يعتبر الأرز إحدى أهم الوجبات الرئيسية على موائد المصريين، وإحدى الركائز الأساسية التي يتم الاعتماد عليها، لتخفيف العبء الاستهلاكي عن القمح ورغيف الخبز.

 

الأرز سلعة استراتيجية رئيسية

ويحتل الأرز أحد أهم محاصيل الحبوب الرئيسية في مصر المرتبة الثانية بعد القمح من حيث أهميته كغذاء للشعب المصري، بل إنه أصبح أهم المحاصيل الصيفية على الإطلاق، ويرجع هذا إلى الأهمية الغذائية للأرز.

يُعد الأرز سلعة استراتيجية رئيسية في مصر، وقد شهدت أسعاره قفزات في الفترة الأخيرة، وهو ما زاد الضغوط على الأسر التي تعتمد عليه بشكل أساسي ضمن وجباتها الغذائية، إلا أن الأيام المقبلة قد تحمل بشرى سارة للمصريين وتنخفض أسعاره بشكل ملحوظ.

وأكد رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات، أن قرار إلزام شركات تعبئة الأرز بكتابة سعر الأرز على المنتج قرار بالغ الأهمية وسيخدم المستهلكين كثيرا، لافتا إلى أن القرار يشمل سلعًا عديدة أيضا.

شعبة الأرز توجه رسالة عاجلة للمواطنين.. والشرقية للدخان تزف خبرًا سارًا| أخبار التوك شو انخفض 9 آلاف جنيه.. اتحاد الصناعات يزف بشرى سارة بشأن سعر الأرز

وقال شحاتة، في تصريحات له على قناة "صدى البلد": "كل سوبر ماركت أصبح يضع سعر الأرز المنتج وغيره؛ نظرا لوجود قراءة لبيع المنتج من خلال تقنية الـ "كيو آر كود"، منوها إلى أن متابعة تفاصيل المنتج المستورد من الأرز ستصبح مراقبة من قبل وزارة التموين وجهاز حماية الأسواق.

وأضاف أن سعر الأرز من أرخص أسعار السلع في الأسواق، حيث يصل الأرز الشعير سعر الطن فيه إلى 13 ألف جنيه بانخفاض يصل لـ 9 آلاف جنيه، معلقا: “وقف تصدير الهند للأرز ليس نهاية المطاف؛ لأن الدولة اتجهت لدول عدة منها أمريكا وتايلاند وغيرهما”.

وأوضح رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات أن تاريخ الصلاحية وسعر الأرز كان يدون وما زال على كيس الأرز بشكل واضح ووضعه في مكان ظاهر للجميع، مطالبا بمساعدة المواطنين للدولة وإبلاغ جهاز حماية المستهلك حال وجود مخالفات من قبل التجار.

الأرز بالأسواق أسعار الأرز في الأسواق 

وتابع: “أعلى نوع أرز (الأبيض) عريض الحبة في الأسواق الآن بـ 23 جنيها في الأسواق، أما الأرز الشعير بـ 12 و13 جنيها، وعدم تنفيذ تعليمات تسعير وتخزين الأرز سيعد مخالفة على المنشأة؛ لأن التدوين سيمنع التلاعب في الأسعار، ومصر ليس بها مشكلات أرز، والمحصول الجديد بدأ النزول في الأسواق، لكن الإقبال عليه ضعيف لأنه لم ينضج بعد”.

واختتم: “التموين لديها أرز يكفي لـ 3 أشهر مع المنتج الجديد مع 7.2 مليون طن من المنتج الجديد، والذي يبيع الأرز بـ26 جنيها يجب الإبلاغ عنه وعدم الشراء من هذا التاجر نهائيا”.

جدير بالذكر أنه مع دخول موسم الحصاد السنوي (في 15 أغسطس من كل عام) وزيادة المعروض، فإن أسعار الأرز يُتوقع أن تُسجل انخفاضاً قياسياً بالأسواق في الفترة المقبلة بعد الاضطرابات التي شهدتها في الشهور الأخيرة.

