سودانايل:
2025-04-03@12:00:04 GMT

 الكتابة في زمن الحرب: عن الحضارة

تاريخ النشر: 24th, August 2024 GMT

ماهي اهم المرتكزات التي يمكن استخدامها للمحافظة على الحضارة وهل الإنسان بعدوانيته وعنجهيته قادر على ترسيخ قيم ومباديء تساعد على خلق حضارة انسانية جديدة..
اولاً لابد لنا ان ندرك انه للمحافظة على الحضارة وضمان استمرارها وتطورها، ان هناك مرتكزات أساسية لابد من الاعتماد عليها. وهذه المرتكزات تتطلب توازنًا بين الجوانب الإنسانية والاجتماعية والسياسية، مع معالجة النزعات العدوانية والعنجهية التي قد تهدد هذه الحضارة.

فيما يلي أهم هذه المرتكزات:

1. التعليم ونشر المعرفة:
•التعليم هو الأساس في بناء حضارة مستدامة. تعليم الأجيال القيم الإنسانية، الفكر النقدي، والعلوم والتكنولوجيا يساهم في تطوير أفراد قادرين على إحداث التغيير الإيجابي في المجتمع.
•نشر المعرفة على نطاق واسع، بما في ذلك التبادل الثقافي والتعلم من تجارب الحضارات الأخرى، يساعد في خلق مجتمع عالمي متعلم ومتنور.

2. العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان:
•العدالة الاجتماعية تضمن توزيعًا عادلًا للموارد وتكافؤ الفرص، مما يقلل من الصراعات الداخلية.
•حقوق الإنسان يجب أن تكون في قلب أي حضارة. احترام كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية يعزز السلم الاجتماعي والاستقرار.

3. التعاون الدولي والسلام:
•التعاون بين الدول في مختلف المجالات، مثل التجارة، التعليم، والبيئة، يعزز السلم العالمي ويمنع الحروب.
•بناء أنظمة سياسية تعمل على تسوية النزاعات بطرق سلمية وتجنب الحروب.

4. الحفاظ على البيئة:
•التوازن البيئي هو عنصر حاسم لاستدامة الحضارة. التغيرات المناخية والتدهور البيئي قد تؤدي إلى انهيار الحضارات، لذا يجب أن تكون حماية البيئة أولوية قصوى.

5. الابتكار والتكنولوجيا:
•الابتكار المستدام واستخدام التكنولوجيا لتحقيق تقدم في الصحة، التعليم، والاقتصاد يمكن أن يدفع الحضارة نحو التطور.
•التكنولوجيا يجب أن تستخدم لخدمة الإنسانية وليس لتدميرها، مع وضع أخلاقيات واضحة للاستخدام الصحيح لهذه الأدوات.

6. القيم الإنسانية والأخلاقية:
•لابد لنا ان نفهم ان القيم الإنسانية مثل التسامح، التعاون، والاحترام المتبادل يجب أن تكون في قلب الحضارة.
•وكذلك الأخلاق والتي يجب أن تقود السياسات والقرارات الكبرى، لضمان أن التطور لا يكون على حساب الآخرين.

7. المرونة والتكيف:
•القدرة على التكيف مع التغيرات والتحديات الجديدة، مثل الكوارث الطبيعية أو الأزمات الاقتصادية، تعزز من قوة الحضارة.
•المرونة في مواجهة التحديات الجديدة تساعد على تجنب الانهيار وتحقيق استمرار التطور.

هل الإنسان قادر على ترسيخ قيم حضارة إنسانية جديدة؟..
الإنسان، رغم عدوانيته وعنجهيته فانه أحيانًا، لديه القدرة على ترسيخ قيم ومبادئ تساعد على خلق حضارة إنسانية جديدة.

•الوعي الذاتي:
 مع تزايد الوعي بأهمية القيم الإنسانية والتجارب السابقة، يمكن للإنسان أن يتعلم من أخطائه ويعمل على تجنب تكرارها.
•العقلانية والضمير: تطور الوعي الجمعي والعقلانية يمكن أن يساعد في كبح جماح النزعات السلبية وتوجيهها نحو الإبداع والبناء.
•التعاون والاتحاد: بتضافر الجهود على المستوى العالمي، يمكن للإنسانية أن تواجه التحديات المشتركة وتبني حضارة قائمة على السلام والعدالة.

في النهاية، النجاح في هذا المسعى يعتمد على قدرة الإنسان على التغلب على غرائزه السلبية وتوجيه طاقاته نحو بناء مستقبل أفضل للجميع.

عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة

osmanyousif1@icloud.com
 

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: القیم الإنسانیة یجب أن

إقرأ أيضاً:

الإنسانُ

كنتُ طوال هذه المدّة أفكِّرُ فـي هذا الكائن الغريب العجيب الموجود على وجه الأرض، الإنسان، فلسفـيّا وعلميّا ودينيّا وأخلاقيًّا. وبدأتُ بمفارقة كبرى بين الإنسان والبشر، ذلك أنّ الإنسان فـي وجه من وجوه التصوُّر القرآني هو الصورة المتطوِّرة للبشر، فالبشر لفظًا، هو الكيانُ الجثماني، الحيوانيّ، قبل أن تُداخله الرّوح وقبل التكليف، وهو لفظ راجعٌ إلى ما يُجريه العرب وسْمًا لظاهر بشرة البشر، فهو بشرٌ لأنّه -وفقًا للسان العرب- دالٌّ على «ظاهر الجلد»، والبشرة أعلى جلدة الوجه، والجسد من الإنسان، ويعنى به اللَّون والرقّة، ومنه اشتقت مباشرة الرجل المرأة لتضامِّ أبشارهما.

والبشرة والبشر: ظاهر جلد الإنسان، وفـي الحديث: لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم»، فخارج الإنسان ممّا يتكوَّن منه مِن هيكلٍ هو البشر، أمّا لفظة الإنسان، فهي حاملة للهيكل والرّوح والعقل، قال تعالى: «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إنَّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ»، فالخلْقُ الأوَّل، صناعةً من طينٍ قبل الاستواء، هو خلق البشر، وأمّا الاستواء والنفخُ فإنّه يُحوّلُ هذا الهيْكل إلى إنسانٍ، عاقلٍ، مُكَلَّف، حاملٍ لأمانةٍ. البشريَّة إذن أعرَقُ وأقْدَمُ من الإنسانيَّة، وأعْلقُ بالحيوانيّة، وبالوجود الجثمانيِّ الهيكليّ فحسبُ.

هذا التطوُّر من البشريّة إلى الإنسانيّة حاملٌ لأبعادٍ ومعانٍ، ذلك أنّ التمايز بين الكائنين بيّن وجليٌّ فـي القرآن الكريم، فالسياقاتُ التي وردت فـيها لفظة «بشر» تدلُّ على الهيئة والشكل والقالب الذي اتّخذه الإنسان، ولذلك فقد استعمل اللّه عز وجلّ سمة البشريّة فـي التعبير عن بداية خلق آدم عليه السّلام، يقول: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» (الحجر: 28)، ويقول فـي السّياق ذاته، بيانًا لرفض إبليس السّجود لبشرٍ من الطّين: «قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» (الحجر: 33)، ونساءُ امرأة العزيز فـي موقف خروج يوسف عليهن انبهرن بالجثمان والشكل، ولم يكنَّ على درايةٍ بالإنسان، ولذلك وسمنه بالبشريَّة، يقول تعالى: «فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» (يوسف: 31)، ولعلّ الصّورة الأجلى والأبين فـي تجسُّد الملك لمريم وهي بمحرابها منعزلةً، إذ اتَّخذ الملَك صورة البشر هيئةً وجسْمًَا، وبقي الفارق حاصلًا بين الإنسان والملك، يقول تعالى: «فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا» (مريم: 17)، والدلائل عديدة على هذا التمايز بين البشر والإنسان فـي القرآن، لا يتّسع لها هذا المقام، ولكن يُمكن الإشارة إلى أنَّ إجراء لفظة الإنسان واستعمالها يُقرَن دومًا بالتكليف، وبدخول المشاعر إلى البشر ذاته، وإلى العصيان والإيمان، وكلّ ما له صلة بالشعور الإنساني من جهة وبتحمُّل الأمانة وهي اكتساب العقل والرّوح من جهة ثانية «وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (يونس: 12). هذا وجهٌ يدعو إلى التدبُّر والتفكُّر، خاصَّة فـي وجود نظريَّات علميّة مستندة إلى حفريَّات واكتشاف علميّ لبقايَا بشرٍ أوّل، مهَّدت لظهور الإنسان العاقل هومو سابينس الذي يردُّنا العلم إليه، مع وجودِ ممكن لبشرٍ سابقين، وهذا لا يتعارض البتّة مع الخطاب القرآني، بل إن تمعنّا هذا الإشكال لوجدنا أنّ القرآن سبَّاق لإظهار الفارق بين الإنسان العاقل والبشر، أو من اتّخذ هيْئة الإنسان دون أن يكون له الإدراك ودون أن يكون مُكلَّفًا، فاللّه قد مايز كما سبق أن ذكرنا بين الإنسان (وهو ما يُمكن أن يُصطلَح عليه فـي لغة العلم اليوم بالإنسان العاقل) والبشر، وهو متَّخذٌ الشكل فحسب، بل إنّ مفهوم الإنسان المنتصب Homo erectus يُمكن أن يُدرَك فـي مفهوم خَلْقي وهو الاستواء، وفـي كلّ الحالات فإنّ القرآن قد أقرّ أنَّ الإنسان فـي معناه الآدميّ قد خُلق عبر مراحل وتطوّرَ تدريجيًّا، يقول عزّ وجلّ: «وقد خلقكم أطوارًا» (نوح 14)، وهذا يقودنا إلى فكرةٍ تُعالجها الفلسفة اليوم بعمق، وتعيد طرح مفهوم الإنسان، بعيدًا عن الإشكالات الأخلاقية والوجوديّة التي طُرحت بعمق فـي ستينيّات القرن العشرين.

