ارتفاع تاريخي في ديون اليمن مع تراجع الدعم الدولي
تاريخ النشر: 26th, August 2024 GMT
سجّلت نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي في اليمن مستوى غير مسبوق في تاريخ البلاد ووصلت إلى 100.5% في العام 2023 ارتفاعاً من 77.9% في العام 2022.
وكشف تقرير "الصراع والديون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" الصادر أخيراً عن البنك الدولي أن الديون المقوّمة بالعملة المحلية في اليمن بلغت 39.3% من إجمالي الناتج المحلي والديون المقوّمة بالعملات الأجنبية بلغت 38.
وقال التقرير الدولي إن الرصيد الأوّلي للدين في اليمن سجّل سالب 2.9% من إجمالي الناتج المحلي عام 2023 انخفاضاً من سالب 1.7% من إجمالي الناتج المحلي عام 2022، وبفائدة مدفوعة 1% من إجمالي الناتج المحلي.
وأكدت وزارة التخطيط والتعاون الدولي أن أعباء الديون الداخلية والخارجية تراكمت على اليمن، في الوقت الذي أدّت الأزمات العالمية الناشئة مؤخّراً إلى تشتيت الانتباه الدولي وتحوّل الموارد الدولية إلى أولويات أخرى.
وشدّدت في تقرير أصدرته أخيراً على ضرورة معالجة الديون الخارجية من خلال التفاوض مع الدائنين من أجل الإعفاء الجزئي أو الكامل لليمن، وخفض أسعار الفائدة، وإعادة جدولة الديون خلال إطار زمني يطابق الموارد المتاحة.
ويواجه اليمن المصنّف ضمن أقل البلدان نمواً ظروفاً مالية واقتصادية صعبة نتيجة الصراع والحرب التي أشعلها الحوثيون أواخر مارس عام 2015، والتي أدّت إلى تدهور الموارد وتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية وتدهور قطاع الخدمات. كما تراجعت إيرادات النفط والغاز وخاصةً بعد ضرب موانئ النفط من قبل الحوثي بالطيران المسيّر حيث توقّف إنتاج وتصدير النفط كليةً والذي كان يشكّل حوالي 65% من الإيرادات العامة ما أدّى إلى تدهور الموارد وتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية، فضلاً عن تراجع القطاعات الخدمية.
وأشار التقرير الحكومي إلى أنه على الرغم من هذه التحديات والحاجة الماسّة، تراجع الدعم الدولي الإنساني لليمن في السنوات الأخيرة، حيث انخفض من 4.1 مليار دولار في عام 2018 إلى 2.2 مليار دولار في عام 2022 وإلى 1.4 مليار دولار في عام 2023. ولفت إلى أن التحويلات المالية من المغتربين تلعب دوراً متزايد الأهمية في اليمن كمصدر مهم للتدفّقات النقدية الأجنبية، حيث وصلت إلى حوالي 4.7 مليار دولار في عام 2022.
وتعهدت الحكومة اليمنية بالعمل على حشد التمويل الإقليمي والدولي لتمويل إعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد لإحراز تقدّم نحو أهداف التنمية المستدامة.
ودعت إلى تطوير الشراكات مع المنظّمات والمؤسّسات اليمنية من خلال تفعيل دور القطاع الخاص في إعادة الإعمار، وخلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، والشراكة مع الحكومة في تنفيذ المشاريع، وخاصةً في البنية التحتية والطاقة البديلة.
المصدر: وكالة خبر للأنباء
كلمات دلالية: إجمالی الناتج المحلی دولار فی عام فی الیمن عام 2022
إقرأ أيضاً:
%4,3 معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال الربع الثاني من 2024/2025
أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصاديّة والتعاون الدولي عن نتائج الأداء الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام الـمالي 2024/2025 ضمن تقاريرها الدورية حول الأداء الاقتصادي لجمهورية مصر العربية.
وسجّل الناتج الـمحلي الإجمالي معدّل نّمو يبلغ 4.3% مقارنة بـمعدل 2.3% في الربع المناظر للعام المالي السابق ويعزى هذا النمو إلى تبني الحكومة المصرية سياسات واضحة من أجل ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي إلى جانب حوكمة الإنفاق الاستثماري.
وفي تعليقها أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن استمرار تعافي نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام المالي الجاري، يعكس الأثر الإيجابي للسياسات التصحيحية التي نفذتها الحكومة على المستوى المالي والنقدي، وكذلك خفض الاستثمارات العامة، لترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز بيئة الأعمال، مدفوعًا بالإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تنويع مصادر النمو وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري، وهو ما ظهر في الأداء القوي للقطاعات الإنتاجية مثل الصناعة التحويلية، والسياحة، والاتصالات، مضيفة أن الحكومة تمضي قدمًا نحو التحول إلى القطاعات القابلة للتبادل التجاري مثل الصناعات التحويلية، من أجل اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، بما يعزز من قدرة مصر على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وأكدت أن القطاع الخاص يقوم بدورٍ محوريٍ في قيادة عملية التنمية، حيث ارتفعت استثماراته بنسبة 35.4% خلال الربع الثاني، متجاوزة الاستثمارات العامة للربع الثاني على التوالي، مما يؤكد على فاعلية السياسات التي تستهدف تمكين القطاع الخاص وتعزيز مشاركته في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وحوكمة الاستثمارات العامة لإفساح المجال للاستثمارات المحلية والأجنبية، موضحة أن تلك المؤشرات تحققت رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والتحديات العالمية، وانكماش عدد من القطاعات الرئيسية مثل قناة السويس والاستخراجات.
