يهدد صحتهم ويمهِّد للعزلة والانطوائية والعنف.. إدمان الألعاب الإلكترونية يبعد الأطفال عن الأنشطة التفاعلية
تاريخ النشر: 25th, August 2024 GMT
جدة – ياسر خليل
كشف مختصون أن الألعاب الإلكترونية أبعدت الأبناء عن الأنشطة التفاعلية كممارسة الرياضة وعدم التواصل مع الآخرين اجتماعيًا وتجنب الرحلات المفيدة وغير ذلك، فقضاء الأطفال بمختلف الشرائح العمرية معظم أوقاتهم وراء الألعاب الإلكترونية أصبح يشكِّل مخاطر صحية واجتماعية ونفسية ، مؤكدين أن الألعاب الإلكترونية شهدت خلال السنوات الأخيرة صناعة كبيرة لا حدود لها فأنجذب نحوها الأطفال بشكل كبير، وبذلك أصبح سوقها اليوم يعد من أهم الأسواق في صناعة الألعاب الإلكترونية.
بداية يرى البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الاطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، أن من السلوكيات الخاطئة التي يرتكبها بعض الأبناء الأعزاء هو قضاء معظم أوقاتهم وراء الألعاب الالكترونية ، وبالتالي هدر كل الوقت وراء هذه الألعاب دون وجود أي أهمية لتنظيم وإدارة الوقت ، فكما هو معروف الألعاب الإلكترونية تستقطب كل الوقت لأنها تكون مرتبطة بوجود مراحل متعددة للعبة والتي يتفاعل معها الفرد ويستمر إلى ساعات ما لا نهاية ، والأمر الذي ساعد على إدمان الأبناء لهذه الألعاب الالكترونية سهولة تواجدها على أجهزة الألعاب المحمولة والهواتف الذكية.
وتابع: هناك أعراض وانعكاسات سلبية عديدة تترتب على إدمان الأطفال بمختلف الشرائح العمرية على الألعاب الإلكترونية ، وتشمل ضعف الأداء في المدرسة أو التمارين الرياضية نتيجة الانشغال باللعب، إهمال ممارسة الهوايات والأنشطة الأخرى، إهمال التواصل الاجتماعي مع الآخرين، عدم القدرة على وضع قيود على مقدار الوقت الذي يقضيه اللعب، ظهور علامات الانفعال أو القلق أو الغضب عند إجباره على التوقف عن اللعب ولو لفترات وجيزة، استمرار الحاجة إلى قضاء المزيد من الوقت في ممارسة الألعاب أو اللعب بشكل مكثف للحصول على نفس المستوى من المتعة.
وختم البروفيسور الأغا حديثه بقوله: هناك أعراض صحية أخرى مثل البدانة ، قلة النوم أو الأرق، مشاكل سلوكية، بما في ذلك التصرفات الاندفاعية، فقدان المهارات الاجتماعية، إجهاد العين، مشاكل الرقبة والظهر، القلق، الكآبة، صعوبات في قيام الأعمال المنزلية أو المدرسية، لذا يجب على الأبناء الحد من استخدام الأجهزة والألعاب الإلكترونية وتنظيم الوقت والاهتمام أكثر بالتحصيل العلمي.
وقي السياق، يقول المستشار الاجتماعي والصحي طلال محمد الناشري: أصبحت الألعاب الإلكترونية لا غنى عنها في حياة الأطفال، كوسيلة للترفيه، ولكن للأسف عندما تصبح هذه الألعاب إدمانًا في حياة الأطفال فهنا يكون الخطر من جميع الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية ، لكونها أبعدت الفرد عن واقعه الاجتماعي وقد يترتب على ذلك ضعف الترابط الأسري، تراجع البر بالوالدين والعلاقات الأخوية، وانتشار ثقافات سلبية لا تمت لمجتمعنا بصلة.
واستطرد قائلاً: تعتمد مخاطر الألعاب الإلكترونية على نوع اللعبة وكمية الوقت المخصص لها، لذا لا بد من تجنب الاستخدام المفرط للألعاب، الذي يؤدي إلى العزلة وقلة النشاط البدني، والتأثير السلبي على الصحة الذهنية، كما تسبب بعض الألعاب العنف والعدوانية مما يؤثر على سلوك الأطفال. وهنا من المهم اختيار ألعاب مناسبة للأعمار المختلفة فالمحتوى يلعب دوراً مهماً في تجنب المخاطر، وأن للأهل دوراً أساسياً في توفير بيئة آمنة ومتوازنة وصحية، وتقديم التوعية حول استخدام هذه الألعاب، ومشاركة الأسرة في أنشطة الأطفال والتفاعل معهم، لإيجاد قنوات اتصال مباشرة لفهم طريقة تفكيرهم ومشاعرهم تجاه الألعاب.
