ليبيا – اعتبر المحلل السياسي حازم الرايس،أن واقع الأزمة الليبية سياسي بشكل أساس، إذ أدى اختلاف وجهات النظر بين أطراف الصراع الرئيسة إلى تفاقم النزاع حول السلطة لتشكيل نظام حكم يتماشى مع رغبات كل طرف من أطراف الصراع الليبي، مؤكداً أن هذا الصراع وصل إلى استخدام الأسلحة للسيطرة على السلطة والمال والمؤسسات السيادية.

الرايس أوضح في تصريحات خاصة لصحيفة”اندبندنت عربية” أن الاختلاف يتمحور حول مستقبل الدولة ونظام حكمها، وبالتالي إذا كانت لدى المجتمع الدولي رغبة حقيقية في مساعدة الليبيين على إيجاد حل ينهي صراعهم، فعليه دعم بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بصبغتها الدبلوماسية لإيجاد خريطة طريق لحل سياسي شامل للأزمة الليبية يرضي الأطراف كافة، منوها إلى أن هذا الأمر لن يكتمل إلا من خلال إعطاء الثقة للممثل الخاص للأمين العام للدعم في ليبيا في أي خطوة تقدم عليها البعثة الأممية نحو كل مقترح لحل شامل،مطالبا الدول الأعضاء بمجلس الأمن وقف التدخل في الشؤون الداخلية الليبية والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية والعسكرية الليبية.

وبخصوص أهمية تركيز قوات حفظ للسلام الدولي في ليبيا،حذّر الرايس من خطورة الإقدام على هذه الخطوة باعتبار أن مسألة التدخل العسكري في ليبيا مجدداً، بعد ما حدث ذلك عام 2011 تحت أي مسمى كان على غرار بعثة حفظ سلام، أو غيرها، لن يكون مقبولاً من الشعب الليبي بأي شكل من الأشكال.

وقال الرايس:”إنه إذا كانت بعثة الأمم المتحدة ترغب في حل الميليشيات المسلحة في ليبيا ووقف الاقتتال يجب عليها دعم الجهود المبذولة في سبيل إنجاح عمل لجنة “5+5″ العسكرية في مساعيها الوطنية الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية، وتفكيك الميليشيات، وإخراج المرتزقة الأجانب، والمحافظة على اتفاق وقف إطلاق النار مثلما نصّ على ذلك اتفاق جنيف”.

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: فی لیبیا

إقرأ أيضاً:

الصراع أثناء الحرب الحالية يأوي إلي “السودان المفيد”

يتركز الصراع أثناء الحرب الحالية في أماكن كثيرة في السودان. لكنه يأوي إلي “السودان المفيد”.هذا الجزء من البلاد الذي يحتوي على الموارد الطبيعية و الثروات الزراعية و الصناعية. و هو جزء كثيف السكان و يحتوي على العنصر البشري الأكثر تمدناً و قابليّة للعيش المشترك و التشرب بقيم الحرص على التعليم و العمل و الإنتاج . الحرب الآن تتمحور حول المنطقة التي طالما وصفوها بمثلث حمدي في إشارة لخطاب منسوب بإصرار لوزير المالية السوداني الأسبق د. عبد الرحيم حمدي ، و هي التي تعني السيطرة عليها ؛ تحكماً في ثروات البلاد و شعبها المتجانس القابل للحكم و الأبعد عن قبول سرديّات التهميش و سهولة تأجيج الحرب ضد الدولة أو ضد بعضه البعض ، و المثلث فيما نُسب لقائله هو متساوي الأضلاع بين سنار و الأبيض و دنقلا. تاريخيّاً خلت هذه المناطق من الحرب و عاشت منذ دولة الفونج بشعور قومي متصل و متسامح. و مثّلت قلب السودان و خزّانه البشري في الخدمة المدنية و العسكرية.
الرئيس السوري المطرود بشار الأسد أطلق على المناطق التي سعى للسيطرة عليها ب : سوريا المفيدة ، و هي المناطق الغنية بالبشر و الموارد و تضم : حلب و دمشق و الساحل ، ثم سمح للفصائل المتمردة و المعارضة السنية بالتكوّم في إدلب التي لا يهمه السيطرة عليها “لقلة فائدتها”. لكن إنطلق المقاتلون من مناطقهم غير المفيدة للسيطرة على أراضيه المفيدة و منطقة الساحل. طالما كان مثلث حمدي منطقة موارد جغرافية و سكانية يسيل لها لعاب الساعين للسيطرة على حكم السودان منذ تمرد جون قرنق.

