لا حاجة إيرانية بعد… للاستعانة بابتسامة ظريف
تاريخ النشر: 26th, August 2024 GMT
يمكن لحصول كلّ أعضاء الحكومة التي شكلها الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان على ثقة مجلس النواب أن يعني الكثير، خصوصاً أنّها المرّة الأولى التي يحصل فيها ذلك منذ قيام "الجمهوريّة الإسلاميّة" في العام 1979.
كذلك، يمكن للأمر ألّا يعني شيئاً باستثناء أن "الجمهوريّة الإسلاميّة" ما زالت تراوح مكانها وتمارس لعبة الانتظار.بل يمكن القول إن إيران تعدّ نفسها لممارسة لعبة الرهان مرّة أخرى على صفقة مع "الشيطان الأكبر" الأمريكي وعلى فوز كامالا هاريس على دونالد ترامب. يحصل ذلك في ضوء اكتشاف "الجمهوريّة الإسلاميّة" أن الردّ على اغتيال إسماعيل هنيّة رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" في قلب طهران ليس مسألة ملحّة بمقدار ما أنّه رد مكلف قد لا تكون قادرة، في الظروف الراهنة، على دفع ثمنه.
ما الفارق بالنسبة إلى طهران بين ما إذا كان إسماعيل هنيّة رئيسا للمكتب السياسي لـ"حماس" أم إذا كان هناك شخص بديل منه في هذا الموقع مثل يحيى السنوار المتواري عن الأنظار في أنفاق غزّة؟
يعني نيل جميع أعضاء حكومة بزشكيان الثقة أنّ لا فارق بين رئيس إصلاحي أو رئيس محافظ ما دامت كلّ السلطات عند "المرشد" علي خامنئي الذي يميل إلى "الحرس الثوري"، كمؤسسة تسيطر على القطاع الأمني وعلى جزء أساسي من الاقتصاد. بدا الأمر واضحاً من زاوية خيارات بزشكيان الذي جاء بمتشددين إلى موقعي وزير الداخلية ووزير الاستخبارات. يعكس ذلك رغبة في السير في خطّ لم تحد عنه "الجمهوريّة الإسلاميّة" يوما هو خط الأخذ والردّ مع أمريكا من باب الاستفادة المتبادلة متى وجدت ذلك مناسبا واللجوء إلى القطيعة متى يحصل فقدان للأمل من "الشيطان الأكبر". ثمّة فرص تلوح لإيران أحياناً لا تستطيع سوى استغلالها في ما يخصّ علاقتها مع "الشيطان الأكبر" والتغييرات التي تحصل على مستوى المقيم في البيت الأبيض.
بدأت القصة مع احتجاز دبلوماسيي السفارة الأمريكيّة في طهران رهائن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 1979. كانت تلك فرصة كي يتخلص الجناح المتشدّد، على رأسه مؤسس "الجمهورية الإسلامية" آية الله الخميني، من أي شخصية معتدلة في السلطة. أدت حكومة مهدي بازركان، التي اضطرت وقتذاك إلى الاستقالة، الغرض من وجودها. مررت بضعة أشهر تظاهرت فيها إيران ما بعد الشاه بأنّها منفتحة على العالم. ما لبثت عملية احتجاز دبلوماسيي السفارة الأمريكيّة التي سميت "عش الجواسيس" أن وفّرت فرصة لإسقاط حكومة بازركان وكشف الوجه الحقيقي للنظام.
نجح النظام الإيراني الجديد وقتذاك في تحدي أمريكا. احتجز الرهائن 444 يوماً. لم يطلقهم إلّا بعد التأكد من سقوط الديمقراطي جيمي كارتر أمام الجمهوري دونالد ريغان الذي عقد خلال حملته الانتخابية صفقة مع الإيرانيين. أمنت هذه الصفقة فوزه على كارتر. لم تُطلق الرهائن الأمريكيّة قبل يوم حصول الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة… فسقط كارتر الذي حمله الناخبون الأمريكيون مسؤولية التهاون والتعامل الرخو مع "الجمهوريّة الإسلاميّة" ومع "الطلاب" الذين كانوا يحتجزون الدبلوماسيين الأمريكيين في ظروف صعبة ومهينة.
لم يتغيّر هذا الوجه، الذي في أساسه تحدي أمريكا، مع هدنات تعقد بين حين وآخر لأسباب داخليّة إيرانية. منذ خريف 1979 لم يعد من مكان لشخصية تتمتع بحدّ أدنى من المواصفات التي تسمح لها بحوار مع الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة، مثل وزير الخارجية السابق محمّد جواد ظريف. اضطر ظريف أخيراً إلى الاستقالة من موقع مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الإستراتيجيّة الذي عينه فيه الرئيس مسعود بزشكيان. كانت لدى رئيس الجمهوريّة الجديد نيّة في العودة إلى تلك الأيام التي كان فيها نوع من الأخذ والرد مع الدول الغربيّة، لكن حساباته باتت مرتبطة بمشيئة خامنئي الذي لا يعتقد، أقله في الوقت الحاضر، أن ثمة ضرورة للاستعانة بابتسامة محمد جواد ظريف!
