أكدت الشاعرة والناقدة الإماراتية الدكتورة عائشة الشامسي أن الإمارات تقدم جهوداً دؤوبة للارتقاء بمكانة اللغة العربية، مما يجعل الأجيال الصاعدة تنظر للغة الضاد بمزيد من الاعتزاز والاهتمام، موضحة أن الشعر هو إعمال للفكر والخيال معاً.

وأضافت في حوار لـ24، أن عناصر البيئة المحلية واضحة جداً في معجم قصائدها، وبالنسبة لكتابها "بنية الخطاب الشعري العربي عند شاعرات الألفية الثالثة" فقد أوضحت أنه يسلط الضوء على تجربة مجموعة من الشاعرات، لا سيما مع تنامي هذه التجربة وازدهارها ورواجها، كما ذكرت أن ديوانها الشعري "ما لم تقله عائشة" يشكل مرحلة إبداعية جديدة في مسيرتها الشعرية، ولأول مرة يجد القارئ عائشة بين معاني قصائد الديوان من عتبة العنوان إلى آخر قصيدة يحتويها هذا الكتاب.

وتاليا نص الحوار:
 _كيف أثرَت البيئة المحيطة في تشكيل وبناء قصيدة عائشة الشامسي؟
لا يمكن لأي شاعر إلا أن يتأثر بمحيطه، ومنذ طفولتي هنالك عناصر مهمة تساهم في تشكيل القصيدة في مخيلتي وعلى أوراقي، وقد كانت عناصر البيئة المحلية واضحة جداً في معجم قصائدي، لا شك أنني تأثرت وأثرت في بيئتي بكل ما تحويه من عناصر وأدوات، وكذلك هنالك إطار ثقافي مجتمعي رسم معالم قصيدتي، بحيث لا تتجاوز هذا الإطار الذي يجعلني شاعرة إماراتية حافظت على ما يجعلها ابنة البيئة المحلية، وابنة مجتمع الإمارات ومدينة العين الوارفة بنخيلها، والمحافظة على عناصرها الثقافية والتراثية بفخر واعتزاز.
_ما أهم المحاور التي تطرقت لها في كتابك "بنية الخطاب الشعري العربي عند شاعرات الألفية الثالثة"؟
هذا الكتاب يسلط الضوء على تجربة مجموعة من الشاعرات، والتي أعتبرها ملفتة، لا سيما مع تنامي هذه التجربة وازدهارها ورواجها، ووقوع الكثير من أمثلتها الرائدة بين أيدينا.
لقد عنونت الدراسة هذه والتي نعتبرها لبنة أولى في مسار تتبع الملامح الشعرية للشاعرات العربيات المعاصرات بـ "حبر أبيض" بنية الخطاب الشعري العربي عند شاعرات مطلع الألفية الثالثة، لقد قسمت الدراسة إلى 3 فصول، حيث أفردت الفصل الأول للبنيّة الموضوعاتية، درست فيه تجليات بنيات مقولات غاستون باشلار في الخطاب الشعري للشاعرات العربيات،  أما في الفصل الثاني فقد درست البنية النفسية في الخطاب الشعري للشاعرات العربيات انطلاقا من تنظيرات عالمة النفس هيلين دويتش زميلة عالم النفس الأشهر سيغموند فرويد. أما الفصل الثالث والأخير فخصصته لأهم النقاد العرب الذين قدموا بحوثاً مهمة فيما يتعلق بالشعرية العربية المعاصرة (أدونيس، صلاح فضل، ويمنى العيد، وجمال الدين بن الشيخ) وقد كان هذا الفصل مكرساً لتقصي بعض التجارب الشعرية لشاعرات الخليج خاصة.

_على ماذا اشتمل كتابك "ما لم تقله عائشة"؟
الكتاب ديوان شعري مختلف، يحتوي على نظرة وجوديَة، وفلسفة خاصة لعائشة، لم يكن ديواناً شعرياً فقط، بل مكاشفة من نوع آخر، ومن يمر على قصائد الديوان سيجد الإجابة على (ما لم تقله عائشة)، فهو مرحلة إبداعية جديدة، ولأول مرة يجد القارئ عائشة بين معاني قصائد الديوان من عتبة عنوان الديوان إلى آخر قصيدة فيه.
_"التنمية البشرية" حقل معرفي يعتمد على التفكير المنطقي والعقلاني، أما الشعر فهو فضاءات منبثقة من صميم العاطفة والخيال، كيف جمعت بين مدرب تنمية بشرية وشاعرة، وهل أثر أحدهما على الآخر؟
من يتقن فن إدارة الأفكار والمشاعر سوف يستطيع أن يجمع بين المنطق والعاطفة، لم أخلط يوماً بين المنطق والعاطفة والخيال، استطعت السير في مساريين متوازيين التقيا في نقطة واحدة هي عائشة، لا أعلم لماذا ألمس في سؤالك ما يقول بأن الشعر لا منطق له، على العكس فالشعر هو إعمال للفكر والخيال معاً، وما هو الخيال دون تفكير في معطيات هذا الخيال، وما القصيدة دون منطق! بالطبع أقصد منطق الشعراء الذي يبيح لهم ما لا يبيحه لغيرهم، وليس غريبا أن يكون الشاعر مدرباً بشرياً فهنالك شعراء أطباء ومهندسون وغيرهم.
_ بصفتك أكاديمية وباحثة كيف تنظرين إلى مكانة اللغة العربية لدى الأجيال الصاعدة، وما اقتراحاتك للارتقاء بهذه المكانة؟
دائما أنظر إلى مكانة اللغة العربية بنظرة إيجابية، فاليوم ما تقدمه الإمارات من جهود دؤوبة لتعزيز مكانة اللغة العربية، يجعل الأجيال الصاعدة تحرص على لغتها الأم بمزيد من الاهتمام والاعتزاز، كونها عنصر من عناصر الهوية الوطنية، وجزء لا يتجزؤ من ثقافتنا، الدولة ونحن كمتخصصين نسعى لاستدامة اللغة العربية، وهو الطريق السليم والصحيح للارتقاء بهذه اللغة، وأن نوحد الجهود لتصب في مسار واحد يخدم تعزيز مكانة اللغة العربية.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: الهجوم الإيراني على إسرائيل رفح يوم المرأة الإماراتية أحداث السودان غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الإمارات مکانة اللغة العربیة

