مؤشرات إنهيار نظام القطب الواحد وظهور نظام عالمي متعدد الأقطاب
تاريخ النشر: 26th, August 2024 GMT
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلامية في جامعة الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
ظهور وإنهيار النظام العالمي ثنائي الاقطاب ” نسبيا”(أمريكا والاتحاد السوفيتي”سابقا”):إختلاف البدايات الايديولوجية و إتفاق النهايات السياسية:
اولا: البداية الايديولوجية والصراع وتاسيس نظام عالمي ثنائي القطب:كانت البداية الايديولوجية لكل من أمريكا كدولة والاتحاد السوفياتى مختلفة- لدرجة التناقض-
أمريكا: فقد نشأت امريكا كدوله تتبنى النظام الاقتصادى الراسمالى ،الذى يلزم منه- موضوعيا-استغلال الشعوب وقهرها،وتحولت لاحقا الى قائده للنظام الراسمالى العالمى
الأتحاد السوفياتى: .
ثانيا:النهاية الايديولوجية والتحالف ” الموضوعى” وتحول ثنائيه الأقطاب من الاطلاق الى النسبية : غير أن النظام السياسى فى الاتحاد السوفيتى تحول – بفعل ظواهر سالبة اصابته كالاستبداد والبيروقراطيه والنزعة الامبراطورية الروسية…الى نظام سياسي يلزم منه موضوعيا الاستبداد بالشعوب وقهرها- وهو ما اعترف به العديد من المفكرين الماركسيين من دعاه تجديد الماركسيه” اليسار الجديد” – وهنا اصبح كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي حليفان – موضوعيا – في قهر الشعوب.
ثغره لكسب الحرية: غير أن تنافسهما على الاستبداد بالأمم والشعوب والدول كان يتيح للمستضعفين الذين هم كل البشر ثغرة لكسب قدر من الحرية في مقابل أن يكونوا تابعين لأحدهما. اى ان هذه المرحلة شهدت تحول ثنائية الأقطاب من الاطلاق الى النسبيه، التى اتاحت للأمم والشعوب والدول قدر ” نسبي” من الحريه.
انسحاب الاتحاد السوفيتي من حلبة المنافسة وشلل الذراع الايسر لقهر الشعوب وظهور نظام عالمي أحادي القطب: إلى أن انسحب الاتحاد السوفيتي من حلبة المنافسة- بعد انهاره ككيان موحد قوي نتيجة لعوامل متعددة – فشل الذراع الأيسر لقهر الأمم والشعوب .وصاحب ذلك انهيار النظام العالمى ثنائى الاقطاب نسبيا وظهور النظام العالمي أحادي القطب،الذى قام على استبداد امريكا بالامم والشعوب والدول وقهرها لها – حتى الامم والشعوب والدول الحليفه لها- واكثرها تعرضا لهذا الاستبداد والقهر-الامريكى – هى الشعوب المتعددة للامه العربيه المسلمه ودولها ،لاسباب متعددة أهمها التجزئة السياسية –
مؤشرات بدايه شلل الذراع اليمنى لقهر الشعوب وانهيار النظام العالمي أحادي القطب: غير ان شلل الذراع الأيسر”الاتحاد السوفيتى سابقا” ، ادى الى ضعف الذراع الأيمن الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان هذا الضعف مؤشر على بداية شلله اى تعطله التام .اى ان النظام العالمي أحادي القطب كان يحمل فى ذاته – ومنذ البداية – بذور انهياره،ثم توالت المؤشرات على ذلك . ومن هذه المؤشرات :
المشكلة القومية فى امريكا: أمريكا ليست دولة قومية، بل دولة متعددة الاثنيات، فكل نفر من سكانها ينتمي إلى أمة أو شعب خارجها. فهي معرضة دائما إلى خطر التمزق كدولة إلى عدد من دول كل منها قومية، و قد قامت على أساس أن يتولى البيض الأنجلوسكسون البروتستانت” الواسب” صهر “تذويب” بقية القوميات فيهم لغة و حضارة و مصيرا. ولكن هذا الأساس لقي معارضة متكررة من هذه الجماعات الاثنيه.
