المتهمون بسرقة القرن يهربون خارج العراق وغضب لإفلاتهم من العقاب
تاريخ النشر: 26th, August 2024 GMT
بغداد- عادت قضية نور زهير المتهم الأبرز فيما تعرف بسرقة القرن في العراق إلى الواجهة بعدما أثير عن تعرضه لحادث في العاصمة اللبنانية بيروت وسط تشكيك في هذه القصة التي اعتبرها البعض ذريعة لتسويف مثوله أمام القضاء، فيما انتقد البعض إجراءات القضاء في مرات عديدة بإطلاق سراح متهمين بالفساد بكفالة وهروبهم بعد ذلك خارج العراق.
وقضية "سرقة الأمانات الضريبية"، التي كُشف عنها في أكتوبر/تشرين الأول 2022، أثارت سخطا شعبيا في العراق، لا سيما بعد إعلان تورط مسؤولين سابقين ورجال أعمال بارزين فيها.
وتم الاستيلاء في ما عرفت بسرقة القرن على ما لا يقل عن مليارين ونصف المليار دولار، بين سبتمبر/أيلول 2021 وأغسطس/آب 2022 من خلال 247 صكا تم صرفها من قبل 5 شركات، ثم سحبت أموالها نقدا من حسابات هذه الشركات التي فر معظم مالكيها إلى خارج البلاد.
وكان من المقرر بدء جلسات محاكمة نور زهير في 14 أغسطس/آب الحالي لكنها تأجلت لعدم حضور المتهم إلى المحكمة بحسب ما ذكر النائب مصطفى سند على صفحته بموقع "فيسبوك".
ولاحقا، تناقلت وسائل إعلام خبرا عن تعرض زهير لحادث في بيروت، وهو ما واجه انتقادات عديدة وسط حديث عن محاولته التهرب من حضور جلسة يوم 27 من الشهر الجاري أو تسويف القضية بالكامل.
ودحضت النائبة بالبرلمان العراقي سروة عبد الواحد نبأ تعرض زهير لحادث، نقلا عن مصادر في بيروت، وقالت في تدوينة لها على موقع "إكس" إن الطبيب الذي "زوَّر التقرير الطبي لنور زهير في مستشفى سان تريس أحيل على التحقيق".
وتعتبر قضية هروب المتهمين بسرقات كبرى حدثا متكررا في العراق، لا سيما منذ هروب وزير الكهرباء الأسبق أيهم السامرائي المتهم بقضايا فساد عام 2006 وما تلاه من هروب شخصيات أخرى بعد صدور أوامر قبض بحقهم أو خروجهم بكفالات.
توجهت الجزيرة نت بسؤال عن أسباب إطلاق سراح المتهمين بسرقات كبرى وتكرار سيناريو هروبهم للخبير بشؤون النزاهة ومكافحة الفساد حبيب عبد عيد القريشي، الذي أكد أن إطلاق سراح بعض المتهمين بكفالة هو من صلاحية القاضي وفق المادة 109 من قانون أصول المحاكمات الجزائية من خلال تقديم المتهم تعهدًا ماليا أو شخصيا.
وقال القريشي، إن "الكفالة لا تكون مطاطية بل ترتبط بعدة شروط أولها ألّا يخشى من هروبه والثاني ألّا تؤثر على سير التحقيقات"، مؤكدًا أن "الكفالة هي من صلاحيات وتقديرات القاضي الذي ينظر بالقضية".
وأضاف أن "إطلاق سراح المتهم بكفالة لا يعني البراءة بل هي ترتبط بنص قانوني يشترط عدم استمرار التوقيف أكثر من 6 أشهر أو أكثر من ربع المدة التي يحكم بها".
وبشأن سرقات القرن، أوضح الخبير أن "هناك قضايا سرقات في هيئات ومؤسسات مختلفة تتعلق بالضرائب أو بغيرها تم فيها إطلاق المتهمين بكفالة وهربوا وتم الحكم عليهم غيابيا".
