كيف تستفيد إيران من تصدير الصواريخ الباليستية إلى روسيا؟
تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT
نشرت صحيفة "أتلايار" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن إيران التي تستعد لتصدير صواريخ باليستية قصيرة المدى من طراز "فاتح-360" و"أبابيل" إلى روسيا، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل اعتماد موسكو على الصواريخ الكورية الشمالية في حربها ضد أوكرانيا.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، زعمت عدة تقارير أن إيران تستعد لبيع صواريخ باليستية لروسيا أو زودتها بالفعل، فيما لم يؤكد المسؤولون الأمريكيون أو الأوكرانيون أيا من هذه التقارير، في حين تواصل إيران إنكار قيامها بتسليح روسيا أو التخطيط لها.
وأوردت الصحيفة أن المحللين الذين تحدثوا إلى إذاعة "أوروبا الحرة" لم يكونوا متأكدين من التقرير الأخير، لكنهم أضافوا أنه إذا تم تأكيده، فإنه سيوفر مساعدة كبيرة لجهود الحرب الروسية وسيكون له فوائد ومخاطر على حد سواء بالنسبة لإيران.
وخفف استخدام روسيا للصواريخ الباليستية الكورية الشمالية لفترة وجيزة من المخاوف من أن تلجأ موسكو إلى إيران لتجديد مخزونها.
ومع ذلك، أكدت نيكول غرايفسكي، زميلة مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن "المتطلبات المكثفة في ساحة المعركة ربما تجاوزت قدرات الإمداد لدى كوريا الشمالية".
وأثارت زيارة سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، الذي شغل سابقًا منصب وزير الدفاع في البلاد، إلى طهران في السادس من آب/أغسطس الشكوك بأن موسكو كانت تحاول الحصول على صواريخ باليستية إيرانية.
وأضافت غرايفسكي أن موسكو قد تحاول الحصول على صواريخ باليستية إيرانية كإستراتيجية "لتقليل اعتمادها على كوريا الشمالية"، وهو ما سيسمح لروسيا بمواجهة بيونغ يانغ وطهران، "مما قد يؤدي إلى تعظيم فوائدها الاستراتيجية".
منذ الأشهر الأولى من حرب أوكرانيا، يشتبه في أن روسيا تستخدم طائرات مسيرة إيرانية الصنع من طراز شاهد ومهاجر-6، والتي تم العثور على الكثير منها بعد إسقاطها في المدن وساحات القتال الأوكرانية.
ونفت إيران في البداية تسليح روسيا قبل أن تتراجع وتعترف بأنها زودت موسكو "بعدد محدود من الطائرات المسيرة" قبل الحرب.
وعلى الرغم من الأدلة الدامغة التي تشير إلى عكس ذلك، تواصل طهران إنكار استخدام روسيا لطائراتها المسيرة ضد أوكرانيا. لكن هذا لم يمنع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات على إيران لمساعدتها موسكو.
وقال غرايفسكي إن الطائرات المسيرة الإيرانية "تتمتع بميزة نسبية مقارنة بالطائرات الروسية من حيث التكنولوجيا والتصنيع والاستخدام العملي"، ولكن فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية، فإن "الأمر يتعلق بالكمية وليس بالجودة".
وبعيدا عن تعزيز السمعة الذي قد يأتي من توريد الصواريخ الباليستية إلى روسيا، ستكتسب إيران أيضا معرفة كبيرة حول كيفية أداء صواريخ "فتح-360" و"أبابيل" في المعركة، بالإضافة إلى ذلك، قالت غرايفسكي "إن الاستخدام العملي وأي تعديلات روسية من شأنها أن تساعد إيران في بعض المجالات التي تميل صواريخها إلى النقص فيها".
وأشارت تقارير سابقة إلى أن روسيا كانت تراقب صواريخ فاتح-110 وذو الفقار الباليستية الإيرانية قصيرة المدى. لكن بهنام بن طالبلو، أحد أكبر زملاء مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها واشنطن، مشيرا إلى أن تصدير هذه الصواريخ إلى روسيا من شأنه أن يضع إيران في انتهاك لحدود المدى والحمولة لنظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ".
ومع ذلك، فإن فاتح-360 وأبابيل أقل من عتبات 300 كيلومتر و500 كيلوغرام التي حددها نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ.
ويضيف بن طالبلو أنه "مع ذلك، فإن هذا لا يعني أنه ينبغي تجاهل الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، لأنها تساعد روسيا على الحفاظ على أصول الضربات بعيدة المدى التي تنتجها محليا، وهي علامات أخرى على تعميق العلاقات الروسية الإيرانية".
وأوردت الصحيفة أن انتهاك نظام التحكم في تكنولوجيا الصواريخ من شأنه أن يثير غضب الدول الغربية إذا قامت إيران بتزويد روسيا بالصواريخ الباليستية.
كما انتهت قيود الأمم المتحدة على واردات وصادرات الصواريخ الإيرانية في تشرين الأول/أكتوبر 2023، لكن الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، وكذلك الاتحاد الأوروبي الأوسع، وسعت العقوبات على الصواريخ الباليستية ضد إيران.
وأضافت غرايفسكي قائلة: "كانت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث حازمة في تحذيراتها لإيران. إن تزويد روسيا بالصواريخ الباليستية الإيرانية من شأنه أن يعقد أي حل للبرنامج النووي الإيراني.
وتابع، لقد فشلت المحادثات بشأن استعادة الاتفاق النووي ومن المقرر أن تنتهي في تشرين الأول/أكتوبر 2025، لذلك يمكن لإيران أن تحاول تعزيز علاقاتها مع روسيا إذا تلاشت احتمالات إحياء الاتفاق.
