شوارع الدقهلية تحت سيطرة أصحاب العاهات النفسية والعقلية
تاريخ النشر: 23rd, August 2024 GMT
بوجوه شاحبة وأجساد هزيلة أنهكها التعب تكسوها ملابس رثة، يجوب مرضى نفسيون ومختلون عقليا الشوارع، مستلقين على الأرصفة، وبجانب صناديق القمامة، ويختبئون تحت الكباري من تقلبات الجو التي تنهش ما تبقى من أجسادهم المتهالكة، ويرددون كلاماً غير مفهوم ويقومون بأفعال غريبة أينما ذهبوا يتواجدون في الكثير من مدن وقرى الدقهلية.
وتتصاعد أعدادهم يوماً بعد اليوم خاصة من الشباب وخطورتهم تتمثل فى تواجدهم فى الأماكن العامة المكتظة بالناس، حيث تمثل سلوكياتهم الغريبة إزعاجا للكثيرين حيث يتواجدون، كما أن بعضهم لديه عدوانية ومن الممكن أن يتعدى على الناس وتحولوا إلى مصدر خطر ومشاكل قد تتطور لتتحول إلى حوادث مأساوية وجرائم باتت حديث المجتمع.
وما حدث منذ أكثر من أسبوع بقرية نوسا الغيط التابعة لمركز أجا بالدقهلية، خير دليل على ذلك، حيث قام أحد المرضى النفسيين بقتل شقيقه الأكبر باستخدام سلاح أبيض نتيجة حدوث نوبة عصبية له وأثار الرعب لكل من شاهد الحادثة.
اتساع هذه الظاهرة تؤكد غياب رؤية شاملة تخفف من معاناة المرضى النفسيين وهو الأمر الذي يضع المؤسسات الصحية والإجتماعية أمام مهمة إنسانية عاجلة لإنقاذ هؤلاء المرضى.
وأصبحت تلك الظاهرة سمة تميز شوارع الدقهلية ومع تعاقب الكثير من المحافظين ووكلاء وزارات الصحة والتضامن الإجتماعى لم يقم أي منها بتقديم حل نهائي أو رؤية تنهي معاناة المرضى النفسيين.
وهناك تساؤل يفرض نفسه أليس المرضى النفسيين من الفئات التى تشملها الحملة القومية التى أطلقتها رئاسة الجمهورية لإيواء المشردين؟ أليس المرضى النفسيون هم أكثر الفئات احتياجاً للرعاية والاهتمام.
من جانبه يقول الدكتور محمود مندوه أستاذ الصحة النفسية والتربية الخاصة ووكيل كلية التربية بجامعة المنصورة، يجب أن نفرق بين الأمراض النفسية والأمراض العقلية فالمريض النفسي مثل مريض الفوبيا والوسواس القهري هو غير منفصل عن الواقع وليس خطر على ذاته وليس خطر على المحيطين به وهذه الفئة منتشرة لكنهم يمارسون أعمالهم بشكل مناسب لحد ما.
وأوضح مندوه، أن هذه الفئة تختلف عن فئة المرضى الذهانيين أو المريض العقلي وهم تلك الفئة التي نجدها في الشوارع تظهر عوراتهم وهم خطرين على أنفسهم وعلى المحيطين بهم لأنهم منفصلين عن الواقع لديهم اضطرابات ادراكية ووجدانية ولديهم هلاوس وضلالات وهم خطرين على أنفسهم فقد ينتحرون كما انهم خطيرين على المحيطين بهم وقد يرتكبون جرائم ضد اعز الناس لديهم .
وأكد أن هذه الفئة بحاجة إلى الرعاية والإيداع بالمستشفيات والمصحات النفسية وعلاقتها بالمحيطين بهم مضطربة مثل مرضى الفصام بأنواعه المختلفة البسيط والبارانوي ومرضي البارانويا ومرض الهوس الاكتئاب الذهاني وهم يمثلون خطرا علي المجتمع
وأشار إلى أنه لا بد من ايداعهم مصحة نفسية وقد يكون هذا الاضطراب لاسباب فسيولوجية او لأسباب وظيفية ومن هنا يأتي دور الجهود الأهلية بجانب الجهود الحكومية الرسمية لايداعهم في مستشفيات لرعايتهم نفسيا وطبعا حتى يتحولوا إلي قوة بناءه داخل المجتمع.
