لجريدة عمان:
2025-04-04@02:48:27 GMT

إبادة تعليميّة وثقافيّة

تاريخ النشر: 24th, August 2024 GMT

إبادة تعليميّة وثقافيّة

لم تقتصرْ حرب الإبادة الجماعية، التي تُرتكب في الأراضي الفلسطينية المحتلة على يد جيش الاحتلال، منذ السابع من أكتوبر 2023 على العنصر البشري فحسب، بل امتدّ الأمر ليصل إلى إبادة تعليمية ثقافية تراثية غير مسبوقة على مستوى العالم، تحدث في قطاع غزّة على وجه التحديد.

الأمم المتحدة حذّرت مُبكّرا من "إبادة تعليمية مُتعمّدة" في قطاع غزة، في أعقاب تدمير أكثر من 80% من مدارسه.

ووفقا للأمم المتحدة، فإنّ مصطلح "الإبادة التعليمية" يشير إلى المحو المُمنهج للتعليم، من خلال اعتقال، أو احتجاز، أو قتل المعلمين والطلبة والموظفين، وتدمير البُنية التّحتية التعليميّة.

جميع طلبة غزة في مرحلتي التعليم العام والتعليم العالي، أي نحو 800 ألف طالب وطالبة، سواء في المدارس الحكومية، أو مدارس أبناء اللاجئين التابعة لوكالة الغوث، أو المدارس الخاصّة، أو مؤسسات التعليم العالي، لم يلتحقوا بمدارسهم ولا جامعاتهم، منذ بدء الحرب، لأنه لم يعدْ هناك أبنية تعليمية قائمة في القطاعين، ولم يعدْ هناك بيئة تعليمية تربوية أكاديمية مواتية أو متوفّرة أو آمنة، بل لم يعدْ هناك ظروف صالحة للعيش أصلا، كما تم حرمان نحو 40 ألف طالب وطالبة من تقديم امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" هذا العام. وهذا الأمر لم يحدث على مدار تاريخ الشعب الفلسطيني.

الأبنية والمرافق التربوية والتعليمية، لا سيّما المدارس، أصبحت أماكن ومقرّات لإيواء النازحين، وفوق هذا وذاك، يتم استهدافها بالقصف والتدمير على مدار الساعة، حيث أصبحت هياكل محطّمة لا تصلح لشيء، ولم تعدْ تقي من مطر الشتاء ولا حرّ الصيف.

وفي إحصائية رسمية لوزارة التربية والتعليم، غير نهائية والأعداد فيها متزايدة، أشارت إلى استشهاد أكثر من 11 ألف طالب وطالبة من المدارس والجامعات، وما يزيد عن 600 معلم، ونحو مائة أستاذ جامعي، عدا عن عشرات الآلاف الذين أصيبوا بإعاقات وعاهات دائمة، وجروح وأمراض مستعصية لا يبرؤون منها. كما تم تدمير 450 مدرسة وكلّية وجامعة ومؤسسة تعليمية تدميرا كليا وجزئيا، معظمها لم يعدْ آمنا ولا صالحا حتى لإيواء النازحين والمُشرّدين.

الدمار الشامل لحق بكل المرافق، شلل تام، وخراب كبير، طال البشر والشجر والحجر، لم يعد هناك شيء صالح للعيش في محافظات غزة، دخان وركام، وأتربة وغبار، ودخان يلفّ كلّ الأرجاء، حتى الأجواء صابها التلوّث، وصُبغت بالسّخام والدماء القانية، فيما الأشلاء البشريّة اختلطت بكل شيء، وبهذا يمكن القول إن الإبادة طالت كل شيء؛ مادّي أو معنوي، ملموس أو محسوس، مخفي أو مرئي، الأمر الذي يحتاج إلى سنوات عديدة، لعلّها تكون قادرة على إزالة آثار الحرب والعدوان.

هذا الشلل القاتل، والشامل، والمميت، في غزة قد يستمرّ سنوات، وهو ما يهدّد بمحو الوعي لدى جيل فلسطيني كامل، وقد يزرع في النفوس عُزوفا طوعيا عن التعليم والثقافة تحت ضغط الفقر والبطالة والحرمان، وقلّة ذات اليد.

وفي الجانب الثقافي التراثي، عملت آلة الاحتلال على تدمير مُتعمّد لما يزيد عن 200 موقع تراثي، ومنشأة تاريخية وتراثية، بما في ذلك الأرشيف المركزي لغزة، الذي يحتوي على 150 عاما من التاريخ الموثّق، إضافة إلى هدم 227 مسجدا تاريخيا، و3 كنائس أثرية قديمة، و13 مكتبة عامة، وعشرات مراكز البحوث والدراسات والمختبرات والمكاتب والمراكز والمؤسسات الثقافية، والأسواق والأحياء الشعبية، التي يعود تاريخها إلى أكثر من ألف عام، إضافة إلى تدمير متاحف ومسارح وجداريات وقلاع، ومخطوطات، كلّ ذلك بهدف محو الذاكرة الوطنية، وطمس الهوية والتراث التاريخي، وتقويض أسس المجتمع الفلسطيني وتحويلها إلى أنقاض.

واعتبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفقا لتقرير أصدره نهاية شهر يونيو الماضي، حمل عنوان "الإبادة الثقافية"، أن ما يحدث على هذا الصعيد هو جريمة إبادة جماعية تهدف إلى قصد التدمير الكُلّي أو الجزئي للفلسطينيين من خلال طمس تراثهم التاريخي، وهو ما يجوز تصنيفه إبادة ثقافية بحقّهم، على غرار ما قامت به سابقا في مدن وقرى فلسطين التاريخية إبّان النكبة عام 1984، وتقوم به حاليا في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، كما أنّه يُعبّر عن شُبهة إبادة ثقافية تستهدف التخلّص من الآثار المادية التي تربط السكان الأصليين (الفلسطينيين) بوطنهم، ومسح مُتعمّد وممنهج لتاريخهم وتراثهم.

