تجارة السيارات تحول العراق لساحة صراع اقتصادية.. ما هو النوع الأكثر طلباً؟
تاريخ النشر: 28th, August 2024 GMT
بغداد اليوم- بغداد
أكد المختص في الاقتصاد الدولي نوار السعدي، اليوم الأربعاء (28 آب 2024)، تحول العراق الى ساحة صراع اقتصادية بين الدول الكبرى في مجال بيع السيارات، مبيناً أن هذه الدول تحقق أرباحًا بمليارات الدولارات سنوياً.
وقال السعدي في حديث لـ"بغداد اليوم"، انه "من وجهة نظري، يمكن القول إن العراق قد تحول بالفعل إلى ساحة صراع اقتصادية بين بعض الدول الكبرى في مجال بيع السيارات، خصوصاً بين السيارات الأمريكية، واليابانية، والصينية وأيضا الكورية، حيث أنه بعد عام 2003 ومع تحرير السوق العراقية من القيود السابقة، أصبح العراق سوقًا جذابة للعديد من الشركات العالمية التي تسعى لزيادة حصتها من هذا السوق المتنامي".
وبين ان "السيارات الأمريكية، مثل تلك التي تصنعها جنرال موتورز وفورد، تجد صعوبة في منافسة السيارات اليابانية والصينية والكورية داخل العراق لعدة أسباب، أولاً، السيارات اليابانية مثل تويوتا ونيسان تتمتع بسمعة قوية من حيث الجودة والمتانة، وهذه السمعة رسختها على مدى عقود، ثانياً، السيارات الصينية تقدم أسعاراً تنافسية للغاية مع توفير ميزات متقدمة، ما يجعلها خياراً مغرياً للمستهلكين العراقيين الذين يبحثون عن توازن بين السعر والجودة، إضافة إلى ذلك، الشركات الصينية قد استثمرت في بناء مصانع لتجميع السيارات في العراق، مما يعزز وجودها في السوق المحلي".
وتابع "أما الحضور الإيراني في سوق السيارات العراقية فهو ضعيف نسبياً على الرغم من القرب الجغرافي والعلاقات السياسية القوية، وذلك يعود ذلك إلى عدة عوامل منها الجودة المتدنية للسيارات الإيرانية مقارنة بالمنافسين اليابانيين والصينيين، وكذلك الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران، ما يضعف قدرتها على التوسع في الأسواق الخارجية، على الرغم من بعض المحاولات لإنتاج وتجميع السيارات في العراق، إلا أن هذه الجهود لم تترجم إلى نجاح كبير على الأرض".
وأوضح السعدي انه "من الناحية الاقتصادية، نعم يمكن القول إن هذه الدول تحقق أرباحًا بمليارات الدولارات سنوياً من خلال بيع السيارات في العراق، مع زيادة الطلب على السيارات الجديدة في العراق، خصوصاً في ظل نمو السكان وتحسن الوضع الاقتصادي تدريجياً، أصبحت السوق العراقية مصدراً هاماً للأرباح، أما فيما يخص إنفاق الفرد العراقي على السيارة، فيعتمد ذلك على عدة عوامل بما في ذلك نوع السيارة وكلفتها الأولية، ولكن بشكل عام، يمكن أن تتراوح هذه المصاريف من 1,500 إلى 3,000 دولار سنوياً عند احتساب تكاليف الوقود، الصيانة، والتأمين طبعا حسب نوع السيارة".
وختم المختص في الاقتصاد الدولي قوله انه "لذا يمكن القول إن المنافسة في سوق السيارات العراقية تعكس جزئياً الديناميكيات الجيوسياسية، حيث تسعى الدول الكبرى لتعزيز نفوذها الاقتصادي عبر دخول أسواق جديدة مثل العراق".
وبحسب شركة ( Focus 2 Move) المختصة بتقديم بيانات عن أسواق السيارات، فأن مبيعات سيارات شركة “تويوتا” اليابانية في العراق تصدرت على غيرها في خلال الربع الأول من العام الحالي، تليها (كيا) ثم (هيونداي) و (شيري) و(شيفروليت) و(شانجان).
