أكدت دراسة هولندية أنه على الرغم من أن المضادات الحيوية التي تعطى للأمهات اللواتي سيخضن لعملية قيصرية يمكن أن تسبب تغيرات طفيفة في الميكروبات الصديقة التي تعيش مع الرضع، فإن تأثيرها أقل بكثير من تأثير طريقة تغذية الأطفال.

نتائج مطمئنة للأمهات

عادة ما يتم إعطاء الأمهات اللواتي سيخضعن للعمليات القيصرية مضادات حيوية وقائية قبل إجراء العملية مباشرة لمنع حدوث التهابات في موقع الجراحة فيما بعد.

ولكن كانت هناك مخاوف بشأن ما إذا كانت هذه المضادات الحيوية قد تؤثر سلبا على الأطفال حديثي الولادة والميكروبات الطبيعية (الميكرومبيوم) في أجسامهم إذا انتقلت هذه الأدوية عبر الحبل السري ووصلت إلى الطفل قبل قطعه.

تقول تريشلا سينها، المؤلفة الأولى للدراسة من المركز الطبي بجامعة خرونينغن الهولندية: "قررنا إجراء هذه الدراسة لأنها تتناول سؤالا سريريا مهما قد تكون له آثار عميقة على صحة الرضع". وتضيف: "من الضروري تحقيق التوازن بين الأدلة العالية الجودة التي تظهر الفوائد الفورية للأم وبين الأدلة القوية بنفس القدر بشأن أي أخطار محتملة قصيرة وطويلة الأمد على الرضيع. غالبا ما تسأل الأمهات عما إذا كانت المضادات الحيوية التي يتناولنها تؤثر على أطفالهن، وهذه الدراسة يمكن أن تقدم طمأنة بأن لها تأثيرات صغيرة فقط على ميكروبيوم الأمعاء لدى الأطفال".

المضادات الحيوية التي تعطى للأمهات اللواتي سيخضن لعملية قيصرية لمنع حدوث الالتهابات (شترستوك) الدراسة التي تجيب على السؤال الكبير

بحثت بعض الدراسات السابقة في هذا السؤال، لكنها أجريت على أعداد أقل من المشاركين. الجزء الأول من الدراسة الحالية شمل 28 ثنائيا من الأم والرضيع. تلقت 12 من الأمهات المضادات الحيوية قبل شق الجلد، بينما تلقت الـ16 الأخريات المضادات الحيوية بعد قطع الحبل السري. تم جمع 172 عينة من ميكروبيوم الأمعاء للرضع في 8 نقاط زمنية مختلفة بعد الولادة، تصل إلى عام واحد. شمل الجزء الثاني من التحليل أيضا بيانات من تجربتين مشابهتين لمجموع إجمالي من 79 رضيعا.

تفحص الباحثون العينات التي جمعوها لمعرفة أنواع ميكروبيوم الأمعاء لدى الرضع وتباين سلالاتها، وتكوين جينات مقاومة المضادات الحيوية. كما فحصوا تكوين الأحماض الصفراوية والأحماض الدهنية قصيرة السلسلة. بالإضافة إلى معلومات حول استخدام المضادات الحيوية، كان لدى الباحثين معلومات حول ما إذا كان الرضع يتلقون تغذية صناعية أو رضاعة طبيعية.

دور التغذية

أظهرت نتائج هذه الدراسة والتي نشرت في 14 أغسطس/آب الحالي في مجلة سيل هوست آند ميكروب أن طريقة التغذية كان لها تأثير كبير على تنوع الميكروبات في الأمعاء، وتكوين البكتيريا وأنواعها، وكذلك تكوين الأحماض الصفراوية التي تسهل هضم الدهون.

كان للرضع الذين تم إطعامهم بالتغذية الصناعية ملف ميكروبيوم مختلف بشكل ملحوظ، حيث تفسر طريقة التغذية 12% من التباين في تكوين ميكروبيوم الأمعاء العام خلال الأسابيع الستة الأولى من الحياة. كما انعكست هذه الاختلافات في ملفات الأحماض الصفراوية في براز هؤلاء الرضع.

وقد أشارت الأبحاث الحديثة إلى الدور الحيوي للميكروبيوم المعوي والأحماض الصفراوية في تطور اضطرابات المناعة في وقت لاحق من الحياة. لذلك، يمكن أن يكون لهذه التغييرات في الحياة المبكرة آثار مهمة طويلة الأجل. للتأكد من هذه النتائج هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأجل.

تقول سينها -وفقا لموقع يوريك أليرت-: "لقد فوجئنا بأن المضادات الحيوية لم تغير الميكروبيوم بشكل كبير، لأن الأبحاث الأخرى قد أشارت إلى تأثير كبير للمضادات الحيوية على تكوين ميكروبيوم الأمعاء لدى الرضع". وتضيف: "هذا ربما يرجع إلى حقيقة أنها جرعة واحدة من المضادات الحيوية الوريدية خلال الولادة مقارنة بالتعرض المطول للمضادات الحيوية طوال فترة الرضاعة".