وهذا نتيجة عدة عوامل وهي:

 حلول موسم حصاد الأرز في الفترة المقبلة في التسع محافظات التي تزرع الأرز.توافر كميات كبيرة من الأرز المستورد.توافر كميات كبيرة من الأرز من العام الماضي داخل المضارب.زيادة المساحة المزروعة من الأرز هذا العام مقارنة بالعام الماضي.

وأكد ذلك نقيب عام الفلاحين، حسين أبو صدام، في تصريحات صحفية، وقال إن خلال الـ 20 يوماً المقبلين في المتوسط سيكون هناك حصاد لمحصول الأرز في الموسم الجديد، بمعدلات أعلى من الموسم السابق؛ ذلك أن المساحة المزروعة هذا العام أكثر من العام الماضي بحوالي 500 ألف فدان، بواقع مليون و600 ألف فدان هذا العام مقابل مليون و100 ألف فدان العام الماضي.

رئيس شعبة الأرز تراجع أسعار الأرز 

ويُقدر نقيب عام الفلاحين في مصر، معدلات التراجع بأسعار الأرز على النحو التالي:

يُتوقع أن يصل سعر طن أرز الشعير إلى 10 آلاف جنيه، بما يعادل 323.36 دولار، (يُباع حالياً في حدود 12.700 لأرز الشعير الرفيع، و13.800 لأرز الشعير العريض).يُتوقع أن يصل طن الأرز الأبيض إلى نحو 17 ألف جنيه (549.72 دولار).لن يزيد سعر كيلو الأرز للمستهلك على 20 جنيهاً (بالنسبة للأرز أعلى درجة 3 بالمائة كسر).

ويشير أبو صدام إلى أنه لا تزال هناك كميات متوافرة من الأرز الهندي قبل وقف الهند التصدير، علاوة على أن بعض التجار كانوا يخزنون بعض الكميات، كما أن لدى الدولة مخزوناً استراتيجياً يكفي الحاجة المحلية.

ويقول: "بعد فترة من 10 إلى 15 يوماً سوف يبدأ موسم حصاد الأرز المبكر في كفر الشيخ (شمال مصر)، وبعدها بحوالي 10 أو 15 يوماً آخرين يبدأ الحصاد في باقي المحافظات المعروفة التي تزرع الأرز (الإسكندرية والبحيرة والغربية والدقهلية ودمياط والشرقية والإسماعيلية وبورسعيد)".

ويختتم: "هذا العام لن نكون بحاجة إلى الاستيراد"، مشيراً إلى أن وقف الهند التصدير لن يؤثر على السوق المصرية، إلا بشكل غير مباشر حال ارتفعت أسعار المواد الغذائية البديلة بما يشكل زيادة لاستهلاك الأرز.

ويبلغ حجم إنتاج مصر السنوي من الأرز حوالي أربعة ملايين طن، بما يغطي الاستهلاك المحلي الذي يصل إلى حوالي 3.2 مليون طن.

نقيب عام الفلاحينقرارات بشأن تداول الأرز

أصدر الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، قرارًا وزاريًا بحمل رقم 110 لسنة 2023 في شأن تنظيم تداول الأرز، والذي صدر في 2023/8/1.

ونشر قرار وزارة التموين والتجارة الداخلية في عدد أمس، الأربعاء، الصادر من الجريدة الرسمية، ونص القرار في مادته الأولى على أن تلتزم جميع الشركات والمنشآت التي تقوم بتعبئة الأرز الحر غير المربوط على البطاقات التموينية بأن تدون في مكان ظاهر على العبوات المعدة للبيع باللغة العربية وبخط واضح يصعب إزالته أو محوه في ظروف التداول العادية “اسم وعنوان جهة التعبئة - الوزن الصافي - سعر البيع للمستهلك - تاريخ الإنتاج - مدة الصلاحية”، على أن يدون بلد المنشأ، واسم المستورد وعنوانه في حالة الاستيراد أو تدون عبارة أرز مصري في حالة الإنتاج المحلي.