وخلص الناشري إلى القول: للحد من مخاطر الألعاب الإلكترونية يجب على أولياء الأمور إلزام الأبناء بوقت معين للعب، مع مراقبة هذه الألعاب ونوعيتها، وتشجيعه أيضا على ممارسة الأنشطة التفاعلية، والحرص على توعية الأبناء بتجنب الألعاب السيئة، فللأسف هناك العديد من الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على عنف مفرط، وألفاظ نابية، والعديد من الأشياء الأخرى التي لا يمكن للأطفال تصورها بالطريقة الصحيحة قد يفشلون في أخذ هذه الصور بحذر وقد ينتهي بهم الأمر بمحاولة محاكاة نفس السلوك كما تم تصويره في الألعاب، كما يؤدي المحتوى العنيف في الألعاب الإلكترونية إلى جعل الأطفال غير صبورين وعدوانيين في سلوكهم.
ويتفق المهتم بالشأن الاجتماعي عادل سليمان مع الآراء السابقة ويقول: الألعاب الإلكترونية العنيفة تُحرض الأطفال على العدوانية، فأهم الآثار النفسية هي وصول الأبناء إلى مرحلة الإدمان وفرض حالة من العزلة والانفصال عن الواقع، لافتًا إلى أن حرص الوالدين على القرب من الأبناء خلال ممارساتهم أنشطتهم اليومية، وخلال استخدامهم الأجهزة الإلكترونية يحافظ على صحتهم البدنية والعقلية، ويوفر لهم الحماية اللازمة.
وأكد أن المسؤولية الأساسية في حمايتهم من الإدمان الإلكتروني، تقع على الأهل ومدى تحكمهم في نوع الألعاب المسموح بممارستها، والوقت المحدد للعب، خاصة أن زيادة الوقت اليومي المخصص للألعاب الإلكترونية يتسبب في إصابة الأطفال بضغط ذهني ونفسي يترك آثاراً سلبية كبيرة مستقبلاً ، بجانب العزلة الاجتماعية، ومشكلات صحية ونفسية وإهمال الواجبات المدرسية، كما يمكن أن يتعرض الطفل خلال اللعب إلى التنمر الإلكتروني، حيث يقوم بعض اللاعبين باستغلال هويتهم الخفية بالازدراء أو بإرسال رسائل مسيئة ومؤذية، أو تعليقات خارجة تؤثر في نفسية الأطفال.
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: الألعاب الإلکترونیة هذه الألعاب
إقرأ أيضاً:
استبعاد مبارزة أمريكية رفضت اللعب أمام متحولة جنسيا من بطولة دولية
استُبعدت مبارزة أمريكية من مسابقة سلاح الشيش للسيدات لرفضها مواجهة منافسة متحولة جنسيا في حادثة ضجت بها وسائل التواصل الاجتماعي.
ووقعت الحادثة في دورة مقامة في جامعة ماريلاند في ضواحي واشنطن.
وركعت ستيفاني تيرنر التي تمثل أكاديمية فيلادلفيا للمبارزة، على ركبتها بدلا من المنافسة ضد ريدموند ساليفان من نادي أيكونيك للمبارزة.
استُبعدت تيرنر التي خاضت أربع مبارزات سابقة في البطولة، بموجب قواعد الاتحاد الدولي التي تمنع المبارزين من رفض المشاركة.
وحلّت سوليفان في المركز الرابع والعشرين من بين 39 مشاركة.
Stephanie Turner said:
"It will probably, at least for a moment, destroy my life.”
Turner knelt to stand up for women's sports.
She's a hero.
Doing the right thing is never wrong.
Share this ad to show her she has our support. pic.twitter.com/S8mCHBzMiD — Jennifer Sey (@JenniferSey) April 3, 2025
وقالت تيرنر لشبكة "فوكس نيوز ديجيتل" إنها كانت تعرف "ما يجب عليّ فعله لأن الاتحاد الأمريكي للمبارزة لم يستمع لاعتراضات النساء" بشأن سياسة الأهلية الجنسية.