إقرأ أيضاً:

في سطحية الخطاب: هل عبد الحي يوسف شيخ؟

تسود روح صبيانية تماما في الخطاب السياسي السوداني تتلخص في أن ذكر أي شيء عن شخص يكرهونه أو منظومة فكرية يرفضونها بدون أن تكيل اللعنات فان ذلك يعتبر قبولا للشخص أو الفكرة.

وهذا الربط التعسفي لا يليق بصبي لم ينبت شنبه بعد لان فحص أفكار الخصوم بهدوء ضرورة لرؤيتهم علي حقيقتهم ومن ثم تحديد أنجع السبل للاشتباك معهم سلبا أو ايجابا.
أما سنسرة أي تحليل أو عرض هادئ فأنه طريق مضمون للجهل والتسطيح ومن ثم خسارة المعارك السياسية والفكرية. فقد قال حكيم الصين، صن تزو، في فن الحرب: “إذا كنت تعرف عدوك وتعرف نفسك، فلا داعي للخوف من نتائج مئة معركة. إذا كنت تعرف نفسك ولا تعرف عدوك، فستُعاني من هزيمة مع كل نصر تُحرزه. إذا لم تعرف عدوك ولا نفسك، فستخسر في كل معركة.”

للاسف جل الطبقة السياسية من قمة سنامها الفكري إلي جريوات السوشيال ميديا لا يعرفون حقيقية عدوهم ولا حقيقة أنفسهم ويدمنون تصديق أوهامهم عن ذواتهم وعن خصومهم ولهذا تتفاقم السطحية وتتناسل الهزائم السياسية والفكرية.

فعلي سبيل المثال كتبت ملايين المقالات والسطور عن الكيزان، ولكن يمكن تلخيص كل ما قيل في صفحة ونص موجزه التنفيذي هو أن الكيزان كعبين ولا شيء يعتد به بعد ذلك إلا فيما ندر. وهكذا عجز أعداء الكيزان عن أدراك وجودهم ضارب الجذور في تعقيداته ثم صدقوا أوهامهم حتي صاروا يهزمون أنفسهم قبل أن يهزمهم الكيزان.

المهم، لو كتبت هذه الصفحة عن شخص أو فكرة بدون إستدعاء قاموس الشتائم إياه، فلا تفترض أنها تتماهى معها أو تروج لها. وإذا خاطبنا شخص كأستاذ أو سيدة أو شيخ أو مثقف، فان ذلك لا يعني بالضرورة قبولنا بافكاره فذلك فقط من باب إحترام الخصوم وحفظ إنسانيتهم. فقد كانت صحافة الغرب الرصينة أثناء الغزو الأمريكي للعراق تدعو صدام “مستر حسين” بينما كانت صحف التابلويد التي تروج لنفسها بالبكيني في الصفحة الثالثة تدعوه ابن العاهرة. ويبدو أن الثقافة السودانية تفضل أسلوب التابلويد في التعاطي مع الخصوم.

بهذا لو قلنا الشيخ عبد الحي يوسف ولم نلعنه في المقال فان ذلك لا يعني بالضرورة الإتفاق أو الخلاف معه في أي جزئية ما لم نوضح هذا الإتفاق أو الإختلاف بالكلمة الفصيحة. نعم. الشيخ عبد الحي، والاستاذ سلك، ود. حمدوك ، ود. البدوي والسيدة مريم الصادق والاستاذة حنان حسن والسيد الإنصرافي وسعادة الفريق أول حميدتي والكوماندر ياسر عرمان والقائد عبد العزيز الحلو.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُعلن إغلاق استقبال المشاركات في مؤتمره الرابع لعام (2025م)
  • «الفارس الشهم 3» تقدم هدايا العيد لأطفال المستشفى الميداني الإماراتي
  • في سطحية الخطاب: هل عبد الحي يوسف شيخ؟
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُطلق برنامج (شهر اللغة العربية) في مملكة إسبانيا
  • موسوعة تاريخ الإمارات تستعرض تقدم مشروع التوثيق الوطني
  • ما حكم الزواج بين العيدين؟.. الإفتاء الاردني يجيب
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يشارك في (معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025) في جمهورية إيطاليا
  • باحث ألماني: تعلّمت العربية لأنني أردت الهروب من ضيق الأفق في أوروبا
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة يهنئ الرئيس الشرع بمناسبة تشكيل الحكومة السورية الجديدة