورة أكبر في سوق الدواء.

واستطرد: نعرف أنه لا يزال هناك مشكلات، ونعي أن الشركات تتحدث عن ضرورة الإسراع بصرف المستحقات وفروق سعر الصرف نتيجة لتغير سعر الدولار وهذا نعمل عليه بالفعل، وهنا أود الإشارة إلى أنه خلال الشهرين الماضيين، قمنا بضخ ما يقرب من 10 مليارات جنيه لهيئة الشراء الموحد من أجل تسديد جزء كبير من الالتزامات التي كانت مُستحقة لشركات الأدوية وشركات المستلزمات الطبية، ونعقد اجتماعات دورية في هذا الشأن مما يشجع الشركات على العودة للإنتاجية ونُعيد تحقيق التوازن في سوق الدواء.

وقال رئيس الوزراء: إننا كدولة نُحاول بصورة جوهرية ترشيد احتياجاتنا من العملة الصعبة، من خلال ترشيد الاستهلاك في كل المجالات، لكن يبقى تحد أمامنا هو كيفية زيادة مواردنا بصورة كبيرة من العملة الأجنبية في عدد من القطاعات الرئيسية، وعلى رأسها قطاع الصناعة، وهذا واضح من الاجتماعات الدورية الأسبوعية التي نعقدها لمتابعة مختلف الموضوعات في مجال الصناعة بحضور الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية، وزير الصناعة والنقل، لبحث إمكانية تقديم كل الحوافز الممكنة لدعم الصناعة.

وأضاف: اليوم، أي مستثمر جاد يطلب أراضي من أجل عمل توسعات، تم اتخاذ قرار بأن يتم تفويض نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية باتخاذ قرار من خلال المجموعة الوزارية للتنمية الصناعية بالتخصيص المباشر للأراضي، وذلك للمستثمر الجاد الذي أعلن عن رؤية واضحة للقيام بتوسعات في مصنعه، أو أن يقوم بإدخال صناعات جديدة، خاصة في الصناعات التي تحتاج لها الدولة، وأيضًا فيما يخص التيسير في إجراءات رخص البناء وخلافه.

وفيما يخص ملف الطاقة، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن هناك مُتابعه دورية مع وزيري البترول والكهرباء، حيث يتم في الأسبوع الواحد عقد اجتماعين أو ثلاثة، لمتابعه الملف وضمان توفير التزامات الدولة من الطاقة لضمان عدم العودة لقطع الكهرباء، حيث يتم العمل على هذا الأمر بجهد شديد جدًا، مضيفًا في هذا الصدد أن الأهم هو تأمين الاحتياجات الكاملة لكل الأنشطة داخل الدولة لضمان عدم حدوث أي اهتزاز.

وتابع: قام وزير البترول بعقد اجتماع مهم جداً هذا الأسبوع مع كل مسئولي الشركات العاملة في مصر، واتفق معهم على حزمة حوافز جديدة إضافية لتشجيعهم على زيادة مُعدلات الإنتاج من الحقول والأراضي المصرية، وهذه الحوافز تأتي أيضًا لتشجيعهم نحو الإسراع بخطي الإنتاج وزيادة الإنتاجية لديهم، بهدف أن نتمكن مع بداية عام 2025 من استعادة مُعدلات الإنتاج التي كانت متحققة قبل الأزمة الاقتصادية الحالية، وهذا الأمر من شأنه أن يقلل فاتورة الاستيراد.

ونوّه بما يقال حول الحقول المصرية بأن إنتاجها قد نضب أو قل، وهو أمر غير صحيح، موضحًا أنه لضمان استدامة مُعدلات الإنتاج تكون هناك حاجة دائمة لضخ الاستثمارات، وهو أمر سبق أن أشرت إليه وأود التأكيد عليه.

وأوضح: قدراتنا في مصر، بفضل الله، تمكننا من زيادة الإنتاج، ولكن هذا الأمر مرتبط بتدبير الموارد المالية للشركاء الأجانب لكي يستثمروا وينتجوا، وهو الأمر الذي نعمل عليه بقوة شديدة، وأقوم بمُتابعته شخصيًا على مدار الأسبوع مع السيد وزير البترول.

وفي ذات السياق، أضاف رئيس الوزراء، أنه تم الإعلان هذا الأسبوع عن كشف بترولي جديد في الصحراء الغربية، مضيفًا أن هذا الأمر مهم، لأن التقديرات في البداية كانت تشير إلى وجود زيت فقط، ولكن تم اكتشاف وجود غاز أيضاً، وهو أمر جيد، وبالتالي نحاول تشجيع كل الشركات بتسريع بمُعدلات الاستكشاف بهدف زيادة الإنتاج المحلي والتوفير في فاتورة الاستيراد، وهو أمر مهم جدًا تعمل عليه الحكومة، بخلاف ملف الطاقة الجديدة والمتجددة، الذي يُعد شغل الحكومة الشاغل خلال الفترة الحالية بهدف ضمان دخول أكبر حجم ممكن من الطاقة الجديدة والمتجددة العام القادم لضمان عدم وجود ضغط الصيف القادم لاستخدام الوقود الاحفوري يضطرنا للاستيراد بمبالغ كبيرة أكبر من قدرات الدولة.

