لجريدة عمان:
2025-02-28@09:55:47 GMT

بيت الصفاة.. شاهد على العراقة وفن العمارة

تاريخ النشر: 28th, August 2024 GMT

العمانية: تُعد البيوت الأثرية العمانية معلما وشاهدا على عراقة التاريخ التي عكست براعة الهندسة المعمارية العمانية القديمة وتنوّع البيوت بأشكالها، وطرق بنائها، وفي المواد المستخدمة فيها بحسب المناخ السائد في تلك المنطقة.

ومن ضمن الموروث الأثري الذي حافظت عليه ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية "بيت الصفاة" الذي يُعد حسب المؤرخين العمانيين معلما أثريا يتميز بموقعه الفريد وسط البلدة القديمة وبجوار مسجد الصلف وبجانب مجموعة من البساتين وأشجار النخيل المثمرة وفلج الحارة.

وكان "بيت الصفاة" منطقةَ تجمعٍ علمية ودينية وتخرج منه الكثير من العلماء والمشايخ، ويعد دارا بجمال بنائه ومقصدا للسياح والباحثين والدارسين للعلوم الأثرية والتاريخ، ويحتوي على أكثر من 25 غرفة متفاوتة المساحة ويبلغ طوله حوالي 20 مترا وبابه الخشبي يزيد عمره على 400 عام وما زال صامدا بجمال نقوشه.

وبُني "بيت الصفاة" من الطين الممزوج بالتبن ومن الصاروج وبحسب المؤرخين العمانيين بني هذا البيت في عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي -قيد الأرض- في حوالي عام 1655م، وأشرف على بنائه الشيخ العلّامة محمد بن يوسف العبري، وشُق بجانبه فلج الشريعة وكذلك تم تشييد بلدة مسفاة العبريين.

وكان الهدف من بناء البيت أن يكون مقرا لإدارة بلدة الحمراء، وليكون منطقة تجمع علمية ودينية وسُمي هذا المبنى بـ"بيت الصفاة"؛ لأنه بُني على صخرة مستوية ملساء كقاعدة له.

ومر هذا البيت بمراحل متعددة في تشييده أقدمها الجانب الشرقي الذي عاصر بناء حصن جبرين العريق وكان معلما للثقافة والعلم والفكر والأدب ومقرا للصلح والوفاق والحكمة على مدى قرون من الزمن.

ويُعد "بيت الصفاة" من البيوت الأثرية القديمة التي تتحدث عن ماضي الإنسان العماني وتصور صورة عن حضارة ثقافية ترسم تاريخا يتتبع في مسيرته معالم نهضة علمية وفكرية قديمة تفوح منها رائحة كفاح الإنسان العماني وسعيه للعلم، وتوضح جدرانه جانبا من العمارة بتداخل أجزائه كالسلالم والغرف والممرات والزخرفة في الأسقف ومرافقه.

وقد تم ترميم البيت في السنوات الماضية ويظهر حاليا وكأنه متحف حي بشكل رائع وتم ذلك باستخدام قطع أثرية قديمة ومفروشات تقليدية، ويعكس البناء حياة الإنسان العماني في بيوت الطين القديمة والأدوات المستخدمة في الحياة.

ويتميز بيت الصفاة بطراز معماري فريد بتعدد طوابقه وارتفاع بنيانه والزخرفة والنقوش على الجدران والأسقف والأبواب والإبداع في الهندسة المعمارية.

وقال راشد بن سيف العبري مدير "بيت الصفاة": إن البيت يتميز منذ القدم بعمارته الفريدة التي تمت على مراحل بناء متعاقبة، وقد تم ترميم البيت عدة مرات وأضيفت فيه غرف حسب مقتضيات الحاجة في ذلك الزمان.

وبين أن هذا البيت كان سكنا ومقرا لإدارة بلدة الحمراء وكانت فيه تُعقد الاجتماعات وتُتخذ القرارات وتخرّج منه علماء وقصده طلاب العلم.