وبدوره أكد الدكتور وليد عبيد إستشاري الأمراض النفسية والعصبية ومدير المجلس الإقليمى للصحة النفسية بالدقهلية، أن معظم المجتمعات تعاني من ظاهرة مرضي الشوارع الذين هربوا من ذويهم أو لا يوجد لديهم أقارب يقومون على رعايتهم ، خاصة في الدول النامية، كما يعتقد البعض بناء على مفاهيم متوارثة مغلوطة أن هؤلاء المرضى هم مجاذيب أو من أهل الله كما يدعون ، حقيقة الأمر أن معظم هؤلاء هم مرضى عقليين بحاجة لرعاية نفسية متخصصة وإعادة دمجهم في المجتمع بعد إعادة تأهيلهم من خلال العلاج بالعمل عن طريق تدريبهم وتعليمهم حسب قدراتهم العقلية و مستوي ذكائهم ، وأشار عبيد إلى أنه يمكن تحقيق هذه الغاية من خلال التعاون بين قطاع الصحة النفسية بوزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية من خلال بروتوكول يتم من خلاله إيداع هؤلاء المرضى بدور الشؤون الاجتماعية والإشراف على علاجهم وإعادة تأهيلهم من خلال كوادر الأطباء النفسيين العاملين بمستشفيات الامانة العامه للصحة النفسية.
وتابع عبيد ويعاني معظم هؤلاء المرضى النفسيين المتواجدين بالشوارع من الإضطرابات الذهانية و التي أكثرها شيوعا مرض الفصام العقلي ، أهم سمات هذا المرض أن المصاب به يفقد الإتصال بالواقع حيث أنه يصاب بهلاوس سمعية وبصرية و أفكار لا سند لها من الواقع مثل ضلالات العظمة والاضطهاد ، حيث يشعر الشخص أنه شخصية مهمة أو لديه قدرات خاصة أو أنه مستهدف من المحيطين أو أن هناك نظرية مؤامره ضده ، كما أن المريض يهمل في مظهره ونظافته و تصدر منه تصرفات غير متزنة و قد يكون عنيفا.
ونوه عبيد إلى أنه يمكن وضع آلية لمساعدة هؤلاء المرضى من خلال التعاون بين وزارات الداخلية والصحة والتضامن الإجتماعي، حيث أن دور الشرطة هو إحضار المرضي لمستشفيات الصحة النفسية و التي تقوم بالكشف و التشخيص و العلاج لحين إستقرار الحالة، بعد ذلك يتم إعادة تأهيل المريض ودمجة في المجتمع من خلال تعليمه أو تدريبه كما سبق و أشرت و بالتالي يتم القضاء على ظاهرة مرضي الشوارع .
وأضاف الدكتور محمد مجدى الفيشى أخصائى أمراض نفسية وعصبية أن ظاهرة ترك المرضى النفسيين في الشوارع دون علاج من الظواهر الملحوظة التي تؤثر سلبًا على الأفراد والمجتمع. ويعاني هؤلاء الأشخاص من غياب أبسط مقومات الحياة الأساسية، مما يشكل خطرًا عليهم وعلى المجتمع.
وأشار إلى أن الاضطرابات النفسية شائعة أكثر مما يتصوره البعض. وتشير التقديرات إلى أن شخصًا واحدًا من كل أربعة أشخاص سيتعرض للإصابة بأحد هذه الاضطرابات، مثل الاكتئاب، الوسواس القهري، والفصام. رغم أن هذه الاضطرابات قد تؤثر بشكل بالغ على الصحة النفسية والأداء الوظيفي والاجتماعي للشخص، فإن هناك العديد من العلاجات الفعالة التي تمكّن المرضى من العودة إلى حياتهم الطبيعية.
وأوضح الفيشى، أن من بين أخطر تأثيرات الأمراض النفسية عند عدم علاجها هو غياب البصيرة أو الحكم الذاتي، حيث يفقد المريض قدرته على إدراك مرضه وحاجته للعلاج، مما يضع بعض هؤلاء المرضى في الشارع دون مأوى ويعرضهم لمخاطر عديدة.
وحذر من المخاطر التي يواجهها المرضى النفسيون في الشوارع أهمها التعرض للعنف إذ يعاني المرضى النفسيون من العنف اللفظي والجسدي والاعتداءات، وغالبًا ما يكون هؤلاء المرضى ضحايا للعنف فضلا عن غياب مقومات الحياة الأساسية و يفتقر هؤلاء الأشخاص إلى التغذية المناسبة، النظافة الشخصية، الملابس، والأدوية. كما أن بقائهم في الشوارع يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المختلفة. ونادرًا ما يتم توجيههم للمستشفيات لتلقي العلاج.
ونوه الفيشى، إلى الاستغلال السيئ الذى تتعرض له هذه الفئة للاستغلال وتصبح أهدافًا لبعض المجرمين، خاصةً إذا كانت المريضة من الإناث، وقد سجلت حالات لمريضات تعرضن للاعتداءات الجسدية والجنسيّة.
