حرب غزة.. نقص في الإمدادات الطبية وانهيار أنظمة المياه والصرف الصحي
تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT
(CNN)-- بعد أن ثبت تلوث ست عينات من مياه الصرف الصحي في غزة في أواخر يونيو/حزيران الماضي بفيروس شلل الأطفال، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الأمر "مجرد مسألة وقت" قبل أن يصل المرض إلى آلاف الأطفال الفلسطينيين.
وفي وقت تحذيره في أواخر يوليو/تموز، تم الإبلاغ عن حالات الشلل الرخو الحاد، وهو أحد أعراض الإصابة بفيروس شلل الأطفال، في المنطقة التي تم فيها أخذ العينات.
وقد وصل الآن أكثر من 1.2 مليون جرعة لقاح شلل الأطفال عن طريق الفم إلى قطاع غزة، ومن المتوقع وصول ملايين أخرى في الأيام المقبلة. والهدف هو تطعيم حوالي 640 ألف طفل دون سن العاشرة بجرعتين لكل منهم.
وبالنسبة لمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف، فإن إحدى المسؤوليات الأكثر أهمية هي حماية سلسلة التبريد: يجب أن تبقى اللقاحات ضمن نطاق درجات حرارة محدود، وإلا فإنها سوف تفسد. وهذا يتطلب صناديق الثلج، والثلاجات المتنقلة، ومولدات الكهرباء العاملة، والألواح الشمسية، والوقود. وتم بالفعل تسليم المعدات اللازمة للحفاظ على برودة اللقاحات إلى غزة، الأسبوع الماضي، بحسب وزارة الصحة في رام الله.
وصلت درجات الحرارة في نغبة، على بعد أميال قليلة شمال غزة، إلى 39.4 درجة مئوية (103 فهرنهايت) هذا الصيف، وفقا لخبراء الأرصاد الجوية في شبكة CNN.
وقال مديرة الاتصالات في وكالة الأونروا جولييت توما: "من المهم للغاية ليس فقط أن يتم جلب اللقاح إلى غزة ولكن أن يكون محميًا، بالنسبة لهم، السلسلة عبارة عن عملية كاملة".
وقالت الأمم المتحدة إن الحملة ستدخل منطقة تعاني من "نقص مستمر في الوقود" منذ أكتوبر/تشرين الأول، عندما قطعت السلطات الإسرائيلية إمدادات خط التغذية وأغلقت محطة الطاقة المحلية.
ويحتاج مستودع دير البلح والمرافق الصحية التابعة للأونروا إلى هذا الإمدادات، وكل حزمة لقاحات مجهزة بملصقات حساسة لدرجة الحرارة للإشارة إلى ما إذا كانت سلسلة التبريد ستنكسر، وفقًا لجوناثان كريكس، رئيس الاتصالات في اليونيسف في الأراضي الفلسطينية.
وأضاف: "هذا تحدي كبير، عندما أتحدث عن ذلك المستودع في دير البلح والمرافق الصحية التابعة للأونروا، علينا أن ندرك أن هذا ليس بالقليل. إنها تمثل 25% فقط من سعة سلسلة التبريد قبل الحرب، إن قطاع غزة معرض لنقص خطير للغاية في إمدادات الطاقة الموثوقة".
وحاولت منظمات الإغاثة تكملة الإمدادات المتضائلة عن طريق جلب الوقود. ومع ذلك، ذكر تقرير لمنظمة أوكسفام الدولية صدر في يوليو/تموز الماضي، أنه في المتوسط، لم يُسمح إلا بعبور الحدود لخمس ما هو مطلوب لتشغيل الخدمات الحيوية في جميع أنحاء غزة.
وحتى قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، كانت غزة تعمل بالكهرباء لمدة ثماني ساعات فقط في اليوم. وقالت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات في منظمة أوكسفام والتي عملت على التقرير: "الحكومة الإسرائيلية لن تسمح بتخصيصات محددة للوقود، وبمجرد انقطاع الوقود في أكتوبر، أُغلق كل شيء".