وأضاف العبري إن "بيت الصفاة" أصبح الآن مقصدا سياحيا للزوار نظرا لما يتميز به من فن العمارة وتم تحويله حاليا إلى مقصد سياحي يعكس العادات والتقاليد العُمانية العريقة وتُقام فيه بعض المهن والحرف التي كانت تمارس في الماضي مثل الغزل والنسيج واستخراج بعض الزيوت المحلية كزيت الشوع والقفص، وكذلك يوجد به مكان مخصص لصناعة ماء الورد وأدوات منزلية قديمة وصناعات حرفية كالخزف والفخاريات والمنسوجات والسعفيات، موضحا أنّ الصناعات الصوفية والأدوات الزراعية الموجودة بـ"بيت الصفاة" تبرز للزوار مدى براعة الإنسان العماني في الاعتماد على ما تصنعه يده وما تنتجه أرضه.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الإنسان العمانی

إقرأ أيضاً:

سياسة الضعفاء: سوريا الجديدة وإسرائيل الاستعمارية القديمة

في تصريح استعماري نموذجي، قال بنيامين نتنياهو إن إسرائيل «لن تسمح بانتشار قوات هيئة تحرير الشام أو الجيش السوري الجديد جنوب دمشق» المنطقة التي تشمل محافظات درعا والسويداء والقنيطرة التي قال كذلك إنه يريدها أن تكون منزوعة السلاح. رئيس الوزراء الإسرائيلي أضاف إن إسرائيل لن تتسامح مع أي تهديد لمجتمع الدروز في جنوب سوريا».

الإدارة الجديدة تركت التعليق على هذه البلطجة للسيدة هدى الأتاسي، واحدة من سبعة أعضاء في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني في سورية. فكان أن أدرج في البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني السوري بند حول تصريح نتنياهو، لا هو مما يحتمله سياق البيان، ولا هو ينم عن تقدير خطورة مضمون ذلك التصريح. ولعل في ذلك ما يشير إلى قلة الحيلة، أكثر مما يشير إلى قلة الوسيلة، أو ببساطة إلى غفلة عن الواقع وسوء تقدير، أكثر مما يشير إلى الضعف العسكري السوري المعلوم.

الضعيف عسكرياً لا يمكن أن يكون قويا سياسياً، هذا مفهوم، وهو مفهوم أكثر إن كان كذلك ضعيفاً على كل مستوى آخر، تثقل كاهله تركة باهظة. لكن الضعيف يمكن أن يلجأ إلى سياسة الضعفاء التي تعمل على كسب الصراعات أو عدم خسارتها بالاستناد إلى وسائل القانون الدولي، ومحاولة كسب الرأي العام في الإقليم والعالم، و«القوة الناعمة» الفكرية والسياسية والأخلاقية، وقبل كل شيء بتحويل ملكية البلد من الحكم الأسدي إلى الضعفاء من عموم السوريين، على نحو يوسع قاعدة المسؤولية عن المصير الوطني. 

ليس المطلوب بحال تصريحات عنترية من الفريق الحاكم الجديد، ولا التهديد الطقسي بالرد في الزمان والمكان المناسبين، ولا «التكويع» نحو خطاب الممانعة الذي كان ذريعة مشرعة لتدمير البلد من قبل الحكم الأسدي وحماته. المطلوب والممكن بالأحرى التزام سياسية الضعفاء بصورة متسقة، على نحو يتوافق مع وضع سورية الفعلي، ويقطع مع سياسة قوة لا سند لها.

وأول أركان سياسية الضعفاء عدم الانجرار إلى مواجهة مسلحة، هي مما لا يحتاج الحكم الجديد في سورية إلى نصيحة بشأنها على كل حال. من الآن ولسنوات طويلة قادمة سورية لا تستطيع الدفاع عن نفسها عسكرياً في مواجهة أي جيران أقوياء. لا ينبغي التكتم على ذلك، فهو معلوم للجميع، الأعداء قبل الأصدقاء. ولكن الضعيف الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه، يستطيع إدانة الاعتداء عليه، وتسميته باسمه: عدوان غير مبرر وغير مسبوق باستفزاز. بل هو أسوأ: تلاعب استعماري ببنية المجتمع السوري من قِبَل قوة قومية إثنية ارتكبت للتو جريمة الجينوسايد في غزة.