المشكله العنصريه: وتمثل هذه المحاولة لتذويب هذه القوميات احد جذور المشكلة العنصرية فى أمريكا ،والتى تخرج للسطح كل فتره، عند حدوث حادث عنصرى معين .
الإرهاب ” الحرب العالمية الثالثة”: كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي التي بدأت وأعلنت الحرب العالمية الثالثة ممثلة في يمكن تسميته بحرب الإرهاب عام 1984،فضلا عن انها اسهمت فى إنشاء كثير من التنظيمات الارهابيه ” القاعده، داعش…” لتوظيفها في تحقيق مصالحها المنطقة، لكن هذه التنظيمات خرجت عن سيطرتها لاحقا- وهنا لابد من الاشاره إلى أن الإسلام كدين بريء من الارهاب – غير أنه في هذه الحرب كانت الولايات المتحدة هي الخاسر الأول لأنها عاجزة فيها عن استخدام أسلحتها المتطورة وفى ذات الوقت تتيح لخصمها إمكانية الانتصار باستخدام أبسط أدوات التدمير. فضلا عن ان هذه الحرب أنهكت الاقتصاد الأمريكي.
الأزمات الاقتصادية المتعاقبة: ترجع جذور الأزمات الاقتصادية المتعاقبة إلى صميم النظام الاقتصادي الرأسمالي، المستند إلى الليبرالية كمنهج والمستند إلى فكره القانون الطبيعي،اى النظام الاقتصادي القائم على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع ، وهو ما أثبت واقع المجتمعات الاوربيه ذاته خطاه. وكان تجاوز هذه الأزمات بتدخل الدولة مؤشر على انهيار النظام الراسمالى على المستوى النظري، كما أن ضخامة حجم هذه الأزمات وتقارب فتراتها –واخر هذه الازمات الازمه الاقتصاديه الحاليه المرتبطة بتفشى فيروس كرونا- مؤشر على بدايه نهايه انهيار النظام الرأسمالي على المستوى العملي .
تنامى النزعة الأمريكية للعزله عن العالم:فقد تنامت النزعة الأمريكية للعزله عن العالم ومن مظاهرها انسحابها من الكثير من الاتفاقيات العالمية.
تنامى نزعه مناهضة السياسات الامبرياليه الامريكيه: سواء خارج امريكا او داخلها”فالعديد من الشخصيات والجماعات والمنظمات الأمريكية ترفض تعارض هذه السياسات.
تمدد محور الدول الرافضة للخضوع للسياسات الامبرياليه الامريكيه : ومن مظاهره التنامي المتسارع للقدرة النووية لكوريا الشماليه و الغزو الروسي لأوكرانيا، واتخاذ العديد من الدول قرارات لا تتوافق مع مصالح امريكا وسياساتها.
فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد “الامبريالي الصهيوني” وضعف قبضة أمريكا على المنطقة العربية: فقد فشل هذا المشروع في الغاء الإرادة الشعبية العربية، رغم نجاحه في تعطيلها. فقد نجح في الارتداد بالنظام السياسي العربي خطوات تجاه التفتيت على أساس طائفي، لكنه فشل في تحكم القوى التي تقف وراءه – وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية- في هذا الارتداد ، فافرز عدد من الظواهر،التي تجاوز تأثيرها السلبي النظام السياسي العربي إلى هذه القوى ، من هذه الظواهر :
١/ ظاهرة الإرهاب" الحرب العالميه الثالثه"
٢/ تدفق اللاجئين على الغرب،
٣/الفوضى الناتجة من إسقاط الولايات المتحدة لبعض النظم العربية، ومحاولاتها المستمرة لإجهاض ثورة الشباب العربي بموجتيها الاولى والثانيه ، وافراغها من مضمونها ، وتحويلها من مسارها الاصلى- الطبيعى( الجماهيري السلمي) ،إلى مسار أخر اصطناعى( عنيف او فوضوى أو تابع للخارج ...)، باستخدام أساليب كالاسقاط العنيف فى الموجه الأولى والهبوط الناعم فى الموجه الثانيه . وكل هذا أضعف قدرة الولايات المتحدة ذاتها على فرض إرادتها السياسية على النظم السياسية العربية التالية . لإسقاط أو سقوط هذه النظم .