استراتيجيّا سمحت الأنظمة المتعاقبة لحكم السودان للمسلحين الأناركيين بالعيش خارج هذا المثلث و بالتالي خارج سياق الشرعية و الموارد. هذه الحرب التي تم لها التخطيط من الخارج هدفت لتوجيه ضربة موجعة للدولة السودانية في قلبها النابض. و انطلقت جموع العطاوة من خارج المثلث لتحتله و تمنع الدولة من التمتع بموارده في حربها، بل استغلال هذه الموارد السكانية و الإقتصادية و الموقع الإستراتيجي لإستكمال إسقاط الدولة. لكن الدولة صمدت بإعجوبة ـ و عاشت بلا قلب – لتحاول إسترداد هذا المثلث المفيد. بعضهم روّج للكلام المنسوب لعبد الرحيم حمدي بأنه عنصري و يحمل نوايا تقسيم البلاد من منظّر نظام إسلامي ( أو إسلامو عروبي ) لتحرّم أي نقاش علني حول الموضوع بوصمه بأنه تفكير شرير ، لكن المثلث هي رؤية إقتصادية و إستراتيجية نفعية و ديمغرافية تهم كل الأنظمة التي تريد أن تحكم من الخرطوم بغض النظر عن توجهاتها الفكرية و الإثنية.

و على النموذج السوري تسوّر المقاتلون من أقاليم خارج المثلث السعيد ليقوموا بإحتلاله و يتحمل الإقليم العبء الأكبر من الإنتهاكات و السرقة. من المهم عودة المثلث إلى سياق جدل الإنصهار القبلي و سهولة الخضوع للسلطة ، و إبعاده من جدال الهامش و العنصرية التي وُصم بها مجرد ذكر المثلث أو التفكير فيه.

د. عبد الرحيم حمدي أنكر أنه صاحب الفكرة ، لكنه رجل إقتصادي حقيق بأنه يكون هذا هو منهج تفكيره. و على النقيض تماماً ستكون طرائق التفكير التي تبحث عن النقاء العرقي في جبال النوبة أو الأنقسنا أو دولة النهر أو حتى الباحثة عن إنفصال دارفور ليكون تشاد التوأم. الجدوى الإقتصادية هي أكبر دعائم تكوين الدول و ليس العِرق كما ظنّت نخب الهامش و المركز التي تغض الطرف الآن عن مولودها الشرعي : دولة جنوب السودان لئلا يحاسبها الناس و ينتقدونهم على فشلهم المريع و يتسامحون معهم في مواصلة التبشير بالفكر الضال عديم الجدوى للذين حملوا رأيته بعد إنفصال الجنوب من أمثال عبد العزيز الحلو و مستشاره أبكر آدم إسماعيل.

عمار عباس

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • برلمان ليبيا يهاجم البعثة الأممية: باتت جزءا من المشكلة
  • قزيط: إقصاء البعثة الأممية لمجلسي النواب والدولة سيعيق الحوار في ليبيا
  • رئيس البعثة الأوروبية: ليبيا بحاجة إلى ميزانية موحدة للتخفيف من المخاطر الاقتصادية
  • اورلاندو: دعم جهود ليبيا لتعزيز الاستقرار الاقتصادي
  • إعلان عملية سياسية جديدة لحل الأزمة الليبية بإدارة الأمم المتحدة
  • البعثة الأممية تطلق عملية سياسية جديدة لحل أزمة ليبيا.. هذه تفاصيلها
  • البرلمان العربي يشيد بجهود “الحكومة الليبية وصندوق التنمية” في إعمار ليبيا
  • الصراع أثناء الحرب الحالية يأوي إلي “السودان المفيد”
  • شلبي: البعثة الأممية لم تستقر بعد على أي من سيناريوهات حل الأزمة الليبية
  • “المنفي” يؤكد دعم جهود البعثة الأممية لكسر الجمود السياسي وتفعيل الحوار الليبي