كان أدب المغامرات والألغاز - وسيظل- مثار جذب لى منذ أن وعت عيناى على القراءة فى التاسعة من عمرى، حيث بدأت رحلتى فى القراءة مع روايات المغامرين الخمسة (تختخ، محب، عاطف، نوسة، لوزة)، لرائد أدب المغامرات محمود سالم والتى أصدرتها دار الهلال عام 1968، وهم خمسة أطفال يساعدون الشرطة فى ضبط الجناة وحل الألغاز، حيث كنت وأصدقائى الصغار ننهل من رحيق هذه الروايات على أن يشترى كل منا إحدى الروايات ثم نتبادلها معًا كى نقرأ أكبر عدد ممكن منها.
ثم صدرت سلسلة الشياطين الـ13 عن دار الهلال وتتناول 13 شاباً كل منهم يمثل بلداً عربياً يتصدون لمؤامرات تقودها أجهزة مخابرات أجنبية تهدد سلامة الوطن العربى وهى سلسلة كتبها أيضاً الرائع محمود سالم وكانت بمثابة الرابط الذى يوحدنا وينمى داخلنا حس العروبة منذ الطفولة.
وفى عام 1984 طالعتنا المؤسسة العربية الحديثة بمشروع القرن الثقافى للناشئة باسم «روايات مصرية للجيب» من خلال إصدار أشهر سلاسل الروايات فى مصر والعالم العربى، حيث بدأتها بسلسلة «رجل المستحيل» للكاتب د. نبيل فاروق وبطله أدهم صبرى الذى كان يفوق جيمس بوند نفسه فى مهاراته الفائقة وقوته وحنكته، ثم أصدرت سلسلة «ملف المستقبل» مع الرائد نور الدين محمود بذكائه الفريد الذى كان يفوق شيرلوك هولمز فى حل ألغاز المستقبل، وكذلك سلسلة روايات المكتب رقم 19 لمؤلفها شريف شوقى، وبطلها المقدم ممدوح عبدالوهاب، رجل العمليات الخاصة، ثم انضم إليهم الكاتب د. أحمد خالد توفيق فى منتصف التسعينيات من القرن الماضى بسلسلة «ما وراء الطبيعة» مع الدكتور رفعت إسماعيل بطابعها الغامض المرعب.
هكذا وجدنا أنفسنا كناشئة آنذاك أمام زخم أدبى مصرى لا ينتهى من متعة القراءة مع أبطال مصريين من تراب هذا الوطن، فتارة كنا نخوض إحدى مغامرات المغامرين الخمسة وتارة نجد أنفسنا رفقة أدهم صبرى فى مغامرة نكاد لا نلتقط أنفاسنا فيها من فرط الإثارة وتارة أخرى نستقل آلة الزمان مع «نور الدين» فى أحد ألغاز المستقبل وهكذا كانت متعة القراءة والإثارة لا تنتهى.
والآن أجد نفسى أتساءل: لم لا نتبنى مشروعاً للقراءة للناشئة على غرار ما سبق كى نجذب هذا الجيل الناشئ إلى القراءة التى تكاد تكون قد اندثرت الآن وسط زخم تفاهات مواقع التواصل والتيك توك وما شابه، إذ نريد لهذا الجيل أن يقرأ وأن يُغرس داخل أعماقه حب الاطلاع والثقافة ومبادئ حب الوطن، فلم لا ننسخ تجربة الجيل السابق فى القرن العشرين ولنطلق مشروعاً ثقافياً جذاباً فى شكل روائى للناشئة ينتشلهم من مستنقع مواقع التواصل الذى يغرق فيه هذا الجيل حتى أذنيه ولا يجد منه فكاكًا.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: خارج السرب القراءة
إقرأ أيضاً:
رفض إسرائيلي لاستئناف العدوان على غزة.. وتفنيد لتبريراته الواهية
ما زالت ردود الفعل الإسرائيلية الرافضة للعودة للعدوان على غزة تتصاعد، خشية أن يدفع من تبقى من المختطفين ثمنه، من خلال الحكم بالموت عليهم، حتى وصل الأمر بمن عاد في الأسابيع الأخيرة من الاختطاف في غزة لإعلاء الصوت رفضا لاستئناف العدوان، على اعتبار أن الضغط العسكري يعرّض من تبقى في غزة منهم للخطر، مما يستدعي المسارعة لوقف فوري لإطلاق النار، والعودة الفورية للمفاوضات.
