تتطلب تعزيز الجهود لحمايتها.. ثلثا أنواع كائنات الأرض تعيش داخل التربة
تاريخ النشر: 10th, August 2023 GMT
تعتبر الشعاب المرجانية أو أعماق البحار أو قمم الأشجار في الغابات المطيرة من النقاط الرئيسية للتنوع البيولوجي، ومع ذلك فإنها جميعا تأتي خلف التربة. فوفقا لدراسة جديدة، تعد التربة أكثر النظم البيئية ثراء في جميع أنحاء العالم.
ورغم أن أهميتها لتغذية الإنسان هائلة، إلا أن نسبة التربة التي تعتبر متدهورة أو مدمرة في جميع أنحاء العالم تزداد باطراد، لذا أنجز ثلاثة باحثين أول تقدير للتنوع البيولوجي العالمي للتربة.
نقّب الباحثون -وهم من المعهد الفدرالي السويسري لبحوث الغابات والثلوج والمناظر الطبيعية، وجامعة زيورخ ومحطة البحوث الزراعية- في المؤلفات العلمية الموجودة كما أعادوا تقييم مجموعات البيانات الموجودة حول الأنواع التي تم تحديدها في التربة.
وقد أشارت نتائجهم، التي نُشرت في دورية "بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز" بتاريخ 7 أغسطس/آب الجاري، إلى أن ثلثي جميع أنواع الكائنات على وجه الأرض تعيش في التربة، وهو أكثر من ضعف التقديرات السابقة لثراء أنواع التربة، التي كانت تشير إلى أن 25٪ فقط من جميع الأنواع تعيش في التربة.
المجموعة ذات الأعلى نسبة من الأنواع التي تعيش في التربة هي الفطريات (90٪) تليها النباتات وجذورها (86٪) وتشكل ديدان الأرض والرخويات مثل القواقع نسبة 20٪.
يقول المؤلف الأول، مارك أنتوني من المعهد الفدرالي السويسري، إنه "مع ذلك، لم يحاول أحد حتى الآن تقدير تنوع الكائنات الحية الصغيرة جدا مثل البكتيريا والفيروسات والعتائق والفطريات والكائنات أحادية الخلية"، وهي كائنات ضرورية لإعادة تدوير المغذيات في التربة، ولتخزين الكربون، وهي مهمة كعوامل ممرضة وشريك للأشجار.
نظرا لأن البيانات المتعلقة بتنوع التربة غير مكتملة للغاية -خاصة في جنوب الكرة الأرضية- تظهر نتائج الدراسة تباينات ضخمة في بعض الحالات. بالنسبة للبكتيريا، على سبيل المثال، القيمة المتوسطة لنسبتها هي 40٪ من الأنواع التي تعيش في التربة، لكن التباين في تقدير تلك النسبة يمتد ما بين 25٪ إلى 88٪.
كما أن أوجه عدم اليقين هائلة أيضا بالنسبة للفيروسات، التي تتم دراستها بشكل أساسي على أنها مسببات الأمراض البشرية. وفقا لذلك، يتوقع المؤلفون بعض الانتقادات لأساليبهم واستنتاجاتهم. ويقول أنتوني "إن عملنا هو أول محاولة مهمة لتقدير نسبة التنوع البيولوجي العالمي التي تعيش في التربة".
وأضاف أن الهدف من الورقة البحثية هو توفير الأساس لقرارات تشتد الحاجة إليها لحماية التربة ومخلوقاتها في جميع أنحاء العالم، مشيرا إلى أن "التربة تتعرض لضغط هائل، سواء بسبب التكثيف الزراعي أو تغير المناخ أو الأنواع الغازية وغير ذلك".
ويقول "تُظهر دراستنا أن التنوع في التربة كبير ومهم بالمقابل، لذا يجب إعطاؤها مزيدا من الاهتمام في الحفظ".
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
في عمان والسعودية.. اكتشاف كائنات غريبة اتخذت من الرخام بيوتا
في المناطق الصحراوية في عُمان والسعودية وناميبيا، كشفت الأبحاث عن هياكل غير عادية يُحتمل أن تكون ناجمة عن نشاط حياة ميكروبية مازالت مجهولة إلى الآن.
وقد اكتشف فريق دولي من الباحثين، بقيادة سيس باسشير من جامعة ماينز بألمانيا، جحورا صغيرة غير مألوفة، على شكل أنابيب دقيقة تمتد عبر الصخور بترتيب متوازٍ من الأعلى إلى الأسفل، في الرخام والحجر الجيري بهذه المناطق الصحراوية، بحسب دراسة نُشرت بمجلة "جيوميكروبيولوجي جورنال".
بلغ عرض تلك الأنابيب نصف مليمتر تقريبًا، وطول وصل حتى 3 سنتيمترات، وكانت مصطفة بشكل متوازٍ من الأعلى للأسفل، وتمتد على مسافات تصل إلى 10 أمتار.
وبحسب الدراسة، كانت هذه الأنفاق مملوءة بمسحوق ناعم من كربونات الكالسيوم النقية، وهو ما يدل على عملية حيوية ناتجة عن ميكروبات عاشت بهذه الجحور الدقيقة.
ولا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه الكائنات لا تزال على قيد الحياة، أو أنها انقرضت منذ زمن بعيد، حيث يعود عمر هذه الأنفاق الدقيقة إلى مليون أو مليوني سنة، وتشير الفحوص إلى أنها تكونت في مناخ أكثر رطوبة، كما بعض الصخور التي تحتوي على هذه الأنفاق تشكّلت قبل 500 إلى 600 مليون سنة خلال فترة تكوّن القارات.
وتُصنف هذه الكائنات ضمن ما يُعرف بالكائنات الدقيقة الجوف صخرية، وهي كائنات مجهرية تعيش داخل الصخور وليس فقط على سطحها، وهي من أعجب صور الحياة على كوكب الأرض.
إعلانوقد لاحظ العلماء وجود هذه الكائنات بالصحارى الحارّة والجافة مثل صحراء أتاكاما في شيلي، أو البيئات القطبية مثل أنتاركتيكا أو أعماق الأرض تحت طبقات التربة والصخور، وفي الجبال والكهوف، وفي صخور الكربونات والغرانيت وحتى في الشعاب المرجانية الميتة.
وتمتص هذه الكائنات الرطوبة القليلة جدًا من الجو أو الندى، وتقوم بعملية البناء الضوئي إذا كانت في طبقات شفافة تسمح بمرور الضوء، أو تتغذى على المعادن باستخدام تفاعلات كيميائية (تشبه الكائنات على قاع المحيط) وتحمي نفسها من الإشعاع الشمسي القوي والجفاف باستخدام الصخر كدرع.
ساكنو المريخويعتقد العلماء، بحسب الدراسة الجديدة، أن هذه الكائنات قد تلعب دورًا مهمًا في توازن ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
كما أنها تمتلك أهمية كبيرة لدراسة الحياة في الظروف القاسية، والتي تشبه الظروف البيئية الصعبة على كواكب أخرى، مثل المريخ.
وقد اقترح العلماء من قبل أن كائنات جوف صخرية قد تعيش تحت السطح في أقمار تابعة لكواكب أخرى بالمجموعة الشمسية، مثل "أوروبا" أو "إنسيلادوس" حول كوكب زحل.
ولم يتمكن الفريق بعد من استخراج الحمض النووي أو بروتينات من هذه الكائنات، مما يصعّب تحديد هويتها بدقة، لكن يأمل العلماء أن يشارك المزيد من المتخصصين في دراسة هذه الظاهرة مستقبلاً.