شبيه بالإيدز.. الكشف عن تفاصيل جديدة حول "جدري القرود"
تاريخ النشر: 25th, August 2024 GMT
مسقط - العمانية
دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر عندما أعلنت في منتصف شهر أغسطس الجاري جدري القردة كحالة طوارئ صحية، موضحة أن الارتفاع المفاجئ في حالات الإصابة بالفيروس في تزايد مستمر خاصةً في البلدان الأفريقية ، مما يشكل حالة طوارئ صحية عامة مثيرة للقلق الدولي بموجب اللوائح الصحية الدولية.
ودعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للسيطرة على تفشٍ جديد ٍلجدري القردة، معلنة عن خطة استجابة تتطلب مبلغ 135 مليون دولار على الأقل خلال الأشهر الستة المقبلة.
وفي هذا السياق، تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من المقالات التي خطتها أقلام الكتاب على صفحات الرأي في عدد من الصحف العالمية وسلطوا من خلالها الضوء على أهمية الالتزام بالاستعداد لمواجهة الأوبئة، وضرورة العمل الجماعي لإبقاء جدري القردة تحت السيطرة بالإضافة إلى الحاجة لصياغة خطة حقيقية لمكافحة هذا المرض، وأوجه الاختلاف بين جدري القردة وكوفيد19.
فمؤسسة "بروجيكت سينديكت" نشرت مقالًا بعنوان "الالتزام مجددا بالاستعداد لمواجهة الأوبئة" بقلم الكاتبة: "جرو هارلم برونتلاند" وهي رئيسة وزراء النرويج السابقة والمديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية سابقًا.
استهلت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن في شهر يونيو الماضي، فشلت جمعية الصحة العالمية السابعة والسبعون في الانتهاء من اتفاق جديد بشأن الجائحة، وهو ما يعكس العجز المتزايد في الثقة بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
وترى أن إحداث تغيير ذي مغزى يتطلب المزيد من الدعوة الواضحة للأمن الصحي العالمي في المحافل الدولية وإحياء أوسع للتعددية.
ولفتت إلى أن قبل أربع سنوات، في ذروة جائحة كوفيد-19، كانت الحكومات تسارع إلى حماية شعوبها ومنع الانهيار الاقتصادي ولا أحد يستطيع أن يجادل في أن معالجة هذا التهديد الوجودي كانت على رأس الأولويات السياسية آنذاك.
ورغم اإجابها بالاستجابة الدولية المنسقة لجائحة كوفيد-19، إلا أن الكاتبة أبدت أسفها تجاه الدروس المنسية من جائحة كورونا.
وقالت في هذا الجانب: "لا يزال العالم عالقًا في حلقة مفرغة مألوفة من الذعر والإهمال التي ميزت هذا الوباء الماضي ويتجاهل الرؤساء السياسيون إلى حد كبير التهديدات الحالية، بما في ذلك كوفيد-19 (الذي لم يُدرج في كتب التاريخ، على الرغم من أنه لم يعد يشكل حالة طوارئ صحية عامة)، وإنفلونزا الطيور H5N1، وحمى الضنك.
ومن المؤكد تقريبًا أن الأوبئة الجديدة ذات النتائج الكارثية المحتملة ستحدث، خاصة مع تفاقم تغير المناخ والتدهور البيئي".
وأكدت الكاتبة على أن هذه ليست مخاطر افتراضية ففي منتصف شهر أغسطس الجاري، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن تفشي جدري القردة في شرق إفريقيا " أحدث حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا".
ومن وجهة نظرها فإنه لا يجب على المجتمع الدولي الآن أن يحشد دعمه للدول الأفريقية المتضررة وتلك الأكثر عرضة للخطر فحسب؛ بل يجب عليه أيضًا الاستعداد للانتشار المحتمل إلى المزيد من البلدان وفي جميع أنحاء العالم.
ونوهت إلى أنه حتى قبل أن يتفشى كوفيد-19، كانت قد حذّرت من أن الفشل في كسر هذه الحلقة المفرغة يعرض الجميع لخطر جسيم.
وترى الكاتبة أن إعادة الالتزام بالاستعداد لمواجهة الأوبئة أمر ضروري ولكن ينبغي أن يكون ذلك أيضا جزءا من إحياء أوسع للتعددية، مشيرةً إلى أن من خلال التسوية والتعاون فقط يمكننا مواجهة أخطر التحديات التي تواجه البشرية.
من جانبها، أكدت الكاتبة "ماري موثوني" على أن الجميع لديه دور جماعي يجب أن يقوم به في إبقاء جدري القردة تحت السيطرة.
