كان الهدف الرئيسي من تأسيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عام 1975، والتي أصبحت تُعرف بمنظمة "إيكواس"، هو تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

ولكن تماشيا مع المادة رقم 52 من ميثاق الأمم المتحدة التي تُلزم المنظمات الإقليمية بالتعامل مع القضايا المتعلقة بحفظ الأمن والسلم الدوليين، عالجت هذه المجموعة الأمر في أول بروتوكول لها أطلقت عليه اسم "عدم الاعتداء"، ليؤسس المرحلة الأولى من إنشاء الإطار الأمني للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

ما مسوغات إيكواس القانونية للتدخل في أزمات أعضائها؟

تُحدد المادة الأولى من البروتوكول المذكور عدم التسامح مطلقا مع السلطة التي تم الحصول عليها أو الاحتفاظ بها بوسائل غير دستورية. وتمكّنها المادة 3 من بروتوكول إيكواس، والمتعلقة بآلية منع الصراعات وإدارتها وحلها وحفظ السلام والأمن، من تشكيل ونشر قوة مدنية وعسكرية للحفاظ على السلام أو استعادته مع المنطقة الإقليمية، كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

ويحدد البروتوكول 6 شروط يمكن لإيكواس أن تنشر في إطارها قوة مدنية أو عسكرية، من بينها: حالة الإطاحة بحكومة منتخبة وديمقراطية أو محاولة الإطاحة بها، وحالة نشوب صراع داخلي يهدد بإحداث كارثة إنسانية، أو يشكل تهديدا خطيرا للسلام والأمن في الإقليم.

هل تعتبر تجربة إيكواس تدخلا أم تسويات؟

كانت إيكواس حاضرة في القضايا والتحديات التي واجهت المنطقة الأفريقية، وبذلت جهودا مقدرة في تطوير آليات العمل المنوطة بحل النزاعات الداخلية أو البينية لدول المجموعة، ففي تجاربها جملة تدخلات ووساطات دبلوماسية، مقابل تدخلات عسكرية محدودة. ومنها:

تدخلت إيكواس لتسوية الصراعات الداخلية في كل من: سيراليون وغينيا بيساو وساحل العاج ومالي. حيث سعت لحل الصراع الذي نشب بين غينيا وسيراليون بسبب المعارضة التي تستضيفها الدولتان ضد بعضهما. بناء على طلب السلطات الغينية، توسطت إيكواس لحل الأزمة عام 2007 وانتهت باختيار الرئيس لانسانا مونتا رئيسا للدولة وللحكومة، في وساطة قادها الرئيس النيجيري السابق بابنجيدا ورئيس إيكواس محمد شمباس. عام 2005، تدخّلت إيكواس في توغو عندما توفي الرئيس غنا سينغبي، وأخذ السلطة ابنه بطريقة غير دستورية. ومارست المجموعة ضغوطا كبيرة على الابن وأجبرته على الاستقالة، وبدأت عملية انتخابات رئاسية في غضون 60 يوما بما يتوافق مع دستور البلاد.

لذا، كانت أغلب مقاربات إيكواس عبارة عن تسوية نزاعات وليس تدخلا كاملا كالذي تهدد به النيجر اليوم.

لماذا تبدو حالة النيجر عصيّة؟

يُعتبر انقلاب النيجر الثامن من نوعه في أفريقيا خلال 3 سنوات، نصفها وقع في دول إيكواس، بنسبة بلغت 26.7% من أعضاء المجموعة، وكادت أن تبلغ أكثر من 30% إذا ما قدر لمحاولة الانقلاب في سيراليون أن تنجح.

وتقرع هذه التهديدات الأجراس لدول المجموعة التي تعاني مشكلات مركبة، وتخشى إيكواس من تساقط الأحجار، وتبذل ما في وسعها لإيقاف حالة الانقلابات التي تهددها.

وفي حالة النيجر، يقف التماسك الداخلي للجيش والأجهزة الأخرى حائلا يقلل من احتمالات تدخل دول المجموعة وفرصه، فضلا عن وقوف أصحاب المشاريع الانقلابية الناجحة في كل من مالي وبوركينا فاسو ضد التدخل، بل والاستعداد للقتال إلى جانب النيجريين. وهذا يضع حجر عثرة أمام أية مقاربة غير محسوبة للتدخل العسكري.


ما الجهد المبذول من قبل إيكواس غير التهديد بالتدخل العسكري؟ بدأت أول الجهود الدبلوماسية بزيارة الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، وهو الوحيد الذي سُمح له بمقابلة الرئيس المحتجز محمد بازوم، تبعها زيارة وفد من وزراء دفاع المجموعة، ولكنه لم يتوصل إلى نتيجة مع الانقلابيين. وابتعثت إيكواس وفدا رفيع المستوى برئاسة رئيس نيجيريا السابق عبد السلام أبو بكر، لإقناع جنرالات النيجر ولكنه عاد كسابقيه دون إنجاز. كما بعثت إيكواس وفدين إلى ليبيا والجزائر برئاسة السفير بابا غانا كيبينغي، لمناقشة الخيارات الممكنة إذا رفض الجنرالات الحلول المطروحة. والثلاثاء، رفض المجلس العسكري في النيجر دخول وفد مشترك من الدول الأفريقية والأمم المتحدة، في مقاومة واضحة لأي جهد للحلول التفاوضية، وزاد من حالة عدم اليقين والقلق بشأن الوضع في هذا البلد. هل بمقدور إيكواس التدخل عسكريا؟

يقول الحقوقي المتخصص بالقانون الدولي، فيمي فالانا، إن سلوك الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا -كترتيب إقليمي- يخضع لأحكام القانون الدولي مما يجعل المجموعة مطالبة بالحصول على إذن من مجلس الأمن إذا قررت شن الهجوم على دولة ذات سيادة وفقا للمادة 53 من ميثاق الأمم المتحدة. وبالتالي، فإن أي هجوم دون موافقة المجلس سيكون غير قانوني إلا إذا تعلق الأمر بحالة الدفاع عن النفس.


ما الذي يمكن أن يحدث لو تدخلت إيكواس عسكريا؟

على الرغم من التهديدات التي أطلقتها إيكواس، إلا أن كثيرا من التقارير تشير إلى انعدام التوافق على التدخل العسكري لجهة ما ينطوي عليه من مخاطر ليست في حسابات قادة المجموعة.

وبحساب أن 4 دول تعتبر معارضة له، فإن التدخل يصبح أمرا مستبعدا، وهو الاحتمال الذي تميل إليه التحليلات خاصة وأن الولايات المتحدة ما تزال تمسك بخيط أمل في الحل السياسي. وفي حال تبنّت إيكواس الحل العسكري، يبرز في الأفق عدد من المخاوف:

خروج الحرب عن السيطرة وتطورها إلى مواجهة إقليمية واسعة، خاصة إذا دخلت مالي وبوركينا فاسو على خط المواجهة إلى جانب الانقلابيين، وهو ما لمح إليه الكثيرون، في زيارة أحد أعضاء المجلس العسكري بالنيجر لهذه الدول. تعرض المجموعة لانقسامات وانشقاقات، وهذا يعرض المنطقة، بل يهدد السلم والأمن الأفريقيين. وبالأمس هددت بوركينا فاسو والنيجر بأن التدخل العسكري ستكون له عواقب لا يمكن التنبؤ بها، وسيؤدي إلى تفكيك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. تعاظم نشاط المجموعات المسلحة والتنظيمات الإسلامية المسلحة، وتمدّدها إلى مساحات أوسع، وتوالد أخرى في حال توافر السيولة ومافيا الحروب. التدخل الدولي في المنطقة بشكل أعمق، وهو أحد أسباب الانقلاب في النيجر، وهذا يزيد مخاطر اندلاع حروب طويلة أشبه بحروب التحرير. هل سنشهد حلولا دبلوماسية أم عسكرية؟

لم يحدث أن قاد أعضاء مجموعة إيكواس هجوما في دولة عضو إلا بموافقة منها، وكل الذي قامت به سابقا لا يخرج عن كونه حلا لنزاع بين أطراف، مما وضع إيكواس في حالة النيجر أمام أسئلة صعبة، خاصة أن آلياتها ما تزال بحاجة إلى تعزيز، وأن المعضلة المالية ستقف حجر عثرة أمام تنفيذ أية مهمة للتدخل العسكري.

ولعل المتاح هو أن تعالج الأزمة بنفس الوصفة القديمة، وهي أن تتوافق مع المجلس العسكري بالنيجر على فترة زمنية لإعادة البلاد إلى وضعها الدستوري، بدلا من خوض مغامرة غير محسوبة العواقب ولا تقدر على أعبائها وتداعياتها.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الاقتصادیة لدول غرب ت إیکواس التی ت

إقرأ أيضاً:

طعن بالزور في الشهادة الطبية يثير الجدل في محاكمة شيماء التي صفعت قائدا في تمارة مع ظهور أسرار جديدة (+تفاصيل)

في قاعة محكمة تخضع لإجراءات أمنية غير اعتيادية، ولا يُسمع فيها صوت قاض أو محام بوضوح، بدأت الجلسة الثانية لمحاكمة السيدة التي صفعت قائدا في تمارة، مثيرة جدلا كبيرا في البلاد.

