لجريدة عمان:
2025-03-27@14:06:23 GMT

حرب نتانياهو في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 28th, August 2024 GMT

باستمرار ظلت مسألة المفاوضات حول الأسرى الإسرائيليين بين حماس وإسرائيل عبر الوسطاء تراوح مكانها على مدى 10 أشهر. وفي كل مرة يضخ فيها الإعلام تطمينًا للجميع بأن الصفقة ستبرم عبر اتفاق نهائي لا محالة؛ تظهر عقبات إما أن تؤدي إلى تأجيل المفاوضات أو انهيارها، لتكر المسألة مرة أخرى مع تبشير أمريكي جديد بقرب التوصل إلى صفقة، لكن الجميع يتفاجأون بعد ذلك بخيبة أمل متجددة.

من الواضح جدًا - كما صرح أكثر من طرف في المفاوضات - أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو - وحده - من لا يريد لهذه الحرب أن تنتهي إلا بحرب إقليمية كبرى تعفيه من استحقاقات اليوم التالي لوقف إطلاق النار - في حال انتهاء الحرب في غزة دون تداعيات إقليمية.

تشدد نتانياهو، أولاً، بالإصرار على البقاء في معبر فيلادلفيا - الذي تعارض مصر البقاء فيه - ثم بإضافته مزيدًا من الشروط لعرقلة إتمام الصفقة، وصولًا إلى بلوغه خطوطا حمراء لم يبلغها أحد غيره من قبل في إسرائيل، كأمره باغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في طهران، وكذلك اغتيال الرجل الأول في حزب الله بعد أمينه العام حسن نصر الله (فؤاد شكر) كل ذلك يدل على أن الرجل عالق في مأزق جنوني خطير يتصل بالخوف على مستقبله الشخصي.

وبرغم ارتفاع مستوى شعبية نتانياهو إثر مقتل هنية وشكر، إلا أن المظاهرات عادت مرة أخرى في إسرائيل للمطالبة بإتمام الصفقة من أجل إطلاق سراح الأسرى الذين تحتجزهم حماس في غزة.

كما بدا واضحا من الأنباء التي تفيد بأن نتانياهو ينوي إقالة كل من وزير الدفاع الإسرائيلي وقائد هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أن نتانياهو ينوي السيطرة على الجيش ليتحكم في قرار الحرب عبر شخصيات مطيعة له في كل من الجيش ووزارة الدفاع.

وحين يقول الجيش الإسرائيلي أنه قد قضى على لواء رفح التابع لحماس في غزة وأن مهمته قد انتهت في غزة، فإن المثير للاستغراب هو؛ كيف يمكن لجيش قضى 10 أشهر في غزة بحثًا عن محاولة لاستعادة الأسرى الذين أسَرَتهم حماس منذ يوم 7 أكتوبر الماضي دون أن يستعيدهم، كيف يزعم أن مهمته انتهت؟

من الواضح جداً أن وراء ذلك الزعم الذي يروج له الجيش الإسرائيلي في انتهاء مهمته في غزة، قرار لنتانياهو بالتخلي عن الأسرى الإسرائيليين في غزة، ما يعني محاولاته المستميتة في الاستمرار بالحرب إما في الجبهة الشمالية بلبنان أو في الضفة الغربية، كما دلت على ذلك مؤشرات كثيرة.

واقع الحال يقول إن نتانياهو أدرك تماماً أن نجاته من المصير الذي ينتظره بعد الحرب هو فقط في إشعال حرب إقليمية يصبح فيها مصيره الشخصي عندئذ تفصيلاً صغيراً مقابل الأهوال التي ستخلفها حرب إقليمية كبرى في المنطقة.

