والمتنبي سجلها تاريخاً: وقدر الشهادة قدر الشهود.
و أصبحنا في زمن لا نعرف فيه قدراً لأحد حتى نشهد له أو حتى عليه! و نبحث عن الخبر اليقين نقلب القنوات و المواقع نشاهد كلاماً مسموعاً يدَّعي أصحابه الذين لم نسمع من قبل بهن أن الحق هو لسانهم!
و في زمن الحرب و من شدة الغُبن و الغل و الحقد تجد من لا يتردد في توزيع صكوك الغفران أو الحرمان الخاصه به إلى كل من حوله عرف أم لم يعرف!
و لا يهمه إن التهمت نيران الحرب الأرض من تحته أو أهله من حوله فنيران تصطلي في القلب أدخنتها تعميه عن الشهادة الحق و الرؤية الحقيقة.
*
و سبحان الله و لا حول و لا قوة إلا بالله
تجمع على السودان نيران الحرب و مياه السيول و الفيضان! مشتتين في السودان و حوله و بعيداً منه لا حول لهم و لا قوة بينما ديوك الأحزاب و ااحركات و ضباع العسكر و المليشيات مستمرة في سفرياتها و تصريحاتها و طحنهم تقتليهم و استباحة شعبهم تشريدهم!
و لا أحد و إن ذرف دموع التماسيح و بكاء على حال الشعب و أقسم أنه معهم حقاً يحس بهم!
حتى خارجية الجيش و شركاءه و لا جموع "تقدم" و مليشياتها غير قادرة على الدفاع أو حماية دعك من تقيم المساعدة و العون الضروري (الإجباري) لأنه من واجبها نحو مواطنيها الذي شردتهم حربهم!
في السودان و خارجه حال شعبه يعجزن اامىء عن توصيفه حزناً و قهراً و غلباً!
*
في الحياة عامة قاعدة قديمة : عدو عاقل خير من صديق جاهل! و فتنة "حرب الشركاء" في السودان تتكشف عن نوع منَّا و بيننا لا تفرق معه الحرب نفسها بقدر ما يهمه إثبات وجة نظرة و فرضها و إن باللسان و الكلام على غيره!
مجموعات فرحة بمآسي الحرب و ما يقترف فيها من جرائم و كبائر تُطبٍّل و ترقص بل و تهدد غيرها بمصير في البشاعة من عقد الحقد و الغبن الدفين المُشتعل فيها!
*
نعم الحرب التي أحدثها شركاء ما بعد الثورة من العسكر و مليشياتهم و جموع قحت و من خلفهم ما مهد لهم الكيزان من عداوة و أحقاد و ثارات و مليشيات و إضعاف الجيش أظهرت أنواع من البشر مسعورة قد تفتك بكل من حولها إنتقاماً لحق مسلوب و مغتصب أو من عقد النقص و الحقد و الحسد أو من انتفاض للجبن فيها!
*
في حرب التطهير العرقي التي شهدتها البوسنة و الهرسك سُجِّلت شهادات مُحزنة مروّعة أن كيف و فجاءة و في بدايات ساعات الحرب الأولى اكتشف البوسنيون أن العدو الذي شارك في التسابق في قتلهم و اغتصابهم و استباحتهم كان متلبساً في ثياب الجار الصديق و الزميل القديم لهم من الكروات قبل الصرب! الجار الذي مع إعلان الحرب وجد فرصة استباحة دم و عرض و مال جيرانه الذين عاش بينهم و معهم سنوات و بإسم الحرب!
و في السودان حرب الجنجويد و المأجورين لهم مع قادتهم من قيادة الجيش كشفت و مازالت عن بشر منَّا و بيننا -يحملون جنسيتنا- دواخلهم مُشبعة بالحقد و الغبن و الكره لم تصدق أن تأتي الحرب ببشاعاتها لتكشف لنا عن الشياطين المتعطشة للدماء و الأعراض منا فيها!
*
الجميع يريد للحرب أن تنتهي و للعدالة و القصاص أن يتحقق. و كما كتبنا أكثر من مرة أنك لا تنتظر من قاتلك أن ينصفك!
جيش السودان تعرض لخيانة من قادته قبل غدر مليشياته به و بشعبه و سنبقى نحمي الجيش و نسانده لأن بقاء قوّات الشعب المسلّحة هو بقاء السودان موحداً و لن يفرق معنا النباح فينا و حولنا.
نعم لسنا مع قادته -كتاباتنا تشهد- لكن قلوبنا مع الجيش و كامل الدعم لرجاله.
أما المليشيات فلا و لن.
*
لا الغرب لا الشرق بفارق معهم إن مات شعب السودان كله! و ما يحركهم نحونا و تجاهنا هو مصالحهم كل و ما يريد! و قيادة الجيش و حتى اللحظة أثبتت أنها غير قادرة على اتخاذ "القرار الأهم" لحفظ دماء و أعراض و أرواح شعبها بسبب ضعفها العسكري و الأمني أولاً ثم السياسي ثانياً ثم الثالث بسبب ركونها إلى استشارة دول و أشخاص لا يشعرون بنا!