وفي ختام حديثه، أشار الدكتور مصطفى مدبولي، إلى أنه فيما يخص موقف السلع، فإنه يحرص على عقد اجتماع لجنة ضبط الأسعار، ويتابعها، لافتاً إلى أنه سيتم تنظيم معرض "أهلًا مدارس" بمناسبة قرب موسم الدراسة، مؤكداً أنه قد وجه وزيري التنمية المحلية، والتموين والتجارة الداخلية، بأن تكون هناك مقرات دائمة لتلك المعارض على مدار السنة، لتلبية متطلبات المواطنين، مع تغيير عنوان المعرض وفق المناسبة، ولكن يظل هذا المعرض في موقعه ليقدم الخدمات والسلع للمواطنين، كجزء من إتاحة منافذ لهم بأسعار مُخفضة.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: رئيس الوزراء مصطفى مدبولي فيروس الكبد الوبائي دعم الصحة الدکتور مصطفى مدبولی رئیس الوزراء مجلس الوزراء هذا الأسبوع خلال العام هذا الأمر على مدار وهو أمر م عدلات إلى أنه فی هذا إلى أن

إقرأ أيضاً:

كيف يؤثر تشكيل الحكومة الجديدة على اقتصاد سوريا؟

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع -السبت الماضي- عن أول حكومة انتقالية في البلاد عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، وتضم 23 وزيرًا من خلفيات دينية وعرقية متنوعة.

وتهدف الحكومة الأحدث إلى قيادة البلاد خلال فترة انتقالية تمتد 5 سنوات، فضلا عن إعادة بناء المؤسسات العامة وتعزيز الاستقرار مع التركيز على الشمولية والشفافية.

وتواجه الحكومة الجديدة ملفات معقدة وتحديات في المجال الاقتصادي، لاسيما ملف تدهور البنية التحتية، والعقوبات الدولية المستمرة، وانتشال اقتصاد البلاد من حالة التدهور والفقر والبطالة.

100 يوم من الأداء

حدد الإعلان الدستوري الذي صادق عليه الرئيس السوري أحمد الشرع، مدة الفترة الانتقالية للبلاد 5 سنوات، وهي الفترة التي من المحتمل أن تدير الحكومة الجديدة البلاد فيها.

ومن شأن المدة الزمنية المعلنة للحكومة أن تعطيها استقرارًا، وقدرة على وضع الخطط الإستراتيجية متوسطة وطويلة المدى، بما يضمن تحقيق تقدم على مستوى كافة القطاعات، وفق خبراء.

في هذا السياق، يقول الخبير في الإدارة الإستراتيجية، الدكتور عبدالرحمن الجاموس في تصريح للجزيرة نت إنه يُفترض أن تُمنح هذه الحكومة مهلة الـ100 يوم، أي ما يزيد قليلا على 3 أشهر كما هو الحال في سائر البلدان، لتقييم أدائها في القطاعات الخدمية التي تلامس حياة المواطنين، ومعرفة الخطة الاقتصادية التي تنتهجها الدولة.

إعلان

ويشير الجاموس، إلى أنه للمرة الأولى، سيكون رأس الدولة (رئيس الجمهورية) المسؤول الأول أمام عمل الوزارات بنجاحها وفشلها، مما يعني أنه يتحمل كل تبعات الفشل والنجاح، الأمر الذي يُحسب له.

ويرى الجاموس أن المسؤولية التي حملها الشرع بحد ذاته "تطوّر هائل بمعايير الشفافية السياسية، لأنه يُنهي لعبة توزيع الفشل أفقيًا على الوزراء، ويُدخلنا في زمن المساءلة العمودية التي غابت على زمن النظام المخلوع".

ويؤكد الجاموس على أهمية تأسيس بنية إدارية متماسكة، قادرة على إدارة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق لإعادة بناء البلاد، وتحقيق تنمية مستدامة.

شرعية دولية

ويوضح تقرير نشره موقع الجزيرة نت أن الحكومات المعترف بها رسميًّا تحظى بفرص لإبرام الاتفاقيات التجارية والاستثمارية، والوصول إلى الأسواق العالمية، ويعزز الثقة في التعامل مع المؤسسات الاقتصادية العالمية والدول.

ويشير التقرير إلى أن الاعتراف الدولي بالحكومة الجديدة هو بمثابة داعم ورافع لاقتصاد البلاد، عبر العمل على تشجيع الاستثمارات الأجنبية، والحصول على قروض مالية من الدول والمؤسسات المالية بفوائد مخفضة.

وتتيح الشرعية الدولية للحكومة المجال أمامها لتوقيع الاتفاقيات الدولية ذات الشأن الاقتصادي فيما يتعلق بعمليات الاستيراد والتصدير وتعزيز التجارة الخارجية، والانضمام إلى المنظمات الدولية الاقتصادية.