وقالت في بداية مقالها الذي نشرته صحيفة "ستار" الكينية إن مع تنقلنا في عصر يتسم بشكل متزايد بالتحديات الصحية العالمية، فقد سلط ظهور جدري القردة الضوء على الحاجة الملحة إلى الوعي العام الشامل والتدابير الاستباقية.
وأوضحت أن حالات تفشي المرض مؤخرًا خارج المناطق الموبوءة تؤكد على إمكانية انتشار المرض والحاجة الملحة إلى استجابة قوية للصحة العامة.
وأشارت الكاتبة إلى أن جائحة كوفيد-19 قدمت لنا دروسًا لا تقدر بثمن، بما في ذلك الحاجة إلى إنشاء مرافق الاختبار وتعبئة الموارد للاستجابة السريعة لحالات الطوارئ الصحية.
وقد أظهرت الحملات الصحية العامة خلال جائحة كوفيد-19 قوة نشر المعلومات المنسقة في تثقيف وحماية الجمهور.
ونوهت الكاتبة إلى أن مثل كوفيد-19، فإن أحد أهم التحديات في مكافحة الجدري المائي هو المعلومات المضللة.
وبينت أن في عالم تنتشر فيه المعلومات بسرعة، فإن احتمالية تسبب المعلومات المضللة في الذعر تعد عالية.
وذكرت في هذا السياق ضرورة العمل الجماعي لكل من وسائل الإعلام والمهنيين الصحيين والسلطات الصحية لضمان حصول الجمهور على المعلومات الجيدة.
ومن وجهة نظر الكاتبة فإن وسائل الإعلام لها دور محوري في تشكيل تصور الجمهور وسلوكه.
وترى أنه يجب أن تؤكد الحملات الإعلامية على أنه يمكن الوقاية من الجدري من خلال تدابير بسيطة وعملية، بما في ذلك تجنب الاتصال الوثيق بالأفراد المصابين، وممارسة النظافة الجيدة وغيرها من العادات والسلوكيات الصحية.
وطرح الكاتب "آندريه بيكارد" تساؤلًا مفاده: إن تفشي فيروس جدري القردة هو حالة طوارئ صحية عامة، ولكن هل هو الوباء القادم؟
وأشار في بداية مقاله الذي نشرته صحيفة "جلوب آند ميل" الكندية إلى أن منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا قد أعلنوا أن تفشي مرض الموكسوبلازما المتفاقم يشكل حالة طوارئ صحية عامة عالمية تثير قلقًا دوليًا.
وقال إن السؤال الفوري الذي يتبادر إلى الذهن هو: هل الموكسوبلازما (جدري القردة) هو الوباء العالمي التالي؟ هل سنعيش في وضع مشابه لكوفيد-19 مرة أخرى؟
ومن وجهة نظر الكاتب فإنه من السابق لأوانه الإدلاء بأي تصريحات قاطعة حول كيفية تطور الوضع المتقلب، ولكن من العدل أن نقول إنه من غير المرجح أن يحدث ذلك.
وأوضح في هذا الجانب: " إن الجدري ليس فيروسًا جديدًا، فهو موجود منذ فترة طويلة. ولا يبدو أن الجدري ينتشر بسهولة مثل كوفيد-19، كما أنه من الأسهل الوقاية منه واحتواؤه، ولدينا بالفعل لقاحات.
ويعتقد الكاتب أن ما نشهده ليس وباءً متفجرًا مثل كوفيد-19 يؤثر على جزء كبير من العالم في نفس الوقت ثم يصبح متوطنًا، بل هو وباء بطيء الانتشار مثل جائحة الإيدز، حيث يدمر الفيروس مجتمعات مهمشة محددة ويبقى لفترة طويلة.
وأكد على أن الفرق في الاستجابة لهاتين الفاشيتين المتزامنتين مذهل.
ففي الدول الغربية، تتوفر اللقاحات والعلاجات، فضلاً عن المراقبة النشطة، وتتبع المخالطين للعثور على المصابين.
ولكن في أفريقيا، هناك القليل من الوصول إلى اللقاحات، والمراقبة ضئيلة، والوصول إلى الرعاية ضئيل ،علاوة على ذلك، فإن جدري القردة ليس بالضرورة على رأس الأولويات فعلى سبيل المثال: في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مركز تفشي المرض، يعاني الأطفال أيضًا من الجوع، والصراع المسلح منتشر، والنظام الصحي في حالة انهيار دائم.
ويرى أن من خلال إعلان حالة طوارئ صحية عامة عالمية، تأمل كل من منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أفريقيا في حشد العمل، ولا سيما تبادل اللقاحات.
من جانب آخر، يرى الدكتور "ريتشارد ميهيجو" أنه لا ينبغي لأفريقيا أن تتحمل العبء الكامل من مرض جدري القردة، وهو مرض يمكننا القضاء عليه.
وأوضح في مقاله الذي نشرته مجلة "أفريكان ريبورت" التي تصدر من باريس أن على عكس كوفيد-19، فإن جدري القردة يسببه فيروس معروف منذ عقود، ولدينا طريقة مثبتة لمنعه، ولكن يجب أن تكون هناك خطة حقيقية لمكافحة المرض.
ويعتقد الكاتب أن الظهور العرضي لفيروس جدري القردة في أجزاء من أفريقيا هو تذكير قاسٍ بمدى ضعف الأنظمة الصحية ضد بعض الأمراض الناشئة مثل فيروسات الإيبولا أو ماربورغ وحمى الضنك وشيكونغونيا.
ولفت إلى أن هذه الأمراض المهملة تستمر في كثير من الأحيان في التأثير على ملايين الأشخاص في القارة، وخاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها والتي تفتقر إلى البنية الأساسية والموارد الطبية.
ونوه الكاتب إلى أن تفشي جدري القردة، الذي استمر منذ عام 2022، وخاصة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومؤخراً في العديد من بلدان المنطقة، يسلط الضوء على فجوات كبيرة في جهود الرصد والوقاية التي تبذلها أنظمة الصحة العامة.
وأبدى استغرابه من كفاح أفريقيا المستمر للتعامل مع تفشي جدري القردة المتكرر والذي على عكس جائحة كوفيد-19، فإن الفيروس المسبب له معروف منذ عقود.
وفيما يتعلق بالحلول السريعة والممكنة، يرى الكاتب أن الأولية يجب أن تكون في إنشاء استراتيجية عالمية لمكافحة هذا المرض، مع التركيز على بناء وتمكين الأنظمة الصحية.
وبين في هذا السياق أن جائحة كوفيد-19 قد أظهرت أنه عندما يتم حشد الإرادة السياسية والموارد في الوقت المناسب، فمن الممكن تطوير الحلول بسرعة وعلى نطاق واسع وبتكلفة أقل.
وقال: لماذا ننتظر حتى يخرج تفشي المرض عن السيطرة قبل أن نتحرك؟ يتعين علينا أن نتحرك الآن لاحتواء التهديد العالمي الذي يمثله هذا المرض.
وأكد على أن زيادة التعاون بين البلدان المختلفة والقطاع الخاص وهيئات البحث ضرورية لخفض تكلفة إنتاج اللقاح والتحصين، وتحسين الوصول إلى اللقاحات في البلدان المنخفضة الدخل، والتي غالبا ما تكون الأكثر تضررا.
ومن وجهة نظره فإنه لا ينبغي لأفريقيا أن تواجه هذا الوباء بمفردها، ولا ينبغي لها أن تتحمل التكلفة البشرية لمرض يمكننا ويجب علينا القضاء عليه بأنفسنا.
كما نشرت صحيفة "اكسبرس تريبيون" الباكستانية مقالًا بعنوان: جدري القردة 2024: هل هي جائحة جديدة؟ بقلم الدكتور "رانا جواد" وهو أستاذ مساعد في علم الأوبئة في جامعة نبراسكا وعمل في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة.
وأستهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن جدري القردة ، الذي يُسمى الآن Mpox، ليس مرضًا جديدًا، فقد تم اكتشافه لأول مرة في عام 1958 في القرود التي تم تربيتها للأبحاث المعملية، ثم في البشر في عام 1970.
وأوضح أنه حتى عام 2022، تم تحديد حالات جدري القرود سنويًا، ولكن بأعداد محدودة للغاية وفي عدد قليل من البلدان في أفريقيا. كما تم تشخيص بعض الحالات خارج أفريقيا، ولكن دائمًا مع وجود صلة بالسفر إلى القارة.
وبين أنه على الرغم من أن معظم المرضى سيتعافون من جدري القردة في غضون أسبوعين إلى أربعة أسابيع، إلا أن هناك بعض الفئات المعرضة للخطر أيضًا، مشيرًا إلى أن الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضى الذين يعانون من ضعف المناعة هم أكثر عرضة للخطر.
