قُتل 11 فلسطينيا على الأقل وأصيب 24 آخرون بجروح في عملية عسكرية واسعة النطاق شنّها الجيش الإسرائيلي، فجر الأربعاء، شمالي الضفة الغربية المحتلة بمشاركة قوات برية وبإسناد جوي، في خطوة أثارت قلق الأمم المتحدة وأتت بالتوازي مع الحرب المتواصلة في قطاع غزة منذ نحو 11 شهرا.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان إن حصيلة القتلى في جنين وطوباس منذ الأربعاء ارتفعت إلى 11 شخصا، يضاف إليهم وفق الهلال الأحمر الفلسطيني 24 جريحا، بحسب فرانس.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل في جنين وطوباس وطولكرم تسعة مسلحين، سبعة منهم قضوا بغارات جوية.

وأعربت الأمم المتحدة عن أسفها لوجود "أطفال" في عداد القتلى، مشيرة إلى أنها تتابع "بقلق بالغ" تطور الوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واستنكرت الأمانة العامة للمنظمة الدولية "تكتيكات حرب فتاكة يبدو أنها تتجاوز المعايير الدولية في مجال حفظ النظام".

وبحسب حماس، فإن ثلاثة من القتلى في مخيم جنين هم من أعضاء جناحها المسلح، كتائب عز الدين القسام.

ومساء الأربعاء، ترددت أصوات إطلاق نار وانفجارات في المنطقة، فيما كانت جرافات الجيش لا تزال تعمل، حسبما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.

وفي حديثه للصحفيين، لم يعلق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، على المدة التي ستستغرقها العملية أو عدد القوات المشاركة فيها.

وبحسب شوشاني فإن العملية تأتي بعد "ارتفاع كبير في النشاط الإرهابي في العام الماضي" انطلق من المدن المستهدفة.

وأشار إلى أن "أكثر من 150 هجوم إطلاق نار وعبوات ناسفة... انطلق من هذه المناطق وحدها".

من جهته، أكّد المسعف في الهلال الأحمر، أحمد زهران، أن عراقيل توضع أمام عمل الطواقم الطبية، وقال: "ليست هذه المرة الأولى التي تعرقَل فيها الطواقم الطبية، تعرقَل الطواقم الطبية منذ بداية الاقتحام وإغلاق مداخل مخيم نور شمس وإغلاق مداخل مستشفيات المحافظة لعرقلة عمل الطواقم الطبية".

وبسبب العملية العسكرية الإسرائيلية، قطع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الأربعاء، زيارته إلى السعودية لمتابعة "العدوان الإسرائيلي على شمال الضفة الغربية" المحتلة وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا".

وقال محافظ طولكرم، مصطفى طقاطقة، لوكالة فرانس برس إنه يرى في هذه العمليات "إشارة خطيرة وغير مسبوقة"، مضيفا "يبدو أن كل شيء يشير إلى أن هذه العملية ستستمر".

وترفع هذه العملية العسكرية إلى 637 عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر، بحسب الأمم المتحدة.

وقتل ما لا يقل عن 19 إسرائيليا، بينهم جنود، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية، وفقا للبيانات الإسرائيلية الرسمية.

"بكل قواه"

من جهتها، أعلنت واشنطن التي تعارض أي توسيع للمستوطنات في الضفة الغربية، فرض عقوبات جديدة، الأربعاء، تستهدف مستوطنين إسرائيليين.

ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن حكومته "تنظر بخطورة بالغة إلى فرض عقوبات على مواطني إسرائيل".

في الأسابيع الأخيرة، ركزت العمليات الإسرائيلية على شمال الضفة الغربية حيث تنشط فصائل مسلحة ضد إسرائيل منذ ما قبل بدء حرب غزة.

واعتبر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العملية الجارية "لا تختلف كثيرا" عن المعتاد.

لكنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة إكس "يعمل الجيش بكل قواه منذ الليل في مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم لتفكيك البنى التحتية الإرهابية الإيرانية-الإسلامية التي زرعت فيها".