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: فی العراق
إقرأ أيضاً:
من بين أكثر 5 دول تضررا.. ما جهود الحكومة العراقية لمواجهة الجفاف؟
بغداد- حذّرت المديرية العامة للماء في العراق ومنظمة اليونيسيف الدولية من أن البلاد تواجه أزمة مائية خانقة، وأن الجفاف والتغيرات المناخية يصعّبان الحصول على مياه الشرب لملايين المواطنين، وأن الأزمة تتفاقم بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتصحر، مما يجعل العراق من أكثر البلدان تأثرا بتغير المناخ.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تدهور خطير بالقطاع الزراعي، إذ فقد العراق نحو 50% من أراضيه الزراعية خلال السنوات الأخيرة، حسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي.
ويقول الخزاعي إن الوضع الحالي سببه التغيرات المناخية وارتفاع الحرارة، إضافة لشح المياه الناجم عن مشاكل مع دول المنبع بما يتعلق بحصص العراق من مياه نهري دجلة والفرات.
وأوضح الخزاعي -للجزيرة نت- أن تلك الأراضي خرجت عن الخدمة تماما، وأن الخطط الزراعية المعدة بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية توضع حاليا لتخدم النصف الآخر من الأراضي الصالحة للزراعة، نظرا لعدم كفاية المياه، مؤكدا أن خسائر العراق كبيرة جدا جراء ذلك.
وبالرغم من أن التغيرات المناخية لم يتأثر بها العراق وحده عالميا، فإنه -وحسب الخزاعي- يعتبر من الدول الخمس الأكثر تضررا، وأن شح المياه نتيجة مباشرة لمشاكل العراق مع دول المنبع، وخاصة تركيا، بما يتعلق بحصص المياه.
وأكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطط للتعامل مع هذه المعطيات، من خلال عدة محاور، أهمها تسريع عملية التحول نحو أنظمة الري الحديثة، حيث خصصت الحكومة الحالية أكثر من 830 مليار دينار (نحو 628 مليون دولار)، لشراء أكثر من 13 ألف مِرشَّة محورية من شركات محلية وأجنبية.
إعلانكما تشجع الوزارة المزارعين على التحول إلى أنظمة الري الحديثة من خلال تقديم عدة امتيازات، منها دعم يصل إلى 40% من قيمة المِرشَّات، وتقسيط بقية ثمنها على 10 سنوات، مع سنة سماح، وهو ما أوجد إقبالا كبيرا من الفلاحين لاقتنائها.
وأوضح الخزاعي أن مراكز البحوث في وزارة الزراعة تعمل على استنباط أصناف زراعية تتحمل الجفاف وزيادة الملوحة في التربة، وتتواءم مع الظروف المناخية الجديدة، حيث نجحت محطة أبحاث الرز في المشخاب بزراعة نوعين من الرز باستخدام المرشات الحديثة، مما يفتح المجال للتوسع بزراعة هذا المحصول بتلك التقنيات.
أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية العراقية، خالد الشمال، أن العراق يواجه تحديات جسيمة بإدارة موارده المائية نتيجة للتغيرات المناخية الحادة وارتفاع الحرارة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة وفعَّالة لحماية هذه الموارد الحيوية.
وأوضح الشمال للجزيرة نت أن العراق يعد من بين أكثر 5 دول تضررا من ظاهرة الاحتباس الحراري والجفاف، وأدى ذلك لانخفاض الإيرادات المائية وتراجع المساحات الزراعية وتدهور بيئة الأهوار، وحسب الشمال، اتخذت وزارة الموارد المائية إجراءات على محورين رئيسيين: أولا الخارجي، وتمثل بـ:
مواصلة الحوار مع دول الجوار المائي (تركيا، وإيران، وسوريا) لضمان حصول العراق على حصته العادلة من المياه. التنسيق مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة لتسليط الضوء على حقوق العراق المائية. جعل ملف المياه "سياديا" وبإشراف مباشر من رئيس الوزراء العراقي. توقيع الاتفاقية الإطارية مع الجانب التركي التي ستساهم بتحسين قدرة العراق على مواجهة أزمة المياه.أما على المحور الداخلي، فقد عمدت الوزارة لتشكيل خلايا أزمة بكل المحافظات العراقية لإدارة الموارد المائية بشكل فعال، وتطبيق نظام المناوبة لتوزيع المياه بين ضفتي نهري دجلة والفرات.