التموين تصدر تعليمات وضوابط تداول الأرز المعبأ..تفاصيل لو ضاعت أو اتكسرت.. كيفية استخراج بدل فاقد أو تالف بطاقة التموين

وحظر قرار وزارة التموين محلات الجملة ونصف الجملة والتجزئة من عرض عبوات الأرز الحر المعدة للبيع للمستهلك غير مستوفية للبيانات المحددة بالمادة الأولى من هذا القرار.

ونص على أن تلتزم جميع الشركات والمنشآت المتعاملة في الأرز الحر غـير المربوط على البطاقات التموينية وتجار الجملة، بإخطار وزارة التموين والتجارة الداخلية حيث قطاع الرقابة والتوزيع، ببيان أسبوعي بالكميات المخزنة وسعر البيع للمستهلك، كما يلتزم مستورد والأرز بإخطار وزارة التموين والتجارة الداخلية ببيان أسبوعي بالكميات المستوردة وأسعار استيرادها وسعر البيع للمستهلك.

 الدكتور علي المصيلحيمحظورات من التموين 

ونص قرار المصيلحي في مادته الرابعة، على التزام مضارب الأرز بجميع أنواعها بموافاة وزارة التموين والتجارة الداخلية "قطاع الرقابة والتوزيع" خلال شهرين من تاريخ العمل بهذا القرار بكلًا من “ صورة من ترخيص مزاولة النشاط، وصورة من السجل الصناعي، وصورة من السجل التجاري، وصورة من ترخيص تداول الغذاء، بيان بمواقع المخازن الخاصة بها، وبيان أسبوعي بكميات الأرز المنتجة خلال الأسبوع وما تم تخزينه منها”، كما نص أيضًا على التزام جميع الشركات والمنشآت التي تقوم بتخزين الأرز بموافاة وزارة التموين والتجارة الداخلية - قطاع الرقابة والتوزيع - خلال شهرين من تاريخ العمل بهذا القرار بالآتي:

صورة من ترخيص مزاولة النشاط.صورة من السجل التجاري.صورة من ترخيص تداول الغذاء.بيان بمواقع المخازن الخاصة بها.صورة من تراخيص المخازن وتراخيص تداول الغذاء لهذه المخازن.

ومنح القرار جميع الشركات والمنشآت المخاطبة بأحكام هذا القرار مهلة توفيق أوضاع بشان تقديم ترخيص تداول الغذاء أو ما يفيد بالسير في إجراءات الحصول على هذا الترخيص لمدة ستة أشهر من تاريخ العمل بأحكام هذا القرار.

الأرز 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الأرز أسعار الأرز الأرز بالأسواق التموين سعر الأرز اسعار السلع موسم الحصاد وزارة التموین والتجارة الداخلیة العام الماضی أسعار الأرز هذا القرار فی الأسواق شعبة الأرز سعر الأرز آلاف جنیه هذا العام من الأرز على أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

على وقع تراجع أصوات التحرير.. مفارقة قاتلة: الطبقة السياسية تستنجد بالأمريكان لا تتركونا

بغداد اليوم - خاص

لا أحد في بغداد ينام حقًا. فحتى حين تهدأ الضوضاء في الشوارع، ويُطفأ ضوء آخر مكتب حكومي، يبقى القلق مستيقظًا. وبينما يبدو المشهد السياسي العراقي ساكنًا على السطح، تغلي تحته براكين من الاحتمالات، ليس أولها استمرار التواجد الأمريكي، وليس آخرها خشية الدولة من عقوبات لا تأتي بصيغة تهديد، بل تُفرض كأنها قَدَر سياسي لا مفر منه. منذ سقوط نظام صدام وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم تكن العلاقة بين بغداد وواشنطن سوى قصة طويلة من الخوف المقنّع بالتحالف، والتبعية المتزيّنة بمساحيق السيادة. وإذا كانت القوات الأمريكية قد خرجت رسميًا عام 2011، فإنها عادت بعدها بثلاث سنوات، لا بقرارٍ من البيت الأبيض فحسب، بل بطلب يائس من عراقٍ كان يتفكك تحت ضربات داعش، ويبحث عن قشة في بحره الغارق.

