انتهى عهد "الاحترار" وبدأ عهد "الغليان".. التقشف هو الحل
تاريخ النشر: 10th, August 2023 GMT
الحديث لم يعد اليوم عن احتراز عالمي، بل عن “غليان” عالمي. وهو ما دفع الرئيس الأميركي جو بايدن للتحذير من “تهديد وجودي”. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تبنى إجراءات جذرية على الفور للحد من تغير المناخ.
ولكن، هل هناك حلول فعلا، سوى التقشف أو إبادة نصف سكان الأرض.
رغم ذلك يبدو البشر غير مكترثين، وفي أفضل الأحوال، ينتظرون حدوث معجزة لن تحدث.
كل يوم بعد أن نغادر الفراش نرتكب، دون أن نتوقف لتفكير ولو للحظة، قائمة من الأفعال المسيئة للمناخ. ونساهم دون وعي أو بوعي، لا فرق، في ظاهرة الاحترار والجفاف.
نبدأ يومنا بحمام ماء ساخن، نستهلك فيه الطاقة والماء. ثم نشرب فنجان قهوة، وصل إلينا بعد أن جمعت حبوب البن من مزارع تم استصلاح الأرض التي أنبتت فيها على حساب الغابات، لتمر بعد ذلك بمراحل إعداد وتغليف، ثم تنقل آلاف الأميال لتصل إلينا، وتوضع على الطاولة أمامنا. يلي ذلك تناول وجبة الإفطار التي إن خلت من شرائح المرتديل، لن تخلو من الحليب ومشتقاته أو من البيض وقطع الخبز المحمص.
نخرج من المنزل ونتوجه إلى العمل؛ هناك احتمال كبير أن نتنقل بسيارة خاصة تستخدم البنزين أو الديزل. السيارات الكهربائية ما زالت نسبتها متواضعة جدا مقارنة بالسيارات التي تعتمد الوقود الاحفوري.
في المكتب نستخدم أجهزة إلكترونية وحاسبات وإضاءة وتبريد أو تدفئة حسب الفصل.
أو قد نستقل النقل العام؛ قطارا أو حافلة أو طائرة.
بالتأكيد سنتناول أيضا الطعام في منتصف النهار، ونحتسي فنجان قهوة آخر، وقد نذهب إلى التسوق.
تذكروا دائما أنكم في كل خطوة تخطونها خارج المنزل تساهمون بشكل أو آخر بظاهرة الاحترار.
حتى بعد عودتنا مساء إلى المنزل لن يتوقف مسلسل الهدر، سواء بالتكييف أو التسخين أو الطهي أو الإضاءة.
الإساءات التي نرتكبها، دون سابق قصد أو ترصد ضد كوكب الأرض أكبر من أن تعد أو تحصى.
لقد برمجت حياتنا بشكل كامل على استهلاك الموارد الطبيعية، لن يكون بالإمكان اتخاذ قرار بسيط واحد، سواء على مستوى الفرد أو مستوى الجماعة أو الحكومات ومنظمات المجتمع المدني، لعكس الاتجاه أو وقفه أو إبطائه.
وقد يكون هذا هو السبب في فشل كل الجهود التي بذلت لوضع قواعد يتفق عليها الجميع. في كل مرة يتنادى فيها السياسيون والخبراء للنقاش يفضّ الاجتماع على اختلاف، أو تقر مجموعة من الإجراءات، غير ملزمة للأطراف.
لا نحتاج لمن ينبهنا إلى ما يجري من حولنا، ويحذرنا من المستقبل. ببساطة لأننا اليوم نعيش المستقبل، لا تفصل بيننا وبينه أيّ فترة زمنية.
عام 2023 لن يرحل قبل أن يقدم لنا العشرات من الأسباب لنقتنع أن الكارثة بدأت؛ حرائق، فيضانات، درجات حرارة غير مسبوقة وجفاف.
المشكلة أننا لا نحتاج الآن برهانا لنتأكد من خطورة ما نحن فيه. كلنا مقتنعون حتى ولو أبدينا عدم الاكتراث.
شهر يوليو/تموز لهذا العام حطم المستوى القياسي ليصبح أكثر الأشهر حرا على الإطلاق على مستوى العالم، منذ أن بدأت البشرية بتسجيل درجات الحرارة.
رقعة الحرائق المشتعلة في مناطق مختلفة في العالم هي الأخرى غير مسبوقة، وكذلك الفيضانات، والأعاصير وعدد الضحايا.
