نقوش على جدارية درويش.. بعد ستة عشر عاما على الرّحيل
تاريخ النشر: 24th, August 2024 GMT
جمال محمد ابراهيم
هذا البحرُ لِـي
هذا الهـواءُ الرّطـبُ لِـي
واســمِي ـ
وإن أخطأت لفـظَ اسمي على التـابـوتِ -
لِــي
أمّـا أنــا فقـد امتـلأتُ
بكلِّ أسـباب الرّحيــل ـ
فلست لِـي..
محمود درويش
كتبتُ ردّاً على رسالة وصلتني من الصديقة الأديبة الجزائرية "جميلة طلباوي"، وقد أرفقت لي ملفاً صوتياً بإنشادها قصيدة، كنتُ قد نظمتها في وداع الشاعر الكبير محمود درويش، في ليلة رحيـله في أغسطس من عام 2008 م .
طرِبتُ لإنشاد الأستاذة "جميلة" الجزائرية، وبكيتُ معها قصيدتي في رثاء الرّاحـل درويش، وقد بثتها عبر إذاعة بشّــار الجهوية في الجمهورية الجزائرية، وبعد نحو شهرين على رحيله الفاجع في عام 2008 م.
يوم ستر جثمانه في الأرض الطاهرة كنت في بيروت. رأيت أن ألوذ بحزني إلـــى صديقٍ مشتركٍ، يعزّ محموداً، مثلما أعزّه أنا. لم تكن مكاتب صحيفة "السَّـفير"، تبعد عن مكتبي ومكاتب سفارة السودان، بأكثر من بضعة أمتار، على "شارع الحمرا". جلستُ إلى صديقنا "طلال سلمان"، نتابع معاً على التلفاز بمكتبه، مراســـم ســـتر جثمان ذلك الشـــاعر العظيم، وقد حواه نعشٌ غاية في التواضع. أحاط بالنعش بعضُ أناسٍ، بينهم من همــسَ لي عنهم طلال: إنّ الراحل لو رآهم لأبعـــدهم ركلاً عن نعـشه..! لا أعلم بالطبع ما يعلمه طلال عن أولئك النفر. .
بلغتْ قصيدتي طلالاً، كما بلغته قصيــدة صديقنا السفير الشاعر عبد العزيز خوجة، سفير المملكة السعودية في لبنان وقتذاك، فـنشــر القصيدتين في صفحة واحدة من صحيفته "السـَّــفير". كانت الأديبة الإعلامية "جميلة" الجزائرية تنقب في الإنترنت، حينَ صادفت قصيدتي في تلك الصحيفة، فقامت بتسجيلها بصوتٍ شجيّ عبر إذاعتها الجهوية تلك:
مَا بَالَ قلبُكَ لاَ يُجيْبْ وَهَـا رتْلُ الجَميْلاتِ،
انتظَمْنَ قُبالةَ الجَسَدِ المُسَجّى، فوقَ رامَ الله
وَيسْألنَ القصَائدَ أينَ غَابْ..؟
فِي أيّ نَرْجسَةٍ ذَوَىَ..؟
أيّ البُحُـورِ طوَتْ زوَارقَ شِعرهِ وسبَتْ قوَافيهِ
فصَارَ اللّوْزُ أبْعَدَ مِن أزَاهِرهِ وأقرَبَ مَن ذُرَاه..؟
كُنتَ الشِــعرَ..
مُبتدأَ الحداثةِ وانْفجَارِ الذَّرةِ الشِّعريةِ الأُوْلَى
وَأوْتارَ المُغَنيَ فـي صِباه
قُلْ لنَا: مَا بَالَ قلبُكَ والكمَنْجَاتُ الحميمةُ قطّعتْ أنفاسَهُ
أيضيعَ لحنُ الأرْضِ، والوَترُ المُعذّبُ فِي وَريْدِكَ مُنتهاه؟
أغدقتْ "جميلة" على حرفي من بهاءِ صوتها البديع ما ارتفع بالقصيدة إلى سمـوات، ما ظننت حزني بقادرٍ أن يصل إليها، وأنا أبكي الصديق الشاعر الفخم محمود درويش. كان حزنها صِنوَ حزني وحزن صديقنا طلال سلمان، فالخسارة واحــدة، و"الجدارية" واحـــدة، والدمعة واحدة، لكنها فاضت في بحر الحزن..
تراكم الدّمع عليَّ تلك الليلة التي رحل فيها في أغسطس من عام 2008، وأنا في بيروت التي جمعتني به في لحيظات دفيئة، لكنها لا تقاس بمواقيت الناس.. تراكمتْ عليَّ لغةُ الشاعر التي أحببناها، واحتشدتْ حروفه بحروفي في حزنها العميق. تشكّلت القصيدة التي نظمتُ من فيض حزنٍ نبيل، وحسرة خبيئة في النفـس، إذ لم تتح لي السانحة لأقتـرب كثيراً كثيراً، من شاعر سكن الشعر وتدثّر بحروف اللغة، فلانت له ولان قلبه لها، حتى استقوتْ اللغـةُ على ا القلب الحزين، فأنكسر النبض، وغادر محمود إلى ســفره الأخيــر..
بالطبع كنتُ مُتيّماً بشعره. مُرتهناً كنتُ، بل أسيراً في قوافيه، وتشكيلاته اللغــوية الخلابة.
لكن تعود صلتي به حين عرفته مباشرة، وأنا أســـاعده في الحصول على تأشــــيرة الدخول لزيارة الخرطوم. صديقي الدكتور حيدر ابراهيم، طلب عـوني وخشيَ من تعقيدات قد تعترض ســفر الرّجل إلينا. درويش كما هو معروف فلسطيني، وله قصص تحكى عن هويته الفلسطينية، وجواز سفره الإسرائيلي القديم، وقد تركه بعد خروجه أواخر السـتينات من القرن الماضي، خــروجاً داوياً، وقت أن كان في زيارةٍ لموســــكو، ثم لاذَ من هناك بالقاهرة . إتصل بي صديقي د. حيــدر إبراهيم، وقد توسّـم فيّا خيراً، وقد كنتُ مسئولاً عن دائرة الإعلام والنطق الرسمي في وزارة خارجية السّودان، وقتذاك. تصوّر د. حيدر أن علاقاتي المتواضعة ســتعينه في تقديم يد المساعدة لشـــاعر ينبض قلبــه بشــجن القضية الفلسطينية. طلبتُ صديقنا السفير في لبنان وقتـذاك، وأيضاً سفارتنا في الأردن، لتيسير أمر تأشيرة دخول الشاعر الكبير إلى السودان. كنتُ أعلم أنه يقيم في الأردن، ولم تكن زيارته للخرطوم هي الأولى، وأنه سيجد طريقه إليها مُعبّداً ميسورا
حينَ وصل الخرطوم، وعلى سبيل الإحتفاء بحضوره، أعِدتُ نشرَ مقالٍ لي، كتبته عن مجموعته الشعرية التي صدرت في 2005 م، وقتذاك وعنوانها: "كزهر اللوز أو أبعد.."، عن رياض الريس للكتب والنشر، في صحيفة خرطومية مرموقة. وفي أمسيته الشــعرية بقاعة الشارقة، وهي من القاعات الخرطومية التي استضافت أمسيات أدبية مهمّة، أنشـــد درويش القصيدة التي حدثته عنها، وأشرتُ إليها في مقالي ذلك اليوم، وأنّي معجب بها كلّ الإعجاب، وهيَ قصيدة "الجمـيــلات"، التي حين يقرأها من يقرأها، يحسب أنه بقـادرٍ أن يجاريها، لسهولة اللغـة وجمالها ، ولحسن النظم وصوغه ولجمال الصور وقد حوت بهاءً، غير أنها أعمق أثراً، وأبلغ معنىً:
