قطن البحيرة يحتضر.. والتغيرات المناخية تقضي على الإنتاج
تاريخ النشر: 23rd, August 2024 GMT
عانى القطن في الموسم الحالي 2023-2024 من مشكلات إنتاجية وتسويقية تعلقت بنقص الدولار، وارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع الجدوى الإنتاجية من زراعة المحصول.
وأكد خبراء الزراعة، أن الظروف الجوية الأكثر حرارة وجفافاً هى العامل الخطر الرئيسي الذي يؤثر في نمو القطن وإنتاجيته، بخاصة عندما ترتفع درجات الحرارة في المساء وتتجاوز درجات الحرارة في النهار 30 درجة مئوية (86 درجة فهرنهايت)، ويعد القطن أكثر حساسية للتغيرات في درجة الحرارة والرطوبة.
وفي السنوات الأخيرة، شكا المزارعون المصريون من ارتفاع كلفة المدخلات وتحديات أكبر لتحقيق عوائد ثابتة بسبب الطقس الدافئ وندرة موارد المياه، وفي عامي 2023-2024، بلغ متوسط كلفة المزارع نحو 2.32 دولار للكيلوغرام الواحد، أو نحو 1608 دولاراً للهكتار الواحد، وتمثل كلفة العمالة نحو 60 في المئة من إجمالي كلفة الزراعة، وفق التقرير.
وهو ما دفع المنافسين العالميين في قطاع الغزل والنسيج، بخاصة باكستان والهند، إلى توسيع حصتهم في السوق العالمية على حساب المنتجين المصريين، بحسب ما خلص إليه تقرير أميركي حديث.
ويتوقع تقرير أن يصل إنتاج القطن المصري في العام التسويقي 2024-2025، في الفترة من أغسطس 2024 إلى يوليو 2025 إلى 310 آلاف بالة (البالة تعادل 227 كيلوغراماً) بانخفاض 40 ألف بالة عن العام التسويقي الحالي مدفوعاً بانخفاض نسبته أربعة في المئة في المساحة المحصودة، مما يؤثر في الغلة المتوقعة.
وأشار حصافى الامبابى مهندس زراعى، إلى أن محافظة البحيرة من المحافظات التى كانت تشتهر بزراعة القطن بمساحات كبيرة وكانت جودت القطن يتحاكى بها، من حيث الإنتاجية وجودة القطن طويل التيلة الذى كان يزرع ولكن ومنذ فترة وليس في تلك الفترة ولكن في فترة ما كان يوسف والى وزيرا للزراعة.
وبدأت زراعة القطن تضعف بل وتنتهى وان بذرة القطن والتى كانت يعتمد عليها الزراعة تم سرقتها من دولة الكيان مما ادى الى اختفاء أصل بذرة القطن الأصلية وظهور بذرة ضعيفة الانتاج تتأثر بالعوامل المناخية مما أدى الى اتخاذ مزارعو القطن المصريون قرارهم في شأن نيات الزراعة بناءً على توقعات الأسعار والأرباح النسبية للمحاصيل المختلفة، فضلاً عن الأسعار القياسية، ويفضل المزارعون زراعة محاصيل نقدية ذات قيمة أعلى، ولكنها محدودة بسبب ارتفاع كلفة المدخلات، حيث يستمر موسم زراعة القطن في مصر من ستة إلى سبعة أشهر، بينما تستمر مواسم زراعة المحاصيل المنافسة، مثل الذرة، من ثلاثة إلى أربعة أشهر.أمام ارتفاع كلفة الإنتاج وتدني سعر توريد المحصول يتوقع تقرير وزارة الزراعة الأميركية أن تنخفض المساحة المحصودة 9 في المئة
ومن جانب أخر قال المهندس موفق محمود سارى، وكيل وزارة الزراعة في البحيرة، إن المستهدف زراعته 42353 فدان قطن هذا العام، موزعة على مراكز المحافظة من نوعى الإكثار والتجارى، عبارة عن 31247 ائتمان، و 6000 إصلاح زراعى، و 5106 استصلاح وقد تم زراعة 4548 فدان قطن تجارى و 535 فدان إكثار حتى اليوم، باجمالى 5083 فدان.وأوضح « سارى » أن الوزارة قامت يتوفير المبيدات ومستلزمات الإنتاج المدعمة و بذرة القطن ، بالإضافة إلى المصائد المائية والفرمونات والكبسولات والمصائد الورقية والقمعية والضوئية ، وكل ذلك متوفر في الجمعيات الزراعية بمراكز المحافظة المختلفة، مشيرًا إلى أن المديرية وضعت خطة محددة لزراعة القطن مع تلاشى أي مشكلات حدثت في الأعوام الماضية.