فالحرب كما و أولها كلام فهي أيضاً تحتاج بل تلتزم حسن قراءة الموقف من جميع جوانبه و الحنكة في التحرك السياسي التي قد يجعل المهزوم في حرب يدركه النصر و الفائز فيها يخسر!
فليضع الجميع -السودانيون أعني- من الذي يقودن الحرب أعينهم على السودان و شعبه و ليتذكروا أن شعوباً سبقتهم تبعثرت و تلاشت و في يوم كانت لها ممالك و دول تشهد لهم!
و الحرب أيضاً "خدعة" و التاريخ يشهد.
اللهم فرج هم السودان و غزة
محمد حسن مصطفى
mhmh18@windowslive.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: فی السودان
إقرأ أيضاً:
محمد عبدالقادر يكتب: “ابن عمي” العميد أبوبكر عباس.. “أسد الهجانة”
..
فارس “الهجانة، ام ريش اساس الديش ” و اسد القوات المسلحة الكاسر العميد الركن ابوبكر عباس محمد بابكر، قائد ثاني الهجانة ورجل العمليات الذى باع نفسه رخيصة فداء الدين والوطن وظل “وفيا للكاكي”، لم اره ب”الدبابير المذهبة اللامعة” منذ ان تخرج من عرين الرجال ومصنع الأبطال فى العام 1995، اختار “حياة الكوماج” منذ ان انضم للقوات المسلحة الدفعة 42، وتوجه فور تخرجه بنجمته الوحيدة الى جنوب السودان ليعود جريحا من الهجوم اليوغندي فى عملية الامطار الغزيرة، ويبدو انه ومن وقتها عشق الخنادق وحياة الخطوط الامامية وسام نفسه رخيصة وتشرب بامنيات الشهادة وظل يطلبها اينما كانت.
لم نجده الافى مكان واوان المعارك، جاب كل سوحها متقدما الصفوف وغرس فى كل ركن من السودان بذرة سيرته الصالحة وبطولاته المستمدة من ازمنة الصحابة ، عاش زاهدا فى الاضواء ومتاع الدنيا الزائل، فهو طينة من والده المجاهد الشيخ، الراحل المعلم الذى تعرف تقواه وورعه الولايات الشرقية وعموم السودان، والقضارف الحبيبة على وجه التحديد داعية لايقارع حافظا للقران وحدود الله، مازلت اتذكر لحظة ان دخل والده “شيخ عباس” الى ابى بكر وهو جريح فى السلاح الطبي وتحسس ظهره وصدره المثقوب قبل ان يلقي عليه التحية، فعل ذلك ليتاكد هل “قد” جسده من “قبل او دبر”، وحينما تيقن ان ابنه الفارس جرح مقبلا غير مدبر عانقه وتمنى له الشفاء وبرء الجرح حتى يلحق برفاقه مرة اخرى وينال الشهادة…
وحينما اندلعت حرب الكرامة كان ابوبكر يتقدم قواته مع ابطال “الهجانة ام ريش” ويخوض معارك تامين الابيض، واحدة تلو الاخرى، لم يعد الى داره رغم ظروف اسرته وعائلته، وهو والد لخمس زهرات، ورغم وفاة والدته امنا ” خديجة عمر” لكنه كفكف حزنه عليها دون ان يطلب اذنا لحضور مرضها او “عصر فراش موتها” رغم رجاءات زملائه، كنا نراه فى المعارك على ايام وفاتها قوى الشكيمة، تجمله رباطة الجاش، ينتقل بجنوده من معركة الى اخرى، اذ لم تكن الدنيا اكثر همه ولامبلغ علمه، عاش وفيا لدينه ووطنه واحتسب امه مع قوائم الراحلين رغم انها كانت الاعز فقد خصته بمحبة تتابعه بالدعوات الصالحات فى سعيه للقاء الله فارسا فى المعارك يتقدم الصفوف ولايفرغ من معركة الا ويعقد العزم على خوض اخرى..
اليوم يعود الاسد الهزبر الى عرينه فى القضارف بعد عامين من الغياب فى اوبة مباركة ، تستقبله المدينة التى احبها بفرح وفخار وهو “فارس الحوبة وبطل المحاصة واسد الميدان الهصور”، يعانق فيها اهله ومعارفه، ويتلقي العزاء فى والدته التى رحلت قبل اكثر من عام، ويمكث فى استراحة محارب قبل ان يعود الى سوح الوغي وميدان المعركة مرة اخرى..
حمدا لله على السلامة “ابن عمي اسد الجيش” البطل العميد ابوبكر عباس.. نسأل الله ان يتقبل صبرك وجهادك، وان يجزيك خير الجزاء نظير بذلك وعطائك فى معركة الكرامة، انت واخوتك من فرسان القوات المسلحة والمساندة الاخرى…
مشتاقين يابكرونا.. او ” مدرعة” كما يسميك الجنود…
وقد تاخرت كتابتي فيك.. خوفا عليك من استهداف الأوباش المجرمين.. وانت الاحق بان نكتب عن صنيعك الوطني وفراسة مواقفك.. وجسارتك.. التى تعلمها سوح الحرب وميادين الكرامة..
محمد عبدالقادر