وذكر الكاتب أن السؤال الأكثر شيوعًا الذي نواجهه هو: هل سيكون تكرارًا لموقف كوفيد-19؟
ويعتقد أن هناك بعض الاختلافات الرئيسة. فجدري القردة مرض قديم، والقطاع الصحي لديه الكثير من الخبرة في التعامل معه، في حين كان كوفيد-19 مرضًا جديدًا ولم تعرف أجسادنا وموظفو الرعاية الصحية لدينا كيفية التعامل معه.
وأضاف أنه نظرًا لأن جدري القردة يأتي من عائلة من أمراض الجدري، فإن اللقاحات ضد الجدري فعالة ضد جدري القردة أيضًا.
ولفت الكاتب إلى أن حوالي 50% من حالات كوفيد-19 لم تظهر عليها أي أعراض، لذا كانوا ينشرون المرض دون أن يعرفوا. وعلى النقيض من ذلك، لا يزال جدري القردة ينتشر بشكل أساسي عن طريق الرذاذ والاتصال المباشر وجهاً لوجه أو عن طريق لمس المناطق المصابة من أجساد المرضى.
ورغم أن السيطرة على الانتشار أسهل بكثير؛ إلا أن الكاتب أكد على أن عددًا معينًا من مرضى جدري القردة يصبحون معديين قبل يوم إلى أربعة أيام من ظهور أعراضهم.
ويرى الكاتب أن الجدري سينتشر إلى المزيد من البلدان في الأشهر المقبلة، ولكن قد لا يكون بنفس مستوى انتشار كوفيد-19 في الأشهر الأولى.
ولكنه حذّر من أن مع تطور الفيروس في سبتمبر 2023 ليصبح أكثر عدوى وفتكًا، فلا يوجد ما يضمن أنه لن يفعل الشيء نفسه في المستقبل. وإذا حدث ذلك، فسنحتاج إلى مراجعة توقعاتنا.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: حالة طوارئ صحیة عامة الصحة العالمیة جائحة کوفید 19 جدری القردة فی أفریقیا الکاتب أن ومن وجهة من خلال فی هذا یجب أن إلى أن على أن
إقرأ أيضاً:
اكتشافات أثرية جديدة بمحيط معبد الرامسيوم في الأقصر (تفاصيل)
كشفت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، والمركز القومي الفرنسي للأبحاث وجامعة السوربون، عن مجموعة من المقابر من عصر الانتقال الثالث، ومخازن لزيت الزيتون والعسل والدهون، بالإضافة إلى ورش للنسيج والأعمال الحجرية، ومطابخ ومخابز، وذلك أثناء أعمال البعثة في محيط معبد الرامسيوم بالبر الغربي بالأقصر.
وأسفرت أعمال الحفائر داخل المعبد في الكشف عن "بيت الحياة" (مدرسة علمية ملحقة بالمعابد الكبري)، وهو اكتشاف استثنائي لأنه لم يُظهر فقط التخطيط المعماري لهذه المؤسسة التعليمية، بل الكشف أيضاً عن مجموعة أثرية غنية شملت بقايا رسومات وألعاب مدرسية، مما يجعله أول دليل على وجود مدرسة داخل الرامسيوم المعروف أيضاً باسم “معبد ملايين السنين”.
وخلال أعمال الحفائر تم العثور على مجموعة أخرى من المباني في الجهة الشرقية للمعبد يُرجح أنها كانت تستخدم كمكاتب إدارية.
أما المباني والأقبية الموجودة في الجهة الشمالية، فقد أوضحت الدراسات التي تمت عليها أنها كانت تُستخدم كمخازن لحفظ زيت الزيتون والعسل والدهون، إلى جانب الأقبية التي استخدمت لتخزين النبيذ، حيث وُجدت فيها ملصقات جرار النبيذ بكثرة.
وأسفرت أعمال الحفائر أيضا بالمنطقة الشمالية الشرقية عن وجود عدد كبير من المقابر التي تعود إلى عصر الانتقال الثالث، تحتوي معظمها على حجرات وآبار للدفن بها أواني كانوبية وأدوات جنائزية بحالة جيدة من الحفظ، بالإضافة إلى توابيت موضوعة داخل بعضها البعض، و401 تمثال من الأوشابتي المنحوت من الفخار ومجموعة من العظام المتناثرة.
وأثني شريف فتحي وزير السياحة والآثار على ما قامت به البعثة من جهد للكشف عن أسرار جديدة من تاريخ معبد الرامسيوم والدور الديني والمجتمعي الذي لعبه في مصر القديمة.