كما شاركت إيران في المعرض العسكري السنوي لروسيا، الذي أقيم في موسكو في الفترة المتراوحة بين 12 إلى 14 آب/أغسطس، وعرضت بعض أحدث تقنياتها العسكرية، بما في ذلك طائرة "مهاجر-10" للمسيرة، وهي نسخة محدثة من طائرة "مهاجر-6" التي استخدمتها روسيا في أوكرانيا.
في المقابل، تؤكد غرايفسكي أن الأمر الأكثر أهمية كان وجود العميد علي شدماني، نائب قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي المسؤول عن القيادة العملياتية والسيطرة على القوات المسلحة الإيرانية في موسكو.
ومن جهته، قال طالبلو إن "إيران تلقت مجموعة متنوعة من العناصر لتسليح روسيا بطائرات مسيرة، بما في ذلك الأموال النقدية والذهب، وشدد على أن "هذا الاتجاه نحو التعاون من المرجح أن يتعمق".
وأضاف أن: "إيران عازمة على الانتقال من وضع الشريك الأصغر إلى روسيا، وهذا أحد الأسباب التي تجعل التعاون في مجال الأسلحة بين البلدين فيما يتعلق بأوكرانيا غير مرجح".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية إيران صواريخ باليستية روسيا كوريا الشمالية إيران روسيا اوكرانيا كوريا الشمالية صواريخ باليستية المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الصواریخ البالیستیة صواریخ بالیستیة إلى روسیا إیران فی
إقرأ أيضاً:
ناشونال إنترست: حاملات الطائرات الأمريكية أصبحت في مرمى الصواريخ الإيرانية
نشرت مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية تقريراً للمحرر المتخصص في الشؤون الأمنية، براندون ج. ويتشرت، حذر فيه من أن أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران قد ترفع بشكل كبير من احتمال تعرض حاملات الطائرات الأمريكية لأضرار جسيمة أو حتى الغرق، مشيرًا إلى أن الانتشار العسكري الأمريكي الواسع في منطقة الشرق الأوسط لا يعزز موقعها الاستراتيجي، بل يجعله عرضة للخطر.
وسلط التقرير الضوء على تصريحات سابقة لقائد القوات الجوية الفضائية في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، الذي أشار في لقاء أجراه معه الكاتب في طهران، إلى أن وجود نحو 50 ألف جندي أمريكي في عشر قواعد عسكرية محيطة بإيران يُعد نقطة ضعف وليس مصدر قوة، قائلاً: "الأمريكيون يجلسون في غرفة من زجاج، ومن يجلس في غرفة زجاجية لا ينبغي له أن يرمي الآخرين بالحجارة".
ورغم اتفاق الكاتب مع التحذير الإيراني بشأن هشاشة المواقع العسكرية الأمريكية، فإنه أكد أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي يحتفظان بالقدرة على توجيه ضربة موجعة للمنشآت النووية الإيرانية، في حال اتخذت طهران قرار التصعيد.
وأشار التقرير إلى أن حاملتي الطائرات الأمريكيتين "هاري إس ترومان" و"كارل فينسون"، اللتين تتواجدان حالياً في المنطقة، تمثلان أهدافاً استراتيجية واضحة، ويمكن لإيران، إن قررت التصعيد، أن توجه إليهما ضربات مدمرة.
كما لفت إلى تطور القدرات العسكرية للحوثيين المدعومين من طهران، الذين أظهروا قدرة متزايدة على تهديد السفن الأمريكية، مستخدمين صواريخ باليستية متطورة مضادة للسفن.
ونقل الكاتب عن قائد المدمرة الأمريكية "يو إس إس لابون"، إريك بلومبيرغ، وصفه للعمليات ضد الحوثيين بأنها "الأكثر صعوبة" منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى أن الرأي العام لا يدرك تمامًا حجم التهديد الذي تواجهه السفن الأمريكية.
وأكد أن حادثة كادت فيها صواريخ حوثية أن تصيب حاملة الطائرات "دوايت دي أيزنهاور" العام الماضي توضح مدى فاعلية تلك الصواريخ، محذرًا من أن خصماً أكثر تطوراً مثل إيران أو الصين قد يسبب أضراراً أشد فتكاً.
وذكر أن تقارير غير مؤكدة تحدثت خلال الأيام الماضية عن هجوم نفذه الحوثيون باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ ضد حاملة طائرات أمريكية، ما دفع البنتاغون إلى إعادة تموضعها بعيدًا عن مدى تلك الأسلحة، رغم نفي البحرية وقوع إصابة مباشرة.
وشدد التقرير على أن الصواريخ المضادة للسفن أصبحت تشكل تهديدًا جديًا للحاملات الأمريكية، ما اضطر البحرية إلى الإبقاء عليها في مواقع آمنة نسبيًا، بعيدًا عن مصادر الخطر.
وأضاف أن تغير ميزان القوى في المنطقة أصبح واضحًا، إذ لم تعد الهيمنة العسكرية الأمريكية مضمونة كما كانت قبل عقدين من الزمن، فيما باتت القدرات الإيرانية – عبر وكلائها وعلى رأسهم الحوثيين – قادرة على تحجيم فعالية حاملات الطائرات الأمريكية وتهديد وجودها إذا اقتربت من ساحات المواجهة.
واختتم الكاتب تحليله بالتحذير من أن خسارة حاملة طائرات أمريكية ستكون ضربة قاصمة للولايات المتحدة، لما تمثله هذه السفن من رمز لقوتها العسكرية، وما تنطوي عليه من تكلفة مالية وتقنية عالية، مشددًا على أن إخراج إحداها من المعركة بفعل هجوم إيراني قد يهز صورة أمريكا كقوة عظمى.