التعطيل النهائي للذراع الايمن لقهر الشعوب والتأسيس لنظام عالمى متعدد الاقطاب مرهون بنضال الشعوب: أما الشلل التام” التعطيل النهائي” لقدره هذا الذراع على قهر الشعوب،وتاسيس نظام عالمي متعدد الاقطاب ، يتضمن تاسيس العلاقة بين الدول على التاثير المتبادل وليس التبعية ، فمرهون بسعي هذه الشعوب إلى استرداد حريتها، وإلغاء القهر الممارس عليها، بالتدريج، وحسب الإمكانيات المتاحة لها، وبمزيد من التضامن بين هذه الشعوب- بما فيها الشعب الأمريكي -
خفاء بدايه شلل الذراع الايمن لقهر الشعوب وانهيار النظام العالمي أحادي القطب على النظم التابعة: ورغم وضوح مؤشرات بدايه شلل الذراع الأيمن لقهر الشعوب للشعوب، إلا إنها خافيه على النظم السياسية – خاصه النظم العربيه-“التابعة ” . وهنا نشير إلى تشبيه الدكتور عصمت سيف ألدوله للنظم السياسية العربية في عدم إدراكها لحقيقة ضعف الولايات المتحدة الامريكيه ،ومن ثم خضوعها التام لها، بالجن الذين لم يعلموا بموت سليمان (عليه السلام)، إلا بعد أن أكلت الدابة مِنْسَأَتَهُ كما في الايه ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14: سبإ) .
اليات التعطيل النهائى للذراع الايمن لقهر الشعوب وتاسيس نظام عالمي متعدد الاقطاب: لذا فانه على الشعوب وطلائعها المثقفه توعيه أنظمتها بذلك ، وهو ما يضمن عدم وقوفها في وجه التوجه الشعبي المعارض للسياسات الامبريالية لأمريكا، في كل أنحاء العالم بما فيها أمريكا ذاتها ، والذي سيكون له دور فاعل في الانتقال من مرحلة بداية شلل – او التعطيل الجزئي- للذراع الأيمن لقهر الشعوب “الضعف”، إلى مرحله الشلل التام ” او التعطيل النهائي” له ” ، وانهاء النظام العالمي أحادى القطب والتأسيس لنظام عالمى متعدد الاقطاب،وذلك بالقضاء على السياسات الامبريالية للولايات المتحدة”،وذلك من خلال التزامه بالعديد من الآليات أهمها:
* العمل المشترك مع الدول والمؤسسات الدولية والجماعات السياسية المختلفة… من اجل إيجاد نظام عالمي متعدد الأقطاب .قائم على علاقة التأثير المتبادل بين الشعوب وليس العلاقه التبعيه،واحترام السيادة الوطنيه للدول.وتبادل المصالح.
* كشف السياسات الامبريالية الامريكيه،التى تكرس لاحاديه القطب وخطرها على الشعوب والحكومات أيضا……
* مقاطعة السلع والبضائع والمنتجات الأمريكية- كمظهر تجارى للنظام العالمي أحادي القطب-
* مقاومة التغريب الثقافي الامريكى- الذى هو تجسيد ثقافى للنظام العالمي أحادي القطب – الذى يحاول تصوير نمط الحياة الأمريكي”الممعن فى الفردية”الأنانية “والتفكك الاسرى و المادية والنزعة الاستهلاكية والاباحية البراجماتية “النفعية “المتطرفة وتمجيد العنف…” وكان نمط الحياة المثالى ، الذى يجب على كل امم وشعوب العالم اتباعه، مستخدمة فى ذلك كل تقنيات الاتصال والإعلام المتقدمة التى تملكها،ومتوسله فى ذلك بكافة المجالات الثقافية ، ومنها الفنون والآداب ” السينما والغناء والموسيقى وغيرها”.