لكن القشة ذاتها تحوّلت إلى حبل يُمسك بخناق القرار العراقي، لا يُفلت، ولا يسمح له بالتنفس. اليوم، لا تتحدث واشنطن عن انسحاب، ليس لأنها تخشى العودة إلى نقطة الصفر، بل لأنها تدرك أن العراق بات هو النقطة التي تبدأ منها كل خرائط المنطقة الجديدة. والبقاء الأمريكي، كما يقول أحمد الشريفي، "أمر وارد جداً"، بل قد يكون، وهنا تكمن المفارقة، خيارًا عراقيًا بامتياز، حين تتحول السيادة إلى مجاز، والخوف من المجهول إلى عقيدة سياسية، والمصلحة الوطنية إلى ملفّ مؤجل إلى إشعار آخر. السؤال لم يعد: "هل ستخرج أمريكا؟"، بل: "هل يستطيع العراق أن يعيش من دونها؟"، والإجابة المضمَرة بين السطور، هي: لا، أو على الأقل، ليس الآن، ولا بهذه الطبقة السياسية التي تخشى العقوبات أكثر من احتلال القرار.


الانسحاب المؤجل... أم البقاء بطلب عراقي؟

في زمن أصبحت فيه مفردات السيادة تُوزن بميزان الذهب السياسي، لا يبدو "الانسحاب الأمريكي" من العراق خيارًا مطروحًا على الطاولة بجدية، حتى لو رُفع كيافطة في بعض الخطابات الرنانة. فالميدان يقول شيئًا آخر، يقول إن الأمريكيين باقون، وإن الدولة العراقية – بتركيبتها المرتجفة – لم تعد تملك ترف الاستغناء عنهم. وهنا لا نتحدث عن الاحتلال بمعناه الكلاسيكي، بل عن نوع جديد من الحضور: حضور بالطلب، ووجود بالرضا، وتمدّد بالصمت. تلك المفارقة عبّر عنها بوضوح الخبير العسكري والاستراتيجي أحمد الشريفي، حين قال: "حتى الساعة لا يوجد أي تأكيد أمريكي رسمي يؤكد بأن هناك نية حقيقية للانسحاب من العراق، خاصة في ظل التطورات الأخيرة، وخاصة في الساحة السورية، ولهذا بقاء الأمريكان لفترة أطول في العراق أمر وارد جداً، وربما البقاء يكون بطلب عراقي."

وهنا تكمن المفارقة القاتلة: أن الحكومة التي طالما تباهت بأنها تعمل على إنهاء "الوجود الأجنبي"، قد تكون نفسها من يطلب بقاءه، ليس حبًا في الدبابة الأمريكية، بل خوفًا مما قد تجرّه الفوضى التي تحوم كطائر جارح فوق سماء العراق. في حسابات الواقعية السياسية، الانسحاب يعني إعادة خلط الأوراق؛ يعني تَحرُّك الفصائل بحرية، واندفاع الخصوم الإقليميين لسد الفراغ، وانكشاف القرار العراقي أمام شمس العقوبات الدولية. ولهذا، ما يُحكى في العلن لا يعكس ما يُهمس به في أروقة الدولة، حيث تُدار المعادلات وفق ميزان الخسارة الأقل، لا الربح الأكبر. وهكذا، تتحوّل السيادة من حقّ دستوري إلى ورقة تفاوضية، وتتحوّل الجيوش الأجنبية من "قوة احتلال" إلى "حاجة مؤقتة" تتجدد كلما خاف القرار السياسي من مصيره.


الصوت الذي خفت... حين تصبح المقاومة عبئًا

لم تعد المطالبات بإخراج القوات الأمريكية تصدح كما كانت، ولا تعلو كما كانت تصدح أيام التظاهرات المليونية والخطابات النارية التي تُلقَى من على منصات حديدية متهالكة. الآن، انكفأ الصوت، وتراجعت الحناجر، كأن المقاومة نفسها باتت غير مرغوب بها في خريطة توازنات جديدة، أكثر هشاشة، وأشد تعقيدًا. لم تعد المسألة مجرّد "رفض احتلال"، بل تحوّلت إلى سؤال خائف: "ماذا لو خرجوا؟ من سيحمينا من الضغوط؟ من سيفصل بين بغداد وواشنطن الغاضبة؟". وهنا تنكشف هشاشة القرار الوطني حين يصبح رهينة لردود الفعل الخارجية.