كما حذر الفيشى من مخاطر تحول هؤلاء المرضى إلى مصدر لارتكاب الجرائم، أو صدور أعمال عنف تجاه الأشخاص والممتلكات نتيجة عدم تلقيهم العلاج المناسب.
وطرح الفيشى حلولا لمواجهة هذه الظاهرة أهمها التوعية بالمرض النفسي فمن الضروري نشر الوعي حول أهمية العلاج والتدخل المبكر، وتقليل الوصمة المصاحبة للمرض النفسي. يجب أن نفهم أن المرض النفسي هو حالة طبية تحتاج إلى رعاية ودعم و علاج. وتقديم خدمات الدعم الاجتماعي متمثلة فى إنشاء دور رعاية توفر لهم بيئة آمنة وداعمة تساعدهم على التعافي.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: هؤلاء المرض مركز أجا بالدقهلية الحملة القومية جامعة المنصورة قرى الدقهلية معاناة المرضى الأماكن العامة تيا المرضى النفسيين وزارات الصحة حوادث مأساوية المرضى النفسیین الصحة النفسیة هؤلاء المرضى فی الشوارع هذه الفئة من خلال إلى أن
إقرأ أيضاً:
ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
تتباين النظم الاقتصادية بين تحكم الدولة المركزي في الاقتصاد وترك السوق يعمل بحرية تامة، وهما نظامان متناقضان تمامًا. تتيح السوق الحرة للأقوياء أن يصبحوا أكثر قوة، ولهذا يدعو الاقتصاديون المؤيدون للتدخل الحكومي إلى دور للدولة يحد من هذا التفاوت لضبط النظام الاقتصادي. غير أن هذا الرأي يقوم على فرضية أن الدولة تبني هيكلًا اقتصاديًا عادلًا، ولا تعزز الظلم أو تمنح امتيازات لفئة معينة، وهي فرضية نادرًا ما تتحقق في الواقع.
في غياب آليات رقابية وتوازن فعالة، تميل السلطات العامة التي تمتلك القوة إلى تكييف القوانين لصالحها، مما يؤدي إلى تراجع الفائدة العامة بدلًا من تعزيزها. من هذا المنطلق، يرى الاقتصاديون المؤيدون لحرية السوق أن هذا النموذج ليس مثاليًا، لكنه يظل الخيار الأفضل مقارنة بالبدائل الأخرى.
ضبابية الفصل بين الدولة والحكومة
في الدول التي تتدخل فيها الدولة بقوة في الاقتصاد، من الضروري وجود آليات رقابة فعالة، وهو ما يمكن ملاحظته في دول شمال أوروبا، حيث يتمتع المواطنون بوعي مدني عالٍ، ويتابعون بدقة كيفية إنفاق الضرائب التي يدفعونها، كما يمتلكون آليات مساءلة للحكومات تمتد إلى ما بعد الانتخابات.
لكن في الدول النامية، مثل تركيا، سرعان ما يتلاشى هذا النظام، إذ يصبح الحد الفاصل بين الدولة والحكومة غير واضح. بمرور الوقت، تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات تستخدمها الأحزاب الحاكمة لضمان بقائها في السلطة، مما يؤدي إلى تآكل تدريجي للبنية المؤسسية. ونتيجة لذلك، يزداد التفاوت الاقتصادي، حيث تصبح الانتخابات وسيلة للبقاء في الحكم بدلًا من أن تكون أداة للتنمية.
تُستخدم المساعدات الاجتماعية خلال الفترات الانتخابية لكسب تأييد الفئات الفقيرة، بينما تموَّل هذه السياسات عبر الضرائب المفروضة على الطبقة الوسطى المتعلمة. وفي ظل هذا الواقع، يلجأ العديد من الشباب المؤهلين أكاديميًا إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل، فيما يشهد من يبقى داخل البلاد كيف يتم تفكيك القوى التي يمكنها تحقيق التوازن في النظام.
تآكل الديمقراطية من الداخل
اقرأ أيضاالمقيمين والقادمين إلى تركيا.. تنبيهات هامة بشأن الطقس خلال…
الخميس 03 أبريل 2025عندما تُختزل الديمقراطية في صناديق الاقتراع فقط، فإن ذلك يُسهّل على السلطة الحاكمة تقليل المحاسبة بين الفترات الانتخابية، ما يتيح إدارة أكثر استبدادية وغموضًا. ومع ذلك، فإن العناصر الأساسية لأي ديمقراطية سليمة—مثل الفصل بين السلطات، والإعلام المستقل، ومنظمات المجتمع المدني، والبيروقراطية النزيهة—يتم تهميشها تدريجيًا.