وعن دور الجهات الرقابية بالعراق في مكافحة الفساد، أكد القريشي أنه "لا يمكن أن نبخس حق النزاهة والقضاء والرقابة المالية والجهود الكبيرة التي يبذلونها لكن حجم الفساد كبير جدا وحجم العصابات المنظمة على شكل مافيات ضخم جدا ما يجعل العراق يعاني من زخم القضايا والضغوط السياسية والعشائرية".
وتابع "نحتاج إلى سرعةٍ وشدّةٍ بتنفيذ القرارات لتحقيق الردع العام للمجتمع والخاص للمتهمين في قضايا سرقة وهدر المال العام"، موضحا أن "ما تم تأشيره في بعض القضايا هو وجود سرقة واختلاس للمال العام لكنها تتحول إلى إهمال وظيفي ضمن المادة 331 من القانون وهي تبعد المتهمين عن العقوبات المشددة".
وبين أن "نور زهير ومن معه ارتكبوا عدة أفعال جرمية تندرج ضمنها عدة قضايا ومن بينها الكسب غير المشروع وتمويل الإرهاب وغسيل الأموال ومواد أخرى تصل إلى 10 مواد كان من المفترض أن تفرد لكل منها دعوى منفصلة وليس دعوى شاملة فقط تحت المادة 444/ 11".
سرقات القرن متعددة
من جهتها، أكدت لجنة النزاهة بالبرلمان العراقي أن "هنالك العديد من ضعاف النفوس ممن تسول لهم أنفسهم التطاول على المال العام، وبحال عدم وجود رادع لهم فإن السرقات ستتكرر".
وشددت على "أننا في لجنة النزاهة نعمل على متابعة الكثير من ملفات الفساد وهدر المال العام وهي في طور التحقيق ولا يمكننا الإفصاح عنها لسرية المعلومات وعلى اعتبار أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته".
وقال عضو اللجنة النائب رعد الدهلكي خلال حديثه للجزيرة نت، إن "سرقة القرن في بغداد لم تكن الأولى ولا الأخيرة فقد سبق لنا وأن كشفنا عن سرقة القرن الثانية في محافظة ديالى بعد التدقيق في أموال التعويضات، حيث تم القبض على بعض الموظفين وجار التحقيق معهم"، مضيفا "هنالك متابعة من قبلنا ومن الحكومة المحلية في ديالى لإجراءات التحقيق مع رَفدها بكل الوثائق الضرورية".
وأوضح "نأمل أن تكون الأيام المقبلة هي ثورة للقضاء على الفاسدين ومعاقبتهم"، مشددا على أن "المرحلة المقبلة ستشهد إرسال عدد من ملفات الفساد الجديدة إلى القضاء لحسمها وفق الطرق القانونية".
الإعلامي رياض هادي، أكد أن الدولة العميقة فرضت نفسها وعرقلت جهود القضاء والجهات الرقابية لحسم العديد من السرقات الكبرى ومن بينها سرقة القرن.
وقال هادي في حديثه للجزيرة نت، إن "العراق عانى منذ عام 2003 حتى اليوم من رضوخه تحت آفة الفساد والتي أثّرت على المشاريع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بشكل عام"، مبينا أن "العراق يعيش اليوم تأثير الدولة العميقة ووجود حكومة داخل حكومة تسببت جميعها بتلكؤ المشاريع الإستراتيجية والخدمية".
وشدد على أن "القضاء لن يتحقق إلا من خلال وجود قانون يطبق على الجميع، وهو ما لا نراه حتى اليوم حيث حاولت الأحزاب تسييس والضغط على القضاء لخدمة مصالحها وتمت عرقلة قانون من أين لك هذا".
واعتبر أن عدم معاقبة السارقين رغم أن الجميع يعرفهم مردُّه إلى أنهم يمثلون عمق الأحزاب والواجهة لها اقتصاديًا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات إطلاق سراح سرقة القرن
إقرأ أيضاً:
أسطورة الإفلات من العقاب.. لماذا يظن بعض المجرمين أنه لن يتم القبض عليهم؟
على مدار التاريخ، اعتقد بعض المجرمين أنهم أذكى من العدالة، وأن بإمكانهم الإفلات من العقاب بفضل التخطيط المحكم أو استغلال الثغرات القانونية.