الجميلاتُ هُـنّ الجميلات،
(نقـشُ الكمنجات في الخاصِرة)
الجميلاتُ هـنّ الضعيفات
(عـرشٌ طفيـفٌ بلا ذاكـرة)
الجميلاتُ هُـنّ القـويّات
(يأسٌ يضيء ولا يحتـرقْ)
الجميلاتُ هُـنّ الأميرات
(ربّـــات وَحـيٍ قـلـِـــق)
الجميلاتُ هُـنّ القريبات
(جــارات قــــوسِ قُــــزحْ)
الجميلاتُ هـنّ البعيـدات
(مثــل أغـــانــي الفـــرحْ)
الجميلاتُ هُـن الفقيرات
(كالوردِ في ساحة المعركـة)
الجميلاتُ هُـنّ الوحيـدات
(مثل الوصيفات في حضرة الملـكـة)
الجميلاتُ هُـن الطويلات
(خـــالات نَخـْــلِ السّــماءْ)
الجميلات هـنّ القصيرات
(يشــربنَ فـي كــأس مــاءْ)
الجميلاتُ هنّ الكبيرات
(مانجو مقشرة ونبيذ معتّـقْ)
الجميلاتُ هُـنّ الصغيرات
(وَعـدُ غَــدٍ وَبراعمُ زنبـقْ)
الجميلاتُ كلّ الجميلاتِ، أنتِ
إذا ما اجتمعنَ ليخترنَ لي أنبلَ القاتلات !
هي القصيدة التي في خفة لغتها وصورها، سكنتْ قلب تلك المجموعة الشعرية الجميلة. كان حــديث درويش عن أبي حيّان التوحيدي، عميقاً وهو يقارب بين الشعر والنثر. الشعرُ أمَـة ٌ مأمورة والنثر أميــرة آمِـرة، تماماً مثلما ألمح التوحيدي. ولقد كانت أمسيته الشـعرية في القاعة الخرطومية تلك، من أجمل الأمسيات الشعرية، وستعلق بذاكرة كُلّ من حضرها، لسنين طوال. كان يلقي قصائده والحضور السّوداني يردّد معه أبياته، وهو سعيد ببعض ما أنشد من قصيدة "الجدارية" الحزينة، فتذكرتُ كيف سعِدَ نزار حين زار الخرطــوم وحدّث عن الشباب السوداني الذي تسلق الأشجار كما العصافير لينصتوا لإنشاده.
في بيروت الحَفيّة بالثقافة والابداع، التقينا مُجــدّداً في عام 2007 م: أنا ســـفير فيها وشاعر قليل الشهرة، وهو الشاعر الضخـم، رقيق الحضور. ها هو جالس لتوقيع مجموعته الأخيرة.. "أثرُ الفراشــة"، في جناح ناشر شعره، الأســتاذ رياض نجيب الريّسكان يعرف أن أمسيته الشعرية تلك، هي الأخيرة في بيروت. هي أمسية بعدها الرحلة الســرمدية، فقد ارتأى أن ينتقي من "الجدارية" أجمل المقاطع. هي "الجدارية" كما سمّاها، لأنها "معلقته" التي حمّلها أجمل البكاء. أجمل الأحزان. أجمل رثاء لميـتٍ حيّ، فأنشد منها:
هذا البحر لي
هذا الهواء الرّطب لـي
هذا الرصيف وما عليهِ
من خطاي وسائلي المنويّ... لـي
ومحطة الباص القديمةُ لي. ولـي
شبحي وصاحبه. وآنية النحاس
وآية الكرسيّ، والمفتاح ُ لـي
والباب والحراّس والأجراس لـي..