وقال إدوارد كارينز، مدير عمليات الاستجابة للطوارئ في منظمة المساعدات الإنسانية ميرسي كوربس: "لدينا بضائع موجودة هناك في الشاحنات منذ مايو/أيار، الوصول غير موجود تقريبًا أو مقيد للغاية".
وفي المتوسط، دخلت 76 شاحنة مساعدات إنسانية فقط إلى قطاع غزة كل يوم في الفترة من 1 إلى 12 أغسطس/آب، وهو انخفاض بنسبة 85% عن متوسط 500 شاحنة قبل الأزمة، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
ومنح مكتب تنسيق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (COGAT) لقاحات شلل الأطفال إذنًا خاصًا للوصول إلى الأراضي، إلى جانب عناصر "سلسلة التبريد" الأخرى التي لا يُسمح بها عادةً داخل غزة.
ومع ذلك، فإن الفراغ في الموارد الموجودة يعني أن هناك القليل من الدعم لحماية سلسلة التبريد في حالة حدوث خطأ ما.
وبالإضافة للتراجع في الإمدادات. فقد تضررت أو دُمرت العديد من مرافق المياه بسبب الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ 10 أشهر على غزة، وفقًا للأمم المتحدة والعديد من الهيئات الدولية الأخرى، مما أدى إلى تفاقم معاناة السكان المدنيين، والمخاطرة بانتشار الأمراض، ودفع خبراء حقوق الإنسان إلى اتهام إسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان عن طريق استخدام إمدادات المياه كسلاح.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الأراضي الفلسطينية غزة قطاع غزة سلسلة التبرید شلل الأطفال
إقرأ أيضاً:
غزة على شفا كارثة إنسانية.. جوع ونزوح وانهيار صحي وشهادات على حجم المأساة
تُفاقم أزمة النزوح من تداعيات الأوضاع الاقتصادية المُنهارة في القطاع، حيث تُشير تقارير محلية إلى تضاعف أسعار المواد الأساسية، بما في ذلك الخيم ومواد البناء، بنسبة تصل إلى 300%، في ظلّ إغلاق المعابر وشحّ المساعدات الدولية.
التصعيد الإسرائيلي الأخير يعيد إلى الأذهان ذكريات الحرب الدامية في غزة.
يعيش الفلسطينيون على وقع الغارات الجوية المكثفة التي طالت كافة مناطق القطاع المُحاصر في خطوة تقول إسرائيل إنها تهدف إلى الضغط على حركة حماس حتى تفرج عن عشرات الرهائن المحتجزين لديها. وقد استهدف جيش الدولة العبرية في اليومين الماضيين مكاتب الأمم المتحدة والصليب الأحمر إضافة إلى مجمع ناصر الطبي أكبر مستشفيات جنوب القطاع. وقد قالت إسرائيل عن الهجوم ضد المستشفى إنه كان يستهدف القيادي في حماس اسماعيل برهوم الذي كان قيد العلاج في مجمع ناصر حسب ما قالت الحركة.
ولم تقتصر الضربات على الغارات الجوية، بل توسعت إسرائيل في عملياتها عبر شنّ عملية برية محدودة شمال وغرب غزة، ما أدى إلى نزوح مئات العائلات من منازلهم وسط تدهورٍ كارثي في الأوضاع المعيشية.
وقد خلف القصف الجوي والبري مئات القتلى والجرحى بينهم أطفال ونساء، في مشهدٍ يُعيد إنتاج المأساة الإنسانية التي طالما عانى منها سكان القطاع.
هذا التصعيد، الذي يأتي في ظلّ بنية تحتية مُتداعية وحصار مستمر منذ 17 عامًا، يُفاقم من كوارث إنسانية قائمة بسبب الحرب، حيث انهارت خدمات الصحة والكهرباء والمياه، بينما تُحذّر منظمات دولية من انزلاق الوضع إلى معاناة يصعب احتواؤها.
العمليات العسكرية تتوسع جنوبًا..وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الخميس 20مارس/آذار توسيع نطاق عمليته البرية ليشمل منطقة "الشابورة" في رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، بعد يومٍ من شن عمليات "محدودة" في وسط القطاع وجنوبه، وسط إغلاقٍ للطريق الرئيسي بين شمال غزة وجنوبها، في خطوةٍ تفسرها تحليلات عسكرية بمحاولة عزل المناطق وقطع الإمدادات.