كل المؤشرات تتجه بأنه إما أن يكون الرد الإسرائيلي على إيران (حال قيام الأخيرة بقصف إسرائيل ردا على مقتل هنية) مستدعيا لحرب إقليمية مهما كان الرد الإيراني ناعما (كالذي حدث في أبريل الماضي) أو أن نتانياهو سيتبرع بجريمة أخرى من وزن ثقيل لإشعال حرب إقليمية في المنطقة كاغتيال الأمين العام لحزب الله - حسن نصر الله - وقد سبق لإسرائيل أن اغتالت أمين عام حزب الله السابق عباس الموسوي عام 1992م ففي وجه الأزمات التي تهب على نتانياهو، وآخرها احتمال أزمة دستورية قد تتجه إليها إسرائيل نتيجة لتهربه من إقامة لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي رافقت هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر، خوفاً من إدانته بالتقصير، ليس من المستبعد أن يقوم نتانياهو بما يطيل من أمد الحرب، لاسيما وأنه يدرك الوضع المشلول للرئيس الأمريكي جو بايدن، وانشغال الولايات المتحدة بالانتخابات المقبلة.

سيظل نتانياهو يلعب دور المعطل لأي اتفاق يقضي بعودة الأسرى مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين وصولاً إلى لحظة تنفجر فيها التناقضات المؤدية إلى حرب إقليمية بأي سبب من الأسباب التي ذكرناها سابقاً، ليصبح من الوضوح بمكان - كما قلنا من قبل - أن ما حدث في عملية طوفان الأقصى؛ إما أن يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وهذا ما يبدو مستبعداً في ظل المزاج اليميني المتطرف للمجتمع الإسرائيلي خصوصا بعد عملية طوفان الأقصى، وإما حرب إقليمية يبدو أن نتانياهو هو الشخص الوحيد الذي يريدها في الشرق الأوسط.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: أن نتانیاهو حرب إقلیمیة فی غزة

إقرأ أيضاً:

حروب نتانياهو إلى متى وإلى أين تقود؟

يوم 18 مارس (آذار) الحالي، استأنفت إسرائيل فجأة الحرب في قطاع غزّة بقصف جوّي، معلنة بذلك رسمياً نهاية التزامها باتفاق الهدنة. مصادر إعلامية إسرائيلية ذكرت أن الهدف من القصف المفاجئ كان القضاء على الأحياء من قادة «حماس» العسكريين. الضربات الجوّية أدت إلى مقتل عدد من القادة غير العسكريين، وإلى أكثر من 500 مدني. استناداً إلى تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي، تمَّ إبلاغ البيت الأبيض بالعملية مُسبقاً.

استئناف الحرب مجدداً يعني أن إسرائيل أدارت ظهرها إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار، برفضها الالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية منه، القاضية بتسليم «حماس» الرهائن المتبقين لديها، وإفراج إسرائيل عن سجناء فلسطينيين وانسحاب كل قواتها من أراضي القطاع. وفي المقابل، عرض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو على «حماس» التفاوض مجدداً، بهدف زيادة فترة الهدنة الحالية لأسابيع عدة، مقابل تسليم الحركة عدداً آخر من الرهائن.

قرار نتانياهو بالعودة إلى الحرب أبهج قادة أحزاب اليمين المتشدد في الائتلاف الحاكم، وفي الوقت ذاته أثار هلع أهالي الرهائن، خشية أن تؤدي الحرب إلى مقتلهم. وفي محاولة لطمأنة الأهالي، قال نتانياهو إن الحرب هي أفضل ضمان لعودة الرهائن. الحقائق الواقعية تؤكد أنّه خلال هدنة شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 أطلقت «حماس» سراح 105 رهائن، و33 رهينة خلال الهدنة المنتهية.

قرار استئناف الحرب أثار غضب قادة أحزاب المعارضة، لافتين إلى أن القرار يخدم مصلحة نتانياهو الشخصية، بتمديد فترة بقائه في الحكم، خشية تعرضه للمساءلة القانونية، بسبب ما حدث يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. قرار العودة إلى الحرب ضاعف كذلك من معاناة الفلسطينيين في القطاع.  
كثير من المعلقين الغربيين تساءلوا عن جدوى لجوء إسرائيل إلى القصف الجوّي، في قطاع ليس فيه سوى الأنقاض والركام. ويرون أن العودة الإسرائيلية إلى ميادين القتال في غزّة ذات صلة بحسابات نتانياهو الشخصية، كما تعني رجحان كفة الضغوطات من قادة اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي. فهم كانوا منذ البداية ضد وقف إطلاق النار. والقبول بالاتفاق أدى إلى استقالة الوزير بن غفير من منصبه. كما هدّد وزير المالية كذلك بالاستقالة. ومطلبهم باستئناف الحرب بعد نهاية المرحلة الأولى كان شرطاً لبقائهم في الائتلاف الحاكم. البعض من المعلقين يشير إلى رغبة نتانياهو في إعادة تصميم شرق أوسط جديد، لا وجود فيه لتهديد إيراني لأمن إسرائيل، بعد عمليات القصف الجوي في سوريا.