***
جدار البيت لي
واسمي، وإنْ أخطأت لفظَ اسمي
بخمسة أحرف أفقية التكوين لـيْ
مـيـمُ/المتـيّـم والمتمّم ما مضَى
حاء/ الحـديقة والحبيبة حيرتانِ وحسرتان
ميم/ المغامر والمُعـدّ المُستعدُّ لمـوتهِ...
نحتَ اسمه : محمود درويش، على حجر القبــر، وسمّاه قصيدة. كان فرحاً بما اختار من "الجـــدارية" الحــزينــة. .
في تلك الأمسية البيروتية، وبعد أن أنهى إلقاء شعره، خطونا معاً نحو البوابة المفضية إلى جناح صديقنا رياض الريّس، ولكن جمهور المعرض المتزاحم، يتدافع من حولنا وَسـدّ علينا الطريق إلى داخل قاعات عرض الكتب. لا هُم رأوا الشاعر ولا لمحوا السّـفير بجانبه، فيفسحوا لهما. همستُ لدرويش مداعباً لكسـر حلقة الضيق من بالزّحام: ليتك تصيح فيهم: "هــذا الباب لي..! " ، فيفسحوا لنا الطريق! كنت أداعبه بمقطعٍ من "الجدارية" التي أنشدها للتوّ. ضحك من قلبه، و ثم قال : أتراهم يسمعونني لو قلته. . ؟
كان حفل توقيع درويش لمجموعته الجديدة : "أثر الفراشة"، قبل حفل توقيع مجموعتي الشعرية الأولى: "امرأة البحر أنتِ..." بيومٍ واحــد، وفي ذات جناح صديقنا الناشر، رياض نجيب الريّس. رافقتني كريمتي الكبرى هـبة، صــافحها درويــش بابتسـامته العصيّة تلـك، وأصرّ أن يلتقط المصور صورة له معها. وقفـنـا ثلاثتنا للمصور (وظهرت الصورة لاحقا في كاتلوج معرض بيروت للكتاب لعام 2007). شــدّ على يدها مبتسماً: "هيا.. كوني مثل والدك شاعرة..!"، ثم وقع لها بقلمه على ديوانه "كزهر اللوز أو أبعـد.." كم حزنتْ عليه ابنتي هـبـة، حين بلغها النبأ الحزين برحيله في أغسطس من عام 2008، وهي مقيمة في لنـدن وقتها. .
إنّهُ شــاعرٌ بلا شبيه. أيقونة للمقاومة وللشّعر العربي. كان رحيله بقــرار شِــعري، وفرمانٍ كتبـه بنبضِ قلـبـه الرّهـيف... صدر عنه قبل رحيله بتسعة أعوام: إنها "جدارية" محمود درويش، مرثية صاغها لشاعر إسمه محمود درويش.. لكــأنّه امتلك رؤىً الأنبـياء. سنواته الأخيرة محض أيام إضافية، فبدا غير مُحتفٍ بحياته بعد "الجــــدارية".
قهــرَ الموت وامتلك الخلود. . رحمه الله . .
jamalim@yahoo.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: محمود درویش فی بیروت عام 2008
إقرأ أيضاً:
قبل وداع برنامجه «صدى الملاعب».. آخر كلمات مصطفى الآغا!
بعد رحلة نجاح امتدت 19 عاما، فاجأ الإعلامي، مصطفى الآغا، الجمهور العربي “بإعلانه انتهاء رحلته مع برنامج “صدى الملاعب” الذي بدأ تقديمه قبل 19 عاما على شاشة قناة MBC1″.
وكان الإعلامي السوري أوضح في منشور سابق عبر حسابه على منصة “إكس” “أن الحلقتين الأخيرتين من البرنامج ستبثان يومي الجمعة والسبت 4 و5 أبريل 2025”, مشيرا إلى أن “البرنامج حقق خلال مسيرته كافة الجوائز الإعلامية المرموقة ودخل كل بيت عربي”.