واتهم الوزير الإسرائيلي إيران الداعمة لفصائل فلسطينية مسلحة بـ"إقامة جبهة إرهابية في الشرق" في الضفة الغربية "وفق نموذج غزة ولبنان"، في إشارة إلى حركة حماس وحزب الله.

وأشار إلى أن "أسلحة متطورة يتم إدخالها بشكل غير مشروع من الأردن" إلى مناطق في الضفة الغربية.

واعتبر القيادي في حركة حماس، عزت الرشق، أن تصريحات كاتس "دعوة فاشية لتوسيع دائرة الدمار والإبادة الجماعية".

بدورها، قالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان، الأربعاء، إن إسرائيل تسعى إلى نقل الصراع في غزة إلى الضفة الغربية في محاولة "لضمّها". 

وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مشاركة مسلحيها بالأسلحة الرشاشة والعبوات المتفجرة ردا على العمليات الإسرائيلية في مدينة جنين وطوباس وطولكرم.

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، القضاء على "مخرّب" من حركة الجهاد الاسلامي في غارة شنّها في سوريا قرب الحدود مع لبنان أسفرت، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتله مع ثلاثة آخرين.

وفي وقت لاحق، نعت سرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، ثلاثة من مسلحيها قالت إنهم من "كوادر سرايا القدس في ساحة سوريا". ونعى حزب الله بدوره أحد مسلحيه من مدينة بعلبك في شرق لبنان.

 12 قتيلا في غزة

وفي قطاع غزة، أفاد الدفاع المدني عن مقتل 12 شخصا على الأقل، بينهم طفل وامرأة، في غارات إسرائيلية جديدة.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه عثر في غزة على رفات جندي قتل في 7 أكتوبر. ومن بين 251 شخصا اختطفوا في ذلك اليوم، لا يزال 103 محتجزين في غزة، من بينهم 33 أعلن الجيش عن مصرعهم.

وتواصل العائلات المنكوبة في غزة حركة النزوح استجابة لأوامر الإخلاء المتزايدة من الجيش الإسرائيلي، ما يعقد عملية تقديم المساعدات الإنسانية في القطاع الفلسطيني المحاصر بسبب القصف المتواصل.

وأعلنت الأمم المتحدة، الأربعاء، أن شاحنة تابعة لها، وهي جزء من قافلة إنسانية يتم التنسيق بشأنها مع السلطات الإسرائيلية، أصيبت بنيران إسرائيلية، الثلاثاء، في غزة، من دون وقوع إصابات.

وإثر إصابة شاحنته، قرر برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة تعليق تحركات طواقمه في غزة.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، أسفر عن مقتل 1199 شخصا، معظمهم مدنيون، وفق تعداد لفرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وتسبّب القصف والعمليات البرية الإسرائيلية على قطاع غزة ردا على هجوم حماس بمقتل ما لا يقل عن 40534 شخصا، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحماس. وتؤكد الأمم المتحدة أن غالبية القتلى هم من النساء والأطفال.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی فی الضفة الغربیة الطواقم الطبیة الأمم المتحدة أعلن الجیش قطاع غزة فی غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

شهيد في نابلس ومئات المستوطنين يهاجمون بلدة دوما بالضفة الغربية

استشهد شاب فلسطيني -صباح اليوم الأربعاء- برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها مدينة نابلس. في حين هاجم مئات المستوطنين بلدة دوما وأضرموا النيران في منشآت ومركبات فلسطينية شمالي الضفة الغربية.

وأعلنت مصادر طبية عن استشهاد المواطن حمزة الخماش (33 عاما) متأثرا بإصابته الخطيرة برصاص قوات الاحتلال.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت البلدة القديمة من نابلس، وداهمت منزل الشهيد الخماش، وأطلقت الرصاص باتجاهه من مسافة قريبة، مما أدى إلى إصابته برصاصة في الفخذ، قبل أن يعلن عن استشهاده في وقت لاحق.

