#سواليف

في مدن بشمال الأردن، مثل #عجلون و #جرش و #اربد، تجد قرى اشبه خاوية من شبابها الذين سلكوا طريق #الهجرة الشرعية إلى #أمريكا بعد نجت شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم من المكسيك إلى أمريكا بالتعاون مع سماسرة محليين بتكلفة تصل إلى 12 ألف دولارا.

كفر أسد قرية من قرى محافظة إربد في الأردن. تتبع إداريا للواء الوسطية وهي مركز اللواء.

يبلغ عدد سكانها 15.732 نسمة وذلك وفق إحصاء عام 2019 خرج هاجر منها من منذ منتصف 2023 وحتى اليوم ما يقارب 900 إلى 1000 شاب حسب تقديرات الأهالي.

كفر أسد ليست القرية الوحيدة من قرى الشمال الأردني التي ركب أبنائها #قوارب_الهجرة بحثا عن “الحلم الأمريكي”، فقد سجلت قرى مثل قميم، حبكا،صما، في اربد، وعنجرة، وكفرنجة في عجلون مئات الحالات للهجرة غير الشرعية، عبر سماسرة نشطوا في الأردن.

مقالات ذات صلة الاحتلال يقتحم مدينة نابلس ويحاصر أحياءها 2024/08/29

بدأت الهجرة من الشمال إلى أمريكا في شهر نوفمبر 2023، وذلك بعد مرور ستة أشهر على قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي يسمح للمهاجرين غير الشرعيين بتقديم طلبات لجوء وإقامة إلى أن تبتّ محكمة الهجرة في قضاياهم.

ويهرب الأردنيون من وضع اقتصادي خانق و #بطالة تضرب البلاد بنسبة 21% واقتصاد عاجز عن النمو وتوفير فرص عمل إذ ارتفع الدين العام للأردن 46.1 مليار دولار حتى نهاية شهر أكتوبر 2023.

وتعهدت حكومة رئيس الوزراء بشر الخصاونة في عام 2022 بخلق نحو مليون وظيفة خلال السنوات العشر المقبلة وهو ما يعادل نحو( 100 ألف وظيفة سنويا) إلا أن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع.

الهروب إلى المجهول

تلخص رسالة الشاب الأردني إيهاب من قرية كفر أسد التي أرسلها لـ”ميدل إيست أي” من أمريكا عبر واتساب أسباب هجرة الأردنيين غير الشرعية بمشهد غير مسبوق.

يقول “اي مكان أجمل من الاردن ليس لسوء تضاريس البلد، أنما لسوء إدارة الأزمات بالبلد ولانه الفساد لم يترك مجال لأصحاب الابداع ، والواسطة والمحسوبية دمرت البلد، منذ سنوات واحنا عايشين على الوعود الكاذبه انا تخرجت من جامعة اليرموك تخصص محاسبة ، بعد الجامعة بدأت بالتجارة بكل انواعها بالأردن ، ثم أتت جائحة كورونا ومع فساد البلد زاد الطين بلل وبدل ما اكون شب جاهز للأستقلال تحولت لشاب ممكن باي لحظة يسجن بسبب القضايا المالية”.

“حاولت ابحث عن عمل بتخصصي لم أجد، ذهبت إلى العقبة كي أبحث عن عمل في المقاهي ولم انجح ثم حاولت العمل في فنادق إيلات وقعت الحرب في غزة، تعرفت على شخص في 2023 أخبرني عن الهجرة إلى أمريكا قررت بدون تفكير استلفت المبلغ (12.700 دولار) كنت معرض بأي لحظة للموت لكن لو الواحد يموت عابر سبيل ممكن يرتاح من هموم الحياة بالأردن”.

رحلة محفوفة بالمشقة

خط الرحلة الذي سلكه المهاجرون الأردنيون، يبدأ السفر إلى تركيا التي لا تحتاج تأشيرة للأردنيين، أو بريطانيا التي شملت الأردن بتصريح الوصول الإلكتروني عوضا عن تأشيرة الدخول من أول فبراير شباط 2024، أو إلى نيكاراغوا في أمريكا الوسطى التي تمنح التأشيرة في المطار مقابل 160 دولارًا.

يروي ماهر من قرية كفر أسد “لميديل ايست أي”، أن رحلة شقيقه الشاب أيمن 34 عاما، بدأت من نيكاراغوا حيث التقى بالسماسرة بعد تنسيق مع وسطاء في القرية (ألقت الحكومة القبض على أحدهم في jun 19, 2024 بتهمة الاتجار بالبشر).

