اعتقلت السلطات الأردنية السبت، مرشحا مسيحيا عن قوائم حزب جبهة العمل الإسلامي (الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين)، قبل نحو أسبوعين من موعد الانتخابات البرلمانية 2024.

وقال حزب جبهة العمل الإسلامي إن السلطات اعتقلت المرشح عن المقعد المسيحي في الدائرة الانتخابية الثانية بالعاصمة عمّان، جهاد مدانات.



وأدان الحزب اعتقال مدانات الذي جاء في أثناء توجهه مع أعضاء القائمة الانتخابية إلى مكتب الهيئة المستقلة للانتخابات لإتمام بعص الإجراءات المتعلقة بالعملية الانتخابية.

واعتبر الحزب في بيان أن "هذه الخطوة ضمن الضغوط المستمرة على المرشح المدانات للانسحاب من الانتخابات في سياق الضغوطات التي مورست على عدد من المرشحين ضمن قوائم الحزب للانتخابات النيابية".

من داخل "تاكسي"
قال مصدر لـ"عربي21" إن أفرادا من الأجهزة الأمنية أوقفوا سيارة أجرة "تاكسي" كانت تقل جهاد مدانات، وطلبوا أوراقه الثبوتية قبل اعتقاله.

وأضاف المصدر أن أفراد الأمن أبلغوا مدانات بأنه مطلوب لدى جهة قضائية بناء على قضايا مرفوعة ضده.

وبحسب المصدر فإن مدانات كان قد تعرض لضغوطات شديدة لإجباره على الانسحاب من قوائم حزب جبهة العمل الإسلامي.

ماذا قال قبل ساعات؟
قبل ساعات من اعتقاله، حضر جهاد مدانات مهرجانا انتخابيا لحزب جبهة العمل الإسلامي في منطقة الهاشمي الشمالي شرق العاصمة عمّان، وتحدث عن تعرضه لضغوطات.

وقال مدانات إن "همنا الأول والأخير والكبير هو ما يجري مع أهلنا في غزة من قتل ودمار وبطش وتشريد، وهو الأمر الذي يستدعي له من كل الوسائل المتاحة بهدف وقف هذه الحرب المسعورة والشرسة".

مدانات الذي ينحدر من محافظة الكرك جنوبي الأردن، قال إن من أهداف الترشح للانتخابات هو محاولة إصلاح "التشريعات والقوانين التي يعاني منها أفراد الشعب".

ووصف السياسات الحكومية بـ"البائسة"، قائلا إنه يسعى رفقة حزب جبهة العمل الإسلامي إلى تغييرها.

وحول مهاجمته بسبب ترشحه عن قوائم الإسلاميين، قال مدانات "محاولات شيطنة الحركة الإسلامية وزرع الفتنة في فكرة ترشحي أمر غير مبرر، ترشحي يؤشر على الحكمة على القائمين على الحركة".

وتابع "حزب الجبهة "أصحاب ديانات سماوية يجمعنا هم واحد ومصير واحد، وذلك يعطيني الحق في أن أختار من عباده الصالحين والأمناء والأوفياء".

كما هاجم مدانات "قانون الجرائم الإلكترونية سيء السمعة والصيت"، قائلا إن تشريعه جاء لغاية "معاقبة الأردني على الكلمة الحرة والأمينة والجريئة والصادقة".

الرواية الأمنية
جهاز الأمن العام الأردني لم يتأخر بالتعليق على اعتقال جهاد مدانات، قائلا إن "توقيفه جاء على خلفية قضايا حقوقية ومالية لمواطنين، صادر بها طلبات قضائية سابقة".

وبحسب بيان الأمن العام فإن مدانات لم يكن مقصودا بعينه، مضيفا "إحدى الدوريات وأثناء قيامها بعملها وبشكلها المعتاد قامت بالتدقيق على مركبة عمومية ومن بداخلها، ليتبين أنه بحق شخص كان يستقلها (المرشح) ستة طلبات وأحكام قضائية للتنفيذ القضائي وثلاثة طلبات منع سفر".

