حذر محللون سياسيون صينيون، من أن آسيا تخاطر بأن تصبح «قنبلة موقوتة» قد تؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة.

وألقى الأكاديمي الصيني تشينج يونج نيان الأستاذ في جامعة هونج كونج الصينية باللوم على الولايات المتحدة وحلفائها في العمل على انزلاق آسيا نحو هاوية الحرب، وفقا لمقال نشرته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست»، اليوم الأربعاء.

كما حذر تشينج من أن الصين ستكون في بؤرة العاصفة مع تحول الولايات المتحدة عن التركيز الاستراتيجي لحلف شمال الأطلسي، بالإضافة إلى التوترات النووية في شبه الجزيرة الكورية التي قد تؤدي أيضا إلى اندلاع أزمة.

وقال الأكاديمي الصيني البارز أنه "على الرغم من ادعاءات الولايات المتحدة بالعمل على تحقيق السلام في آسيا تحت قيادتها، فإن الواقع هو العكس تماما، إذ أن آسيا تحت هيمنة الولايات المتحدة تنزلق بسرعة نحو الحرب.

ونوه تشينج أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ مقدر لها أن تكون ساحة معركة لأي حرب عالمية مستقبلية لأنها تحتوي على جميع العناصر الرئيسية من المصالح الاقتصادية والجهود الرامية إلى إنشاء ما يعادل حلف الناتو في آسيا، بالإضافة إلى التطوير العسكري والقومية.

ورغم أن الولايات المتحدة والصين حاولتا منع التوترات من التصعيد، إلا أن هناك انقسامات عميقة بشأن قضايا في التجارة والتكنولوجيا والفضاء، كما يظل بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان نقاط اشتعال محتملة رئيسية.

وقال تشينج، إن الولايات المتحدة متجذرة بعمق في آسيا أكثر من أية دولة أخرى، وأصبحت منظما رئيسيا للصراعات في المنطقة، ومنذ تحول الولايات المتحدة نحو آسيا في أواخر عام 2011، شكلت ما لا يقل عن سبعة تحالفات متعددة الأطراف صغيرة تهدف جميعها إلى مواجهة الصين، إلا أنه لم يوضح التحالفات التي يقصدها.

ولفت المحلل الصيني إلى أن الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة هي إحداث تحول استراتيجي في تفكير حلف الناتو لجعل الصين محورا رئيسيا، الأمر الذي يتطلب من الدول الأوروبية الرائدة أن تنظر إليها على أنها تهديد.

وقد تدهورت علاقة الصين بالاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة مع ظهور انقسامات كبيرة حول قضايا مثل إعانات دعم المركبات الكهربائية وتعميق علاقات بكين مع روسيا، كما عززت الدول الأعضاء الرئيسية في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا مشاركتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وأشار تشينج إلى أنه في حين ادعت الولايات المتحدة أن أفعالها كانت بهدف احتواء الصراعات التي قد تنشأ نتيجة لأفعال الصين، إلا أنها في الواقع تبني إطارا لحرب عالمية، وأكد أن الصين ستكون بلا شك في بؤرة العاصفة في هذا الوضع الجيوسياسي وستكون كيفية الاستجابة لمثل هذه التغييرات الجيوسياسية العميقة هي التحدي الأكثر صعوبة الذي يواجهه الجيل الحالي.

وذكر أنه على الرغم من أن حلف «الناتو» تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لردع الغزو السوفييتي المحتمل لأوروبا الغربية إلا أنه لم يعد مبعوثا للسلام كما إدعى وأصبح محرضا للحرب.

وحذر من أن الولايات المتحدة تحاول الآن إنشاء ما يعادل حلف الناتو في آسيا، ففي السنوات الأخيرة تحركت الولايات المتحدة لتعميق شبكتها من التحالفات مع دول مثل الفلبين واليابان وكوريا الجنوبية، وتشكيل تجمعات جديدة مثل «أوكوس» مع بريطانيا وأستراليا ورباعية مع اليابان والهند وأستراليا.

كما تمت دعوة أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا إلى قمم حلف الناتو الأخيرة في خطوة قال عنها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين إنها تهدف إلى كسر الحواجز بين أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، وأن اليابان تلعب دورا محوريا باعتبارها وكيلا للولايات المتحدة، وأصبحت جسرا بين أوروبا وشمال شرق آسيا، وأن التطورات مثل اتفاقية الدفاع المتبادل الأخيرة بين روسيا وكوريا الشمالية كانت عاملا آخر سيدفع اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة إلى تعزيز علاقاتها الدفاعية بسبب المخاوف بشأن ترسانة بيونج يانج النووية.

وربط العديد من المراقبين الاتفاقية الدفاعية بالحاجة قصيرة الأجل لروسيا إلى الأسلحة لاستخدامها في أوكرانيا ورغبة كوريا الشمالية في الحصول على التكنولوجيا العسكرية، لكن تشينج قال إن تصرفات الولايات المتحدة كانت سببا آخر لهذا التعديل الاستراتيجي.

كما حذر تشينج من أن السلام الإقليمي في آسيا أصبح «هشا» بسبب المظالم التاريخية والنزاعات الحالية، التي وفرت نفوذا إضافيا للولايات المتحدة، وقال "إن القومية المتزايدة تزيد من المخاطر، فمن الناحية التارخية كانت القومية غالبا محركا رئيسيا للصراعات والحروب بين الدول، وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح صناع القرار أكثر عرضة للمشاعر القومية والتي يمكن أن تؤدي إلى قرارات غير عقلانية.