وأكد الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، على أهمية هذه الاكتشافات بمعبد الرامسيوم حيث إنها تُلقي الضوء على التاريخ الطويل والمعقد للمعبد، وتفتح آفاقاً جديدة لفهم دوره في مصر القديمة، كما تُسهم في تعزيز معرفتنا بالـمعبد الذي يعود تاريخه إلى عصر الدولة الحديثة، وخاصة عصر الرعامسة.
فقد كان هذا المعبد بمثابة مؤسسات ملكية أُقيمت فيها الطقوس الدينية لتقديس الملك حتى أثناء حياته، كما لعبت دوراً إدارياً واقتصادياً هاماً.
وأضاف أن هذه الاكتشافات تشير إلى وجود نظام هرمي كامل للموظفين المدنيين داخل هذا المعبد، حيث لم يكن مجرد مكان للعبادة، بل كان أيضًا مركز لإعادة توزيع المنتجات المخزنة أو المصنعة، والتي استفاد منها سكان المنطقة، بمن فيهم الحرفيون في دير المدينة، الذين كانوا يخضعون للسلطة الملكية ضمن نظام المقاطعات.
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى ما أكدته الدراسات العلمية أن الرامسيوم كان موقعاً مشغولاً قبل بناء رمسيس الثاني لمعبده، وقد أُعيد استخدامه في فترات لاحقة، حيث تحول إلى مقبرة كهنوتية ضخمة بعد تعرضه للنهب، قبل أن يستخدمه عمال المحاجر في العصرين البطلمي والروماني.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الأثار بالمجلس الأعلى للآثار ورئيس البعثة من الجانب المصري، أن البعثة استطاعت إعادة الكشف عن مقبرة "سحتب أيب رع" الواقعة في الجانب الشمالي الغربي من المعبد، والتي اكتشفها عالم الآثار الانجليزي كويبل عام 1896 وهي تعود لعصر الدولة الوسطى وتتميز جدرانها بمناظر جنازة صاحب المقبرة.
وأضاف أن البعثة مستمرة في أعمال حفائرها في محاولة للكشف عن المزيد خلال الفترة القادمة، موضحا أن البعثة انتهت خلال الفترة الماضية من ترميم الجهة الجنوبية بالكامل من قاعة الأعمدة إلى منطقة قدس الأقداس بالمعبد إلى جانب أعمال الترميم والتي جاء من بينها الفناء الأول للمعبد حيث تم تجميع كل القطع الأثرية لتمثال تويا، والدة الملك رمسيس الثاني، ونقلها إلى موقعها الأصلي جنوب تمثال الملك رمسيس الثاني، كما تم تجميع كل الأجزاء التي تم التعرف عليها من تمثال الملك رمسيس الثاني معًا على مصطبة. وترميم الأرجل وإعادتها إلى مكانها على القاعدة التي تم ترميمها أيضا، بالإضافة إلى إجراء دراسة على حالة التمثال نفسه.
وأشار الدكتور كرسيتيان لوبلان رئيس البعثة من الجانب الفرنسي، إلى أن البعثة قامت أيضاً بأعمال الترميم للقصر الملكي المجاور للفناء الأول للمعبد، وذلك للتعرف على تخطيطه الأصلي والذي بات واضحا اليوم بفضل أعمال البعثة حيث لم يتبق سوى عدد قليل من قواعد الأعمدة من تخطيطه المعماري القديم، حيث أثمرت أعمال البعثة عن الكشف على جميع الجدران المصنوعة من الطوب اللبن والتي شكلت في البداية تخطيطها المكون من قاعة استقبال وغرفة العرش، حيث كان الملك يلقي المقابلات أثناء وجوده في الرامسيوم.
وفي منطقة باب الصرح الثاني تم الكشف عن جزء من العتب الجرانيتي للباب يمثل الملك رمسيس الثاني متألهاً أمام المعبود آمون رع، وبقايا الكورنيش الذي كان يقف عليه في الأصل إفريز من القرود.
كما قامت البعثة برفع الرديم من طريق المواكب الشمالية والجنوبية حيث تم العثور على العديد من الاكتشافات من عصر الانتقال الثالث، كما تم التعرف على أن هذا الجزء من المعبد كان عبارة عن طريق يصطف على جانبيه تماثيل حيوانية على صورة أنوبيس متكئًا على مقصورة صغيرة وقد تم جمع العديد من بقايا التماثيل وترميمها.
جدير بالذكر أن البعثة المصرية الفرنسية بدأت أعمالها في معبد الرامسيوم منذ 34 عام أي في عام 1991 حتى الآن، قامت البعثة بأعمال الحفائر والترميم في كافة أنحاء المعبد.