حصون الثورة السورية المهددة من الداخل
تاريخ النشر: 26th, August 2024 GMT
فوجئت كما فوجئ الكثيرون بالزيارة التي قام بها وفد من معهد جسور برئاسة السيد محمد سرميني إلى العراق، ولقائه مع عمار الحكيم الذي شاركت مليشياته الطائفية في قتل السوريين والعراقيين، وكان جزءا من العملية السياسية العراقية الممهدة للاحتلال الأمريكي والإيراني.. وفوجئت بهذا الانحدار والانعطاف عن طريق الثورة، فالزيارة لا تشكل إضافة بحثية للمعهد، بعد أن بدت زيارة سياسية، وأقرب ما تكون إلى وفد رسمي سياسي، لا علاقة لشكل أو مضمون أو جلسة الزيارة بالبحوث والمعاهد والدراسات التي لم تعتد على مثل هذا النوع من الزيارات، إلّا إذا كانت جزءا من سياسة التطبيع مع القتلة والطائفيين، بعد أن تحولت بغداد الحشد الشعبي اليوم إلى مسوّق وواسطة للتطبيع مع العصابة الأسدية المجرمة.
هل يجرؤ معهد من معاهد المليشيات الطائفية على زيارة شخصية ثورية سورية أو عراقية مناهضة للمشروع الطائفي؛ الذي أجرم ولا يزال وسيظل يجرم بحق أهل السنّة؟ يحدث هذا في ظل تداعي الحصون الداخلية لثورة أهل الشام التي دفع الشعب السوري ثمنها باهظا، ولا يزال يدفع الثمن الأبهظ وسيظل، بوجود نخب تفتقر للإرادة في مواجهة المشروع الطائفي المجرم الذي يستهدف المنطقة، ولم يعد يستهدف سوريا والعراق ولبنان واليمن، فعينه غدت على حواضر ومدن جديدة.
منذ اليوم الأول للتصعيد الإيراني- الإسرائيلي لم يكن لدي شك في أن هذا التصعيد لن يقود إلى المواجهة، فكلا الطرفين يفهمان ويدركان مخاطر الانزلاق إلى حرب شاملة تفقدهما الكثير والكثير من مكتسباتهما التي لم يحلما بها طوال قرون، فإيران استطاعت أن تسطو على أربع حواضر عظمى لأهل السنة، بصمت أو تأييد واشنطن وموسكو وبكين وتل أبيب، في المقابل الكيان الصهيوني استطاع أن يتخلص من كتل ديمغرافية سنية تهدد كيانه استراتيجيا، فوجد ضالته في المليشيات الطائفية، التي أنجزت ما عجز الكيان الصهيوني عن إنجازه طوال قرون، ففرّغت مدن وحواضر أهل السنة من ساكنيها.
كان سفير عربي سابق يصف لي الصراع الإيراني- الإسرائيلي بأنه صراع المتشددين الذين يخدمون بعضهم بعضا، فالتشدد عملية تخادمية لطرفين، وهو ما جرى ويجري بين الإيراني والإسرائيلي، ولذلك فأي تخلٍ عن هدف مواجهة الحلف الطائفي، وأي عمل فردي أو قُطري في مواجهة هذا المشروع سيكون فاشلا، فالمشروع حضاري، وهو أقرب ما يكون لمواجهة المشروع الطائفي في القرن الرابع والخامس الهجريين يوم، ولذا ينبغي الحذر من هذا الخطر، والدعوة إلى مواجهته.