حقق نشاط الصناعة التحويلية غير البترولية معدل نمو موجب للربع الثالث على التوالي بلغ 17.74% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الـمالي السابق، الذي سجل فيها النشاط معدل انكماش 11.56%. وجاء هذا النمو مدفوعًا بزيادة الإنتاج الصناعي نتيجة لتسهيلات الإفراج الجمركي عن المواد الخام والأولية الخاصة بقطاع الصناعة. وقد عبر عن هذا الانتعاش الذي شهده نشاط الصناعة مؤشر الرقم القياسي للصناعة التحويلية (بدون الزيت الخام والمنتجات البترولية) حيث بلغ 17.7% خلال الربع الثاني من العام الـمالي 2024/2025. شملت القطاعات الرئيسية المحفزة لهذا النمو صناعة السيارات (73.4%)، الملابس الجاهزة (61.4%)، المشروبات (58.9%)، والمنسوجات (35,3%).
كما استمرت عِدّة قطاعات اقتصادية في تحقيق معدلات نمو موجبة خلال الربع الثاني، حيث سجل نشاط السياحة (ممثلة في المطاعم والفنادق) معدل نمو بلغ 18% وذلك تزامنًا مع تزايد أعداد السائحين إلى 4.41 مليون سائح خلال الربع الثاني من العام المالي، وكذا ارتفع عدد الليالي السياحية إلى 41.92 مليون ليلة خلال ذات الربع، بالإضافة إلى ذلك فقد حقق نشاط الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا بلغ 10.4% مدفوعًا بالتوسع في البنية التحتية الرقمية، وزيادة الطلب على خدمات الإنترنت.
كما حققت أنشطة الوساطة المالية، والنقل والتخزين، والتشييد والبناء، والخدمات الاجتماعية (التي تشمل الصحة والتعليم)، والتأمين، والكهرباء، معدلات نمو موجبة ومرتفعة بلغت 11.6%، 9.4%، 4.8%، 4.6%، 4.6%، 3.9% على التوالي. وهو ما يعكس تنوع مصادر نمو الاقتصاد المصري الذي يتوافق مع رؤية الدولة للتنويع الهيكلي للاقتصاد ودفع معدلات التنمية في جميع القطاعات.
وعلى صعيد آخر، استمر نشاط قناة السويس في التراجُع خلال الربع الثاني من العام المالي 2024/2025، حيث انكمش النشاط بنسبة 70% نتيجة للتوترات الجيوسياسية في منطقة باب المندب التي أثرت بالسلب على الملاحة عبر قناة السويس حيث تراجعت حمولات وأعداد السفن المارة عبر القناة.
وبالمثل شهد نشاط الاستخراجات تراجُعًا في النمو بنسبة 9.2% نتيجة لانكماش نشاطي البترول والغاز الطبيعي خلال الربع الثاني من العام الـمالي 24/2025، حيث تراجع نشاط البترول بنسبة 7.5% والغاز الطبيعي بنسبة 19.6%. ومن المتوقع ظهور تأثير الاستثمارات في الاكتشافات الجديدة وفي تنمية حقول الإنتاج خلال الفترة القادمة.
وعلى جانب الإنفاق، ساهم صافي الصادرات بشكل إيجابي في النمو (1.75 نقطة مئوية) للمرة الأولى منذ الربع الأول من العام المالي 2023/2024 مدفوعاً بنمو الصادرات السلعية والخدمية. كما ساهم الإنفاق الحكومي بحوالي 0.14 نقطة مئوية في هذا النمو. أما الاستثمار والتغير في المخزون، فقد ساهم بحوالي 0.11 نقطة مئوية، وذلك متأثرًا بتوجهات السياسة الاقتصادية نحو حوكمة الاستثمارات العامة وترشيدها، مقابل زيادة الاستثمارات الخاصة، بهدف تعزيز كفاءة الإنفاق الاستثماري وتحفيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، تعكس بيانات الاستثمار نمو الاستثمار الخاص بنسبة 35.4% في الربع الثاني من العام المالي 2024/2025 مقارنة بالربع المناظر له من العام المالي السابق، ليستحوذ بذلك على نسبة تتجاوز 50% من إجمالي الاستثمارات. بينما حققت الاستثمارات العامة انكماشًا بمعدل 25.7%، بما يمثل أقل من 40% من إجمالي الاستثمارات، حيثُ يعكس هذا التحول التغييرات البارزة في هيكل الاستثمار في مصر.
وكانت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، قد أطلقت خلال ديسمبر الماضي، مؤشر الاستثمارات الخاصة وذلك للمرة الأولى منذ 2020، عقب مراجعة بيانات الاستثمار الخاص وفقًا لمنهجية محدثة. في إطار التزام الدولة بتطوير منظومة الحسابات القومية وتحسين دقة المؤشرات الاقتصادية.
وتظل التوقعات الاقتصادية إيجابية، مدعومة بإصلاحات هيكلية مستمرة تساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، إلى جانب التحول الاستراتيجي من الاقتصاد غير القابل للتبادل التجاري إلى الاقتصاد القابل للتبادل التجاري، مما يعزز القدرة على مواجهة التحديات العالمية. ومن المتوقع أن تلعب الاستثمارات الخاصة دورًا رئيسيًا في الحفاظ على هذا الزخم، وتهيئة بيئة مواتية للنمو على المدى الطويل.