في المقام الثاني محاولة الاستفادة مما يتيحه القانون الدولي والمؤسسات الدولية من حماية. القانون الدولي يعتبر مرتفعات الجولان أرضا سورية محتلة، ومن باب أولى التوسعات الإسرائيلية الأخيرة، وإن لم تُبلّغ الأمم المتحدة بشأنها فيما يبدو. يشعر المرء بالحرج والسخف وهو يدعو إلى تقديم شكوى موثقة إلى الأمم المتحدة حول اعتداءات إسرائيل على المجتمع السوري والتراب السوري منذ اليوم الأول لسقوط الحكم الأسدي، إذ أن ذلك لا يحتاج إلى نباهة خاصة، ولا يصعب القيام به. ربما يقال إن اللجوء للأمم المتحدة ليس بالشأن المهم، فهناك قرارات من الأمم المتحدة ومن مجلس الأمن حول فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، لم تجد سبيلها إلى التنفيذ.

هذا صحيح فقط إن كان ينتظر من الأمم أن تعيد لنا الحقوق وتردع المعتدي، لكنه خاطئ إن فهم اللجوء إلى الأمم المتحدة كمسعى رديف يلتمس حماية القانون الدولي لبلد ضعيف، خرج لتوه من حرب طويلة ولا يكاد يقف على رجليه. ومن المساعي الرديفة كذلك مخاطبة الجامعة العربية وربما دعوة مجلسها إلى اجتماع عاجل، وذلك التماساً للدعم الدبلوماسي والإعلامي من الدول العربية، وربما مساعدات اقتصادية هي بالغة الأهمية اليوم.
ما يريده نتنياهو هو دفع البلد نحو حرب أهلية دائمة وإبقاء سوريا منقسمة ضعيفة
أما المسعى الأكثر إلحاحاً فيتجه نحو الجنوب السوري، نحو ترتيب العلاقة مع المحافظات المعنية على أسس تضمن التمثيل العادل والشراكة الوطنية، واحترام الخصوصيات المحتملة. ليس مواطنو السويداء ودرعا والقنيطرة هم من يتعين أن يردوا على نتنياهو، بل الفريق الحاكم الحالي. وسيكون أمراً طيباً أن يبادر مواطنو الجنوب السوري إلى الاحتجاج على البلطجة الإسرائيلية، لكن يجب أن يكون ظهرهم مسنوداً من قبل شاغلي موقع السيادة في بلدهم. ما تقوم به إسرائيل هو اعتداء على السيادة السورية، ومن يشغل موقع السيادة هو الفريق الحاكم الجديد، وهو من يتعين عليه الرد.

ويبقى أن الأساس في سياسة الضعفاء هو أن يساعد الضعفاء أنفسهم، أن يعتنوا بتعافي مجتمعهم وتوفير بيئة أنسب لتطوره السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والتعليمي، والحقوقي والأمني. في هذا الشأن يبدو مؤتمر الحوار الوطني الذي انتهى يوماه قبل نشر هذه المقالة بيومين بمثابة فرصة ضائعة، محاولة لتلفيق شرعية مؤسسية دون أدنى تفويض للسلطة إلى المشاركين في الحوار، أو حتى لجنة السبعة التي وقع عليها أن «تُلهْوِج» جلساته التمهيدية كيفما اتفق.