* التضامن بين شعوب العالم فى مواجهة السياسات الامبرياليه العالميه- التىهى تجسيد سياسي للنظام العالمى احادى القطب
* العمل على نقل الاقتصاد الوطني من علاقة التبعية الاقتصادية-التى هى افراز النظام العالمي احادى القطب على المستوى الاقتصادى – من خلال فك ارتباطه بالنظام الرأسمالي العالمي ومؤسساته ” البنك الدولى صندوق النقد الدولي منظمة التجارة العالمية …” – ومن ثم ضمان عدم تاثره بازماته الدوريه – إلى علاقة التعاون الاقتصادي من خلال اقامة علاقة تبادل اقتصادي بين دول العالم، قائم على أساس المصالح المتبادلة.
* تفعيل مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني،للارتباط الوثيق بين الصهيونية والامبريالية الامريكيه، فامريكا هى حارس الكيان الصهيوني ، والصهيونية تهيمن على المفاصل الأساسية للنظم السياسية والاقتصادية والإعلامية…الأمريكية.فكلاهما وجهان لعملة واحدة هو النظام العالمي أحادي القطب المنهار.
* التأكيد على استقلالية القرار الوطنى والقومى ، والسعي المشترك للتحرر من التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية…
* تفعيل دور المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة كأدوات للتعاون الدولي ،وليست كأدوات التبعية السياسية.
العمل المشترك على تحرير المؤسسات الدولية من هيمنة الدول الكبرى ، بالغاء القواعد والمفاهيم التى تكرس لذلك كحق النقض “الفيتو” للدول الكبرى.وتفعيل دور الجمعيه العامه للامم المتحده.
* تبني سياسات اقتصادية قائمة على التعاون الاقتصادى،وتبادل المصالح وليس التبعية الاقتصادية ونهب ثروات الشعوب.
* التأكيد على ان نشر الدعوة الإسلامية فى العالم يجب ان يقوم على قاعده ” لا اكراه فى الدين ” ، وما يترتب عليها من نشر الدعوة الإسلامية بطرق سلمية وفى إطار القوانين المعمول بها فى الدول الاجنبيه ، وبدون عنف او ارهاب. وايضاح الأبعاد الانسانية والحضارية للإسلام.والتى تتضمن احترام الاسلام للتعددية على كل المستويات – ومنها مستوى العلاقات الدولية- والتأكيد على ان مهمة نشر الدعوة الإسلامية ليست مقصورة على الدول ، بل ترتبط أيضا بالافراد، لكن من من خلال المفاهيم الاسلاميه الصحيحه كمفهوم القدوة الحسنة ، ومن خلال الالتزام بشروطها من العلم بالدين ، والدعوة بالتي هى احسن، ومراعاة التغير فى الزمان والمكان ، ومراعاة الواقع…
* تحقيق كل الخطوات الممكنة تجاه الوحدة العربيه والإسلامية. وتحقيق حد أدنى من التوافق فى مجال العلاقات الدوليه بين الدول العربيه والإسلامية. والعمل المشترك على إنشاء تكتلات اقتصاديه وسياسيه عربيه وإسلامية وقاريه وعالمثالثيه.