الخبير العسكري أحمد الشريفي، وضع إصبعه على هذه النقطة الحرجة حين قال: "الجانب العراقي الحكومي وكذلك السياسي يخشى في ظل هذه الأوضاع الانسحاب الأمريكي، خاصة أن هذا الانسحاب قد يعجّل في فرض العقوبات على العراق كدولة، والشخصيات السياسية والفصائل، ولهذا نرى هناك تراجع في الأصوات التي كانت تطالب بإخراج الأمريكان سابقاً."

بهذا المعنى، صار الأمريكي هو الغطاء غير المُعلن للطبقة السياسية التي تدرك أن خروجه قد يجرّ معها انكشافًا خطيرًا: سياسيًا، واقتصاديًا، وربما قانونيًا. فالعقوبات لم تعد سيفًا مسلطًا على "دول مارقة"، بل أصبحت وسيلة ضبط حتى للحلفاء. وبين نظام مصرفي هش، ودولة تعتمد في خزينتها على رضا الدولار، يصبح الكلام عن السيادة مجرّد قناع يُلبس في المؤتمرات، ويُخلع خلف الأبواب المغلقة. 

لذلك تراجعت أصوات "التحرير"، لا لأنها اقتنعت بضرورة الوجود الأمريكي، بل لأنها باتت تخشى اليوم ما كانت تريده بالأمس، حين أدركت أن التوازن في العراق لا يُصنع على الأرض فقط، بل على ورق العقوبات، وفي تقارير وزارة الخزانة، وبين سطور المبعوثين الدوليين الذين يكتبون بلغة القوة، لا البلاغة.


إيران التي انسحبت بصمت... وتركَت ظلها يتنقّل وحيدًا

ذات يوم، كانت طهران تتنفس من رئة بغداد، وتحرّك أوراق الشام من كواليس كربلاء، وترسل إشاراتها إلى الضاحية الجنوبية من قلب البصرة. لكنها اليوم لم تعد تلك القوة المتحفزة العابرة للحدود، بل تبدو وكأنها تنسحب إلى داخلها، تنكمش على همومها، وتطفئ جبهات الخارج واحدة تلو الأخرى. إيران التي كانت تهندس السياسة في العراق بالمجسات، وتراقب حركة القوات الأمريكية بالنبضات، باتت اليوم تنظر إلى الخارطة بنظارات داخلية... مرهقة، مثقلة، ومحمّلة بكمٍّ من الخسارات لا يُخفى.

الخبير العسكري أحمد الشريفي اختصر هذا التحوّل العميق بجملة تكشف ما خلف الستار، حين قال: "إيران لن يكون لها أي رأي بهذا الأمر، خاصة وهي الآن تتعرض إلى ضغوطات وتهديدات أمريكية كبيرة، خاصة بعد رسالة ترامب الأخيرة لها، ولهذا هي ستكون منشغلة في وضعها الداخلي أكثر من وضع نفوذها في العراق وباقي دول المنطقة، التي خسرته في سوريا ولبنان."

ولعل في هذا التصريح ما يتجاوز التوصيف، ليبلغ مستوى التحذير: إيران التي انسحبت من شوارع دمشق، وغابت عن نقاشات بيروت، وارتبكت في ساحات بغداد، لم تعد الشريك الثقيل الذي يخشاه الغرب، بل الحليف الذي يُرثى له. ومع كل ضغط مالي، وعقوبة اقتصادية، ورسالة تحذير من واشنطن، تنكمش الأذرع الإيرانية أكثر فأكثر، وتتحول من مشروع إقليمي طموح إلى دولة تحاول النجاة من الغرق داخل حدودها. وفي ظل هذا التراجع، يبقى العراق بلا مظلة إقليمية حقيقية، مكشوفًا على قراراته، محاطًا بالأعداء، ومربوطًا بقيد أمريكي لا يُرى، لكنه يُحَسّ كاختناق في حلق القرار السياسي. لم يعد لإيران ما يكفي من القوة لتفرض رأيًا، ولا ما يكفي من النفوذ لتمنع الانهيار، وهي تدرك – قبل غيرها – أنها خسرت كثيرًا، وأن البقاء في العراق لم يعد مشروعًا استراتيجيًا، بل عبئًا إضافيًا على جسدها المنهك.