خلال أسابيع الهدنة الأخيرة، عادت «حماس» إلى تجميع صفوفها في الساحة، وأعادت سيطرتها على القطاع، الأمر الذي يعني ضمنياً أن الحرب الإسرائيلية التي تواصلت ضدها مدة 15 شهراً، برّاً وبحراً وجواً، بهدف القضاء عليها، فشلت في تحقيق الهدف منها.

«حماس» رفضت دعوة نتانياهو، وبمباركة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى التفاوض مجدداً، مصرّة على تنفيذ بنود الاتفاق الموقّع. ورداً على ذلك، قطعت إسرائيل التيار الكهربائي عن القطاع، وأعقبت ذلك برفض دخول شحنات الإغاثة الإنسانية. إلا أن «حماس» قاومت الضغوط الإسرائيلية وأصرت على موقفها. فما كان من نتانياهو سوى تصعيد الضغوط بالقصف الجوي، وأعقبه بإرسال القوات الأرضية لإعادة احتلال القطاع. العودة إلى الحرب، تفتح الباب أمام السؤال: حروب نتانياهو إلى أين تقود؟ وإلى متى؟

الأجواء السياسية داخل إسرائيل لم تسلم هي الأخرى من التوتر. عودة القصف على القطاع أعادت مظاهرات الاحتجاج الشعبي في الميادين من قِبل أهالي الرهائن وأحزاب المعارضة ضد عودة الحرب، وضد رغبة نتانياهو والائتلاف الحاكم في الاستحواذ على مقاليد السلطة، عبر تهميش القضاء. آخر ما استجد على الساحة الإسرائيلية سياسياً تمثّل في موافقة الحكومة على طرد رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية. أمر التخلص منه حمل توقيع نتانياهو، نظراً إلى انخراط الجهاز في عمليات تحقيق في قضايا فساد ورِشاً ضد عدد من مستشاري نتانياهو. المحكمة العليا الإسرائيلية زادتْ الطين بِلّة، بإصدار حكم يقضي بعدم قانونية قرار الحكومة بطرد رئيس الجهاز. لكن نتانياهو مصرٌّ على طرده، ولو أدى ذلك إلى تجاهل حكم المحكمة العليا؛ الأمر الذي زاد في إضرام نار الغضب الشعبي.

وتظل مهمة الإشارة إلى التوتر في الضفة الغربية، رغم الهدوء حالياً، وهو يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. السبب تزايد أنشطة الحركة الاستيطانية اليهودية فيها، فقد ذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة هذا الشهر، تأسيس المستوطنين 50 مستوطنة جديدة، في الفترة ما بين شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وهي فترة قصيرة زمنياً. وتمّ ذلك تحت أنظار الجيش الإسرائيلي وحراسته.

مقالات مشابهة

  • وزير الدفاع الأمريكي: سيتم إطلاق النار صوب أي جهة تستهدف سفننا في الشرق الأوسط
  • للحد من التلوث.. أربيل تحتضن أكبر بحيرة صناعية في الشرق الأوسط
  • الشرق الأوسط الجديد بين المخططات والتحديات.. خارطة جديدة تلوح في الأفق
  • «الشرق الأوسط للأفلام والقصص المصورة» ينطلق في أبوظبي
  • زعيم الشرق الأوسط
  • ترامب: نحقق تقدمًا جيدًا بشأن الصراع في الشرق الأوسط
  • وزير الخارجية يبحث مع نظيره البلغاري التطورات في الشرق الأوسط
  • حروب نتانياهو إلى متى وإلى أين تقود؟
  • الزايدي: نعول على ظهور قوى ليبية وطنية تؤمن بحق بلادها في الاستقلال والحرية
  • Inforte تستحوذ على Shifra