المرسوم الذي أصدره الرئيس بايدن يهدف إلى منع الصين من حيازة تقنيات قد تساعدها في تحديث جيشها، ومن أن تستفيد بكين أيضا بأشكال أخرى "غير ملموسة".

فرضت الولايات المتّحدة حظرًا على الاستثمارات الخارجية للشركات الأميركية في مجالات التكنولوجيا المتقدّمة، وخصوصًا الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية، في "بلدان إشكالية" في مقدّمها الصين، وفق ما أعلنت وزارة الخزانة الأربعاء في بيان.

اعلان

والقرار المنبثق عن مرسوم أصدره الرئيس جو بايدن، يفترض أن يتيح "الدفاع عن الأمن القومي الأميركي بواسطة حماية التقنيات الحساسة للجيل الجديد من الابتكارات العسكرية"، وفق الوزارة التي شدّدت من جهة أخرى على الطابع "المحدود للغاية" للمرسوم حرصًا على "تمسّكنا بالاستثمارات الخارجية" للشركات الأميركية.

"صدمة انكماشية" في اقتصاد الصين لأول مرة منذ 2021كيف ردت بكين؟

وفي رد فعل أولي للصين، أعلنت بكين أن الإجراءات الأميركية الجديدة لتقييد الاستثمار في التكنولوجيا الصينية "تعطل بشدة" أمن سلاسل الإمداد العالمية. وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية لم يذكر اسمه إن الأمر التنفيذي لبايدن بهذا الشأن "ينحرف بشكل خطير عن اقتصاد السوق ومبادئ المنافسة العادلة التي طالما روجت لها الولايات المتحدة (...) كما ويضر بنظام التجارة الدولية ويعطل بشدة أمن سلاسل التصنيع والإمداد العالمية".

رجل صيني يقف أمام شاشة ضخمة في معرض لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي الصينيةAP Photo

وأضاف المتحدث "تعرب الصين عن قلقها الشديد حيال ذلك وتحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات"، وفق بيان نشرته الوزارة لم يذكر أي إجراءات مضادة محددة.

عمليًا تفرض القواعد الجديدة على الشركات الأميركية والأفراد الأميركيين إبلاغ الإدارة بتعاملات معيّنة، فيما تحظر بشكل صريح تعاملات أخرى متى شملت "كيانات على صلة بالتقنيات المتقدمة المشار إليها في المرسوم".

توجيه اتهامات في فرنسا في شبهات تسليم أسرار صناعية إلى الصين وروسيا

وأوضح مسؤول في الإدارة الأميركية أن "الصين تسعى إلى حيازة وإنتاج تقنيات أساسية يمكن أن تساعد في تحديث جيشها"، وأضاف أن هذا المرسوم "يرمي تحديدًا إلى الحد من الاستثمارات الأميركية في الشركات الضالعة في هذا الجهد".

وتخشى إدارة بايدن استفادة الصين من الاستثمارات الأميركية ليس فقط على مستوى نقل التقنيات، وإنما أيضا عبر "فوائد غير ملموسة" على غرار المرافقة في إنشاء خطوط الإنتاج وتبادل المعارف والوصول إلى الأسواق.

وقال المصدر "في آخر قمة لمجموعة السبع، شدّد القادة على مصلحتنا المشتركة في توفير الحماية المناسبة للتقنيات الحساسة ذات التداعيات على الأمن القومي، وفي ضبط الاستثمارات على هذا الصعيد".

الآثار المحتملة للمرسوم الجديد

وقال الباحث في "معهد بيترسون للاقتصاد الدولي" نيكولاس لاردي ردا على سؤال لوكالة فرانس برس "إنها خطوة كبيرة للأمام"، وتابع "لأن الأمر لا يقتصر على فرض قيود على الصادرات بل يطال أيضا رؤوس الأموال، وهو أمر لم يحدث سابقا".