العراق بين مفترقين... والقرار يُصنع خارج الحدود

العراق، ذلك البلد الذي كان يصدر قراراته يومًا تحت قباب ملوكية وأروقة إمبراطورية، أصبح اليوم يترقب مصيره من على حافة هاتف خارجي أو تقرير من وزارة دفاع لا تعرف الجغرافيا بقدر ما تعرف المصالح. الوجود الأمريكي فيه لم يعد مجرّد حالة أمنية أو ضرورة عسكرية، بل تحوّل إلى معادلة وجودية، تكشف هشاشة البنية السياسية، وتعرّي التصورات الرومانسية عن "الاستقلال الوطني". فالعراق، كما يبدو، لا يستطيع أن يبقى معهم، ولا يملك أدوات البقاء بدونهم، وكأنه واقع في مساحة رمادية يتحكم بها الجميع، إلّا هو.

في هذا التناقض القاتل، تُصبح الدولة العراقية كأنها سفينة مشروخة تسير في بحرٍ هائج، لا تملك بوصلة، ولا تملك قرار العودة إلى الشاطئ. كل محاولة للانسحاب الأمريكي تعني زعزعة للتوازن الهش، وكل محاولة للبقاء تعني تجذيرًا لوصاية مرفوضة على الورق، مقبولة بحذر في الواقع. واشنطن تعرف هذه الحقيقة، وتدير اللعبة بحسابات دقيقة: لا انسحاب كامل، ولا التزام طويل الأمد… فقط وجود كافٍ لردع الخصوم، وضغط يكفي للهيمنة. أما بغداد، فهي العالق الأبدي في المنتصف، تنظر إلى طهران المُنهكة فلا تجد سندًا، وإلى واشنطن المتحفّظة فلا تجد حليفًا، وإلى الشارع المتذمّر فلا تملك له جوابًا.

والبقاء الأمريكي لم يُعلن، لكنه يتحقّق يوميًا بصمتٍ ثقيل، بين خوف سياسي من العقوبات، وتراجع إيراني عن الدعم، وعجز تام عن تخيّل عراق بلا ظلّ أمريكي يتمدد فوق أرضه، من البرلمان إلى غرفة العمليات.

هكذا يُختصر الموقف: القرار الأمريكي لم يُحسم، لكن القرار العراقي محسوم سلفًا... "ليس بيده".


المصدر: بغداد اليوم + وكالات

مقالات مشابهة

  • أسعار مواد البناء اليوم الخميس 3-4-2025 في مصر
  • تقرير أممي: تراجع إنتاج الحبوب في اليمن 13 بالمئة
  • تراجع أسعار الذهب عالميا.. مفاجأة في قيمة عيار 21 الآن
  • على وقع تراجع أصوات التحرير.. مفارقة قاتلة: الطبقة السياسية تستنجد بالأمريكان لا تتركونا
  • أسعار الحديد والأسمنت اليوم الثلاثاء 1 أبريل 2025
  • أسعار الأرز الشعير اليوم الإثنين 31 مارس 2025
  • أخر تحديث لأسعار الحديد والأسمنت أول أيام عيد الفطر
  • أسعار الحديد والأسمنت والجبس اليوم الإثنين
  • الفسيخ أكلة فرعونية يفضلها المصريون في الأعياد.. سعر الكيلو يصل لـ400 جنيه في بعض الأنواع الفاخرة.. نبروه  ودسوق الأشهر والأفضل
  • الذهب ينتفض في العيد.. سعر عيار 24 يتجاوز 5 آلاف جنيه في الجرام لأول مرة