“وصل أخى نيكاراغوا دفع مبلغ 400 دولار للسمار، ليستقل حافلة تنقله إلى دولة الهندوراس حيث يجتازون الأدغال وبعضهم ركب القوارب بحرا وصولًا إلى حدود غواتيمالا مع المكسيك حيث يستلمه سماسرة جدد مقابل مبلغ 400 دولار”.

“بعد رحلة شاقة يسير المهاجرون مشيا في الغابات بين حدود غواتيمالا والمكسيك برفقة مسلحين نحو مدينة تاباشولا المكسيكية ثم إلى مدينة كانكون إلى المحطة الأخيرة في المكسيك في تيخوانا الحدودية مع أمريكا، ويدفع المهاجر هنا ما يقارب 5000 الاف دولار، ليجتاز بعدها السور مع أمريكا ويسلم نفسه لحرس الحدود الأمريكيين”.

يعمل أيمن اليوم في سوبر ماركت لأحد أقاربه في ولاية تاكسس مقابل 20 دولار في الساعة بالاضافة إلى سكن مجاني، في المقابل لم يكن يتقاضى 15 دولارات يوميا في الأردن نظير عمله كسائق تاكسي في اربد.

مهرب يروي تفاصيل #التهريب

أبو أحمد (ليس اسمه الحقيقي)، أحد #المهربين النشطين على مجموعات الفيسبوك، يروي عن طريقة التهريب: «تبدأ الرحلة بالسفر إلى ماناغوا عاصمة نيكاراغوا، إما عن طريق لندن أو إسطنبول أو مباشرة إلى ماناغوا،

حسب نوع جواز السفر العربي. وفي المرحلة الثانية، يستخدم المهربون طرقًا برية مختلفة، وأحيانًا طرقًا بحرية، للوصول إلى هندوراس، ثم عبور غواتيمالا ودخولالمكسيك. وتتولى أطراف أخرى نقلهم إلى مدينة تيخوانا في المكسيك،

التي تحد ولاية كاليفورنيا من الغرب. وقد تستغرق الرحلة ما يصل إلى 28 يومًا..»

«يتم دفع معظم المبلغ للسمسار الأصلي في المكسيك بالدولار الأميركي، بينما يتم دفع المبلغ المتبقي، المقدر بـ 12000 إلى 15000 دولار، طوال الرحلة إلى المتاجرين بالبشر في كل دولة، بمبالغ تتراوح بين 400 إلى 500 دولار في كل مرحلة.

“يتم اكتساب الزبائن عادةً من خلال الإعلانات في مجموعات Facebook وفي كثير من الأحيان على Telegram، والذي يعتبر أكثر أمانًا.”

واقع اقتصادي مؤلم

تضرب البطالة مدينة إربد كغيرها من المدن الأردنية وخصوصا في صفوف خريجي الجامعات بلغت نسبة البطالة العامة في الأردن (21.4%) خلال الربع الأول من عام 2024 .

حسب دائرة الاحصاءات الأردنية يبلغ عدد العاطلين عن العمل في الأردن (418.4 ألف) في وقت وصلت فيه البطالة إلى 47 % بين صفوف الشباب في حين يشكل السكان في سن العمل حوالي 7.419 مليون نسمة.

وحسب المركز الأردني لحقوق العمل “بيت العمال”هناك (48.0%) من العاملين يعملون من 40 – 60 ساعة أسبوعياً يتقاضون أجوراً تتراوح بين 280– 4.22 دولار شهريا، كما أن حوالي 8.3% من العاملين يتقاضون أجوراً تقل عن 280 دولار شهريا.

أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك باربد قاسم الحموري يقول لـ”ميدل إيست اي”، “هؤلاء المهاجرون يمثلون عينة لشباب فقدوا الأمل في الأردن بعض ممن هاجروا باعوا ما يملكون أو استدان من أجل توفير مبلغ للهجرة، هذا بسبب سوء الإدارة التراكمي للموارد الاقتصادية”.

“لو قسنا نسبة الأردنيين المهاجرين بناء على عدد السكان نجد أن العدد فاق الدول التي وقعت بها حروب، كثير من الأردنيين تركوا البلد بسبب غياب الأمن الاقتصادي، منذ سنين طويلة لا يوجد نمو اقتصادي يخلق فرص عمل تستوعب الشباب، إلى جانب إغلاق عديد من الاستثمارات هذا تسبب بضمور الاقتصاد وتزايد أرقام البطالة”.