كما أصيب مواطن آخر بجروح، جراء دهسه من قبل مركبة عسكرية إسرائيلية خلال اقتحام البلدة القديمة في نابلس.

كما اقتحمت قوات الاحتلال منزلًا في زواتا غربي نابلس تمهيدا لهدمه.

جيش الاحتلال اقتحم البلدة القديمة في نابلس (الفرنسية) رصاص وحرق ممتلكات

كما أصيب 3 فلسطينيين بالرصاص، وأحرقت مزرعتان للماشية و5 مركبات، في هجوم شنه مستوطنون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي على قرية دوما جنوبي نابلس.

وأفاد رئيس المجلس القروي في دوما، سليمان دوابشة -لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)- أن نحو 300 مستوطن هاجموا منازل المواطنين بالجهة الغربية من القرية، وأحرقوا 5 مركبات، ومزرعتين للماشية بشكل جزئي، قبل أن يتمكن الأهالي من صدهم، مما أدى لإصابة 3 مواطنين بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط الذي أطلقه المستوطنون تجاه أهالي القرية.

إعلان

وأشار دوابشة إلى أن فرق متطوعين من الدفاع المدني تمكنت من إخماد الحرائق، مشيرا إلى أن الهجوم تم خلال وجود حاجز عسكري لجيش وشرطة الاحتلال عند مدخل القرية.

وبدوره، أوضح الهلال الأحمر الفلسطيني أن هجوم المستوطنين على دوما أسفر عن إصابة مواطن عمره 35 عاما بالرصاص الحي في قدمه، وآخر يبلغ 45 عاما بشظايا رصاص حي في عينه ويده، وآخر عمره 17 عاما بالرصاص المطاطي في عينه، وقد نقلوا جميعا على إثرها إلى المستشفى.

وأمس، قال وزير المالية الإسرائيلي المستقيل بتسلئيل سموتريتش إنه قام بجولة في مستوطنات الضفة إلى جانب وزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد كبير من ضباط الجيش، مضيفا أن الحكومة اعترفت بـ28 مستوطنة جديدة بالضفة منذ تشكيلها.

وأشار سموتريتش إلى أن المستوطنين ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، وستصر الحكومة على أن يكون لهم الحق في الأمن مثل جميع المواطنين الإسرائيليين، على حد قوله.

وزعم في نهاية منشوره المطول، أن "يهودا والسامرة (الضفة الغربية) مهد وطننا، أرض الكتاب المقدس ونحن هنا للبقاء".

المستوطنون اقتحموا دوما وأضرموا النيران في مزارع ومركبات فلسطينية (وفا) عدوان على جنين وطولكرم

في الأثناء، يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على مدينتي جنين وطولكرم لليوم الـ71 على التوالي شمالي الضفة المحتلة.

وفي جنين، قالت بلدية المدينة إن مخيمها أصبح "غير صالح للعيش" في ظل تدمير الجيش الإسرائيلي نحو 600 منزل، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي على المنطقة لأكثر من شهرين.

كما يواصل جيش الاحتلال فرض حصار مشدد على جنين التي يقطنها 360 ألف نسمة.

وأشارت البلدية إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر نحو 600 منزل والبنية التحتية بشكل كامل في المخيم.

كما ذكرت اللجنة الإعلامية في مخيم جنين أن 3250 وحدة سكنية بالمخيم أصبحت غير صالحة للسكن إثر العدوان الإسرائيلي المستمر.

إعلان

وقد دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية برفقة جرافات إلى المخيم، في حين تتواصل عمليات التجريف وتوسيع الشوارع وشق طرق جديدة، كما يستمر الإسرائيليون بإطلاق الرصاص الحي في محيط المخيم وبشكل متوال وسط تحركات فرق المشاة وتحليق مكثف للطائرات المسيرة.

كما أكدت اللجنة الإعلامية في جنين أن عدد النازحين من المخيم وصل إلى 21 ألف فلسطيني توزعوا بين مدينة جنين وقرى المحافظة.