بدأ القاضي هذه الجلسة بإعلان تأجيله القضية إلى 10 أبريل، قبل أن يمنح الكلمة لدفاع شيماء والمتهمين الثلاثة الآخرين، وهم كل من زوجها وشقيقه وصديقه. لكن الجلسة التي كان يتوقع أن تستمر دقائق مثل الأولى، أخذت وقتا طويلا هذه المرة. ومن « سوابق القائد » إلى « هوية الطبيبة » التي أصدرت الشهادة الطبية المثيرة أيضا، مرورا بـ »ضحية جديدة » قدم شهادة طبية الخميس مدتها 15 يوما في مواجهة المتهمين الآخرين غير شيماء، تلفت هذه المحاكمة الأنظار.

شهادة طبية « مزورة »

من دون تردد، طعن دفاع السيدة في الشهادة الطبية التي قدمها القائد إلى المحكمة تبين عجزا قدره 30 يوما بعد تلقيه صفعتين من تلك السيدة في 19 مارس الفائت.

وقال بوشعيب الصوفي، محامي السيدة واسمها شيماء، إنه « يطعن في الشهادة الطبية بالزور »، مشيرا إلى أن القائد الذي تعرض للحادث يوم الأربعاء 19 مارس، لم يذهب إلى طبيب سوى في اليوم الموالي، 20 مارس، أي بعد حوالي 20 ساعة من وقوع الحادث عصر الأربعاء.

مؤكدا على مطالبه، عرض المحامي نسخة مكبرة من هذه الشهادة الطبية المثيرة على المحكمة، مثيرا مسألة إصدارها من لدن طبيبة طب الشغل، وحوادثه، تملك مكتبا في مندوبية الصحة، وليس في مستشفى أو مستوصف. وشدد على أن « الرأسية » التي تحملها الشهادة الطبية ينبغي أن تثير شك المحكمة حول هذا النوع من الشهادات الذي يرفع العقوبة المستوجبة.

مدليا باسمها الكامل للمحكمة، طالب المحامي باستدعاء الطبيبة التي أصدرت الشهادة، معتقدا أن استجوابها في المحكمة « سيسمح لنا بتقييم ما إن كانت المعاينة التي قامت بها للقائد سليمة من الوجهة المهنية، كما سيتعين عليها الجواب عن أسئلة حول الوسائل والمعدات والمكان حيث أجريت الفحوص التي خلصت إلى تحديد مدة العجز في 30 يوما ».

ولقد أوضح المحامي أن الشهادة تتضمن بيانين فحسب، أولها يتعلق بمعاينة الطبيبة لاحمرار على الخد الأيسر للقائد، وثانيها، اعتبارها ضرورة خلود القائد إلى الراحة. وبالنسبة إليه، فإن هذين العنصرين « غير كافيين بأي شكل أو كيفية، في تشكيل مدة عجز تصل إلى 30 يوما ».

خوفا من أن تكون للقائد خطة مسبقة عن الوقائع التي حدثت، كما يزعم محامي شيماء، فقد سلم للمحكمة نسخا من ملف سابق للقائد في مواجهة خمسة أشخاص في قضية مشابهة لهذه. تسببت تلك القضية في سجن ثلاثة أفراد، لكن المحكمة أخلت سبيل اثنين. المحكمة نفسها فعلت ذلك، كما شدد محامي المتهمين وهو يسلم وثائق تلك القضية إلى القاضي المكلف.

تعذيب وعنف مزعومين.. وطعن في الشهادة الطبية

علاوة على الشهادة الطبية، جدد دفاع المتهمين مطالبه للمحكمة بإجراء معاينة على موكليه الذين بحسبه « تعرضوا لعنف وتعذيب » من لدن القائد و »الأشخاص الغرباء الآخرين الذين كانوا يساندونه ».

يوضح المحامي الصوفي أن موكلته، شيماء التي صفعت القائد، كانت تنتظر زوجها في سيارتهما بالشارع العام قرب مقر القاطعة السادسة في تمارة، بعدما وصلا إلى المكان بطلب من القائد نفسه عندما حثهما على تحرير التزام بعدم العودة للبيع في الشارع، مقابل استعادة شقيقه سلعته التي حجزها في اليوم السابق، وهي عبارة عن حقائب يدوية.