واستنادا إلى قاعدة الاتحاد الأمريكي للمبارزة بشأن المتحولين جنسيا والتي وُضعت عام 2023، لا يسمح للرياضيين الذين يتحولون من ذكر إلى أنثى بالمنافسة في مسابقات السيدات إلا بعد عام واحد من علاج كبح هرمون التستوستيرون، مع ضرورة تقديم دليل على هذا العلاج.
وأضافت تيرنر أنها تتوقع عواقب شخصية لقرارها عدم المنافسة ضد خصم متحول جنسيا، مضيفة "من المرجح أن يُدمر هذا الأمر حياتي... لا أعتقد أن الذهاب إلى بطولات المبارزة سيكون سهلا عليّ من الآن فصاعدا. لا أعتقد أن الأمر سيكون سهلا عليّ في التدريب. من الصعب عليّ القيام بذلك".
وقد أشادت أسطورة كرة المضرب المعتزلة مارتينا نافراتيلوفا بموقف تيرنر وأعادت نشر فيديو الركوع على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت التشيكوسلوفاكية الأصل الفائزة بـ18 لقبا في البطولات الأربع الكبرى على موقع "أكس" إن "هذا ما يحدث عندما تحتج إحدى الرياضيات!"، متسائلة "هل ما زال أحد هنا يعتقد أن هذا عادل؟ أنا غاضبة جدا... عار على الاتحاد الأمريكي للمبارزة، عار عليك لفعلك هذا. كيف تجرؤ على إهانة النساء برميهن تحت حافلة الهراء الجندري!!!".
ونُشر الفيديو من قِبل المجلس المستقل للرياضة النسائية، وتظهر فيه سوليفان وتيرنر تتحدثان مع بعضهما البعض بعد ركوع الأخيرة بقليل.
كشفت تيرنر لشبكة "فوكس نيوز" أنه "عندما ركعت، نظرت إلى الحكم وقلت: أنا آسفة. لا أستطيع فعل هذا. أنا امرأة وهذا رجل وهذه بطولة نسائية ولن أواجه هذا الشخص".
وتابعت في الإشارة إلى تيرنر كرجل "لم يسمعني ريدموند، فتوجه صوبي وظن أني مصابة، أو أنه لم يفهم ما يحدث. سألني: هل أنتِ بخير؟ فقلت: أنا آسفة. أُكنّ لكَ كل الحب والاحترام، لكنني لن أُبارزك".
وفي بيان أرسله لشبكة "فوكس نيوز"، قال الاتحاد الأمريكي للمبارزة إن سياسته المتعلقة بالرياضيين المتحولين "صُممت لتوسيع نطاق الوصول إلى رياضة المبارزة وخلق مساحات شاملة وآمنة. نحن نحترم وجهات النظر من جميع الأطراف، ونشجع أعضاءنا على مواصلة مشاركتها (وجهات النظر) معنا... من المهم لمجتمع المبارزة المشاركة في هذا الحوار".
وفي شباط/ فبراير الماضي، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمرًا تنفيذيًا يحظر مشاركة النساء المتحولات جنسيًا في المسابقات الرياضية النسائية، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا.
وخلال حفل التوقيع في البيت الأبيض، وبحضور عدد من الفتيات الصغيرات ومسؤولين جمهوريين بارزين، صرّح ترامب بأنه "من الآن فصاعدًا، ستكون الرياضات النسائية للنساء فقط". وأضاف: "بهذا الأمر التنفيذي، تنتهي الحرب على الرياضات النسائية".
يمنح هذا الأمر التنفيذي الهيئات الحكومية سلطة رفض تقديم أي أموال فيدرالية للمدارس والجامعات التي تسمح للنساء المتحولات جنسيًا بالمنافسة في فرق السيدات.
كما أنه يهدف إلى التأثير على اللجنة الأولمبية الدولية لتغيير سياساتها بشأن الرياضيين المتحولين جنسيًا قبل استضافة لوس أنجلوس للألعاب الأولمبية عام 2028.
وقد قوبل هذا القرار بانتقادات حادة من قبل منظمات حقوقية، وقد اعتبرته تمييزًا ضد مجتمع المتحولين جنسيًا. من المتوقع أن يواجه الأمر التنفيذي تحديات قانونية في المحاكم الأمريكية.
كما أنه طلب من وزير الخارجية، ماركو روبيو، "التوضيح" للجنة الأولمبية الدولية بضرورة تغيير كل ما يتعلق "بهذا الموضوع السخيف تمامًا".