لجريدة عمان:
2025-04-05@04:15:38 GMT

الأطفال .. لا يمكرون

تاريخ النشر: 23rd, August 2024 GMT

اقتضت الحكمة الإلهية في خلق البشر، أن تكون هناك فترة زمنية يقضيها كل منا انطلاقا نحو مسيرة عمرية ممتدة لعشرات السنين بعد ذلك، ولعل في هذه الفترة الزمنية «التأسيسية» الكثير من المهام والواجبات التي يقتضي على الوالدين أو أحدهما، أن يكونا في حالة استنفار لما يقتضيه الواجب الإنساني تجاه هذه اللبنة الطرية التي تتشكل للتو نحو بعدين (أفقي/ رأسي) حيث لا يمكن أن يحل أحد هذين الأفقين عن الآخر، ولأن المسألة تنبني على هكذا تأسيس، فإن لكلا البعدين استحقاقا ملزما على الوالدين، ولا يعذران عن ذلك تحت كل الظروف، وحتى في حالات الانفصال؛ لا بد أن يكون أحدهما حاضرا لإكمال المهمة الإنسانية تجاه الأبناء، وإلا فالنتائج ستكون كارثية لمستقبلهم على المدى القصير والمدى البعيد.

ما جاء أعلاه؛ هو أمر طبيعي يعيه الجميع، ويعمل به البعض لأسباب كثيرة -ليس مجال مناقشتها هنا- ولكن ما يجب التركيز عليه هنا؛ هو أن هذه اللبنات التي تتشكل ما يمليه عليها الوالدان، أو المجتمع من حولها هو الذي سيقودها نحو أفق آمن لا منغصات فيه، أو عمليات رأسية تقلب حياتها رأسا على عقب، ذلك لأن المخزون (المعرفي/ التربوي) الذي يحقن به هذه الفئة العمرية، قصدا أو جهلا، هو ما سوف يفضي به من تأثيرات مادية ومعنوية على حياتها، لأن في أعمار هؤلاء الأطفال المبكرة ليس هناك فرصة لـ«التنقية» أو الانتقائية، إنما هناك تشرب كامل لكل ما يلقى عليها، إن كان خيرا فخير؛ وإن كان شرا فشر، وإن كان الخير مطلوبا، فإن الشر مرفوض، وهذا الرفض هو الذي يقوم به المربون، وليسوا هؤلاء الأطفال في أحضان مهدهم، ومن هنا تبقى المسؤولية كبيرة على المربين.

اليوم -كما هو الحال دائما- يتعرض الأطفال لكثير من الإساءات، سواء من قبل المسؤولين عن تربيتهم، أو من قبل أفراد المجتمع من حولهم، تتم هذه الإساءات للضعف الذي عليه هؤلاء الأطفال على المستويات الثلاثة: البنية الجسدية، والبنية النفسية، والبنية الفكرية، فكل هذه البناءات الثلاثة تتشكل هي الأخرى انعكاسا لما تتلقاه من البيئة المحيطة، فإن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر، وانعكاسا لذلك كله تظهر على صفحة المجتمعات التباينات المختلفة لأفرادها، حيث الصالح والطالح، والكثير من العقد النفسية، والجسدية، والفكرية، وعوضا من أن تعيش المجتمعات آمنة مستقرة، تعيش محملة «في جوانب كثيرة» مشوهة بسلوكيات صعبة ينعكس تأثيرها على الصورة العامة للمجتمعات، ويعود الجميع للبحث عن حلول ومعالجات، وعمل الدراسات والتقارير والتحاليل، بينما يمكن تقنين السلوكيات الشاذة منذ البدايات الأولى لعمر التنشئة، فهل هذا قدر لأن تعيش المجتمعات مشوهة بنتوءات كثيرة؟ لا أتصور ذلك، خاصة وأن الأفراد أصبحت عندهم خبرة تراكمية واسعة وشاملة للحد من الإخفاقات المعنية بالتربية، فقط تبقى مسألة تحمل المسؤولية الصادقة والأمينة لإيصال هذه اللبنات الصغيرة إلى الضفة الأخرى من الأمان الاجتماعي المنشود. قبل فترة نشر عبر صفحة الـ«واتس أب» ما معناه؛ أن هناك أجيالا تربت على أيدي مربين أميين (لا يقرؤون ولا يكتبون) ولكن هذه الأجيال تحملت مسؤوليتها الكاملة عندما تحقق لها العمر، بينما تعاني أجيال اليوم من كثير من الصعوبات والإخفاقات مع أن مربيهم على درجة كبيرة من العلم والمعرفة، ومع عدم التسليم المطلق بوجهة النظر هذه، لأن أي إنسان هو وليد ظروف حياته التي ينشأ فيها ويعيش فيها، ولا يمكن قياس تباينات الفترات الزمنية وظروف البيئة المحيطة للحكم المطلق، سواء كانت المقارنة سلبية أو إيجابية.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الإعلامي نوح غالي: هناك ضرورة لوضع رؤية مخطط للإنتاج الدرامي في مصر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الإعلامي نوح غالي، إن هناك ضرورة لوضع رؤية مخطط للإنتاج الدرامي في مصر، خاصة وأن القضايا المطروحة في الأعمال الدرامية في حاجة إلى الضبط، خلاف أن مصر مليئة بالكثير من النماذج الجيدة التي يجب أن تُجسد، فمسلسل "الأيام" لطه حسين، ومسلسل "رأفت الهجان" ما زالوا يؤثروا في الشعب المصري، لأنهم يُعبروا عن المجتمع ويُجسدوا الواقع الحقيقي للشعب المصري.