قوات الاحتلال شردت آلاف الفلسطينيين من جنين وطولكرم (رويترز)

وفي الأثناء، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة طولكرم ومخيميها طولكرم ونور شمس، وسط تصعيد ميداني تخللته تعزيزات عسكرية، ومداهمات للمنازل واعتقالات.

وأفادت مصادر محلية بإصابة شاب -فجر اليوم، برصاص قوات الاحتلال- في القدم عقب اقتحام ضاحية شويكة شمال المدينة.

وبموازاة ذلك، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية تجاه المدينة ومخيميها، ونشرت قواتها الراجلة وآلياتها في الحارات والشوارع الرئيسية وسط إطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي.

وتواصل قوات الاحتلال حصارها لمخيم طولكرم، وانتشارها في حاراته، رغم أن غالبية سكانها غادروه قسرا، بعد تدمير الاحتلال كامل البنية التحتية وتخريب وهدم وحرق عشرات المنازل والمنشآت.

وفي السياق ذاته، أقامت قوات الاحتلال عدة حواجز طيارة بالمدينة ومحيطها، أوقفت خلالها المركبات وأخضعتها للتفتيش، أبرزها حاجز على شارع نابلس بالقرب من مفرق الإشارات الضوئية المقابل لمخيم طولكرم، وآخر بالقرب من بوابة جسر جبارة عند المدخل الجنوبي للمدينة، مع انتشار فرق مشاة في حي الرشيد بضاحية ذنابة.

وتقوم قوات الاحتلال بين الفينة والأخرى بنصب حواجزها على شارع نابلس، واعتراض حركة المركبات، ضمن سياسة التضييق على المواطنين خاصة بعد إغلاقها مقاطع من هذا الشارع بسواتر ترابية في كلا الاتجاهين، تزامنا مع استيلائها على عدد من المنازل فيه وتحويلها لثكنات عسكرية مع تمركز آلياتها في محيطها.

شهداء ودمار

وأسفر العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة ومخيميها عن استشهاد 13 فلسطينيا، بينهم طفل وامرأتان إحداهما حامل بالشهر الثامن، بالإضافة لإصابة واعتقال العشرات، ونزوح قسري لأكثر من 4 آلاف عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، إلى جانب عشرات العائلات من الحي الشمالي للمدينة بعد الاستيلاء على منازلهم وتحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية.

إعلان

كما ألحق الجيش الإسرائيلي دمارا شاملا بالبنية التحتية والمنازل والمحال التجارية والمركبات التي تعرضت للهدم الكلي والجزئي والحرق والتخريب والنهب والسرقة، حيث دمر 396 منزلا بشكل كامل و2573 بشكل جزئي بمخيمي طولكرم ونور شمس إضافة لإغلاق مداخلهما وأزقتهما بالسواتر الترابية.

وبالتزامن مع حرب الإبادة على غزة، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون عدوانهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 940 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف شخص، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

وبدعم أميركي مطلق يرتكب الاحتلال الإسرائيلي، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال الإسرائيلي اعتقل أكثر من 100 فلسطيني من الضفة الغربية خلال أسبوع
  • عاجل | لو فيغارو عن وزير الخارجية الإسرائيلي: الضفة الغربية بالنسبة لنا أرض متنازع عليها وليست أرضا محتلة
  • شهيد بجنين والاحتلال يواصل عدوانه على الضفة
  • الاحتلال يصعد الاعتقالات والهدم بالضفة ومستوطنون يقتحمون الأقصى
  • باحث سياسي: إسرائيل ترسخ واقعًا استيطانيًا جديدًا بالضفة بدعم دولي
  • الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية
  • الأوسع منذ سنوات.. الجيش الإسرائيلي يجري تغييرات واسعة في صفوفه
  • تغييرات واسعة في الجيش الإسرائيلي.. ما التفاصيل؟
  • شهيد في نابلس ومئات المستوطنين يهاجمون بلدة دوما بالضفة الغربية
  • الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية برية برفح جنوب قطاع غزة بعد استدعاء الفرقة 36