لكن الحقيقة أن معظم هؤلاء ينتهون خلف القضبان، بعد أن توقعوا أنهم بعيدون عن يد القانون.
فما الذي يجعل بعض المجرمين يظنون أنهم لن يُقبض عليهم؟ ولماذا يفشلون في النهاية؟
-لماذا يعتقد بعض المجرمين أنهم فوق القانون؟
تتنوع الأسباب التي تجعل بعض الجناة يشعرون بالحصانة ضد العدالة، ومن أبرزها:
* الثقة الزائدة بالنفس: بعض المجرمين يعتقدون أن ذكاءهم أو خبرتهم في الجريمة تجعلهم قادرين على التخطيط المحكم دون ترك أي دليل وراءهم.
* استغلال الثغرات القانونية: هناك من يعتمد على تعقيدات القوانين أو نقص الأدلة ليهرب من المحاكمة.
* النفوذ والسلطة: في بعض الحالات، يشعر بعض الأشخاص المحميين بالسلطة أو المال أنهم فوق القانون، مما يدفعهم لارتكاب الجرائم دون خوف.
* الاعتماد على التكنولوجيا: مع تقدم وسائل الاحتيال الإلكتروني والجرائم السيبرانية، يظن بعض المجرمين أن إخفاء هويتهم الرقمية سيمنع تعقبهم.
-أشهر المجرمين الذين اعتقدوا أنهم أذكى من الشرطة وسقطوا في النهاية
- "سفاح المعادي".. جرائمه المروعة قادته إلى الإعدام
أحد أخطر السفاحين في مصر، اعتقد أنه يستطيع تنفيذ جرائمه ضد النساء دون أن يُقبض عليه. استخدم تكتيكات ماكرة لتجنب كاميرات المراقبة، لكنه وقع بسبب خطأ بسيط عندما تعرف عليه أحد الشهود في إحدى الجرائم، وتم القبض عليه وإعدامه لاحقًا.
- "هاكر البنك".. الشاب الذي سرق ملايين الجنيهات إلكترونيًا
شاب مصري قام بعملية اختراق لأحد البنوك، ونقل ملايين الجنيهات إلى حسابات مجهولة. كان يظن أنه سيظل بعيدًا عن أعين الشرطة بفضل مهاراته في التشفير الإلكتروني، لكن فريق مكافحة الجرائم الإلكترونية نجح في تتبعه عبر عمليات التحويل، وتم القبض عليه في مطار القاهرة أثناء محاولته الهروب خارج البلاد.
- "نصاب القصور".. استغل مظهره الراقي لكنه وقع في فخ الشرطة
رجل أعمال مزيف، استطاع الاحتيال على أثرياء القاهرة الكبرى بإقناعهم بصفقات عقارية وهمية، وادعى أنه يملك قصورًا فاخرة للبيع.
كان يعتقد أن مظهره الأنيق ولباقته كفيلان بحمايته من الشبهات، لكنه سقط بعد أن سجل أحد ضحاياه مكالمة هاتفية له وهو يبتز أحد المستثمرين، مما أدى إلى القبض عليه والحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة.
-لماذا يفشل المجرمون في النهاية؟
رغم اعتقاد بعض الجناة أنهم محصنون ضد العدالة، إلا أن هناك عدة أسباب تجعل سقوطهم أمرًا حتميًا:
* الخطأ البشري: مهما كان المجرم ذكيًا، فإن الأخطاء واردة، سواء كانت غلطة في التخطيط أو ترك أثر بسيط يكشفه لاحقًا.
* التقدم التكنولوجي في التحقيقات: كاميرات المراقبة، تحليل الحمض النووي، وبرامج تحليل البيانات جعلت كشف الجرائم أسهل من أي وقت مضى.
* الضغط النفسي: بعض المجرمين ينهارون تحت وطأة تأنيب الضمير أو الخوف من الملاحقة المستمرة، ما يدفعهم لارتكاب أخطاء تؤدي إلى القبض عليهم.
* شهادة الشهود: في كثير من القضايا، لا يتوقع الجاني أن هناك من سيشهد ضده، لكن الصدفة كثيرًا ما تكون العامل الحاسم في كشف الحقيقة.
مشاركة