وأضاف "غالي"، خلال تقديمه برنامج "كلمة حرة"، المذاع على فضائية "الشمس"، أن الكلمة مسؤولية وأمانة، ونعمل على نقل الحقيقة وصوت المواطنين للتعبير عن آرائهم وأحوالهم، فالكلمة الحرة هي سلاح المعرفة، والصدق هو رصاص الكلمة الذي لا يفشل في تحقيق هدفه. 

وأوضح أننا نحتفل في الجمعة الأولى من شهر أبريل بيوم اليتيم، وعلينا أن نحتفل ونحتفي باليتيم طوال العام، وليس يومًا واحدًا في العام، خاصة وأن الرسول أوصى بكفالة اليتيم بصورة كبيرة. 

ووجه الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على الشعور بنبض الشارع، والتوجيه نحو إنتاج المسلسلات التي تتحدث عن بعض الأمور الإيجابية بعيدًا عن الأمور السلبية، فالأعمال الدرامية الجيدة قادرة على النجاح خاصة إذا أُعدت في إطار تسويقي، موضحًا أن الدراما للأسف تُسلط الضوء على شخصيات لا ترقى إلى التناول، ولهذا من الضروري وضع رؤية دقيقة وعميقة للمحتوى الذي يُقدم على الفضائيات لتعريف الشباب بالنماذج الجيدة.
 

مقالات مشابهة

  • الإعلامي نوح غالي: هناك ضرورة لوضع رؤية مخطط للإنتاج الدرامي في مصر
  • جمال عارف : هناك تداعيات ستحدث داخل البيت الهلالي
  • وزير الإسكان يصدر حزمة توجيهات لمسئولي هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
  • وزير الإسكان يتابع ملفات العمل بـ"المجتمعات العمرانية الجديدة".. ويصدر حزمة من التوجيهات
  • عاجل| مسؤول روسي: هناك تقدم كبير في جهود إنهاء الحرب
  • مبعوث بوتين: هناك تقدم بالفعل في إجراءات بناء الثقة بين موسكو وواشنطن
  • الرئيس التنفيذي للنصر: هناك مستثمر أجنبي تواصل معي للاستثمار في الهلال.. فيديو
  • مصطفى بكري لـ الإسرائيليين: مصر إذا تحركت فلن يكون هناك شيء اسمه إسرائيل
  • قيادي بالشعب الجمهوري: هناك إصرار وطني على النهوض بقطاع الصناعة
  • اللحياني: لم يكن هناك أخطاء تحكيمية مؤثرة في مباراة الاتحاد والشباب.. فيديو