اجراءات حكومية

وبسبب مقاطع الفيديو التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي أظهرت شباب أردنيين يركبون قوارب الهجرة، أو يمشون بالغابات تحركت الحكومة الأردنية في في jun 19, 2024 وقرر مدعي عام محافظة إربد توقيف شخص لمدة 15 يوما بتهمة الاتجار بالبشر بعد أن عمل سمسارا في تسهيل سفر أشخاص إلى دول خارجية.

وقررت النيابة العامة أيضا منع شخص آخر ويعمل كصاحب مكتب خدمات سياحية من السفر لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد لمدة سنة على ذمة القضية بموجب المادة 15/أ/3 من قانون منع الاتجار بالبشر.

وخرج الناطق باسم الحكومة، وزير الإعلام والاتصال مهند مبيضين الثلاثاء الماضي ليؤكد أن الحكومة “استحدثت في النصف الثاني للعام 2023 بلغ 48 ألفا و779 فرصة بزيادة مقدارها 2216 فرصة تحققت بإجراءات واضحة قامت بها الحكومة أغلب فرص العمل المستحدثة من نصيب الفئة العمرية من 20 إلى 29 سنة، بنسبة 89%.”.

نائب رئيس الوزراء الأسبق ممدوح العبادي يرى في حديث لـ”ميدل ايست اي”، أن الحل “تغيير النهج الاقتصادي السائد منذ 20 عاما، نحن في مأزق اقتصادي بطالة ومديونية بارتفاع يجب أن نغير الأسلوب، الحل في الإصلاح السياسي أولا ووضع الرجل المناسب والاطلاع على تجارب دول استطاعت النهوض اقتصاديا”.

اليوم ينشر أردنيون ممن استطاعوا الوصول إلى أمريكا عبر تطبيق تيك توك وانستجرام تفاصيل حياتهم اليومية بشكل ساخر من الواقع محمد عناب الذي وصل حديثا لأمريكا يقول ساخرا ” هذه رسالتى إلى أمي وأبي من أمريكا سأحضر اتصالاتكم على الهاتف منذ اليوم لن أعود”. ربما وجد محمد الحلم الأمريكي!!

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف عجلون جرش اربد الهجرة أمريكا قوارب الهجرة بطالة التهريب المهربين الاتجار بالبشر إلى أمریکا فی الأردن

إقرأ أيضاً:

ما تأثير رفع ترامب للتعرفة الجمركية على اقتصاديات الدول العربية؟.. خبراء يجيبون

بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن رفع الرسوم الجمركية على صادرات بعض الدول، إلى الولايات المتحدة، أُثيرت تساؤلات بخصوص تأثيرها على الاقتصاديات العربية.

وشمل هذا القرار دولا عربية عدّة، فيما تفاوتت نسبة هذا الرفع بين 10 في المئة إلى 41 في المائة، علما أن ترامب كان قد بدأ فكرة رفع التعرفة الجمركية كسلاح سيستخدمه في حربه التجارية مع الصين.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 10 في المئة على الواردات القادمة من عدة دول عربية، هي: الإمارات، ومصر، والسعودية، والمغرب، وسلطنة عُمان، والبحرين، وقطر، ولبنان، والسودان، واليمن، والكويت.

بينما فرض نسبة مرتفعة على دول أخرى، حيث بلغت 20 في المئة على الأردن، و28 في المئة على تونس، و30 في المئة على الجزائر، و31 في المئة على ليبيا، و39 في المئة على العراق، في حين كانت سوريا الأكثر تأثراً برسوم جمركية بلغت 41 في المئة.

واعتبر ترامب هذا القرار ردّا على رسوم جمركية تفرضها هذه الدول على الصادرات الأمريكية، وأنه ضمن خطة اقتصادية يسعى من خلالها لتحسين وضع الاقتصاد الأمريكي.

تأثير محدود
لمعرفة التأثير على الاقتصاديات العربية استطلعت "عربي21" على آراء خبراء اقتصاديين عرب، والذين تنوعت تحليلاتهم ما بين القول بأن التأثير سيكون محدود، والبعض الآخر قال سلبي، بالمقابل أفاد بعض الخبراء أنه قد يكون له تأثيرات إيجابية.