مايا بنفينستي، الناشطة الاجتماعية في حقوق اللاجئين وحقوق الإنسان، أكدت أن "عودة الجيش لاستئناف العدوان في غزة مناسبة للاعتراف بحقيقة مريرة مفادها أن العديد من المختطفين قُتِلوا في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي، وبلغ عددهم واحد وعشرون مختطفاً، والآن تبقى أربعة وعشرون آخرين في غزة يمكن إنقاذهم، ويجب على الحكومة أن تنقذهم، ويبدو أن السلطة السياسية لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وحدها القادرة على إنقاذهم، وهم الذين يعانون الجوع والمرض، في انتظار الخلاص".
وأضافت في مقال نشره موقع زمن إسرائيل، وترجمته "عربي21" أنه "بدلاً من قبول حكومة الاحتلال عرض حماس، فقد قررت الدخول في جولة أخرى من العدوان، ولماذا، لأن وضع بنيامين نتنياهو في التحقيقات يتدهور، ويتزايد عدد مساعديه من حوله من المشتبه في تورطهم في فضيحة "قطر-غيت"، إذن ماذا نفعل لتأخير التحقيق فيها، والمحاكمة الجنائية بشأنها؟ نعود لجولة أخرى من القتال، لنضغط أكثر على الجمهور الإسرائيلي، الذي خسر بالفعل ثمانمائة وستة وأربعين جنديًا في الحرب، نصفهم بعد كارثة السابع من أكتوبر".
وأشارت أن "الأموال اللازمة لتمويل الحرب التي ستقتل لمختطفين، وتقتل المزيد من الجنود، وتمنح نتنياهو المزيد من الأيام في السلطة، قد نفدت بالفعل، لذلك قررت الدولة أخذ الأموال من رواتب الممرضات والأطباء والعاملين الاجتماعيين والمعلمين، على سبيل المثال أنا أُعلّم الأطفال، وبأموالي سيشترون القنابل ليلقوها على الأطفال في غزة، أنا لا أخدع نفسي، فمن الواضح بالنسبة لي أن قطاع غزة سيضطر للخضوع لعملية مشابهة لما خضعت له ألمانيا بعد العهد النازي، وكما خضعت اليابان للاحتلال بعد الحرب العالمية الثانية".
وأوضحت أن "المستقبل الوحيد الممكن في غزة لن يكون بتدمير البنية التحتية والقتل الجماعي للمدنيين فيها، لأن ذلك لن يساهم في تقدم مستقبل الإسرائيليين، فقط قُتل مائتان وستة وعشرون ألف شخص في القصف الأمريكي لهيروشيما وناغازاكي، فهل يتجه الاحتلال مع الفلسطينيين لمزيد من الدمار والخراب، لأنه يرجح أن يكون الفلسطينيون في غزة دفنوا بالفعل ما يزيد على خمسة عشر ألف طفل، وهنا نسأل: كيف سيبدو مستقبلنا عندما نستمر في التدمير والإبادة؟".
وأضافت أن "الرغبة الإسرائيلية في الانتقام من الفلسطينيين في غزة لن تؤدي بنا لأي مكان، بل للمزيد من سفك الدماء، ومقتل المزيد من الأطفال، وأنا كإنسانة ومعلمة هذا ليس المستقبل الذي أحلم به، لا لي ولا لأهل غزة، لأن أطفال غزة يستحقون أن تُبنى لهم مدارس، ونحن نستحق أن نتوقف عن إرسال الجنود للجيش، لأنهم سيعودون مصابين في الجسد والعقل والروح، وفي بداية هذه الحرب، عندما قام بعض الإسرائيليين بالتوقيع على الصواريخ المرسلة لقتل الأطفال في غزة، وكتبوا عبارات مضحكة على الصواريخ، انقلبت معدتي غضباً".
وأكدت أنني "اليوم معدتي تتقلّب مرة أخرى بسبب الشعور بأن "العالم يكرهنا"، وموجات معاداة السامية المتصاعدة في العالم، وانعدام النقاش حول هجوم السابع من أكتوبر، ومصير المختطفين، وتصاعد الخطاب الدولي المعادي حول الحرب في غزة، وكل ذلك أرهقني، وتآكل تعاطفي، وتآكل، وتآكل، ولا أعلم ماذا تبقى من الإسرائيليين بعد الآن، إننا اليوم بحاجة للتصحيح، وبحاجة لمرآة ننظر فيها".
وأشارت أنه "لماذا أصبح الانتقام قيمة مهمة للإسرائيليين، وهم يختبئون خلف شعار "معاً سوف ننتصر"، وتغاضوا عن المختطفين، وتحويل غزة إلى أنقاض، وتحول أطفالهم وقودا للمدافع، مما يدعوني للتفكير في المستقبل، وأحلم بأن دائرة سفك الدماء والعداء مع غزة ستنتهي".