الآلاف على طريق النزوح مجددًا.. شهادات على حجم المأساةوسط هذا التصعيد، ألقت المقاتلات الحربية الإسرائيلية، مناشير فوق مناطق واسعة شمال وجنوب قطاع غزة، تدعو السكان إلى "التوجه فورًا إلى المناطق الغربية للمدن"، تمهيدًا لتكثيف القصف على الأحياء الشرقية للقطاع. وقد أعاد القرار إشعال أزمة النزوح المزمنة التي يعيشها آلاف العائلات منذ نحو عام ونصف، في ظلّ غياب مناطق آمنة مُعلنة، ما دفع بالمئات إلى النوم في الشوارع أو المخيمات المُكتظة، تحت وطأة ظروف معيشية كارثية.
في تفاصيل المُعاناة الإنسانية، يحكي المواطن أبو مصطفى نعيم من بيت حانون، كيف اضطر إلى الفرار مسرعًا مع عائلته قبيل غروب الأمس، بعد إطلاق نار كثيف بالقرب من منزله، وتوزيع مناشير إسرائيلية تهدد بتدمير المنطقة: "لم نتمكن من حمل أي شيء سوى ملابسنا.. لا نعرف أين نذهب، فكل المناطق خطرة". ويضيف، من منطقة "الجندي المجهول" التي استقر بها مؤقتًا: "حتى الخيم لم تعد متاحة.. أسعارها خيالية، والخدمات شبه منعدمة".
لا يختلف حال زكي نعيم عن جاره أبو مصطفى، فبعد 15 عملية نزوح متكررة خلال أشهر الحرب، اضطر مرة أخرى إلى مغادرة منزله في بيت حانون، معتبرًا أن "الحرب لم تتوقف حقًا حتى خلال الهدنة"، في إشارة إلى الشهرين الماضيين اللذين شهدا هدوءًا نسبيًا: "كنا نحاول إصلاح ما تبقى من منازلنا.. لكن القصف عاد ليُحطم كل شيء من جديد".
يختم زكي نعيم حديثه برسالة مُلحّة إلى المجتمع الدولي: "كل يوم نُشاهد أطفالنا يموتون تحت الأنقاض أو من البرد والجوع.. إلى متى سنظلُّ ضحايا صمت العالم؟".
من جانبه يروي عاطف معروف من بيت لاهيا كيف اضطر إلى الفرار من منزله القريب من المناطق الحدودية مع عائلته للمرة الثالثة خلال شهر: "لم نعد نعرف وجهة آمنة.. كل المناطق تحت القصف". ويضيف، من مخيم نزوح مؤقت في مدينة غزة: "حتى الخيم لم تعد تحتمل الازدحام.. لا خدمات صحية ولا مياه نظيفة، نعيش على فتات المساعدات".
مأساة مُركَّبة: غلاء ونقص في الخدماتتُفاقم أزمة النزوح من تداعيات الأوضاع الاقتصادية المُنهارة في القطاع، حيث تُشير تقارير محلية إلى تضاعف أسعار المواد الأساسية، بما في ذلك الخيم ومواد البناء، بنسبة تصل إلى 300%، في ظلّ إغلاق المعابر وشحّ المساعدات الدولية. كما تتعطل خدمات الصحة والصرف الصحي في المناطق التي يلجأ إليها النازحون، فيما تحذّر منظمات إغاثة من تفشي الأوبئة بسبب الازدحام وانعدام المياه النظيفة. وآخر هذه التحذيرات صدر من منظمة أطباء بلا حدود هذا الأربعاء. حيث صرحت أن سكان غزة يجدون أنفسهم مجبرين على شرب مياه غير صالحة وأن إسرائيل تمنعهم من الوصول إلى هذه المادة الحيوية.