وبحسب مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، فقد بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يُقدر بنحو 141.7 مليار دولار أمريكي في عام 2024. 

وبلغت صادرات السلع الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2024 ما قيمته 80.4 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 5.8 في المئة (4.4 مليار دولار أمريكي) عن عام 2023.

وبلغ إجمالي واردات السلع الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 61.3 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بانخفاض قدره 1.6 في المئة (1.0 مليار دولار أمريكي) عن عام 2023. 

وبلغ فائض تجارة السلع الأمريكية مع الشرق الأوسط 19.1 مليار دولار أمريكي في عام 2024، أي بزيادة قدرها 39.8 في المئة (5.4 مليار دولار أمريكي) مقارنة مع عام 2023.

وقال الخبير الاقتصادي، أحمد ذكر الله: "هناك تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الدول العربية، ولكن يجب هنا التفريق بين الدول المُصدرة للنفط والدول التي تصدر سلع أخرى، فيما يخص الأولى فإن هذه التوترات السياسية وما تبعها من قرارات اقتصادية، رّبما تخدم ارتفاع أسعار النفط بشكل أو بآخر".

وأوضح ذكر الله خلال حديثه لـ"عربي21" أن: "التوترات دائما ما تكون في صالح النفط والذهب، إلا إذا حدث انكماش أو تباطؤ في الإنتاج العالمي وهذا متوقع نتيجة تدهور شروط التجارة الدولية، ما بين أمريكا وبقية الدول، وتدهور طبيعة التبادل التجاري على مستوى العالم، لاسيما في ظل تهديد الدول الأخرى بفرض تعرفات جمركية انتقامية".

وقال ذكر الله: "في هذه الحالة عندما ينخفض الناتج المحلي العالمي نتيجة التراجع في حجم التجارة الدولية، ربما يؤدي لخفض أسعار النفط وبالتالي التأثير على مداخيل الدول العربية التي تعتمد على النفط بصورة رئيسية".

وتابع: "أما الدول العربية التي تعتمد على صادرات أخرى، اعتقد إجمالي ما يتم تصديره عربيا للولايات المتحدة ضعيف ومعظمه سلع غذائية وليست صناعية، وبالتالي فإن الرسوم الجمركية المفروضة بعيدة عن مثل هذه السلع، ولهذا التأثير سيكون محدود حتى هذه اللحظة".


الأردن.. تأثير اقتصادي سلبي
كان الأردن أحد الدول العربية التي شملها قرار ترامب وبلغت نسبة الرفع 20 في المائة، علما أن صادرات الأردن لأمريكا 3.4 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة قدرها 15.4 في المئة (448.4 مليون دولار أمريكي) عن عام 2023.

وقال الخبير الاقتصادي الأردني، مازن مرجي، إنّ: "التفاعل مع القرار الأمريكي عالمي فهو موجه ضد معظم دول العالم، وبالتالي الأردن ليس مستهدفا بذاته، ولهذا سيكون له تأثير سلبي على التجارة العالمية ككل".

وتابع مرجي في حديث خاص مع "عربي21"، أنّ: "أيضا سيكون له تأثير سلبي على الولايات المتحدة أكثر من غيرها، فهي تستهلك تقريبا 50 في المئة من منتجات العالم، وبالتالي سيكون هناك ارتفاع في أسعار السلع هناك من 10- 65 في المئة".

وحول التأثير على الأردن، أوضح مرجي: "يجب أن لا نقلق كثيرا، فالتأثير سيكون منخفض وليس كبيرا، لسببين: الأول أن هذه المشكلة ستتفاعل على المستوى العالمي، وبالتالي فإن الأردن ليس مطلوبا منه اتخاذ أي إجراء منفرد كرد على هذا القرار".

وأضاف، "ثانيا: الأردن يصدر للولايات المتحدة منتجات بقيمة تقريبا 2 مليار دينار أردني، 80 في المئة منها ملابس يتم تصنيعها في المناطق الصناعية المؤهلة، ونسبة الأردن من ناتج تصديرها 11.6- 15 في المئة".

وأوضح أنّ: "الذي سيتأثر هو الشريك التجاري للأردن في هذه الصناعة (دولة الاحتلال الإسرائيلي وفلسطين)، والنسبة التي تحصل عليها السلطة لا تتجاوز 9 في المئة، وبالتالي هذه الصادرات يمكن وصفها بالوهمية والمُضخمة، حيث لا يعود الكثير من ناتجها على الأردن".