وأضاف أن "الأمن العام جهة إنفاذ للقانون تعاون السلطات القضائية في تنفيذ الأحكام والطلبات القضائية، وينحصر دورها في تنفيذها ومعاونة السلطات القضائية وفقاً لأحكام القانون".

وأكد الأمن العام على تحويل مدانات إلى القضاء، مشيرا إلى أن "مرشحين آخرين تعاملوا مع قضايا حقوقية بحقهم، وقاموا بتسديدها وتم كف الطلب عنهم بعد توقيفهم، وهي أمور قانونية وحقوقية بعيدة كل البعد عن العملية الانتخابية".

يشار إلى أن قانون الهيئة المستقلة للانتخابات في الأردن، يلزم كل من ينوي الترشح استصدار شهادة "عدم محكومية"، إلا أن القضايا المالية غير مشمولة بها، وهو ما يعني إمكانية الترشح مع وجود قضايا ومستحقات مالية غير مسددة.

وتجرى الانتخابات البرلمانية في الأردن في العاشر من أيلول/ سبتمبر المقبل، وسط تحذيرات من احتمالية "تزوير" وتوجيه النتائج لإنجاح مرشحين دون غيرهم.

فيما تؤكد الحكومة الأردنية على نزاهة الانتخابات، والتي تجرى وفقا لقانون جديد يسعى بحسب الحكومة إلى تعزيز المشاركة الحزبية.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية جبهة العمل الاسلامي الاخوان المسلمين المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حزب جبهة العمل الإسلامی الأمن العام

إقرأ أيضاً:

هل عاد عمار إلى الإسلاميين أم أُعيد قسرًا؟

قرأت مقالًا لعمار محمد آدم بعنوان "الحركة الإسلامية: جيوب وعيوب"، حيث طرح فيه رؤيته حول أزمة الإسلاميين في السودان، متناولًا التناقضات التي تعصف بالحركة والانحراف الذي أصاب مشروعها السياسي. هذا المقال يعيد طرح الأسئلة القديمة حول مصير الحركة الإسلامية وأفرادها الذين تفرقوا بين التمرد والولاء، فهل عودة عمار إلى الإسلاميين كانت خيارًا ذاتيًا، أم أنها إعادة قسرية فرضها الواقع السياسي؟

الحركة الإسلامية السودانية لم تعد كيانًا موحدًا، بل تحولت إلى شبكات متفرقة تبحث عن موطئ قدم في المشهد السياسي. بعد سقوط نظام الإنقاذ، بدا وكأن المشروع الإسلامي في السودان قد انتهى، لكن المفارقة أن كثيرين ممن انتقدوا الإسلاميين وجدوا أنفسهم يعودون إليهم، إما بحكم الضرورة أو نتيجة افتقار البدائل السياسية القادرة على تشكيل مشروع متماسك. هذا يعيدنا إلى السؤال الأساسي: هل الإسلاميون ما زالوا يملكون رؤية قابلة للاستمرار، أم أنهم مجرد مجموعات مصالح تتصارع على الإرث القديم؟

عمار محمد آدم، الذي كان يومًا من الأصوات الناقدة للحركة الإسلامية، يثير في مقاله قضية أزمة القيادة داخلها. شخصيات مثل علي كرتي وعبد الحي يوسف لا تملك الكاريزما ولا الرؤية التي يمكن أن تعيد المشروع الإسلامي إلى الحياة. هذه القيادات جاءت في مرحلة ما بعد انهيار التنظيم الأصلي، حيث غابت الشخصيات التي كانت تمتلك حضورًا فكريًا وسياسيًا قويًا، مثل حسن الترابي. الإسلاميون اليوم يعانون من فقدان الشرعية، لا فقط بسبب ممارساتهم في الحكم، بل لأنهم لم يستطيعوا تقديم خطاب جديد يقنع السودانيين بأنهم ما زالوا يمثلون مشروعًا قابلاً للحياة.