اليوم بأدواتنا اللّسانيّة والذهنيّة والعلميّة يُمكن أن نُوجِد تصوُّرًا لأبينا الأوّل دون تنافُرٍ مع الدّين، ودون رفضٍ للعلم وللحفريّات، وأعتقد أنّ مخنق الدّرس ماثلٌ فـي الفاصل الفارق بين الإنسان المكلّف العاقل، الذي مرجعه آدم ويسمّيه العلم هومو سابينس Homo sapiens والإنسان فاقد التكليف، أو البشر، فالكائنات البشريّة السابقة للإنسان العاقل مثل Homo erectus وNeanderthals، يُمكن أن تمثّل نواةً أولى لبشرٍ، ويُمكن أن تُشكِّل تأويلًا لقوله: «وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ، قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة 30)، وهو بابٌ حمَّالُ أوجه، على الباحثين فـي الخطاب القرآني إحياء تأويله. هذا على مستوى التطوّر الجثماني والإدراكي للكائن الذي يُمثِّل محور هذا الكون، وهو الإنسان، الذي خُصِّصت له نظريّات فلسفـيّة لفهم عمقه، وكُرِّست له نظريّات علميّة لإدراك جيناته والبحث عن أصوله، وبدايات خلْقه، تبقى أخلاقُه، ولا أحبّ أن أعود إلى فـيلسوف الأخلاق نيتشة ونحن على أبواب فتْحةٍ فـي العلم والتكنولوجيا قد تُنْهي البشريّة القديمة.

أخلاقُ الإنسان وسلوكه هي الإشكال سواء امتلك ذرةً من العقل والإدراك أو امتلك بحرًا، الإنسانُ القاتل، الباحث عن الدَّمار، المنصرف إلى أكْل لحم أخيه الإنسان، هل تطوّر وانصقل وتهذَّب؟

مقالات مشابهة

  • كيف يمكن ان تغير عقلك الى الابد ؟
  • يمكن حقنه عبر الدم.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب
  • عمسيب: ما حدث في الخرطوم جريمة ضد الإنسانية
  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية
  • تهديدات ترامب لجامعة هارفارد تتزايد.. هل تخسر الجامعة معركة القيم؟
  • مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع وقوع إبادة جماعية
  • ذكرى وفاة العراب أحمد خالد توفيق.. تعرف على بداياته ورحلته مع الكتابة
  • ليموريا: حضارة اخرى مفقودة
  • الإنسانُ
  • كنوز أثرية في أبهى صورها.. المتحف المصري الكبير يعيد الحياة إلى تاريخ الفراعنة