وشرح مرجي ذلك قائلا: "صناعة الملابس في المناطق الصناعية المؤهلة وهي الأكثر تصديرا لأمريكا هي في الأساس شراكة بين الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، والأخيرة هي المتضررة أكثر لأن معظم هذه الملابس تأتي شبه جاهزة من هناك، وبالتالي المبلغ الأكبر يذهب للشركات الإسرائيلية لأنها هي التي تصمم وتوقع العقود".

ولفت إلى أنّ: "الملابس التي يتم تصديرها لأمريكا من الأردن تدخل ضمن الاتفاقيات التجارية الأمريكية الإسرائيلية وليست الأردنية الأمريكية، ولهذا سيتكون إسرائيل هي المتضرر الأكبر من قرار رفع التعرفة الجمركية".

من جهته، الخبير الاقتصادي وعضو غرفة صناعة عمان، موسى الساكت، خالف مرجي في الرأي بالقول: "تم توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الأردن وأمريكا في كانون أول/ ديسمبر 2001، ارتفعت بموجبها الصادرات الأردنية لها من 100 مليون دولار سنويا ووصلت خلال آخر ثلاث أعوام إلى معدل 1.8 مليار سنويا، تًشكل الملابس والمنسوجات 80 في المئة منها".

وأوضح الساكت لـ"عربي21" أنه: "في بداية توقيع هذه الاتفاقية كان هناك ما يسمى بالمناطق الصناعية المؤهلة، والتي تتطلب وفقا لهذه الاتفاقية أن يكون هناك 8 في المئة من مُدخلات الانتاج من الكيان الإسرائيلي حتى يتمكن الأردن من التصدير لأمريكا".

وتابع: "لكن بعد 2010 عندما وصلت الرسوم الجمركية إلى صفر لم يُعد هذا المتطلب موجود، علما أن جميع الشركات في هذه المناطق الصناعية هي أردنية، نعم يدخل في رأسمال بعضها استثمارات أجنبية، لكن لا يوجد شركات إسرائيلية".

وحول تأثير قرار ترامب على الاقتصاد الأردني يرى الساكت: "أنه سيكون سلبي، حيث تُشكل الصادرات الأردنية للولايات المتحدة ما نسبته 25 في المئة من إجمالي الصادرات، ما يعني تهديد نموها وتراجعها".

وأكد أنّ: "تراجع هذه الصادرات يتعارض مع رؤية التحديث الاقتصادي والتي تتطلب نمو هذا القطاع يصل إلى أكثر من 5 مليار دولار في 2033، وبالتالي الشركات الأردنية ستتراجع عوائدها المالية وقدرتها على تشغيل العمالة المحلية".

وتابع: "أيضا سيقل مدخول العملة الصعبة الواردة للأردن، لأنه كما ذكرت فإن الصادرات لأمريكا تبلغ 25 في المئة من إجمالي صادرات الأردن، كذلك سيتأثر إجمالي الناتج المحلي".


تونس
تونس من جهتها أيضا، فُرض عليها نسبة مرتفعة من التعرفة الجمركية الأمريكية، إذ بلغت نسبتها 28 في المائة، علما أن صادراتها لأمريكا بلغت 1.1 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة قدرها 30.4 في المئة (261.7 مليون دولار) مقارنةً بعام 2023.

وتصدر تونس بشكل رئيس: التمور وزيت الزيتون إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وعن تأثير هذا القرار على الاقتصاد، قال الخبير الاقتصادي التونسي، رضا الشكندالي: "لا تُمثّل صادرات تونس لأمريكا رقما مهما، فهي في أحسن الحالات لا تتعدى 10 في المئة من مجموع الصادرات".

واستدرك الشكندالي بالقول: "لكن في هذا الوقت الذي تشهد فيه تونس صعوبات كبيرة في زيادة الموارد المالية من العملة الصعبة، فهو يؤثّر على التوازنات المالية الخارجية وعلى الموجودات من العملة الصعبة لدى البنك المركزي".

وتابع الشكندالي في حديثه لـ"عربي21"، "تصدر تونس إلى أمريكا بالأساس التمور وزيت الزيتون وجزء من النسيج والملابس، وفرض الرسوم الجمركية سيقلّص من تنافسية هذه القطاعات ويجعلها غير قادرة على التصدير، وسيدفع بعض المستثمرين الأجانب في قطاع النسيج للبحث عن فضاءات أكثر تنافسية، ولعل المغرب والذي فُرض عليه نسبة رسوم أقل فقط سيكون الملاذ لهؤلاء المستثمرين".