التناقضات التي أشار إليها عمار في مقاله ليست مجرد مظاهر سطحية، بل هي تعبير عن أزمة جوهرية في بنية الحركة الإسلامية نفسها. خطاب المقاومة والجهاد الذي كان يرفع في الماضي لم يعد يتناسب مع علاقاتهم الجديدة مع بعض القوى الخارجية، كما أن الصراعات الداخلية بين أجنحة الإسلاميين باتت تدار بمنطق المصالح، لا بمنطق المشروع السياسي. السؤال هنا: هل يمكن لإسلامي سابق مثل عمار أن يجد نفسه داخل هذا الكيان مجددًا، أم أن العودة إليه ليست إلا شكلًا من أشكال الإكراه السياسي والاجتماعي؟

الانقسامات داخل الحركة الإسلامية لم تعد تقتصر على الأيديولوجيا، بل أصبحت انقسامات جهوية وقبلية. هذا يعني أن المشروع الذي كان يفترض أن يتجاوز القبلية تحوّل إلى صورة أخرى من التحالفات التقليدية. هذا الواقع الجديد يجعل عودة شخصيات مثل عمار إلى الإسلاميين تبدو وكأنها محاولة للبحث عن موقع داخل تركيبة سياسية فقدت هويتها الأصلية.

يبقى السؤال الأهم: هل عاد عمار إلى الإسلاميين بإرادته أم أُعيد قسرًا؟ السودان اليوم يعيش مرحلة لا يستطيع فيها الأفراد اتخاذ قراراتهم بحرية كاملة، فالصراع السياسي أصبح معقدًا لدرجة أن الانحياز لأي طرف قد يكون ناتجًا عن الضرورة لا عن القناعة. الإسلاميون فقدوا مشروعهم، لكنهم لم يفقدوا قدرتهم على استيعاب العائدين إليهم، إما عبر الوعود أو عبر الضغط السياسي والاجتماعي.

إذا كان عمار قد عاد إليهم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة إيمانًا جديدًا بالمشروع الإسلامي، بل قد يكون تعبيرًا عن غياب البدائل. وإذا كان قد أُعيد قسرًا، فهذا يعني أن الحركة الإسلامية ما زالت قادرة على ممارسة نفوذها بطرق لا تعتمد على الإقناع الفكري، بل على إعادة تشكيل الولاءات في سياقات سياسية مضطربة. في كلتا الحالتين، تظل أزمة الإسلاميين قائمة، فهم لم يعودوا يمثلون الأمل الذي كانوا يروجون له، بل أصبحوا جزءًا من مأزق السودان السياسي الذي يبحث عن مخرج خارج هذه الدائرة المغلقة.

zuhair.osman@aol.com

   

مقالات مشابهة

  • هل عاد عمار إلى الإسلاميين أم أُعيد قسرًا؟
  • زيارة عيدية للمرابطين في جبهة أبعر بمديرية صبر الموادم في تعز
  • الشغدري والحباري يزوران المرابطين بـ جبهة “أبعر” بمديرية صبر الموادم محافظة تعز
  • بيان صادر عن القطاع الشبابي لحزب جبهة العمل الإسلامي
  • رابطةُ العالم الإسلامي تُدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى واستهداف عيادة تابعة لوكالة “الأونروا”
  • العدو الإسرائيلي يعتقل سبعة مواطنين فلسطينيين من الخليل
  • أحدهما خطط لقتل أكثر من 100 مسلم..سنغافورة تعتقل مراهقين اثنين
  • التحقيق مع الفنانة الأردنية جولييت عواد بسبب منشور عن التطبيع
  • حرب الأرقام.. ياسمين عبدالعزيز تسخر من تصدر "فهد البطل" قوائم الأكثر مشاهدة
  • منظمة التعاون الإسلامي ترحب بتوقيع طاجيكستان وقرغيزستان وأوزباكستان معاهدة بشأن الحدود المشتركة