ومن أبرز الأماكن الأثرية والثقافية المُدمّرة: المسجد العمري، وكنيسة بيرفيريوس، وميناء البلاخية، وقصر الباشا الأثري، وكنيسة جباليا البيزنطيّة، ومركز رشاد الشوا، الذي يعتبر أحد أهم المعالم الثقافية في مدينة غزة.

وحسب التقرير، فإن هناك شبهات أيضا حول قيام قوات الاحتلال الإسرائيلية بسرقة المقتنيات الأثرية الموجودة في متحف قصر الباشا، ومخزن غزة للآثار، وعدة أماكن أثرية أخرى، مُلقيا المسؤولية على المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية، وخاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" للقيام بواجباتهم والحفاظ على الممتلكات الثقافية الفلسطينية، وفقا لاتفاقية "لاهاي" لحماية الممتلكات الثقافية في حالات الحرب، التي تُعدّ إسرائيل من الدول الموقّعة عليها، حيث يُحظر نقل القطع الأثرية من الأراضي المحتلة، ويُعتبر ذلك سرقة ونهبا للممتلكات الثقافية، ويُشكّل انتهاكا لقوانين حقوق الإنسان الدولية، كما هو مفصّل في اتفاقية الحقوق المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.

• عبد الحكيم أبو جاموس كاتب وشاعر فلسطيني وأخصائي بمجال التربية والتعليم

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: لم یعد

إقرأ أيضاً:

إدانة أممية لإسرائيل.. وألبانيز: جرائم إبادة في ظل غياب دولي

أدانت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، هجوم جيش الاحتلال الإسرائيلي على قافلة طوارئ في غزة و"مقتل 15 شخصًا منها".

اقرأ ايضاًقصف باليمن يطال صنعاء وصعدة.. ما مصير قائد الصواريخ الحوثية؟

وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن "إسرائيل تتحمل مسؤولية حماية المدنيين وضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية في غزة".

بموازاة ذلك، أبدت المقررة الأممية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيز "قلقها" من تدهور الأوضاع في غزة، مشيرة إلى أن هناك إبادة جماعية تحصل.
وأضافت ألبانيز أن الفلسطينيين في غزة والضفة يعانون أوضاعا كارثية، مؤكدة أن هناك "عملية تجويع متعمدة".

وأبدت المقررة الأممية بفلسطين، "قلقها" إزاء "موت الأطفال في غزة بسبب الجوع الشديد"، في ظل "شبه انعدام المؤن" التي تصل إلى غزة.

اقرأ ايضاًالأمم المتحدة توثق "مقتل" 100 فلسطيني منذ بدء العيد

وقالت إن جرائم الإبادة الإسرائيلية تحصل في غزة في ظل غياب المجتمع الدولي، مبدية تخوفها من إفلات "إسرائيل" من العقاب.

وأشارت إلى أنها تتعرض "لهجمات بسبب تسليطي الضوء على الوضع في غزة".
 

المصدر: الجزيرة


© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)

عمر الزاغ

محرر أخبار، كاتب وصانع محتوى عربي ومنتج فيديوهات ومواد إعلامية، انضممت للعمل في موقع أخبار "بوابة الشرق الأوسط" بعد خبرة 7 أعوام في فنونالكتابة الصحفية نشرت مقالاتي في العديد من المواقع الأردنية والعربية والقنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي. ‎

الأحدثترند إدانة أممية لإسرائيل.. وألبانيز: جرائم إبادة في ظل غياب دولي المجاعة تضرب غزة من جديد.. وحماس تطالب بتحمل المسؤولية عادات عملية للتحكم في سكر الدم خلال اليوم موجات نزوح قسرية بالضفة الغربية جرّاء التصعيد الإسرائيلي العنيف بريطانيا: تعليق صادرات "أسلحة لإسرائيل" بسبب خطر الانتهاكات Loading content ... الاشتراك اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن إشترك الآن Arabic Footer Menu عن البوابة أعلن معنا اشترك معنا حل مشكلة فنية الشكاوى والتصحيحات تواصل معنا شروط الاستخدام تلقيمات (RSS) Social media links FB Linkedin Twitter YouTube

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن

اشترك الآن

© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com) Arabic social media links FB Linkedin Twitter

مقالات مشابهة

  • أستاذ علوم سياسية: ما يحدث في رفح الفلسطينية إبادة جماعية وتهجير قسري
  • مغردون: قطاع غزة يباد جوعا وقصفا أمام أنظار العالم
  • «الرافد» تستعرض إنجازات الشارقة الثقافية
  • بن زايد يلجأ إلى محاميين دوليين للهروب من محكمة العدل الدولية في قضية إبادة السودان
  • مجلس حقوق الإنسان يطالب إسرائيل بمنع "إبادة جماعية" في غزة
  • الجبهة الشعبية: قنابل وصواريخ أمريكا تحرق أطفال غزة
  • إدانة تلميذ بـ20 سنة حبساً تورط في قتل زميله أمام مؤسسة تعليمية بطنجة
  • إدانة أممية لإسرائيل.. وألبانيز: جرائم إبادة في ظل غياب دولي
  • اختتام المسابقات الثقافية الرمضانية بالحمراء
  • الحاج حسن: هناك أبواق تضع نفسها في خدمة العدو