تصعيد محدود بين إسرائيل وحزب الله: رسائل إعلامية أم تلاعب بالمصالح؟
تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT
أغسطس 27, 2024آخر تحديث: أغسطس 27, 2024
المستقلة/- شهدت المنطقة تصعيدًا محدودًا بين إسرائيل وميليشيا حزب الله في الأيام الأخيرة، حيث اتفق خبيران عسكريان على أن هذا التصعيد كان “عملاً خجولًا ومحسوبًا بشكل دقيق”، بهدف تحقيق أهداف نفسية وإعلامية دون توسيع دائرة الصراع في المنطقة.
اللواء الأردني المتقاعد قاصد محمود، نائب سابق لرئيس أركان الجيش الأردني، أشار إلى أن الضربات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله كانت “عاقلة ومحسوبة”.
محمود يرى أن الهدف الإسرائيلي كان إعلاميًا أكثر منه عسكريًا، حيث لم تستطع إسرائيل بشكل قاطع الحد من ضربات حزب الله. من جهة أخرى، كانت ضربات حزب الله، كما أشار الأمين العام حسن نصر الله، تتسم بالعقلانية، حيث لم تهدف إلى إلحاق ضرر كبير أو توسيع دائرة الحرب في المنطقة.
مصالح مشتركة وتوزيع للأدواريضيف محمود أن هناك تقاطعًا في المصالح بين حزب الله وإيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، حيث توزع الأدوار بين هذه الأطراف بشكل واضح. وأوضح أن كلًا من إسرائيل وإيران يسعيان إلى توسيع نفوذهما على حساب الجغرافيا العربية والإسلامية، مما يجعل من الصعب حدوث تصعيد غير محسوب بينهما.
تحليل عسكري: ضربات غير استباقيةمن جهته، أكد المحلل العسكري، العميد المتقاعد من الجيش الأردني ضيف الله الدبوبي، أن الضربات الأخيرة لم تكن ضربات استباقية بالمفهوم العسكري، بل كانت ضربات “مفاجئة ومستعجلة” جاءت بناءً على معلومات استخباراتية لاسلكية وأخرى أمريكية.
وأوضح الدبوبي أن الضربات الاستباقية تهدف إلى إجهاض التحضيرات التي يقوم بها العدو وتدمير قوته، مثل ما فعلت إسرائيل في حرب عام 1967 وضربها للمفاعل النووي العراقي عام 1981. لكن الضربات ضد حزب الله لم تكن من هذا النوع، حيث لم يُكشف عن حجم الخسائر لدى حزب الله، وكذلك لا نعلم حجم الخسائر الإسرائيلية جراء ضربات حزب الله.
ضربات خجولة وغير عميقةوصف الدبوبي الضربات من كلا الطرفين بأنها “كانت خجولة وغير عميقة”، خاصة من جانب حزب الله، حيث لم تكن عملياته بحجم خسارة قيادي بارز يعد من أهم العقول العسكرية لديه.
المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
إقرأ أيضاً:
تصعيد جديد في لبنان.. غارة إسرائيلية تقتل ثلاثة وتصيب سبعة في الضاحية الجنوبية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم وأصيب سبعة آخرون على الأقل في غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الثلاثاء، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في تطور يزيد من الشكوك حول استمرارية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله الذي دام أربعة أشهر.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الضربة استهدفت "عنصرًا إرهابيًا من حزب الله قام مؤخرًا بتوجيه عناصر من حماس"، وذلك بعد أيام من غارة سابقة على المنطقة ذاتها، المعروفة بأنها معقل للجماعة. ولم يصدر حزب الله أي بيان حتى الآن بشأن هوية القتيل.
إدانة لبنانية وتحذير من النوايا الإسرائيلية
وفي أول رد رسمي، أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الهجوم، واصفًا إياه بأنه "إنذار خطير حول النيات المبيتة ضد لبنان". وأضاف أن "التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يتطلب مزيدًا من الجهود لحشد الدعم الدولي من أجل سيادة لبنان الكاملة".
وأفاد مراسل “رويترز” في الموقع أن الغارة أصابت الطوابق الثلاثة العليا من مبنى في الضاحية الجنوبية، متسببة في أضرار جسيمة، بينما ظلت الطوابق السفلية سليمة؛ ما يشير إلى أن الضربة كانت دقيقة وموجهة، وشوهدت سيارات الإسعاف وهي تنقل المصابين، فيما أفاد شهود عيان بأن عائلات فرت من المنطقة خوفًا من غارات أخرى.
وقف إطلاق النار على المحك
وجاءت الضربة في ظل تزايد التوترات، وسط اتهامات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية. وكانت الهدنة، التي أوقفت صراعًا استمر عامًا، قد تضمنت انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وإخلاء المنطقة من مقاتلي حزب الله، ونشر الجيش اللبناني.
لكن التطورات الأخيرة تعكس هشاشة الاتفاق، حيث أجلت إسرائيل انسحاب قواتها المقرر في يناير/كانون الثاني، وأعلنت في مارس/آذار عن اعتراضها صواريخ أُطلقت من لبنان، مما دفعها إلى شن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان. في المقابل، نفى حزب الله أي مسؤولية له عن إطلاق الصواريخ.
موقف أمريكي داعم لإسرائيل
وفي تعليقها على التصعيد، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء أن إسرائيل "تدافع عن نفسها" ضد الهجمات الصاروخية القادمة من لبنان، محملة "الإرهابيين" مسؤولية استئناف القتال.
وقال متحدث باسم الخارجية في بيان عبر البريد الإلكتروني: "استؤنفت الأعمال القتالية لأن الإرهابيين أطلقوا صواريخ على إسرائيل من لبنان"، مؤكدًا دعم واشنطن للرد الإسرائيلي.
السياق الإقليمي والتداعيات
ويأتي هذا التصعيد في إطار تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعد هجوم شنه مسلحون من حماس عبر الحدود، وأسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي واحتجاز نحو 250 رهينة، بحسب تل أبيب. وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة على القطاع، راح ضحيتها أكثر من 50 ألف فلسطيني، وفق إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية.
ومع استمرار التصعيد على جبهات متعددة، تبرز المخاوف من انزلاق الوضع في لبنان إلى مواجهة شاملة، ما قد يعيد إشعال الحرب بين حزب الله وإسرائيل، ويدخل المنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.