مجاعة تلوح في الأفق.. مطالبات دولية بوقف "التجويع الممنهج" لإسرائيلفي ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المطبق على غزة والمستمر منذ أكثر من 15 شهرا، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع ، أن أكثر من 2.4 مليون فلسطيني يواجهون خطر الموت جوعاً وعطشاً بسبب منع إسرائيل دخول الغذاء والدواء والوقود، مُحذراً من تداعيات سياسة "التجويع والتعطيش الممنهجة" الممارسة كجزء من حرب إبادة جماعية وفق تعبيره..
وأكّد البيان أن إسرائيل "تتعمّد تدمير البنية التحتية وشلّ خدمات المياه والكهرباء، بينما تُعيق وصول قوافل الإغاثة، ما أدى إلى انهيار النظام الصحي وانتشار الأوبئة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. ودعا المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته بوقف هذه الجريمة، والضغط فوراً لفتح المعابر، وإنهاء الحصار الذي حوّل غزة إلى سجن مفتوح". وفق البيان.
انهيار للمنظومة الصحية في غزة.. وتحذيرات من "موت سريري" للمستشفياتفي خضمّ الموجة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، انهارت خدمات الرعاية الصحية بشكل شبه كامل، مع تضاعف أعداد الضحايا وتواصل إغلاق المعابر أمام دخول الإمدادات الطبية. وتشير تقارير ميدانية إلى أن الكوادر الطبية تعمل فوق طاقتها لاستيعاب العدد الكبير من القتلى والمصابين، بينما تختنق أقسام الطوارئ بالمرضى وسط نقصٍ حادّ في الأدوية والمعدات.
يُوضح الدكتور خليل الدقران، الناطق باسم مستشفى شهداء الأقصى، أن الموجة الأخيرة من التصعيد "شغلت الكادر الطبي بشكل كامل"، مضيفًا في حديثه "نعمل بلا وقودٍ كاف لتشغيل المولدات، وأسرّة المرضى مُكدَّسة في الممرات.. حتى المسكّنات البسيطة لم تعد متوفرة".
ويشير إلى أن إغلاق المعابر ومنع دخول الشحنات الطبية منذ مطلع مارس/آذار الحالي "يحوّل المستشفيات إلى مبان خرسانية بلا قدرة على العلاج".
Relatedارتفاع جنوني في الأسعار في غزة.. القطاع بين الحصار الإسرائيلي والاحتكار المحليكتبٌ تُحرق.. مع شحّ غاز الطهي في غزة أصبحت المؤلفات هي الوقود أرقام صادمة.. 30 ألف يتيم على الأقل في غزة فأي مصير ينتظر هؤلاء؟إغلاق المعابر وقرار التصعيد يُعيد شبح "التوقيف الكلي
ومع استمرار القصف الإسرائيلي وتحذيرات الجيش من توسيع عملياته البرية، يُحذّر الدقران من أن استمرار الوضع الحالي "سيُعيد مشاهد توقف المستشفيات عن العمل وتظهر بيانات وزارة الصحة في غزة أن 65% من الأدوية الأساسية نفدت، بينما تعتمد العيادات على إسعافات أولية لا تُجاري حجم الإصابات.
يختم الدقران حديثه بتحذيرٍ من أن المنظومة الصحية المتهالكة أصلا "ستسقط قريبًا إذا لم تُفتح المعابر"، مُطالبًا المنظمات الدولية بالضغط لـ"وقف استخدام الطب كسلاح حرب".
في ظل تعثُّر الانتقال إلى مرحلة تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار التصعيد الإسرائيلي، تترسخ أزمات النزوح وانهيار المنظومة الصحية كسِماتٍ يومية في غزة، التي تشهد تصاعداً غير مسبوق في عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تجاوز عتبة الخمسين ألفًا.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية زعيم المعارضة التركية يزور إمام أوغلو في سجنه شروط أمريكية على سوريا مقابل رفع جزئي للعقوبات... هل يستطيع الرئيس السوري تلبيتها؟ هدنة برعاية أمريكية.. اتفاق بين موسكو وكييف بشأن أمن الطاقة والملاحة البحرية مستشفياتمجاعةحركة حماسقصفحصارإسرائيل