في الواقع، بدأت الأحداث في التطور بمجرد ما عبر القائد عن خلاف ما تعهد به إليهما في السابق، وفق ما يشير إليه محاميهما. فالالتزام الذي نصح بتحريره، لم يعد ذا قيمة في نظره. ومع تبدل رأيه، شعر زوج شيماء بأن القائد « يلعب معها لعب أطفال »، وفق عبارة محاميه، قبل ان يبدأ في الاحتجاج. ولسوف يجري تحييده بسرعة من لدن اشخاص يعتبرهم دفاعه « غرباء » فيما كان القائد « مستمرا في استفزازه »، محاولا جعل الحادث يفضي إلى نتائج سيئة.

شيماء، التي كانت منتظرة في سيارتها، سيصلها موقف زوجها، وستهب إلى نجدته. حتى اللحظات التي التقطها شريط الفيديو، فقد كانت شيماء هادئة، تصور الحادث الذي يجري قربها. ثم فجأة، سينقض القائد على هاتفها في محاولة منعها من توثيق ما يحدث أمامها. في تلك اللحظة بالضبط، أخذ القائد صفعتين دون أن تصدر عنه اي مقاومة.

في سجنه الاحتياطي، يحصل زوج شيماء على علاج طبيب من آثار ضربات أخذها على بطنه خلال احتجاجه على القائد، كما يعلن محاميه. من ثمة، فإن مطلبه بمعاينة آثار الضرب على موكليه، تشمل شيماء وزوجها. فشيماء بحسبه، « تعرضت لنزيف بسبب ما عانته خلال ذلك اليوم ».

وفي سعيه لإقناع المحكمة بدفوعاته،  يؤكد المحامي الصوفي على ضرورة حضور القائد إلى هذه المحاكمة، حيث « يمكن استجوابه بشكل أكثر لتشكيل فهم أفضل للوقائع »، التي أفضت إلى سجن موكليه الذين قدم ملتمسا أيضا بالإفراج المؤقت مع كفالة. ستنظر المحكمة في هذه المطالب مع نهاية الجلسة مساء الخميس.

دفاع القائد: موكلي يتلقى العلاج في منزله منذ الحادث

ردا على مطالب دفاع المتهمين الأربعة، أعلن محامي القائد « عدم قدرة موكلي على الذهاب إلى عمله منذ الحادث »، مشيرا إلى « مواصلة تلقيه العلاج ». لم يستسغ دفاع المتهمين هذه الحجة، لكن المحكمة لم يرضها أن يصدر تهكم في مواجهة محامي القائد.

لم يمانع دفاعه في حضوره إلى المحكمة « حيث يمكنه أن يقدم أشياء مفيدة للمحكمة »، رغم أن عناصر القضية « كلها مكشوفة، ولا تحتاج إلى اختلاق حجة أو استدعاء وسيلة غير معززة للحقائق »، كما ذكر مستدركا.

على خلاف ذلك، عارض محامي القائد بشدة، معاينة المحكمة لشيماء وزوجها وفق ما يطالب به دفاعهما، معتبرا أن المتهمين  » لم يدكرا شيئا عن تعرضهما لعنف، واعترفا بما هو منسوب إليهما لدى النيابة العامة، كما لدى الضابطة القضائية، ولم يثر محاميهما مزاعم التعنيف، خلال عرضهما على النيابة العامة، ولم يطلب إخضاعهما لمعاينة طبيب وقتئذ ». وأضاف: « أي معاينة للمحكمة بعد أزيد من أسبوعين عن الحادث، لن تقودنا إلى أي شيء مفيد ».

 

كلمات دلالية المغرب تمارة سلطات قياد محاكمة

مقالات مشابهة

  • أزمة مباراة القمة 130.. الأهلي يقدم مستندات جديدة للجنة الاستئناف
  • طعن بالزور في الشهادة الطبية يثير الجدل في محاكمة شيماء التي صفعت قائدا في تمارة مع ظهور أسرار جديدة (+تفاصيل)
  • كريم رمزي يكشف كواليس جديدة في أزمة القمة: اللوائح المطاطة سبب المشكلة
  • شاهد.. مورينيو يهاجم مدرب غلطة سراي ويواجه أزمة جديدة بتركيا
  • فيدان في واشنطن: ملامح بداية جديدة للعلاقات التركية- الأميركية
  • الفصائل العراقية تترك القرار للحكومة: بداية جديدة؟
  • تحولات أمنية في الساحل الإفريقي.. انسحاب النيجر وتأثيراته على الحرب ضد الإرهاب
  • النيجر: الإفراج عن عشرات المعتقلين والإبقاء على الرئيس بازوم
  • ترامب يفتح النار على العولمة.. هل تكون بداية حرب عالمية اقتصادية؟
  • مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي