الهُوية الإيمانية رافعة توحدنا وسر صمودنا
تاريخ النشر: 24th, August 2024 GMT
بينما يتذكر اليمنيون بفخر دور أسلافهم في خدمة الإسلام والمساهمة في نشره في شرق آسيا، فإنهم يفعلون ذلك بشعور من الفخر الجماعي، غير ملوث بالانقسامات الطائفية أو الإقليمية أو الثقافية. ويشكل هذا الحنين إلى الماضي شهادة على القوة الدائمة للهوية الإيمانية في اليمن، والتي كانت لفترة طويلة الحبل الذي يربط اليمنيين ببعضهم البعض ويربطهم بالله سبحانه وتعالى.
لقد كان اليمنيون على مر التاريخ متحدين في التزامهم الإيماني، متجاوزين الخلافات القبلية والمناطقية والمذهبية. ولم تقتصر هذه الوحدة على نطاق الإيمان القلبي فحسب؛ بل كانت قوة توحيدية عملية تغلغلت في كل جانب من جوانب المجتمع اليمني، من السياسة إلى الثقافة، ومن التعليم إلى الأعراف الاجتماعية. وكانت الهوية الإيمانية لليمن حجر الزاوية في شخصيته الوطنية، وصاغت قيمه وتقاليده ووعيه الجماعي.
ولكن خلال العقود الأخيرة، سعى أعداء اليمن إلى تقويض هذه الوحدة من خلال استغلال خطوط الصدع الطائفية والإقليمية والثقافية. وحاولوا تفتيت الشعب اليمني، وإثارة الفتنة بين أعضائه، والعمل على تآكل نسيج هويتهم الإيمانية.
ولكن على الرغم من هذه المحاولات الكثيفة والمساعي الحثيثة، وبتوفيق من الله – سبحانه وتعالى – ظل الشعب اليمني ثابتاً على التزامه بإيمانه، رافضا الخضوع للخطابات الانقسامية والأجندات الطائفية. وقبل أن أتحدث عن شواهد ذلك أقول:
إن الحفاظ على الهوية الإيمانية لليمن ليس مجرد ضرورة أخلاقية فحسب، بل إنه ضرورة اجتماعية وسياسية أيضاً. فهو الأساس الذي تبنى عليه الوحدة الوطنية لليمن، وهو الحبل الذي يربط بين مجتمعاته المتنوعة. وبدونه، يكون اليمن معرّضاً لخطر الانزلاق إلى الفوضى والتشرذم والصراع.
لننظر إلى الواقع في بلدنا اليوم، فالمناطق التي تمكنت من مواجهة الغزو والصمود أمام تحالف العدوان الأمريكي السعودي طوال تسع سنوات وبقيت حرة متماسكة موحدة تجد أنها تزداد تمسكا بالهوية الإيمانية، على العكس من المناطق اليمنية الأخرى التي تشهد الاحتلال والانقسام والتباينات التي تتعزز كل يوم. تجد هنا شعبا يسير خلف قيادة واحدة، وهناك توهان وتشرذم وتفرّق. لذا، فلن يمكن لهذا الشعب أن يتعلب على أعدائه وغزاة أرضه أجمع إلا إن ازدادا تمسكا بهويته الإيمانية.
لقد أصبحت الهوية الإيمانية لليمن – في عصر العولمة المتزايدة وفرض الأنماط الثقافية الأمريكية ونشر وتعميم الرذيلة والفواحش والمثلية ومواسم الرقص والغناء والمجون في السعودية ودول عربية وإسلامية – أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى. فهي درع وقاية وجدار حماية وسيف جهاد ومقاومة ضد قوى الشيطان اليهودية والتغريب والتدجين. وهي تذكير بأنها هوية أصيلة لليمن غنية بالقيم الإسلامية تستوجب الحفاظ عليها والاحتفاء بها.
وباعتبارنا يمنيين، يتعين علينا أن ندرك أهمية هويتنا هذه، وأن نعمل على تعزيزها وسد الثغرات التي يحاول الأعداء أن ينفذوا من خلالها إلى مجتمعنا. ويتعين علينا مقاومة قوى الانقسام والتفتت، وتعزيز الوحدة والتسامح والتفاهم. ويتعين علينا أن نربي أطفالنا على أهمية التمسك بالهوية الإيمانية، وأن نغرس فيهم شعور الانتماء لإيمانهم والفخر بيمنهم.
وفي الختام، فإن الهوية الإيمانية لليمن كنز ثمين يجب الحفاظ عليه وحمايته، فهي أساس وحدتنا الوطنية، ومنبع ثقافتنا، وسر صمودنا وقوة روحنا الجماعية. فلنحتف بهويتنا هذه بكل فخر، ولنعمل معا على ترسيخها واستمرار حيويتها في مواجهة الاستهداف الناعم لمجتمعنا ومتغيرات العصر. وأفلحنا إن فعلنا.
بقلم / هاشم أحمد شرف الدين
وزير الإعلام في حكومة التغيير والبناء
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
أمسية رمضانية طلابية بمأرب تؤكد على دور الشباب في تعزيز الهوية الوطنية
شمسان بوست /عبدالله العطار:
أقيم مساء اليوم بمدينة مأرب،”شمال شرق اليمن” ، أمسية رمضانية طلابية لتعزيز الوعي الوطني لدى النشء وتحصينه من الأفكار المنحرفة،نظمها مؤسسة أيديا التعليمية التنموية، تحت شعار “بالعلم نرتقي.. وبالإرادة نحقق المستحيل”، بحضور شخصيات اجتماعية وسياسية وتربوية وأكاديمية.
وفي كلمته خلال الأمسية، رحب وكيل محافظة الجوف المهندس عبدالله الحاشدي، بالحاضرين، متطرقاً إلى الدور الإستراتيجي للشباب في حياة الأمة اليمنية وصناعة مستقبلها، …مشيرا إلى دور الشباب الذين صنعوا التاريخ وكان لهم دور في نهضة الأمم وبناء الدول.
وأشار الحاشدي إلى دور الشباب في معركة استعادة الدولة وبناء المستقبل، باعتبارهم ثروة الوطن والشريحة المستهدفة من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية،
مؤكدا أن دورهم البطولي مستمر حتى تحرير صنعاء وتطهيرها من عصابات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني.
وحث الحاشدي الشباب على مضاعفة الجهود في بناء القدرات وتنمية المواهب، وتكثيف جهودهم في العمل الجاد في التحصيل العلمي،والبناء والمجتمعي والنضالي، مشددا على أهمية توعية الشباب بخطر الفكر السلالي الحوثي على اليمن برماه.
من جانبه أكد فارس المهشمي،’في كلمة مؤسسة أيديا على أهمية دور الشباب في تنمية المجتمعات وتحصينها من الأفكار السلالية الحوثية الدخيلة على المجتمع اليمني .
وشدد المهشمي على ضرورة السعي للإرتقاء بالعملية التعليمية وتذليل العقبات امام الشباب والشابات من خلال الأنشطة الهادفة واكتشاف الموهوبين والمبدعين ورعايتهم ،والعمل على تنمية قدراتهم ومواصلة دراساتهم ، مؤكدا أن العلم هو السبيل الوحيد لبناء مجتمع قوي يقاوم الفكر السلالي.
كما دعا الأكاديمي في جامعة إقليم سبأ خالد الغشمإلى معالحة جوانب القصور في الاستراتيجية الوطنية للتعليم في اليمن، وبناء القيم التي تحفظ الهوية الوطنية،موضحا أن مرحلة التعليم مرحلة بناء يتكيء عليها مستقبل الشباب وإعدادهم وصقل قدراتهم،كماهي مرحلة مثابرة وتحصيل واستثمار للوقت بما يعود بالنفع عليهم وعلى وطنهم.
وشهدت الأمسية الطلابية مسابقة رمضانية وتوزيع العديد من الجوائز ، كما تخللتها فقرات إنشادية وفنية مستوحاة من أجواء المناسبة، وسط تفاعل كبير من الجمهور.