فى التأصيل الإسلامي لنظام عالمي متعدد الأقطاب:
اقرار المنظور القيمى الاسلامى التعددية ” المقيدة” : ان الحل الذى يقدمه المنظور القيمى الاسلامى لمشكله الوحدة والتعدد هو الجمع بين الوحدة والتعدد ، على المستويين التكليفى والتكويني، وبالتالي الإقرار بالتعددية (المقيدة او المحدوده وليست المطلقة) . وتتمثل الوحدة – على المستوى التكويني- في تقرير الإسلام وحده الكون ووحدة البشر ، بمعنى وحده الأصل البشري ، والمساواة بين إفراده ، بخضوع كل الناس لذات السنن الالهيه الكلية والنوعية التي حركه الإنسان ﴿ وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم ﴾ . كما تتمثل الوحدة – على المستوى التكليفي – في تقرير الإسلام مفهوم وحده مصدراالاديان السماويه، الذي مضمونه وحده مصدر كل الأديان السماوية “الله تعالى” ، وان الإسلام هو جوهر كل الأديان السماوية، وانه ليس نفي أو إلغاء لهذه الأديان، بل إكمال وتوحيد لها، فهو أكثر اكتمالا باعتباره أخر وارقي مراحل الوحي، فالعلاقة بين الإسلام والأديان السماوية السابقة عليه هي علاقة الكل بالجزء ،يحدده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، ﴾( المائدة:48)،.فهذا المفهوم هو خلاف نظريه وحده الأديان التي رفضها علماء أهل السنة، والتي ترى أن كل الأديان صحيحة بالتساوي، وبالتالي فان علاقة الإسلام بالأديان السماوية علاقة تطابق، مما يؤدى إلي انتفاء الموضوعية .كما تتمثل التعددية – على المستوى التكويني – تقرير القران التعدد كسنه إلهيه ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَات ِوَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُم ْوَأَلْوَانِكُم ْإِنَّ فِي ذَلِك َلَآيَات ٍلِّلْعَالِمِينَ﴾(الروم : 22). كما تتمثل التعددية – على المستوى التكليفى – في تقرير القران تعدد الشرائع السماوية ) لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( ،مع تقرير ان الشريعة الاسلامية هى اكملها ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)
اقرار فقه العلاقات الدولية الاسلامى التعددية :
التقسيم الثلاثى للعالم ( دار إسلام ودار حرب ودار عهد ) وإقرار التعددية: اقر الفقه العلاقات الدوليه الاسلامى التعددية فى مجال العلاقات الدوليه من خلال اخذه بتقسيم ثلاثى للعالم ، مضمونه تقسيمه الى:
اولا: دار اسلام: وتشمل الدول التى اغلبيه شعوبها مسلمه – مع وجود غير مسلمين من مواطنيها –
ثانيا: دار كفر: وتشمل الدول التى اغلبيه شعوبها غير مسلمه- مع وجود مسلمين من مواطنيها – ثم تقسيم الاخيره الى:
ا/ دار حرب : وهى الدول التى علاقتها بالدول الاسلاميه علاقة حرب ، لانه توافرت فيها احد الحالتين التى يبيح فيها الإسلام الحرب “الاعتداء على ديار المسلمين أو فتنة المسلمين عن دينهم” .
ب/ دار عهد او أمان او سلم : وهى الدول التى علاقتها بالدول الاسلاميه علاقه سلم ، لانها لم تتوافر فيها هاتين الحالتين “اى لم تعتد على ديار المسلمين أو تفتنهم عن دينهم”. وقد اقرها علماء والفقهاء الامه المعتبرين على مر التاريخ الاسلامى، استنادا الى الكثير من النصوص القطعية ومنها : قال تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (الممتحنة:8). وقال ابنُ عباسٍ “رضي الله عنهما) “كان المشركون على منزلتين مِن النّبي “صلى الله عليه وسلم” والمؤمنين: كانوا مشركي أهلِ حربٍ، يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهلِ عهدٍ، لا يقاتلهم ولا يقاتلونه ((رواه البخاري في صحيحه).
مذهب التقسيم الثنائي للعالم (دار اسلام ودار حرب) لا يعبر عن جوهر فقه العلاقات الدولية الاسلامى: اما مذهب التقسيم الثنائى للعالم،الذى يقسمه الى دار إسلام ودار حرب ،فلا يعبر عن جوهر الفقه الإسلامي للعلاقات الدوليه،لانه يجعل العلاقه الوحيده مع الدول غير الإسلامية علاقة حرب،وهو مينى على مذاهب بعض الفقهاء المتاخرين الذين بنوا اجتهادهم على واقعهم، وهو واقع الدولة غير ثابتة الحدود متعددة الشعوب والقبائل، وهو واقع لم يكن يسمح – إلا قليلا- بان تكون علاقة المسلمين مع غيرهم هي علاقة سلم ما لم تتوافر شروط الجهاد، أو علاقة حرب في حالة توافر شروط الجهاد – وهو واقع يخالف واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وانتهاء طور القبيلة، وما أفرزه من الدولة ثابتة الحدود والشعب الواحد- يقول الشيخ محمد أبو زهرة في معرض حديثه عن آراء الفقهاء في عدم جواز الصلح الدائم(…ولقد أثاروا تحت تأثير حكم الواقع الكلام في جواز إيجاد معاهدات لصلح دائم، وإن المعاهدات لا تكون إلا بصلح مؤقت لوجود مقتضيات هذا الصلح، إذ أنهم لم يجدوا إلا حروباً مستمرة مشبوبة موصولة غير مقطوعة إلا بصلح مؤقت) (محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام “الدار القومية، القاهرة، 1384م، ص78-79).