وأكد أنّ: "هذه الحرب التجارية ستدفع التضخم المالي نحو المسار التصاعدي ليس فقط في الولايات المتحدة الامريكية بل كذلك في اوروبا وغيرها من البلدان الأخرى، وستدفع البنوك المركزية الى انتهاج السياسة النقدية الحذرة مرة أخرى بعد التخلي عنها في السنتين الأخيرتين".

وأضاف: "هذا الأمر قد تكون له تداعيات تضخمية في تونس، وقد تدفع البنك المركزي التونسي الى رفع نسبة الفائدة، كما ستكون هناك تداعيات على المالية العمومية التونسية حيث سيؤدي رفع نسبة الفائدة في البنوك المركزية في العالم إلى كلفة إضافية، لتسديد الديون الخارجية".

إلا أن الخبير الاقتصادي التونسي، محمد النوري، اعتبر أنّ: "القرار له انعكاسات على الاقتصاد التونسي ولكن التأثير سيكون محدود، لتواضع حجم المبادلات البينية بين البلدين، كذلك نسبة الصادرات لأمريكا هي فقط 10 في المئة من إجمالي الصادرات".

وتابع النوري في حديثه لـ"عربي21": "لكن من الانعكاسات السلبية لهذا القرار، تراجع الصادرات من جهة وتقلص رصيد البلاد من العملة الصعبة منجهة ثانية والتأثيرات السلبية المتوقعة على الاستثمار".

وأضاف: "تصدر تونس التمور وزيت الزيتون والنسيج والملابس وهي قطاعات تشهد درجة من التقلبات والهشاشة مما يجعل من هذه الإجراءات الأمريكية الجديدة عاملا إضافيا للمشكلات الهيكلية لهذه القطاعات ما يُسهم في إضعاف القدرة التنافسية، لهذه المنتجات بالإضافة إلى ضرورة البحث عن أسواق بديلة لتعويض السوق الأمريكية".

وخلص بالقول: "بالتوازي مع هذه الانعكاسات السلبية المباشرة من غير المستبعد أن تكون هناك انعكاسات غير مباشرة مثل تلك التي تمس مستويات التضخم والقدرة الشرائية للمواطن واحتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، وهي كلها عوامل إضافية تؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي الهش الذي تعيشه تونس".

الجزائر تأثير ضعيف
أما الجزائر فقد بلغ إجمالي تجارة السلع الأمريكية معها ما يُقدر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي في عام 2024، وتصدر لأمريكا صادرات بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بانخفاض قدره 18.7 في المئة (567.5 مليون دولار أمريكي) عن عام 2023، فكيف سينعكس هذا القرار على الاقتصاد الجزائري؟

الأكاديمي والخبير الاقتصادي الجزائري، مراد كواشي، قال إنّ: "حجم التبادل التجاري بين الجزائر وأمريكا محدود، حيث بلغ في عام 2024 ما يقارب 3.5 مليار دولار، حيث تصدر ما قيمته 2.5 مليار، أما أمريكا فتصدر بقيمة مليار دولار".

وتابع كواشي في حديث خاص لـ"عربي21": "نسبة صادرات الجزائر إلى أمريكا حوالي 5.5 في المئة من إجمالي الصادرات، وبالتالي هي حصة محدودة جدا، وهي تتشكل أساسا من المنتجات البترولية والإسمنت والحديد وغيرها".

وفي السياق نفسه، يرى: "أن رفع التعرفة الجمركية لن يكون له هذا التأثير الكبير على الصادرات الجزائرية، حيث يمكن أن تجد الجزائر أسواق بديلة لمنتجاتها وبالتالي استبعد أن يكون هناك تأثير لهذا القرار على الاقتصاد الجزائري".

وخلص بالقول بأنّ: "قرار ترامب ضرب كل مبادئ التجارة الحرة بعرض الحائط، سواء حرية التجارة أوحرية الأموال وغيرها، وهو جعل هذه المبادئ شعارات جوفاء، وبالتالي هذه التعرفات سيكون لها تبعات سلبية على جميع اقتصاديات العالم بما فيها الاقتصاد الأمريكي".