هنا تعجل غير مفهوم من قبل من يتكلمون على مرحلة انتقالية تدوم ثلاث سنوات أو أربع أو خمس. وهو في فوقيته وانعدام شفافيته نقيض سياسة الضعفاء التي يفترض أن تعمل على تقوية المجتمع السوري لا على تركه مبلبلاً في الظلام لا يعرف ماذا يجري. بنود البيان التي قرأتها السيدة الأتاسي تبدو مسبقة الإعداد ولا تتضمن تعهدات ملزمة، أقرب إلى تعبيرات من السلطة عن نياتها الحسنة منها إلى تعبيرات من ممثلي المجتمع عما يتطلعون إليه.

سورية الجديدة في حاجة إلى أن تظهر وعيها بوضعها وتطلب من العالم، من القريب والبعيد، المساعدة في التعافي. كان يمكن قول أشياء مهمة عما عاناه السوريون وعما عاشوه طوال 54 عاماً، كان يمكن إيراد عناصر أساسية في وصف الحال اليوم، من نصف مليون من الضحايا على الأقل، إلى سبع ملايين مهجر خارج البلد (نحو 30 في المئة من السوريين) إلى 113 ألفاً من مجهولي المصير… إلى ثلاث ساعات فقط من الكهرباء في اليوم في العاصمة، وطلب العون من العالم والحماية من القانون الدولي، بخاصة في وجه دولة شبيحة، وضعت نفسها في استمرار مع الحكم الأسدي، فاحتلت أراض سورية جديدة ودمرت مقدرات عسكرية سورية في اللحظة التي لم يعد بشار الأسد قادراً على فعل ذلك. لم يحدث للأسف.

ما يريده نتنياهو هو دفع البلد نحو حرب أهلية دائمة وإبقاء سوريا منقسمة ضعيفة. كان بشار الأسد جيداً لإسرائيل لأنه كان إداري حرب أهلية لا تنتهي، ترك سوريا منقسمة ضعيفة، بل كان إداري إبادة، تماماً مثل نتنياهو ودولته حيال فلسطين وشعبها. وما يقطع الطريق على نتنياهو وعلى الحرب الأهلية معاً هو سياسة ضعفاء بصيرة وجسورة. سياسة الضعفاء ليست سياسة ضعيفة، مستكينة أو خانعة، بل يمكنها أن تكون سياسة نشطة وديناميكية، تخاطب دوائر أوسع من جمهور عالمي مستاء من التشبيح الإسرائيلي والأمريكي، وتوسع من دائرة الشركاء والحلفاء، لكنها قبل كل شيء تخاطب السوريين كمالكين لبلدهم ودولتهم، يحترمونها ويدافعون عنها.

سياسة الضعفاء ليست مطلوبة في مواجهة الأقوياء الخارجيين حصراً، فمحتواها الإيجابي هو الاستثمار في الحقوق والحريات والطاقات الاجتماعية، طاقات ملايين السوريين من النساء والرجال للنهوض بحياتهم المشتركة وببلدهم. سياسة الضعفاء هي السياسة التي تتمحور حول ضعف السوريين الفعلي، لكنها تعمل على تقويتهم.

مقالات مشابهة

  • مشاهد صعبة للحالة الصحية التي خرج عليها أسرى غزة جراء التعذيب (شاهد)
  • اتفاقية لتعزيز تكامل المعاملات التجارية بين "البنك الوطني" و "النفط العمانية"
  • سياسة الضعفاء: سوريا الجديدة وإسرائيل الاستعمارية القديمة
  • العين تستضيف «مؤتمر تيرا العالمي» الرابع عشر
  • مدينة العين تستضيف مؤتمر "تيرا العالمي"
  • بالفيديو.. مدرسة الوطية للتعليم الأساسي تحتفل بيوم المعلم العماني
  • في الذكرى الثالثة لرحيل الشاعر هلال العامري إضاءة على دوره في خدمة الثقافة العمانية
  • كتاب يوثق الفنون العمانية التقليدية في جزئين
  • لجنة تطوير المواصفات تناقش خطة المشاريع القياسية العمانية 2025
  • مصافحة غريبة ورد ساخر.. شاهد لحظات متوترة بين ترامب وماكرون في البيت الأبيض