الكتل السنية المقاومة اليوم في سوريا وغزة تشكل خوارزم حقيقية يوم وقفت لعشر سنوات في مواجهة المد المغولي الخطير، وحين صمتت بغداد ودمشق والقاهرة عن مساعدة خوارزم في مواجهة التتار، كان مصير هذه العواصم أشبه ما يكون بخوارزم، واليوم التاريخ يكرر نفسه، إن لم يتدارك الجميع الخطر، ويستشعره، فأول مواجهة الخطر استشعاره والعمل على التصدي له، ومثل هذا التصدي لا يمكن أن يكون بشكل قُطري أو فردي، فلا بد أن يكون جماعيا، ولا بد أن يكون على مستوى الإقليم كله، فلا تدعو الحصون تتداعى أكثر فأكثر.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه العراق الطائفية سوريا الإيراني العراق إيران سوريا غزة الطائفية مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة تكنولوجيا مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی مواجهة
إقرأ أيضاً:
العبدلي: الأمن الداخلي أحبط مخططات دولية لتفكيك ليبيا من الداخل
ليبيا – العبدلي: إغلاق المنظمات الدولية المشبوهة خطوة تأخرت كثيرًا.. وطرابلس هدف للمخططات الدولية
في تصريح لا يخلو من الصراحة والوضوح، أكد المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن التحركات الأخيرة لجهاز الأمن الداخلي، وفي مقدمتها إغلاق عدد من المنظمات الدولية العاملة في ليبيا، تُعد خطوة ضرورية تأخرت كثيرًا، في ظل ما وصفه بـ”العبث الأخلاقي والمجتمعي” الذي تمارسه بعض هذه الجهات.
???? منظمات تغلف الفوضى بالإنسانية ????️♀️
العبدلي، وفي تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أوضح أن هذه المنظمات كانت تعمل بحرية مطلقة داخل البلاد، رغم أن أنشطتها – بحسب وصفه – تتعارض صراحة مع القيم والأخلاق الإسلامية التي يقوم عليها المجتمع الليبي المحافظ.
وقال: “لم تكتفِ بعض هذه الكيانات بأنشطة غير واضحة، بل تجاوزت ذلك إلى دعم الانحلال الأخلاقي والترويج لثقافة دخيلة على الليبيين”، معتبرًا أن جهاز الأمن الداخلي تحرك في الوقت المناسب، رغم الضغوط الدولية الكبيرة التي مورست عليه.
???? ليبيا مستهدفة لتكون مخزنًا بشريًا للمهاجرين ????
وتحدث العبدلي عن ملف الهجرة غير الشرعية بوصفه أحد أخطر التهديدات للأمن القومي، مشيرًا إلى وجود جهات دولية تضغط لتوطين المهاجرين داخل ليبيا، في وقت تتنصل فيه دول مثل فرنسا ومالطا من مسؤولياتها، وتدفع باتجاه إعادة المهاجرين إلى الأراضي الليبية بدلاً من استقبالهم.
وشدّد على أن الأمن الداخلي كشف عدة مخططات هدفت إلى زعزعة استقرار البلاد، منها ما وصفه بالدور المشبوه الذي تلعبه منظمات كـمفوضية شؤون اللاجئين، والمجلس النرويجي للنازحين، ومنظمة الإغاثة الدولية، مؤكدًا أن هذه الكيانات تعمل تحت عباءة العمل الإنساني بينما تسعى لتحقيق أهداف خفية.
???? سؤال مفتوح للمفوضية: لماذا طرابلس؟ ❗
العبدلي وجّه انتقادًا مباشرًا إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، متسائلًا عن سر تمركزها في العاصمة طرابلس، بدلًا من العمل في المناطق الحدودية أو الجنوبية حيث يبدأ مسار اللجوء الحقيقي. وقال: “إذا كانت المفوضية جادة فعلًا في تقديم المساعدة، فلماذا لا تفتح مكاتبها حيث يدخل اللاجئون؟ أم أن وجودها في طرابلس يخدم أجندة مختلفة؟”
وأكد أن المهاجرين غير الشرعيين يتجهون مباشرة نحو العاصمة طمعًا في التسجيل لدى المفوضية، مما يثير كثيرًا من الشكوك حول دورها الفعلي.
???? الأمن الداخلي خط الدفاع الأول ????️
وأشاد العبدلي بجهاز الأمن الداخلي، واصفًا إياه بـ”الجدار الصلب” الذي أثبت قدرته على حماية البلاد من التهديدات الخارجية. كما دعا كل الليبيين إلى دعم هذا الجهاز الوطني في مهمته، محذرًا في الوقت ذاته من محاولات دولية تهدف إلى إعادة فتح المنظمات المغلقة والضغط على ليبيا سياسيًا.
وختم بالقول: “حماية السيادة الليبية فوق كل اعتبار، ولا يجب الخضوع لأي ابتزاز خارجي مهما كانت الضغوط”.