المغرب تأثيرات محتملة متباينة
وكان المغرب من الدول العربية الأقل من ناحية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، حيث بلغت نسبتها فقط 10 في المئة، علما أن صادراته للولايات المتحدة بلغت 1.9 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 12.3 في المئة (208.3 مليون دولار) عن عام 2023.

وعن تأثيرات القرار على المغرب أكد مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، عبد الفتاح الفاتحي: "أنه سيكون هناك تداعيات كبيرة على الاقتصاد المغربي خاصة بعد تداعيات قبول أن يكون العجز التجاري لصالح الولايات المتحدة منذ تفعيل اتفاقية التبادل التجاري مع بلاد العم سام".

وتابع الفاتحي في حديث خاص لـ"عربي21": "تم فرض ضرائب بنسبة 10 في المئة على صادرات المغرب لأمريكا سيفاقم كلفة العجز سلبيا على الاقتصاد المغربي".

وحول ما قاله الخبير الاقتصادي التونسي، رضا الشكندالي، من أن المغرب قد يستفيد من هذا القرار بتوجه بعض المستثمرين إليه؛ فيما قال الفاتحي: "فعلا المغرب له الأفضلية عن باقي الدول العربية باعتبار اتفاقية التبادل الحر مع أمريكا، وإن الزيادة في الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتوجات المغربية يبقى مقبولا مقارنة بوضعية باقي الدول العربية".

وأوضح أنّ: "استدامة السلوك الجمركي الأمريكي على البلدان العربية قد يدفع المستثمرين العرب والدوليين إلى نقل أنشطتهم الاقتصادية إلى التراب المغربي لما توفره المملكة من دعم للشركات الأجنبية، في إطار سياسة تنتهجها لتسريع النمو الاقتصادي".

بدوره، يعتقد الخبير الاقتصادي المغربي، عبد الخالق التهامي: "صادرات المغرب إذا تم تصديرها بشكل مباشر للسوق الأمريكي ستتأثر سلبا، لأن سعرها سيرتفع وبالتالي قد يبحث المواطن الأمريكي عن سلع بديلة سواء محلية أو من دول أخرى".

وتابع التهامي في حديث خاص لـ"عربي21": "لكن في المقابل قد يستفيد المغرب إذا كان يصدر سلع تصدرها أيضا دول أخرى لكن عليها تعرفة جمركية أعلى، عندها قد يلجأ المستهلك الأمريكي للسلع المغربية وبالتالي سيستفيد الاقتصاد المغربي".


وحول التأثير المباشر على المواطن المغربي، توقع التهامي: "أن لا يكون هناك تأثير سلبي إلا في حال انخفض الإنتاج نتيجة انخفاض الصادرات لأمريكا، غير ذلك لن يتأثر، لكني اعتقد أن صادرات المغرب لن تتأثر كثير".

أما بخصوص التأثير على مدخولات المغرب من العملة الصعبة بسبب هذه القرار قال: "الأمر يرتبط أساس بحجم الصادرات للولايات المتحدة، بمعنى إذا لم تنخفض لن ينخفض مستوى العملة الصعبة الواردة".

وتابع: "لكن قد يتأثر دخل المغرب من العملات الصعبة في حال تأثر اقتصاد دول أخرى مثل فرنسا أو اسبانيا، وبالتالي فقدان العمال المغاربة في هذه الدول لعملهم، عندها سيتأثر سلبا نتيجة انخفاض تحويلات هذه العمالة المغتربة".

مقالات مشابهة

  • الإحصاء : 2.9 مليار دولار حجم التبادل التجارى بين مصر وفرنسا خلال عام 2024
  • الإحصاء: 2.9 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا خلال العام الماضي
  • الإحصاء: 22.4 % ارتفاعاً في قيمة الصادرات المصرية إلى فرنسا خلال 2024
  • الإحصاء: 22.4 % ارتفاعاً في قيمة الصادرات المصرية إلى فرنسا خلال عام 2024
  • «إشارة السلاح» تكلف مورانت 75 ألف دولار!
  • 75 ألف دولار غرامة احتفالية "المسدس"
  • ترامب يفتح أبواب الإقامة للأثرياء مقابل 5 ملايين دولار
  • ما تأثير رفع ترامب للرسوم الجمركية على اقتصاديات الدول العربية؟.. خبراء يجيبون
  • ما تأثير رفع ترامب للتعرفة الجمركية على اقتصاديات الدول العربية؟.. خبراء يجيبون
  • ما هي أبرز 10 دول عربية متأثرة بحرب ترمب الجمركية؟