تقول دراسة إن المضادات الحيوية لم تغير الميكروبيوم بشكل كبير (شترستوك) دراسات مستقبلية

في دراستهم المقبلة، يخطط الباحثون لفحص مجموعة من 1500 ثنائي من الأمهات والرضع، بالنظر في عوامل صحية وبيئية وغذائية مختلفة خلال الحمل والولادة، بالإضافة إلى العوامل بعد الولادة التي قد تؤثر على تكوين ميكروبيوم الأمعاء لدى الرضع. ويخطط الباحثون لمتابعة الأطفال طوال فترة الطفولة وحتى البلوغ لتقييم التأثيرات الطويلة الأجل لميكروبيوم الأمعاء على نتائج الصحة المستقبلية.

تقول سينها: "من المهم أيضا أن ندرك أن التغييرات في ميكروبيوم الأمعاء لا تترجم فورا إلى نتائج صحية مستقبلية للطفل. هذه الأمور ما زالت بحاجة إلى دراسة مستفيضة في دراسات طولية مع متابعة أطول".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات میکروبیوم الأمعاء لدى المضادات الحیویة

إقرأ أيضاً:

النفط يتراجع وسط قلق من تأثير حرب الرسوم على الاقتصاد

تراجعت أسعار النفط، اليوم الخميس، بعد ارتفاعها في اليوم السابق، حيث طغت المخاوف من تأثير حرب الرسوم الجمركية المتصاعدة على النمو الاقتصادي العالمي، والطلب على الطاقة على المعنويات الإيجابية، الناجمة عن انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأمريكية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 7 سنتات، أو 0.1%، إلى 70.88 دولار للبرميل، بينما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 11 سنتاً، أو 0.2% لتسجل 67.57 دولار للبرميل. وارتفع الخامان بنحو 2%، أمس الأربعاء، حيث أظهرت بيانات الحكومة الأمريكية انخفاضاً أكثر من المتوقع في مخزونات النفط والوقود.

A weaker dollar offsets slowdown fears but won’t last, says Priyanka Sachdeva.

Tariff concerns and China’s oil outlook add uncertainty, capping prices, says Hassan Fawaz.https://t.co/1HeW7IeNou#energy #OOTT #oilandgas #WTI #CrudeOil #fintwit #OPEC #Commodities… pic.twitter.com/aUthe2cxD0

— Art Berman (@aeberman12) March 12, 2025

وأظهرت بيانات حكومية أمريكية، أمس الأربعاء، أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة ارتفعت 1.4 مليون برميل في الأسبوع الماضي، وهو ما يقل عن الزيادة المتوقعة البالغة مليوني برميل.

وتراجعت مخزونات البنزين الأمريكية 5.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.9 مليون، بينما انخفضت أيضاً مخزونات نواتج التقطير بأكثر من المتوقع. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أيضاً، ارتفاع مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2022.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في نيسان للاستثمار في الأوراق المالية: "أدى انخفاض مخزونات البنزين الأمريكية إلى زيادة التوقعات بزيادة الطلب الموسمي في الربيع، لكن المخاوف بشأن التأثير الاقتصادي العالمي لحروب الرسوم الجمركية أثرت على السوق". وأضاف "مع تزامن العوامل القوية والضعيفة، أصبح من الصعب على السوق أن يميل بشكل حاسم في اتجاه أو آخر".

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، بتصعيد حرب تجارية عالمية بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على سلع الاتحاد الأوروبي، في حين تعهد شركاء تجاريون رئيسيون للولايات المتحدة بالرد على الإجراءات التي فرضها ترامب.

وأدى تركيز ترامب المفرط على الرسوم الجمركية، إلى زعزعة ثقة المستثمرين والمستهلكين والشركات، وأثار مخاوف من حدوث ركود في الاقتصاد الأمريكي.

وأبقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، أمس الأربعاء، على توقعاتها لنمو قوي نسبياً في الطلب العالمي على النفط في 2025، مشيرة إلى أن السفر الجوي والبري سيدعم الاستهلاك. وقالت في تقريرها الشهري: "من المتوقع أن تساهم المخاوف التجارية في التقلبات مع استمرار الكشف عن السياسات التجارية. ومع ذلك، من المتوقع أن يتكيف الاقتصاد العالمي".

ونشرت المنظمة أرقاما تظهر زيادة 363 ألف برميل يومياً في إنتاج تحالف أوبك+ الأوسع نطاقاً في فبراير (شباط) الماضي، مدفوعة بقفزة في إنتاج قازاخستان التي لا تزال متأخرة في التزامها بحصص إنتاج أوبك+.

مقالات مشابهة

  • دراسة تكشف عن تأثير صيام رمضان الإيجابي على الصحة النفسية
  • اللبن الرائب أم الحليب.. ما هو الأفضل للهضم وصحة الأمعاء؟
  • نصائح ذهبية لتحسين صحة الأمعاء والهضم
  • ما تأثير الزواج على زيادة الوزن؟
  • اكتشاف مذهل.. الجسيمات البلاستيكية تغذي مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية
  • مادة مخاطية على المواد البلاستيكية الدقيقة تُسهم بتكاثر بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية
  • النفط يتراجع وسط قلق من تأثير حرب الرسوم على الاقتصاد
  • تأثير الأشعة فوق البنفسجية على حركة الغبار على القمر
  • البرنامج السعودي لإعمار اليمن.. 264 مشروعًا لدعم القطاعات الحيوية
  • بين الصراحة والتوجيه.. أيهما أكثر تأثيرًا؟