وأضاف المهندس موفق سارى وكيل الوزارة، أن المديرية تقيم ندوات إرشادية للفلاحين بالقرى والمراكز والحقول الإرشادية بمشاركة إدارتى الإرشاد الزراعى برئاسة المهندس ايمن عاشور مدير عام الإرشاد، والمكافحة الحقلية برئاسة المهندس سعد عمار مدير عام المكافحة ، لتوعية المزارعين وشرح امتيازات التقاوى ، ومراحل زراعتها، وإيجابيات وسلبيات هذه التقاوى وطرق الزراعة، بالإضافة لوجود لجان بصفة مستمرة تقوم بالمرور على الزراعات ومتابعة مراحل الزراعة ونوعية البذور والأصناف ورصد أي مخالفات والتعامل معها بشكل فورى .
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: القطن المياه النسيج الغزل والنسيج الهند زراعة القطن
إقرأ أيضاً:
الذهب في السودان.. بين الانتعاش الاقتصادي والفساد المؤسسي: ثروة وطنية مهدرة
عمر سيد احمد
O.sidahmed09@gmail.com
لطالما كان الذهب أحد أعمدة الاقتصاد السوداني، حيث يُشكل مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة وأحد الموارد الطبيعية الأكثر قيمة في البلاد. لكن بدلاً من أن يكون منجمًا للرفاهية والتنمية، أصبح الذهب لعنةً اقتصادية بسبب سوء الإدارة، الفساد، والتهريب. هذا الوضع أدى إلى فجوة غامضة بين الإنتاج والعائدات، وسط حرب أهلية مستمرة تهدد وحدة السودان واستقراره.
قفزة في الإنتاج.. وتراجع في العائدات
وفقًا لتقرير حديث نشرته وكالة بلومبيرغ في 24 فبراير 2024، كشفت بيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية عن قفزة هائلة في إنتاج السودان من الذهب، حيث ارتفع إلى 65 طنًا في عام 2024، مقارنة بـ 34.5 طنًا فقط في عام 2022، أي بزيادة بلغت 88.4%. ومع ذلك، وبشكل مثير للدهشة، انخفضت العائدات إلى 1.6 مليار دولار فقط في 2024، مقارنة بـ 2.02 مليار دولار في 2022، أي بتراجع بلغ 26.3%، رغم أن أسعار الذهب العالمية شهدت ارتفاعًا قياسيًا بأكثر من 30% منذ عام 2022، وفقًا لمجلس الذهب العالمي.
هذا التناقض الصارخ بين الإنتاج والعائدات يثير تساؤلات حتمية حول الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع الاقتصادي، خصوصًا أن الحكومة السودانية خفّضت الضرائب والرسوم على المُعدّنين التقليديين، مما شجّع الكثيرين منهم على دخول السوق الرسمي، كما تم تشديد الرقابة على عمليات التهريب.
كيف تضاعف الإنتاج بينما تراجعت العائدات؟
منطق الاقتصاد البسيط يقول إنه إذا زاد الإنتاج وارتفعت الأسعار، فيجب أن ترتفع العائدات أيضًا. لكن ما يحدث في السودان هو العكس تمامًا، مما يشير إلى وجود اختلالات جوهرية في إدارة قطاع الذهب.
وفقًا لرئيس قسم التخطيط والبيانات في الشركة السودانية للموارد المعدنية، الصادق الحاج، فإن الزيادة في الإنتاج تعود إلى تخفيف الضرائب والرسوم الحكومية على المعدّنين الأهليين، الذين شكل إنتاجهم 53 طنًا من إجمالي الإنتاج، بينما لم تنتج الشركات الكبرى الحاصلة على تراخيص سوى 12 طنًافقط. ورغم أهمية هذا التفسير من ناحية تحفيز التعدين الأهلي، إلا أنه لا يفسر انخفاض العائدات، مما يترك الباب مفتوحًا أمام عدة احتمالات خطيرة.