جواز الحلف المشروط مع الكفار واقرار التعددية : كما اقر فقه العلاقات الدوليه الاسلامى التعددية فى مجال العلاقات الدوليه من خلال اباحته الحلف المشروط مع الكفار- واهم هذه الشروط عدم انتقاص سياده الدول الاسلاميه او فرض التبعيه عليها – ومن أدلته:
اولا: قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به من حمر النعم، ولو دعي به قبل الإسلام لأجبت)(رواه أحمد رقم 1655 و 1676)، وهو عن حلف الفضول.
ثانيا: ما ورد في السيرة من تحالف بني هاشم وبني عبد المطلب مسلمهم ومشركهم لحماية النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ولم ينقضوا عهدهم للنبي، رغم الحصار من قريش الذي ظل أكثر من عامين عامين.
ثالثا:ما ورد في السيرة من إجارة المطعم بن عدي للرسول(صلى الله عليه وسلم)، لذا قال(صلى الله عليه وسلم) في أسرى بدر ( لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني فيهم لتركتهم له) .
……………………………………………….
الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات: https://drsabrikhalil.wordpress.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الأمریکیة صلى الله علیه وسلم الاتحاد السوفیتی العلاقات الدولیة الأدیان السماویة نظام عالمی متعدد متعدد الاقطاب على المستوى الدول التى دار حرب من خلال
إقرأ أيضاً:
العصابة إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية
استشهد خلال عام 1948 دفاعا عن فلسطين وشعبها مئات من المجاهدين العرب؛ من العراق وسوريا وتونس والأردن والسعودية ولبنان وكافة دول الخليج والمغرب العربي. وقد وثق كتّاب وباحثون ومراكز بحث ومؤرخون فلسطينيون أسماء هؤلاء الشهداء، وفي مقدمتهم المؤرخ عارف العارف في كتابه "النكبة"، ومقابرهم الموجودة في عدة قرى فلسطينية دالة على ذلك، ويتم تخليدهم عبر زيارة مقابرهم بشكل دوري من قبل الفلسطينيين.
وتبعا لعمليات الإبادة الجماعية التي قامت وتقوم بها إسرائيل منذ نشأتها؛ فقط سقط خلالها أكثر من 160 ألف شهيدة وشهيد فلسطيني؛ ثلثهم استشهدوا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس والداخل المحتل منذ بداية تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فضلا عن أسر نحو مليون ومائة ألف فلسطينية وفلسطيني؛ منهم عشرات الآلاف خلال العامين الأخيرين.
اعتداءات صهيونية متواصلة
تبعا لعمليات الإبادة الجماعية التي قامت وتقوم بها إسرائيل منذ نشأتها؛ فقط سقط خلالها أكثر من 160 ألف شهيدة وشهيد فلسطيني؛ ثلثهم استشهدوا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس والداخل المحتل منذ بداية تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فضلا عن أسر نحو مليون ومائة ألف فلسطينية وفلسطيني؛ منهم عشرات الآلاف خلال العامين الأخيرين
احتلت العصابة إسرائيل مدعومة من نظم الغرب الاستعماري في حزيران/ يونيو 1967؛ الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، وعقدت لظروف عدة خلال الأعوام 1978 و1993 و1994 اتفاقات تسوية بين إسرائيل وكل من مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن، إلا أن ذلك لم يمنع العصابة إسرائيل من الاستمرار في عدوانها على الشعوب العربية، وخاصة العدوان الذي لم يتوقف البتة على الشعب الفلسطيني، صاحب الوطن الفلسطيني، ليكون الأشرس منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ومن المجازر والمذابح المروعة المرتكبة من قبل العصابة المنفلتة إسرائيل بحق الشعوب العربية؛ مجزرة مدرسة أم البقر في مصر العربية وبالتحديد في محافظة الشرقية؛ حيث قصفت طائرات صهيونية المدرسة في صباح الثامن من نيسان/ أبريل 1970؛ استشهد إثرها 30 طفلا عربيا مصريا وجرح عدد كبير من الأطفال، ودمرت المدرسة. وفي 18 نيسان / أبريل 1996 قصفت طائرات صهيونية مقر الأمم المتحدة (اليونفيل) في قرية قانا جنوب لبنان، وكان يؤوي نازحين لبنانيين، استشهد منهم 150 شخصا. والاعتداءات الصهيونية على لبنان وشعبه مستمرة حتى اللحظة وسقط المئات من المدنيين.