لم يعد العالم يتحدث عن مخاطر الجفاف في قادم السنوات. نحن نعيش عصر الجفاف. وهو ما دفع الرئيس الأميركي للحديث عن “تهديد وجودي”، والقول حرفيا “لا أعتقد أن أحدا يستطيع أن ينكر بعد اليوم تأثير التغير المناخي”.
أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فأكد بحزم، أننا لا نشهد عهد الاحترار، بل نحن نعيش عهد الغليان.
لا تتوقف المشكلة عند درجات الحرارة المرتفعة، وما تسببه من حرائق وشح بالمياه، وتزايد أعداد الموتى بين المسنين والمرضى.
التهديد أكبر من ذلك بكثير؛ لأول مرة تشعر البشرية أن أمنها الغذائي مهدد. في السابق كان الحديث عن مجاعات في بلدان فاشلة وفقيرة أو دول مزقتها الصراعات والحروب الأهلية. اليوم مشكلة الأمن الغذائي طالت الدول الثرية أيضا.
من دون المخاطر المترتبة على الاحترار، ومن دون الجفاف، لن يستطيع العالم أن يؤمّن الغذاء لكل سكانه بحلول عام 2050 الذي سيشهد الحاجة إلى مضاعفة كميات الغذاء. فكيف سيكون الحال إذًا مع تفاقم مشكلة المياه والجفاف.
حتى لو نجح العالم في إبطاء التغيرات المناخية، والسيطرة على درجات الحرارة، لن يستطيع تأمين ما يكفي من غذاء لجميع سكانه.
هناك من يأمل في مساعدة الذكاء الاصطناعي وتحسين جينات البذور والزراعة العمودية، وهناك من يفكر في استكشاف إمكانية الانتقال للعيش على كواكب أخرى.
أفكار كثيرة لم تثبت صلاحية أيّ منها بعد إلا على الورق.
لا توجد نقطة ضوء في نهاية النفق، حتى أكثر المتفائلين لن يستطيع أن يرى سوى النصف الفارغ من الكأس. لا يوجد نصف آخر ممتلئ.
رغم ذلك كله هناك ما يمكن عمله، بانتظار حل يأتي به العلم.
قبل كل شيء، وأهم من كل شيء، أن نتوقف عن انتظار حدوث معجزة، المعجزات وإن أتت لا تأتي إلينا طوعا يجب أن نصنعها بأيدينا.
ثانيا، تجريم إهدار الطعام، ليس فقط في المطاعم والفنادق، بل حتى في المنازل.
ثالثا، التقشف بجميع مظاهره. وخاصة في استهلاك المواد الغذائية.
هناك أيضا حل آخر، رابع، إبادة نصف البشر.
هل هناك من يتجرأ على تبني الحل الأخير؟ بالتأكيد لا. ولكن في حال حصوله، سنكون كلنا شركاء في الجريمة.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي ثريدز وتويتر محاكمة ترامب أحداث السودان مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة التغير المناخي
إقرأ أيضاً:
عاجل.. حسام حسن بعد حلقة «رامز إيلون مصر»: هناك اقتطاع كبير للعديد من تصريحاتي
أصدر حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، بيانا يوضح من خلاله ما جاء على لسانه في برنامج رامز إيلون مصر مع الفنان رامز جلال.
وشهدت الحلقة العديد من التصريحات التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية المصرية، ومن بينها ما يتعلق بعودة إمام عاشور للمنتخب والفريق المفضل لأحمد سيد زيزو.
مصير زيزو مع الزمالكوأعرب حسام حسن، مدرب منتخب مصر، عن رأيه بأن احتراف أحمد سيد زيزو خارج مصر سيكون الأفضل له.
وتحت ضغط رامز جلال، أشار حسام حسن إلى أن انتقال زيزو إلى الأهلي سيكون "جيد"، لكنه أكد أن بقاءه في الزمالك هو الأفضل.
وقال حسام حسن في بيان رسمي: "يوضح الكابتن حسام حسن أنه هناك اقتطاع كبير للعديد من تصريحاته وعدم إذاعتها بشكل كامل مما تسبب في لبث في بعض المواضيع ومنها، تصريحه بانتقال زيزو للأهلي".
وواصل: "حيث أكد حسام حسن في الحلقة بأن الأنسب لزيزو هو استمراره مع ناديه الحالي الزمالك، ولكن تم اقتطاع أجزاء كبيرة من الكلام ومنها سؤال في حالة انتقال زيزو للأهلي هل سيستفيد فنيا ويكون إضافة ليكون رد حسام حسن انه في حالة الانتقال للأهلي سيكون مفيدا له من الناحية الفنية، إلى جانب اقتطاع أجزاء كثيرة من تصريحاته".