ليس سرّاً أن ظريف أدّى الدور المطلوب منه في مرحلة معيّنة كانت فيها "الجمهوريّة الإسلاميّة"، بغطاء من "المرشد"، في حاجة إلى الاتفاق في شأن ملفها النووي مع مجموعة الخمسة زائداً واحداً (الولايات المتحدة والأعضاء الأربعة الآخرون ذوو العضوية الدائمة في مجلس الأمن زائدا ألمانيا). كان ذلك صيف العام 2015 قبيل أشهر قليلة من انتهاء الولاية الثانية لباراك أوباما.
تكمن أهمّية وجود مسعود بزشكيان في موقع رئيس الجمهوريّة، من دون مساعد له من نوع محمّد جواد ظريف، في أنّه بات صالحاً للعب الدور المطلوب منه متى توفرت فرصة جديدة لصفقة مع "الشيطان الأكبر". سيتوقف الكثير على ما إذا كان في استطاعة كامالا هاريس الفوز على دونالد ترامب. ثمة رهان لدى مجموعات إيرانية على هاريس التي تبدو محاطة بمجموعة من المستشارين الذين يؤمنون بوجوب التقرب من إيران. من بين هؤلاء باراك أوباما نفسه الذي لم يخف يوما، بإيحاء من صديقة العائلة فاليري جاريت، تفضيله "الإرهاب الشيعي" على "الإرهاب السنّي"، علماً أن الإرهابين وجهان لعملة واحدة، أكان ذلك في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن حيث لم يعد سرّا التقارب بين الحوثيين و"داعش" وما شابه "داعش".
ما يبدو أكيداً أنّ إيران تفضل انتظار ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكيّة في الخامس نوفمبر المقبل كي ترى هل من أمل في صفقة ما أم لا. في انتظار بزوغ الأمل أو عدم بزوغه، يظهر أن الأولوية الإيرانية لتفادي أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل وأمريكا. ستدع "الجمهوريّة الإسلاميّة" أدواتها تلعب في العراق وسوريا ولبنان واليمن، علماً أن ذلك لا يضمن عدم خروج اللعبة التي تمارسها من يدها ومن يد الأدوات.
الأمور مختلفة هذه المرّة، خصوصاً أنّ إسرائيل في وضع لا تحسد عليه مع دخول حرب غزّة شهرها الحادي عشر قريباً ومع التهديد الحقيقي الذي بات يشكله "حزب الله" بمسيراته وصواريخه ومدفعيته… وحتّى أنفاقه!
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: الهجوم الإيراني على إسرائيل رفح أحداث السودان غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية مسعود بزشكيان الجمهوری ة الإسلامی ة الشیطان الأکبر ة الأمریکی ة
إقرأ أيضاً:
عقوبات أمريكية على شخصين وكيانات بتهمة الانتماء إلى شبكة سلاح إيرانية
فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء عقوبات على شخصين وعدة كيانات في إيران والإمارات والصين، متهمة إياهم بالانتماء إلى شبكة إيرانية لشراء الأسلحة، وذلك في إطار تصعيد الضغوط على طهران.
وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات، التي جاءت بالتنسيق مع وزارة العدل، استهدفت ستة كيانات وفردين، متهمة إياهم بتوفير مكونات طائرات مسيرة لصالح إحدى الشركات الرائدة في تصنيع هذه الطائرات ضمن البرنامج الإيراني.
وفي بيان رسمي، صرح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، بأن استخدام إيران للطائرات المسيرة والصواريخ، سواء لدعم وكلائها في المنطقة أو لتزويد روسيا بها لاستخدامها في أوكرانيا، يمثل تهديداً للمدنيين والأفراد الأمريكيين وحلفاء واشنطن.
وأضاف أن الوزارة ستواصل استهداف المجمع الصناعي العسكري الإيراني والحد من قدرته على نشر الطائرات المسيرة والأسلحة التقليدية التي قد تصل إلى جهات تزعزع الاستقرار.
وبحسب بيان وزارة الخزانة، شملت العقوبات الجديدة كياناً واحداً وفردين في إيران، إلى جانب كيان واحد في الصين وأربعة كيانات في الإمارات، وذلك في إطار حملة "الضغط الأقصى" التي استأنفها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، والتي تهدف إلى تقليص صادراتها النفطية ومنعها من تطوير سلاح نووي.
وكان ترامب قد أصدر مذكرة في شباط/فبراير الماضي تأمر بتكثيف العقوبات على إيران، مهدداً طهران بالقصف وفرض رسوم جمركية إضافية في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي مع واشنطن.
وخلال ولايته الأولى، انسحب ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي فرض قيوداً على تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات، وأعاد فرض إجراءات اقتصادية صارمة على طهران.
ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران بشكل كبير القيود التي كان الاتفاق يفرضها على تخصيب اليورانيوم، فيما تؤكد إدارة ترامب أن استراتيجيتها تهدف إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية للضغط على طهران.
وشملت العقوبات التي فرضها كل من ترامب وبايدن ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهي شبكة من الناقلات التي تقوم بتصدير النفط الإيراني بطرق غير قانونية، إضافة إلى شبكة دولية من الشركات المتهمة بالمساعدة في عمليات التهريب.