التهريب.. أكبر المتهمين في المعادلة الغامضة
التهريب هو المتهم الأول في تفسير هذا التناقض. وفقًا لتقارير محلية ودولية، فإن نسبة كبيرة من الذهب السوداني لا يتم تصديرها عبر القنوات الرسمية، بل تُهرَّب إلى الأسواق الإقليمية والدولية، وخاصة إلى الإمارات وتركيا عبر شبكات معقدة تتورط فيها جهات نافذة. ويقدر مختصون أن السودان يخسر سنويًا مليارات الدولارات بسبب عمليات التهريب، وهو ما يفسر التناقض بين الأرقام الرسمية والواقع الاقتصادي.
كما أن هناك اتهامات بتورط شركات أجنبية في استغلال الذهب السوداني دون أن تستفيد منه البلاد. فقد استأنفت شركتا “تحالف للتعدين” و**“كوش للاستكشاف والإنتاج”**، التابعتان لشركة “إميرال ريسورسز” الإماراتية، عملياتهما في ولاية البحر الأحمر، التي تخضع لسيطرة الجيش السوداني، وتمكنت الشركتان من تصدير أكثر من طن من الذهبخلال عام 2024.
التلاعب في العقود والأسعار: أين ذهب 2.3 مليار دولار؟
هناك احتمال آخر وهو أن جزءًا من الذهب يُباع بأسعار أقل من السعر العالمي لصالح جهات مستفيدة، سواء عبر عقود غير شفافة أو عمليات بيع لا تخضع للرقابة الكافية. فإذا كان متوسط سعر الذهب في عام 2024 يقارب 1900 دولار للأوقية، فإن قيمة 65 طنًا من الذهب لا يجب أن تقل عن 3.9 مليار دولار، ومع ذلك لم تعلن الحكومة سوى عن 1.6 مليار دولار فقط، ما يعني أن أكثر من 2.3 مليار دولار مفقودة أو لم تدخل الخزينة العامة!
لطالما تم الحديث عن تهريب الذهب، التلاعب في التصريح بكمية الصادرات، وغياب الشفافية في إدارتها، لكن كما قال الشاعر السوداني الراحل محمد الفيتوري:
“الأشياء ليست هي الأشياء،
حكيم القرية مشنوق،
والقرّدة تلهو في السوق…
ويا محبوبي؛ ذهب المُضْطَّر نحاس.”
السودان: أكثر دول العالم فسادًا وفقًا لمنظمة الشفافية الدولية
ليس من المستغرب أن يكون السودان من بين أكثر دول العالم فسادًا، مما يفسر بوضوح الفجوة بين إنتاج الذهب وعائداته. وفقًا لتقرير منظمة الشفافية الدولية (Transparency International)لعام 2024، جاء السودان في المرتبة 170 من أصل 180 دولة، بحصوله على درجة 15 فقط، مع تراجع -5 نقاط عن العام الماضي.
ويرجع هذا التصنيف المتدني إلى الأزمة الإنسانية والفساد المتفشي، خاصة بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب الأهلية بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). ومع استمرار هذا الصراع الدموي، تزداد صعوبة فرض الرقابة على الموارد الوطنية، مما يسهل عمليات التهريب والاستيلاء على الذهب لصالح جهات غير معلنة.
اتفاقيات جديدة.. هل تنقذ الاقتصاد أم تعزز النفوذ الخارجي؟
في محاولة لتقليل الاعتماد على الإمارات في معالجة الذهب، وقع السودان اتفاقًا مع قطر لإنشاء مصفاة جديدة للذهب في الدوحة، وهو تطور قد يغير مسار تجارة الذهب السودانية في المستقبل. ومع ذلك، يظل التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستمثل إصلاحًا اقتصاديًا حقيقيًا أم أنها مجرد إعادة توزيع للنفوذ الإقليمي على ثروة السودان المعدنية.
الحرب والانقسام السياسي.. تعقيدات إضافية
رغم الانتعاش النسبي في قطاع الذهب، إلا أن الحرب الأهلية لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على السودان.
الذهب في السودان: نعمة أم نقمة؟
رغم أن السودان يمتلك احتياطيات ضخمة من الذهب، إلا أن الفساد، ضعف الرقابة، والتهريب جعلت هذه الثروة نقمة بدلًا من نعمة. ومع استمرار الحرب والصراعات السياسية، يبقى مستقبل الذهب في السودان معلقًا بين أمل الانتعاش الاقتصادي وخطر استمرار النزيف المالي.
السؤال الأهم: هل تستطيع حكومة الأمر الواقع القضاء على الفساد واستعادة السيطرة على ثروتها الوطنية؟ أم أن الذهب سيظل مجرد “ذهب المُضْطَّر نحاس”؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف الحقيقة.