ويشير التقرير إلى أنه بملء الفراغ السياسي والتشريعي والقانوني في سوريا تستطيع الحكومة سنّ القوانين والإجراءات والإصلاحات التي تشجع الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاعات مثل البنية التحتية، والزراعة، والطاقة والصناعات التحويلية.

في هذا السياق، يؤكد المستشار في الاقتصاد السوري الدكتور أسامة القاضي على أهمية أن تولي الحكومة الأولوية لسن القوانين والإجراءات التي تشجع عملية الاستثمار في سوريا.

إعلان

ويشير إلى أن القبول الدولي بالتعاون مع الحكومة الانتقالية السورية هو أحد المؤشرات الإيجابية الهامة التي سيكون لها انعكاسات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية على البلاد.

دعم القطاع الخاص

أوضح وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار في اجتماع إعلان الحكومة، أن خطة الوزارة ستركز على تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

في السياق، يؤكد الباحث الرئيسي في مركز جسور للدراسات، خالد التركاوي على أهمية تشجيع استثمار القطاع الخاص، في الإعلام، والنقل، والسياحة، والطاقة والصناعات النسيجية، وأشار إلى أن القطاع الخاص كان يشكل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا.

وشدد التركاوي على ضرورة عدم انتظار الدعم الخارجي، والتركيز على الخطط الإستراتيجية القادرة على تأهيل سوريا عبر الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي في العادة تكون ضمن نطاق اهتمام القطاع الخاص.

ويشير إلى أهمية تحفيز القطاع الخاص من خلال تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال لدعم الاقتصاد المحلي وتوطين الصناعات وتنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل.

من جهته، يقول المستشار الاقتصادي أسامة القاضي إن الوضع الاقتصادي في سوريا لا يشجع أن تدخل الدولة في العملية الاقتصادية والإنتاجية، داعيا إلى دعم وتسهيل عمل القطاع الخاص، الذي يخلق فرص عمل، ويسرع من دوران العجلة الاقتصادية في البلاد.

وأوصت دراسة منشورة على موقع مركز عمران للدراسات المتخصص في الشأن السوري، بالتركيز على النشاطات الاستثمارية القادرة على توليد مضاعفات اقتصادية، إذ إن تعافي الاقتصادات المحلية مرتبط بقدرة القطاعات المختلفة على بناء بيئة اقتصادية تحقق تكامل الفعاليات الصغيرة مع تلك الكبيرة، لتشكل سلاسل قيمة وطنية قادرة على ربط الاقتصاديات المحلية المجزأة.

أولويات التعافي

وأوصت الدراسة على نقاط من شأنها في حال تم التعاطي معها بكفاءة وفعالية، أن تسهم في مرحلة التعافي والإنعاش الاقتصادي في سوريا، منها:

إعلان استعادة الاستقرار النقدي وإصلاح السياسة المالية، عبر تثبيت سعر الصرف وما يتطلبه من ضبط السوق السوداء، وإصلاح النظام المصرفي وبالأخص البنك المركزي. جذب تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية بما يعزز الاحتياطات الأجنبية من العملات الصعبة. دعم المجتمعات المحلية لحمايتها من التضخم ومن انعكاسات التحول البُنيوي للتحرر الاقتصادي. تفعيل التمويل الدولي من خلال التفاوض مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للحصول على قروض ميسرة مع ضمان استخدامها في مشاريع تعزز القدرات الإنتاجية للاقتصاد السوري. رسم خطة واقعية لإصلاح الاقتصاد السوري، وعدم التسرع في إصلاح القطاع العام وضمان تحول تدريجي لأولئك المُسرَّحين من مؤسسات الدولة كذلك الجنود العائدون للحياة المدنية ودمجهم في القطاع الخاص.

ويعلق الدكتور الجاموس بالتأكيد على عدم تعويل الحكومة بشكل مفرط على الدعم الدولي، وعلى مشروع مشابه "لمشروع مارشال"، الذي لن يتحقق ما لم يكن البيت الداخلي متماسكًا.

مقالات مشابهة

  • أوكرانيا ترحب بتشكيل الحكومة السّورية الجديدة
  • النائب عمرو هندي: الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية أولوية بالموازنة الجديدة
  • نتانياهو يعين نائب رئيس الشاباك رئيساً مؤقتاً للجهاز الأمني
  • الفرطوسي: المشاريع التي أطلقها رئيس الوزراء في ميسان ستنجز نهاية العام الحالي
  • كيف يؤثر تشكيل الحكومة الجديدة على اقتصاد سوريا؟
  • الاتحاد الأوروبي يرحب بإعلان تشكيل الحكومة السورية الجديدة
  • الرئيس السوري أحمد الشرع: الحكومة الجديدة تضم كفاءات مع مراعاة التنوع
  • الشرع: الحكومة الجديدة راعت تنوع المجتمع السوري
  • بولندا ترحّب بتشكيل الحكومة السوريّة الجديدة
  • رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة يهنئ الرئيس الشرع بمناسبة تشكيل الحكومة السورية الجديدة