وخلال الحلقة الأخيرة مساء أمس السبت، قال الآغا: “القلم في يدي وآن له أن يستريح، هي الحلقة الأخيرة من صدى الملاعب صداكم صدى الناس والأسرة، اليوم سأقول لآخر مرة اربطوا الأحزمة وسنسدل الستار عن برنامج رافقني شخصيا ثلث عمري، والبرنامج صمد ثابتا 19 عاما ديدنه الحيادية والمهنية والتقارير المختلفة والضيوف المميزون، نودع “صدى” اليوم وكأننا نودع ابنا أو أخا أو صديقا رافقنا طيلة هذه السنوات نودع “صدى” ولكن نترك إرثا وأثرا نعتقد أنه سيبقى لأجيال”.
وعلق بسام البريكان المتحدث الرسمي لمجموعة “إم بي سي” على هذا القرار بكلمات تقدير لمسيرة “الآغا”، مؤكدا “استمرار الإعلامي السوري ضمن مشاريع القناة المستقبلية”.
وفي تغريدة عبر حسابه الرسمي قال البريكان: “شكرا من القلب للإعلامي المتميز مصطفى الآغا على كل ما قدمه لنا طوال مسيرته في صدى الملاعب، كنت جزءا من كل بيت عربي، ورمزا للإعلام الرياضي الراقي الذي نفتخر به جميعا، تجربة صدى الملاعب ستبقى محفورة في ذاكرتنا كواحدة من أبرز المحطات الإعلامية في الوطن العربي”.
هذا “ويمتلك الإعلامي مصطفى الآغا سجلا حافلا بالنجاحات في مجال الإعلام الرياضي حيث بدأ مشواره مع شبكة MBC عام 1996 وقدم العديد من البرامج الرياضية البارزة، مثل برنامج “الطريق إلى فرنسا” استعدادا لكأس العالم 1998، وبرنامج “المجلة الرياضية” ومع بداية الألفية الجديدة تولى تقديم برنامج “صدى الملاعب” الذي بدأ بثه بشكل يومي على شاشة MBC استمرت حلقاته لمدة ساعة كاملة”.
الجمعة والسبت 4/4 و 5/4 ان شاء الله آخر حلقتين من #صدى_الملاعب البرنامج الذي تشرفت بادارته على مدى 19 عاماً حقق فيه كل الجوائز الاعلامية ودخل كل بيت عربي ولكن آن له ان يتوقف . شكرا لمحبتكم وثقتكم والشكر لقناة كل العرب #MBC1 ولرئيس مجلس ادارتها الشيخ وليد الابراهيم ولكل فرد فيها .… pic.twitter.com/IwH7uCQGoz
— #مصطفى_الآغا Mustafa Agha (@mustafa_agha) March 26, 2025الجمعة والسبت 4/4 و 5/4 ان شاء الله آخر حلقتين من #صدى_الملاعب البرنامج الذي تشرفت بادارته على مدى 19 عاماً حقق فيه كل الجوائز الاعلامية ودخل كل بيت عربي ولكن آن له ان يتوقف . شكرا لمحبتكم وثقتكم والشكر لقناة كل العرب #MBC1 ولرئيس مجلس ادارتها الشيخ وليد الابراهيم ولكل فرد فيها .… pic.twitter.com/IwH7uCQGoz
— #مصطفى_الآغا Mustafa Agha (@mustafa_agha) March 26, 2025الآغا: اليوم سأسدل الستار على برنامج رافقني ثُلث عمري.. ونودع صدى الملاعب ولكن نترك إرثًا وأثرًا.. والصدى يستعرض أهم ضيوفه على مر 19 عامًا#صدى_الملاعب
يعرض الآن على #MBC1
يمكنكم متابعة الحلقة مباشرة من خلال هذا الرابطhttps://t.co/EH5a7QNsvv pic.twitter.com/bm4fnayjtJ