لكنه حذّر من أن سعي الولايات المتحدة منفردة "لقطع التمويل المتأتي من صناديق استثمارية خاصة أو من رأس المال المجازف"، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى أثر محدود.

هل اخترقت الصين التكنولوجيا الغربية عبر جواسيسها؟

لكن إيميلي بينسون وهي مديرة مشروع حول التجارة والتقنيات في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" اعتبرت أن حجم التعاملات المشمولة بهذا الحظر وقيمتها الإجمالية قد يكون في نهاية المطاف محدودًا جدا، لكنّها أشارت إلى أن التأثير الحقيقي لهذا القرار يمكن أن يكون أكبر.

وقالت في تصريح لفرانس برس "قد تعمد شركات وإن كانت غير مستهدفة مباشرة بهذه القيود، للتفكير مرّتين في نوع الاستثمارات التي تجريها، وهو ما يمكن أن يقلّص الاستثمارات الثنائية في المدى الطويل".

اعلان

ويشكل القرار الجديد خطوة إضافية على مسار منع الصين من تقليص الفجوة التكنولوجية القائمة حاليا بين القوتين العظميين.

المصادر الإضافية • أ ف ب

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الاقتصاد الصيني جو بايدن الصين الولايات المتحدة الأمريكية تكنولوجيا الاتحاد الأوروبي الهجرة غير الشرعية الشرق الأوسط إسرائيل إيطاليا أزمة المهاجرين فلاديمير بوتين ضحايا قتل سياحة الاتحاد الأوروبي الهجرة غير الشرعية الشرق الأوسط إسرائيل إيطاليا

إقرأ أيضاً:

الحب ممنوع.. واشنطن تحظر على دبلوماسييها الزواج أو الارتباط بالصينيين

الولايات المتحدة – فرضت الحكومة الأمريكية قيودا غير مسبوقة على موظفيها الدبلوماسيين والعسكريين في الصين، حيث أصدرت تعليمات صارمة تحظر عليهم إقامة أي علاقات عاطفية أو جنسية مع المواطنين الصينيين.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن السفير الأمريكي السابق نيكولاس بيرنز هو من أطلق هذه السياسة المثيرة للجدل في يناير الماضي. وقد بدأ التطبيق أولا بموظفي الأمن والعاملين الصينيين في السفارة، ثم امتد ليشمل جميع المواطنين الصينيين دون استثناء.

وأثار هذا الحظر الشامل استغراب المراقبين، خاصة أن الدبلوماسيين الأمريكيين في مختلف أنحاء العالم معروفون بإقامتهم علاقات عابرة للحدود، تصل أحيانا إلى الزواج.

لكن يبدو أن واشنطن تنظر إلى الصين بمنظور مختلف، حيث تحولت العلاقات الشخصية إلى ساحة محتملة للصراع الأمني. وفي ظل تصاعد التوترات بين القوتين العظميين، تبرز هذه الخطوة كإشارة واضحة على عمق الشكوك الأمريكية تجاه أي تواصل شخصي مع الصينيين.

المصدر: أ ب

مقالات مشابهة

  • الصين ترد على رسوم ترامب بأغاني وفيديوهات من إنتاج الذكاء الاصطناعي
  • خبر سيئ للأفريقيات في هذا القطاع.. بسبب الذكاء الاصطناعي
  • كيف يؤثر قرار الرسوم الجمركية الأمريكية على صادرات الأردن؟
  • قرار مثير للاستغراب.. واشنطن تحظر «الزواج» من الصينيين
  • كاتبة صحفية: ردود الصين على الرسوم الجمركية الأمريكية ستكون حازمة
  • اقتصاديون: الإمارات توفر مقومات تأسيس الشركات واستقطاب رواد الأعمال
  • الحب ممنوع.. واشنطن تحظر على دبلوماسييها الزواج أو الارتباط بالصينيين
  • الحكومة الأمريكية تحظر على موظفيها إقامة علاقات عاطفية مع الصينيين
  • تايوان تنتقد الرسوم الجمركية الأمريكية
  • مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي