ثلاث إماراتيات يرسمْنَ ملامح مستقبل مستدام في مطارات دبي
تاريخ النشر: 28th, August 2024 GMT
دبي: «الخليج»
بينما تضع الإمارات، الاستدامة في مقدمة أولوياتها، وتسعى صناعة الطيران لتحقيق التوازن بين التقدم والمحافظة على البيئة، تبرز مطارات دبي نموذجاً يحتذى، باتخاذها إجراءات ملموسة لتحقيق أهداف الاستدامة البيئية.
وتتجلّى جهود مطارات دبي، المشغلة لمطاري دبي وآل مكتوم الدوليين، للحدّ من بصمتها الكربونية وتعزيز كفاءتها التشغيلية، بسلسلة من المبادرات المتنوعة تشمل مشاريع توفير الطاقة، والشراكات البيئية، ومعالجة وإعادة تدوير النفايات، وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية.
في قلب مسيرة مطارات دبي نحو مستقبل أكثر استدامة، تبرز ثلاث إماراتيات رائدات، يمثلن مصدر إلهام حقيقي في قيادة جهود الشركة لتحقيق أهدافها البيئية الطموحة.
سارة العبدالله، مديرة الاستدامة التجارية في مطارات دبي، لا تكتفي بالحديث عن الاستدامة، بل تسعى جاهدة لتحقيقها ببناء شراكات فعّالة، والمشاركة في مشاريع محورية، بما في ذلك مشروع لإدارة وإعادة تدوير 60% من النفايات في مطار دبي الدولي.
وتقول سارة «الاستدامة ليست مجرد هدف، بل هي رحلة نتشاركها معاً، فعبر بناء مجتمع يتبادل المعرفة ويتعاون، نتمكن من خلق مستقبل أكثر إشراق للجميع».
وتثبت المهندسة مريم العوضي، من دائرة الطاقة والاستدامة في مطارات دبي، أن الاستدامة والكفاءة تسيران جنباً إلى جنب. أحد مشاريعها الرئيسية كان العمل على تحديث الإضاءة والمباني في المطار، الذي أدى إلى خفض 47 ألف طن من الكربون - أي ما يعادل زراعة مليون شجرة كل عام.
تقول مريم «كل مشروع شاركت فيه، بغض النظر عن حجمه، خطوة نحو تحقيق عالم أكثر استدامة. وفورات الطاقة التي نحققها ليست مجرد أرقام، بل هي إسهام حقيقي في بناء مستقبل أفضل لمجتمعنا».
تقود نجلاء الغمّاي، بصفتها مديرة لإدارة الفئات في مطارات دبي، جهود دمج الممارسات المستدامة بيئياً في عمليات الشراء، مؤكدة بذلك أن الاستدامة يمكن أن تكون استراتيجية عمل أساسية. وقد أسفرت قيادتها لمشروع تطوير «سياسة الشراء الأخضر» عن زيادة ملحوظة في المشتريات الصديقة للبيئة بنسبة 49% عام 2024 مقارنة بعام 2022. كما أسهم دعمها لتنفيذ سياسة عدم استخدام الورق في تقليل الطباعة، من آلاف الصفحات في 2018 إلى صفر في 2024.
وتؤكد نجلاء أن «الاستدامة في المشتريات لا تقتصر على اختيار المنتجات المناسبة، بل تتعدى ذلك إلى ترسيخ مبدأ اتخاذ القرارات المسؤولة والأخلاقية التي تؤثر إيجاباً على الصناعة بأكملها».
بينما تمضي مطارات دبي قدماً في رحلتها نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات، تبرز سارة ومريم ونجلاء نماذج تُحتذى، شاهدات على قدرة الإماراتية على صناعة مستقبل أفضل، خطوة تلو الأخرى.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات دبي قطاع الطيران مطارات دبي الاستدامة البيئية فی مطارات دبی
إقرأ أيضاً:
إعادة بناء القرية السودانية: رؤية لمستقبل مستدام بعد الحرب
مقدمة:
في أعقاب الحروب وما تخلفه من دمار، تصبح عملية إعادة البناء ضرورة إنسانية ووطنية ملحة. كنا قد تلقينا رسالة من أحد الأساتذة الأفاضل الذي أبدى اهتمامه بما كتبناه عن دور المرأة السودانية ومقدراتها ورغم تواضع كلماتنا أمام علمه، غير أننا آلينا على أنفسنا أن ندلي بدلونا، إيمانًا بدور الكلمة في رسم ملامح المستقبل..
لقد كان هدفنا هو أن نشير الي تنمية القرية بعد الحرب، ونحن نؤمن إن إعادة بناء القرى السودانية ليست مجرد عملية مادية لترميم المباني والجسور وتسوية الطرق، بل هي مشروع لإحياء مجتمع بكامل نسيجه من خلال رؤية متكاملة للتنمية المستدامة. فالقرية تمثل نواة الحياة السودانية، ومن دونها تذبل الروح الإنتاجية، ما يدفع السكان نحو النزوح إلى المدن، فتتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
من المهم لا يمكن أن يتحقق هذا الإعمار إلا بتضافر الجهود المحلية والدولية، مع ضرورة الحفاظ على الهوية والاستقلالية، لتجنب الارتهان للمساعدات دون تحقيق تنمية حقيقية. من هذا المنطلق، نطرح فيما يلي محاور أساسية ونأمل أن تُناقش بعقلانية وواقعية، سعيًا للوصول إلى نتائج إيجابية:
1. الأثر النفسي والاجتماعي للحرب:
الحروب لا تدمر البنية التحتية فحسب، بل تمزق النسيج الاجتماعي وتخلّف صدمات نفسية عميقة. لا بد من وضع الإنسان في قلب عملية إعادة البناء عبر:
* برامج الدعم النفسي: ودوره المهم لتجاوز آثار الصدمات من خلال جلسات الإرشاد الجماعي والفردي، مع تدريب كوادر محلية لضمان استمرارية الدعم.
*الحوار المجتمعي: إنشاء منصات للحوار يشارك فيها شيوخ القبائل والقادة المحليون والنساء والشباب، لتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.
* إعادة دمج النازحين: توفير عودة آمنة وتأمين سبل العيش من خلال توفير فرص عمل وتعليم، وضمان الحق في السكن الملائم.
2. إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات:
القرية بدون خدمات أساسية كالجسد بلا روح، لذا يُعد تأهيل البنية التحتية حجر الأساس في عملية الإعمار:
* المرافق الصحية والتعليمية:
الاهتمام ببناء المدارس والمستشفيات وفق معايير حديثة، مع توفير الأدوات التعليمية والطبية الضرورية.
*شبكات المياه النظيفة والصرف الصحي: إنشاء محطات لتنقية المياه، وتدريب السكان على صيانتها لضمان ديمومتها.
* الطرق والكهرباء: ربط القرى بالمدن لتسهيل حركة السكان والبضائع، مع توفير حلول طاقة مستدامة مثل الطاقة الشمسية.
3. التعليم والتدريب المهني:
لا يمكن النهوض بالمجتمع دون الاستثمار في الإنسان. ويُعد التعليم حجر الزاوية في هذا المسار عبر:
*مراكز التدريب المهني: لتعليم المهارات الحرفية كالحدادة والنجارة والخياطة، إضافة إلى مهارات جديدة في التكنولوجيا والطاقة المتجددة. وتشجيع الفتيات لاهمية التدريب
المهني جنب الي جنب مع الفتيان..
*دعم التعليم النظامي: توفير منح دراسية وبرامج محو الأمية، مع التركيز على تعليم الفتيات.
*المشاريع الريادية: تمويل مشاريع صغيرة تعزز الاكتفاء الذاتي، مع التركيز على تحسين الإنتاج الزراعي وتطوير سلاسل القيمة.
4. التنمية الاقتصادية والزراعية:
تعتمد القرى السودانية بشكل أساسي على الزراعة، لذلك يجب إعادة الحياة لهذا القطاع عبر:
* توفير المدخلات الزراعية: من بذور محسّنة وأدوات زراعية ومبيدات آمنة بيئيًا.
* تقنيات الري الحديثة: كهندسة قنوات الري وإدخال أنظمة حديثة مثل الري بالتنقيط، لضمان الاستفادة القصوى من الموارد المائية.
* تعزيز التعاونيات الزراعية: وذلك عن طريق تشجيع إنشاء جمعيات تعاونية تُمكّن المزارعين من الوصول للأسواق مباشرة بأسعار عادلة، مع توفير منصات إلكترونية للتسويق.
5. تمكين المرأة ودورها في الإعمار:
المرأة السودانية كانت وما زالت عماد المجتمع، ودورها محوري في البناء من خلال:
* التعليم والتمكين الاقتصادي: تدريب النساء في مجالات الزراعة والحرف اليدوية، وإنشاء مشاريع صغيرة مدعومة.
* مبادرات القيادة النسائية: تشجيع النساء على المشاركة في اتخاذ القرار في المجالس القروية، لتعزيز دورهن في التنمية المحلية.
* برامج الصحة الأسرية: توفير رعاية صحية شاملة للأمهات والأطفال، مع التوعية بقضايا الصحة الإنجابية.
6. دور المجتمع الدولي دون انتقاص السيادة:
الدعم الدولي يمكن أن يسهم بشكل كبير في إعادة الإعمار، شرط أن يُبنى على احترام السيادة الوطنية عبر:
* الشراكة لا الهيمنة: وضع استراتيجيات مشتركة تُحدد فيها أولويات التنمية من قبل المجتمع المحلي. وترك الأمر لقادة المجتمع
بعد تدريبهم..
* نقل المعرفة: عبر برامج تدريب وتأهيل تهدف لبناء قدرات أهل القرى، ليصبحوا قادرين على إدارة مشاريعهم بأنفسهم.
* آليات المراقبة والشفافية: لضمان وصول المساعدات لمستحقيها، عبر لجان رقابة محلية تعمل بشفافية ومصداقية.
خاتمة:
إعادة بناء القرى السودانية ليست حلمًا بعيد المنال، بل مشروع واقعي يتطلب رؤية واضحة وإرادة سياسية ومجتمعية. التركيز على الإنسان أولاً، وربط الجهود المحلية بالدعم الدولي الذكي، يمكن أن يحول المأساة إلى فرصة لنهضة تعتمد على الكرامة والاستدامة. وكما قال البروفيسور عبد الفتاح، المستقبل يبدأ من القرية.
ملحوظة:
هذه المقالة نواة لسلسلة تناقش تفاصيل كل محور بدعم من خبراء في مختلف المجالات، لتتحول إلى دليل عملي يساهم في إعادة إعمار السودان، حيث يكون للمرأة والشباب والإنسان عمومًا دور محوري في صياغة مستقبل مستدام.
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
osmanyousif1@icloud.com