وفي سوريا لم يتوقف الطيران الصهيوني عن القصف على كل الجغرافيا السورية بعد سقوط طاغية الشام في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بحجة وجود أسلحة نوعية في سوريا. ولم تتوقف الجرائم الصهيونية عند هذا الحد فكل يوم يتمدد الجيش الصهيوني في محافظتي درعا والقنيطرة ويقوم بعملية تقتيل واعتقال السكان وترهيبهم وجرف البنى التحتية، وفوق كل ذلك برزت دعوات وخطابات صهيونية من نتنياهو وحكومته الفاشية بأنها ستسعى لاحتلال سوريا وكذلك دول عربية للحفاظ على أمنها، مدعومة من الرئيس الأمريكي وإدارته، بغرض رسم شرق أوسط تكون في العصابة إسرائيل قطبا سياسيا واقتصاديا له.
ردة فعل الشعوب العربية
باتت المواجهة مباشرة بين العصابة إسرائيل مع كل الشعوب العربية المنحازة للحق الفلسطيني والرافضة لمخططات إسرائيل وأمريكا؛ الرامية إلى التمدد في عمق الوطن العربي لزعزعته ونهب خيراته، ولهذا ستكون كلمة الحسم والفصل في الصراع والمواجهة للشعوب العربية في نهاية المطاف، وسيتغير المشهد حتما ولو بعد حين؛ رغم بؤس النظم العربية وصمتها وتخاذلها
رغم منع الأنظمة العربية المستبدة خروج الجماهير العربية إلى ميادين التغيير والتحرير للتعبير عن مناصرة فلسطين وشعبها المكلوم؛ الذي يتعرض على مدار الساعة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لأبشع عمليات إبادة جماعية ممنهجة من قبل العصابة المنفلتة إسرائيل، إلا أن ذلك لم ولن يحد ويمنع من قيام العديد من الجنود والمدنيين العرب بعمليات فدائية في عمق الكيان الغاصب وزعزته ودب الرعب بقلب المغتصبين للوطن الفلسطيني بمساحته البالغة 27009 كيلومترات مربعة. وفي هذا السياق نذكر عمليتي الجنديين العربيين المصريين محمد صالح ابراهيم وسليمان خاطر، وكذلك أكثر من عملية فدائية من قبل أردنيين. كل ذلك إنما هو تعبير عن تضامنهم ومناصرة الشعب الفلسطيني وآلامه الجسيمة.
وفي ريف محافظتي درعا والقنيطرة كان الرد واضحا من قبل الشعب السوري هناك؛ فرفع الصوت مرددا بالصوت والصورة "لن نرضى باحتلالكم وتبجحكم وتمددكم"، واشتبك مدنيون من أهالي القرية مع الجيش الصهيوني المتقدم في قرية كويا جنوب درعا وأجبروه على الانسحاب، وبهذا كانت الرسالة واضحة.
ومن نافلة القول أنه باتت المواجهة مباشرة بين العصابة إسرائيل مع كل الشعوب العربية المنحازة للحق الفلسطيني والرافضة لمخططات إسرائيل وأمريكا؛ الرامية إلى التمدد في عمق الوطن العربي لزعزعته ونهب خيراته، ولهذا ستكون كلمة الحسم والفصل في الصراع والمواجهة للشعوب العربية في نهاية المطاف، وسيتغير المشهد حتما ولو بعد حين؛ رغم بؤس النظم العربية وصمتها وتخاذلها.