صحيفتان عراقيتان: مصر والعراق جناحا المشرق العربي والتنسيق بين البلدين قوي وفعال
تاريخ النشر: 28th, August 2024 GMT
أبرزت صحيفتان عراقيتان، اليوم الأربعاء، زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى مصر وتأكيده للرئيس عبد الفتاح السيسي أن العراق قادر على أن يكون ساحة تلاق بين دول المنطقة.
فمن جهتها، قالت صحيفة «الصباح» في افتتاحيتها تحت عنوان «العلمين»، إن رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني، حمل في زيارته إلى مصر يوم أمس الثلاثاء، رسائل مهمة عدَّة للمنطقة والعالم، لعل أبرزها أن التقاء العراق ومصر في العلمين يحمل في هذا الظرف الإقليمي الحساس قيمة مضاعفة للأهمية يشتمل عليها وجود تنسيق قوى وفعال بين دولتين هما جناحا المشرق العربي.
وأشارت إلى أن الزيارة أكدت أن العراق بات لاعباً مهمّاً وأساسياً في المنطقة بفضل الدبلوماسية التي تتبعها الحكومة التي بدأت تؤتي ثمارها واضعة مصلحة العراق العليا في المقدمة، وأن يكون العراق ساحة تلاق، مضيفة أن تحركات السوداني الخارجية أضيفت لخطط ومشاريع نهضويَّة بدأها في مجالات عدة، أدَّت إلى معالجة ملفات كانت تعد حلماً لدى أغلبية الشعب العراقي.
وأوضحت أن رئيس الوزراء العراقي بحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي تطورات الحرب على غزة، والتأكيد على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وعاصمتها القدس، إذ شدَّدا على أنَّ التطوّرات الإقليميَّة تستدعي مواصلة التنسيق بين البلدين، ومع باقي البلدان الشقيقة والصديقة، وسبل دعم العلاقات الثنائية وخاصة الاقتصادية كالنفط والزراعة وإدارة المياه.
بدورها، قالت صحيفة الزمان تحت عنوان «طبعة العراق»، أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والرئيس عبد الفتاح السيسي، اتفقا بالرأي على ضرورة خفض التوترات ووقف اطلاق النار في غزة، فيما شددا على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات حيوية، مما يفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون الثنائي.
وأشارت إلى أن الجانبين استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وأهمية تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يعزز المصالح المتبادلة بين العراق ومصر، كما تناول اللقاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها استمرار العدوان على أبناء شعبنا الفلسطيني في غزّة، لافتة إلى إن اللقاء شهد مناقشة الملفات المشتركة، وتحديدا في قطاع النفط والزراعة وإدارة المياه، وكذلك في إطار التعاون الثلاثي مع المملكة الأردنية الهاشمية، فضلاً عن الأوضاع في المنطقة.
اقرأ أيضاًحالة الطقس الآن في مصر.. أجواء لطيفة وأمطار رعدية تضرب هذه المناطق
بـ قيمة 308 ملايين و553 ألف دولار.. ارتفاع صادرات مصر إلى العراق حتى يوليو 2024
لرصد أي حالات إصابة بالكوليرا.. الصحة المصرية ترفع درجة الاستعداد القصوى بالمنافذ
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مصر السيسي القضية الفلسطينية الرئيس السيسي العراق رئيس وزراء العراق الشعب الفلسطيني غزة رئیس الوزراء بین البلدین
إقرأ أيضاً:
الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
كتب د. نبيل العبيدي – الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية
عند الحديث عن الأمن الداخلي، فإننا نتناول جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة من أجل حماية أمنها الداخلي والحفاظ على استقراره، سواء من زاوية ضبط النظام وتطبيق القانون، أو من حيث حماية المواطنين وممتلكاتهم الشخصية.
فالأمن الداخلي مسؤولية جماعية، لا تنحصر في أفراد أو جهات بعينها، بل تتحقق بتكامل مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية كافة. ولا يمكن لأي طرف بمفرده أن يقرّر مسار هذا الأمن أو يتحكم به، لأنه في جوهره يقع ضمن مسؤوليات الدولة ورئاستها، ممثلةً بكل أجهزتها السيادية والعسكرية.
ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين الأمنين الداخلي والخارجي، لا بد من وجود توازن دقيق بينهما، لأن أي اضطراب في محيط العراق الإقليمي، لا سيما في ظل الصراعات المتكررة في المنطقة، سينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره الداخلي. فالحروب والنزاعات في دول الجوار تُسهم في زعزعة الأمن، وتفتح أبوابًا لتفاقم التهديدات والتحديات الأمنية الداخلية.
وبالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس الذي يتمتع به العراق، وسط منطقة ملتهبة تشتعل فيها الصراعات الإقليمية والدولية، فإن الاستقرار الأمني في الداخل يبدو أكثر هشاشة. وقد أثبت التاريخ، أن كلما خمدت نار الحرب في الجوار، سرعان ما تجد من يشعلها من جديد، في سياقٍ تتقاطع فيه المصالح والنفوذ الخارجي.
لقد مرّ العراق منذ تأسيس الجمهورية، بسلسلة من الحروب والانقلابات والتقلبات السياسية، وقُدنا مرارًا إلى مواجهات لا نعرف من بدأها ولا من يملك الحق فيها. وعشنا صراعات داخلية وخارجية، دفعنا ثمنها باهظًا من دماء أبنائنا ومن حاضرنا ومستقبلنا، في حين ظلّت الدول التي تقود تلك المعارك تأخذ خير العراق، وتترك له الدمار والخراب.
ورغم ذلك، فإن العراق لا يموت. قد يصل إلى حافة الانهيار، لكنه لا يفارق الحياة. كأنما قد كُتب له في لوح القدر أن يبقى حيًّا رغم الجراح، وأن يُبعث من تحت الركام مهما اشتدّت عليه الأزمات.
وعليه، حين يتحدث البعض عن الحرب أو السلام، لا يجوز أن يُبنى الموقف على مصالح شخصية أو ولاءات ضيقة. العراق بحاجة إلى صوت العقل، وإلى من يمنع عنه الحروب لا من يدفعه نحوها. فما عدنا نحتمل حربًا جديدة تشبه تلك التي خضناها مع إيران لثماني سنوات، دون أن نعرف يقينًا من المعتدي، ومن صاحب الحق، ولا لماذا بدأت ولا كيف انتهت.
إن واجبنا في هذه المرحلة، أن نكون دعاة استقرار في المنطقة، وأن نقدم النصح والمشورة لدول الجوار، ونساهم في منع انهيارها لا تسريع سقوطها. فالأمن الإقليمي هو جزء من أمننا، والحروب إن اندلعت، لن تميز بين دولة وأخرى، بل ستحرق الجميع.
ولذلك، يجب أن نضع العراق أولًا، في أمنه ونظامه واستقراره، دون مزايدات ولا شعارات. فمن أحب العراق، وأكل من خيراته، واستظل بسمائه، فليكن ولاؤه له، ولأمنه، ولسيادته. فبدون العراق، لا كرامة لنا، ولا معنى لانتمائنا.
الله، الله في العراق وأمنه.
هو قبلتنا التي لا نساوم عليها، ولا نجامل أحدًا على حسابها.
اللهم احفظ العراق من شرور الطامعين، ومن نيران الحروب، ومن سماسرة المصالح الشخصية.
واحمه من كل من يريد به سوءًا.