إعلانكما أطلقت حملة وطنية لإزالة التجاوزات على المنظومة المائية، مما ساهم بتوفير حوالي 80 مترا مكعبا في الثانية، واستثمرت كذلك البحيرات الطبيعية لتعويض النقص بمياه نهر الفرات، ونفذت مشاريع ري حديثة ومستدامة، كالري المغلق ونقل المياه بالأنابيب.
وأحدثت وزارة الموارد المائية إصلاحا للقطاع الزراعي لتقليل استهلاك المياه، واستعادة الهوية الزراعية للعراق، وإصلاح المنظومة المائية بجميع القطاعات، وتغيير ثقافة استهلاك المياه نحو الترشيد، عبر تغيير السلوكيات العامة، والتعامل مع المياه على أنها مورد نادر وشحيح.
"حلول ترقيعية"وفي السياق، يرى الخبير الزراعي تحسين الموسوي أن ملف المياه بالعراق يشهد تدهورا متسارعا يهدد بكارثة وشيكة، وحذَّر من تداعيات "ستكون سريعة وخطيرة للغاية".
ويقول الموسوي -للجزيرة نت- إن أزمة المياه ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات لعقود من الزمن، لم يتمكن العراق خلالها من التوصل لاتفاقيات "ملزمة" مع دول الجوار لتحديد حصته المائية، مما أدى لتراجع كبير بتدفق المياه إلى نهري دجلة والفرات.
وأضاف أن سوء إدارة الموارد المائية، والاعتماد على الزراعة التقليدية التي تستهلك كما كبيرا من المياه، إضافة لعدم استخدام تقنيات الري الحديثة وفقدان وحدات معالجة المياه، فاقم الأزمة.
كما أن التغيرات المناخية زادت من حدة الأزمة، حيث صنف العراق ضمن أكثر 5 دول تأثرا بالتطرف المناخي، مما أدى لارتفاع نسبة الملوثات وتراجع الخطة الزراعية وزيادة الهجرة والتصحر وفقدان التنوع الأحيائي.
وانتقد الموسوي الإجراءات الحكومية الحالية لمعالجة أزمة المياه، وقال إنها مجرد "حلول ترقيعية"، وأكد أنها لا تمتلك خطة إستراتيجية شاملة لمواجهة الأزمة، وأن الوضع المائي بالعراق يزداد تعقيدا بظل الاضطرابات الإقليمية وزيادة الطلب على المياه وتراجع العرض.
إعلانويواجه العراق -حسب الموسوي- نقصا حادا بالمخزون المائي، وأن التوقعات تشير إلى صيف طويل وحار، وبالتالي زيادة نسبة التبخر وفقدان كميات كبيرة من المياه، داعيا لتحرك عاجل وشامل لمواجهة الأزمة.
ودعا الموسوي -كجزء من الحل- لتحديد حجم التصحر ووضع خطط لمكافحته، وتغيير ثقافة الوفرة والتوجه لترشيد استهلاك المياه وإعادة تدويرها ومعالجتها، واستخدام تقنيات الري الحديثة، والزراعة التي لا تحتاج مياه كثيرة، وبناء سدود حصاد المياه، ووقف استنزاف المياه الجوفية، والتواصل لاتفاقيات مع دول الجوار لضمان حصة العراق المائية.
وأكد أن أي تأخير باتخاذ الإجراءات اللازمة سيزيد من حدة الأزمة وتداعياتها الخطيرة، وأن العراق يواجه تحديا وجوديا يتطلب تضافر الجهود بكل المستويات.