اقرأ أيضاًتراجع الأسواق الآسيوية متأثرة بفرض كندا رسوما على السيارات الكهربائية الصينية

قائمة السعودية لمباراتي إندونيسيا والصين بتصفيات كأس العالم 2026

رغم تحذيرات الشراء.. «المركزي الصيني» لن يحظر الاستثمار في السندات الحكومية

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: روسيا أستراليا الناتو حلف الناتو الصين الولايات المتحدة الأمريكية آسيا كوريا الشمالية الولایات المتحدة حلف الناتو فی آسیا إلا أن

إقرأ أيضاً:

حرب تجارية عالمية.. ترامب يعلن فرض رسوم جمركية مضادة على جميع الدول

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم، عن فرض حزمة شاملة من الرسوم الجمركية المضادة على مجموعة واسعة من البلدان.

 جاء هذا الإعلان بمثابة إشارة إلى بداية "الحرب التجارية العالمية" التي كان يتوقعها العديد من المراقبين الاقتصاديين في وقت سابق. 

وصرح ترامب قائلاً: "سأكون لطيفاً جداً عند إعلان الرسوم الجمركية المضادة خلال يوم التحرير، وسنبدأ بجميع البلدان لا بعدد محدود من الدول صاحبة الاختلالات التجارية الأوسع مع الولايات المتحدة."

أسباب فرض الرسوم الجمركية المضادة


 يرى ترامب أن هذه الرسوم هي وسيلة لحماية الاقتصاد الأمريكي من المنافسة العالمية غير العادلة. في رأيه، تمثل هذه الرسوم ورقة تفاوضية تمنح الولايات المتحدة القدرة على تحقيق شروط أفضل في التعاملات التجارية.

 وبذلك، يسعى ترامب إلى تخفيض العجز التجاري الأمريكي الذي بلغ 1.2 تريليون دولار بنهاية عام 2024، كما تهدف الرسوم إلى تقليل الاعتماد على السلع الأجنبية وتعزيز الاقتصاد الأمريكي الداخلي.

طبيعة الرسوم وتأثيرها على الاقتصاد العالمي


من بين السلع التي سيتضمنها فرض الرسوم، هناك الألومنيوم والصلب والسيارات، وهي سلع استراتيجية تمثل جزءاً كبيراً من الواردات الأمريكية. 

الرئيس الأمريكي يسعى من خلال هذه التدابير إلى تحفيز الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة التجارية بين بلاده والدول الأخرى، وخاصة تلك التي تعتبرها واشنطن ذات اختلالات تجارية كبيرة.

ومن المتوقع أن تدر هذه الرسوم حوالي 600 مليار دولار سنوياً على خزينة الحكومة الأمريكية، وبحسب مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو، فإن الرسوم قد تساهم في جمع نحو 6 تريليونات دولار خلال عقد من الزمن.

 وفيما يتعلق بالسيارات، فإن الرسوم الجمركية قد تساهم في جمع حوالي 100 مليار دولار سنوياً فقط من واردات السيارات.

التوقعات الاقتصادية في السوق


على الرغم من التوقعات العالية لهذه الرسوم، فإن العديد من الخبراء الاقتصاديين يشيرون إلى أن آثارها لن تكون إيجابية على المدى الطويل.

الآثار السلبية على قطاع السيارات


وأشار الخبراء إلى أن قطاع السيارات سيكون الأكثر تأثراً بهذه الرسوم. حيث انخفضت أسهم الشركات الأمريكية الكبرى مثل "جنرال موتورز" و"فورد"، بالإضافة إلى الشركات الآسيوية مثل "تويوتا" و"هوندا". وعلى الرغم من أن "تسلا" تقوم بتصنيع سياراتها داخل الولايات المتحدة، فإنها تتأثر أيضاً بسبب اعتمادها على مكونات مستوردة. 

وحذرت جمعية شركات صناعة السيارات الأمريكية من أن تطبيق هذه الرسوم قد يرفع الأسعار على المستهلكين ويقلل من تنافسية السوق في أمريكا الشمالية.

التوترات مع حلفاء الولايات المتحدة


التعريفات الجمركية لم تقتصر فقط على الأعداء التجاريين للولايات المتحدة، بل طالت أيضاً حلفاءها التقليديين مثل كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي. في ظل هذه الإجراءات، فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 25% على السلع من المكسيك وكندا، مع التأكيد على أن هذه التدابير ستكون مؤقتة، في انتظار تطبيق "يوم التحرير" في 2 أبريل.

مقالات مشابهة

  • أمريكا تبحث مع بنوك عالمية العقوبات على نفط إيران
  • ردود فعل عالمية غاضبة على رسوم ترامب التبادلية
  • نُذر حرب تجارية عالمية.. ترامب يفرض رسومًا شاملة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة
  • إشعال فتيل الحرب التجارية العالمية.. ترامب يفرض رسومًا شاملة على جميع الواردات
  • حرب تجارية عالمية.. ترامب يعلن فرض رسوم جمركية مضادة على جميع الدول
  • ترامب يفتح النار على العولمة.. هل تكون بداية حرب عالمية اقتصادية؟
  • الولايات المتحدة تشدد منح التأشيرات وتشترط فحص منصات التواصل
  • إحداها عربية.. إدارة ترامب تتفاوض مع دول في آسيا وإفريقيا لترحيل المهاجرين إليها
  • محلل سياسي: الصراع بين روسيا والناتو في أوكرانيا وصل إلى طريق مسدود
  • لماذا يستحيل على ترامب الترشح لولاية ثالثة؟